اللجوء إلى الاستدانة الخارجية تثير المخاوف في الجزائر

الجزائر ـ “راي اليوم” ـ ربيعة خريس:

أثار إعلان وزير المالية الجزائري، عبد الرحمان راوية، عن عزم بلاده فتح الباب أمام الاستدانة الخارجية استثناء للمشاريع الكبرى، بالنظر إلى الضغوطات المالية التي تشهدها بسبب شح الموارد المالية بسبب تهاوي أسعار النفط عالميا.

وقال المسؤول الأول عن قطاع المالية، لدى نزوله ضيفا على الإذاعة الحكومية، إن بلاده لن تلجأ للاستدانة الخارجية إلى في حالات استثنائية على غرار ميناء الوسط الذي تقدر تكلفته بـ 3.3 مليارات دولار في إطار قرض صيني طويل المدى.

وأوضح عبد الرحمان راوية، أن الاستثناء المتعلق بالاستدانة الخارجية، مفتوح أيضا للاستثمارات الكبرى التي تدر أرباحا هامة للبلاد دون تقديم تفاصيل عنها.

وأكد أن الجزائر تخلصت من عبئ المديونية الخارجية خلال السنوات الماضية، والاستثناء سيكون للمشاريع الكبرى المربحة.

ويتناقض هذا القرار مع التعليمات التي وزعها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة على الطاقم الحكومية، خلال اجتماع مجلس الوزراء، يمنعهم فيها من اللجوء إلى الاستدانة الخارجية.

وكانت الجزائر، قد أدخلت تعديلا على قانون القرض والنقد للسماح للبنك المركزي من إقراض الخزينة العمومية للبلاد والترخيص بطبع المزيد من الأوراق النقدية لمواجهة العجز الكبير الذي تعاني منه الخزينة العمومية وهو القرار الذي فجر جدلا كبيرا في البلاد.

ويرى الإعلامي الجزائري، احسن خلاص، إن الجزائر كانت ستذهب للاستدانة الخارجية عاجلا أو آجلا، لأن التمويل التقليدي ليس حلا ” سحريا  ” ولا يعتبر دائما بل له عواقب سلبية على المدى المتوسط، ونجاح التمويل غير التقليدي يعني الاختناق لأنه حل مؤقت لتجاوز الأزمة الظرفية، وعن عواقب هذا القرار يقول المتحدث في تصريح لـ ” رأي اليوم ” ” نتمنى أن تكون هذه المشاريع مدرة للأرباح وأن تكون القروض طويلة المدي وإلا فستكون العواقب وخيمة، فالجزائر لها إمكانيات على المدى الطويل وتتمثل في الغاز الصخري.

وحذر النائب البرلماني عن حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، في تصريح لـ ” رأي اليوم ” من خطورة اللجوء إلى المديونية بالنظر إلى صعوبة الوضع المالي الذي تمر به البلاد، ويرى المتحدث أن الاستدانة الخارجية ستكون بشروط قاسية وإجراءات مؤلمة، وقال إن الحكومة تملك مقومات أخرى للتحرر منها، وسيكون اللجوء إلى المديونية بهذا الشكل وفي هذا التوقيت إعلان واضح وصريح على الإخفاق والفشل في السياسات السابقة.

ولجأت الحكومة الجزائرية إلى فتح باب الاستدانة الخارجية بعد أن أغلقها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، شهر يوليو / تموز 2017، داعيا حكومة عبد المجيد تبون السابقة إلى التحكم أكثر في حجم الواردات من السلع و الخدمات.

وجاء في بيان للرئاسة توج اجتماع مجلس الوزراء أن ” الرئيس أعطى تعليمات للحكومة بتفادي اللجوء إلى الاستدانة الخارجية والتحكم أكثر في حجم الواردات من السلع والخدمات بهدف الحفاظ على احتياطات الصرف للبلاد”. وبرر ذلك بالحفاظ على السيادة الاقتصادية للبلاد.

ويتوقع متتبعون للشأن الاقتصادي في البلاد، أن يلقى قرار الحكومة الجزائرية القاضي بفتح الباب أمام الاستدانة الخارجية نفس مصير القرارات التي اتخذتها حكومة أحمد أويحي، ويتم إسقاطها من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على غرار إلغاء الزيادات المقترحة في رسوم إصدار الوثائق الإدارية التي اقترحتها حكومة أويحيى، وقرارات أخرى سابقة تتعلق برفض ضخ ميزانيات إضافية لبعض القطاعات، وحظر منح عقود الامتيازات الزراعية للمستثمرين الأجانب الذي فجر جدلا كبيرا في البلاد.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here