خليل قانصوه: اللاجئون الفلسطينيون ومطبّات الساحة اللبنانية

خليل قانصوه

في مضمار القضية الفلسطينية، يبقى كل كلام و فعل في فراغ ما لم تكن البداية من مسألة اللاجئين و أكاد أقول و النهاية أيضا، بمعنى أن هذه القضية هي وحدة متكاملة و اللاجئون هم مكون من مكوناتها، ينبني عليه أنه من غير المنطقي و الممكن، البحث عن حل لمسألة اللاجئين مستقل عن تسوية القضية بمجملها، فالحلول الحقيقية و الدائمة تكون في معالجة الأسباب و ليس النتائج .

ينجم عنه أن أي تحرك احتجاجي يبادر إليه اللاجئون ردا على إجراءات مجحفة بهم تتخذها السلطة في أي دولة مضيفة بوجه عام، وفي الدول المجاورة لفلسطين، دخلتها في السنوات الأخيرة أعداد كبيرة من النازحين السوريين، على وجه الخصوص، هو احتجاج عفوي وغير عقلاني وبالتالي من المحتمل أن ينعكس سلبا على النضال ضد الاستعمار الإسرائيلي المسؤول الرئيس عن القضية الفلسطينية و من ضمنها مسألة اللاجئين . يحسن القول في هذا السياق أنه ليس مستبعدا أن تكون الغاية من التشريع في موضوع اللاجئين، في توقيت معين، هي الاستفزاز و الاثارة قصدا لتوسيع المسألة لكي تشمل غير الفلسطينيين من النازحين و المهاجرين، أو تلازما وانسجاما مع تشريعات يسنها المستعمرون هادفين إلى التقدم خطوات جديدة في تنفيذ خطتهم .

ليس مصادفة من و جهة نظري، بكل تواضع، أن تتم في الراهن،معالجة موضوع متعلق بأوضاع الناس في مخيمات الفلسطينيين ( ما بقي منها)، سواء من جانب سلطة الدولة أو من المعنيين أنفسهم، دون أن توضع المسألة في نصابها الصحيح الذي من الممكن توضيحه باقتضاب كما يلي:

ـ لا جدال في أن مخيم اللاجئين، جسد القضية الفلسطينية، فكان دليلا على ثبوتية الجريمة الشنيعة التي ارتكبها المستعمرون البريطانيون في فلسطين ثم تبناها حلفاؤهم الغربيون . نجم عنه أن الدول الغربية الرئيسة، الولايات المتحدة الأميركية و بريطانيا و فرنسا، لم تألوا جهدا منذ أن نجحت في سنة 1948 في إقامة دولة إسرائيل في دعم هذه الأخيرة و تشجيعها على طمس آثار الجريمة النكراء التي اقترفت عمدا، عن سابق تصميم، في سياق سيرورة تأسيسها . تمثل ذلك في خطة منهجية بدأ تنفيذها منذ سنوات 1970 بهدف تدمير وإحراق و محو المخيمات الفلسطينية و ضعضعة تجمعات اللاجئين بواسطة المجازر ترهيبا . خذ إليك مثالا مخيمات لبنان، التي لم يبق منها إلا القليل في مناطق ملائمة للتوطين!

ـ الحملة الأميركية الإسرائيلية، ضد استمرارية وكالة غوث و تشغيل اللاجئين في تقديماتها ” الإنسانية”

ـ شطب الفلسطينيين، الذين دمرت المخيمات التي لجأوا إليها، و الذين هاجروا، و الذين يعيشون في قطاع غزة، من لائحة ” الفلسطينيين،الذين طردوا من بلادهم إرهابا ” في سياق عملية استعمارية استيطانية .

ـ الخطر المتنامي و الحقيقي، الذي يهدد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بالترحيل من موطنهم، الذين صار ” توطينهم ” في الضفة الغربية مسألة نضالية ملحة ! ( موافقة أميركية على احتلال القدس والضفة و الجولان )

ـ و الرأي عندي أيضا أن الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية ” عربي إسرائيلي “، ليسوا في وضع يمكنهم الاطمئنان إليه، كونهم مواطنين في درجة تراتبية في أسفل سلم المرتبات التي تحتلها صنوف ” الشعب المختار ” المتعددة التي تتراوح بين ذوي الأصول الأنكلوساكسونية الأميركية و البريطانية والجرمانية في القمة و بين ذوي الأصول الأمازيغية و العربية و الإيثيوبية هبوطا ! فلا يجب أن يغيب عن البال أن أسرائيل هي ” دولة قومية للشعب اليهودي “، أي دولة تعتمد التمييز العنصري .

ـ صفقة القرن، أي البحث عن و طن بديل للفلسطينيين

ـ لا ننسي أن الساحة اللبنانية ليست صالحة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني، التي هزمت فيها شر هزيمة تمثلت بالمنفى إلى تونس و منه إلى أوسلو و بمجزرة صبرا و شاتيلا !

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here