اللاجئون السوريون في المغرب: مطالب بتسوية أوضاعهم والتوطين ومخاوف من العودة الى بلد غير مستقر.. والمتحدث السابق باسم القصر الملكي يفتح باب الأمل

الرباط – “رأي اليوم” – نبيل بكاني:

منذ اندلاع الأزمة في سوريا، حمل الملايين من السوريين أمتعتهم خارج الحدود نحو بلدان أخرى، وفيما نزح كثيرون الى دول الجوار ونحو بلدان القارة الأوروبية، وجد أخرون أنفسهم في بلدان عربية أخرى تشاطرهم نفس اللغة والقيم والثقافة، ومن هذه البلدان حط المئات من اللاجئين السوريين الرحال في المغرب، وعلى الرغم من الترحيب الذي يلاقوه من المغاربة، غير أن كثيرين منهم لا يخفون معاناتهم خاصة مع التدابير البيروقراطية في هذا البلد.

حسب بعض الأرقام التي نشرتها تقارير اعلامية، فان أزيد من 2380 سوري دخلوا المغرب في 2015، غير أن هذا الرقم سيعرف تصاعدا في العام الذي يليه بحوالي 70 بالمائة، ولحدود اليوم يقدر عدد اللاجئين السوريين على الأراضي المغربية ب7100 مواطنا حسب تقارير للأمم المتحدة، غير أن هذه الأراقام تظل غير دقيقة بالنظر الى أنه لا توجد مدينة متوسطة أو كبيرة في المملكة لا تقع العين فيها على أسر سورية من أمهات وأبناء وأحيانا حتى مع أزواجهم.

وعلى الرغم من عدم اعتراف الحكومة المغربية بالسوريين النازحين من الحرب كلاجئين، باعتبار عدم وجود قوانين لجوء في المغرب، وهو ما يدفع بالسلطات الى اطلاق تعبير “مهاجرين غير شرعيين” عليهم، الا أن ذلك عموما لا يضعهم في مرتبة متساوية في المعاملة مع المهاجرين الأفارقة الذي يعدون بالآلاف، حيث وان كان هؤلاء يواجهون بحملات أمنية تشمل توقيفات، وفي كثير من المرات يتم مطاردتهم، خاصة في الشوارع الرئيسية، الى جانب بروز نبرة عنصرية متزايدة من طرف المواطنين تجاههم، غير أن هذا الوضع ككل، لا يشمل اللاجئين السوريين.

وتبقى أبرز مطالب السوريين، تسوية وضعيتهم القانونية، وتحصلهم على بطاقات اقامة، وفي غياب هذا الشرط، يبقى الحصول على عمل أمرا صعبا، داخل القطاع الخاص بينما الوظائف الحكومية تبقى شبه مستحيلة، ورغم ادلاء بعض السوريين بصعوبة حصولهم على أوراق اقامة رغم تقدمهم بطلبات في هذا الشأن، غير أن السلطات تؤكد أنها تتيح للراغبين في تسوية أوضاع اقامتهم، الحصول على ذلك، وذلك باتباع بعض الاجراءات القانونية، والتي تستوجب التوفر على جواز سفر اضافة الى عقد ايجار وكشف حساب مصرفي ووثائق عمل ضمن القطاع الخاص أو مزاولة أعمال حرة.

ويلاحظ في عدد من المدن ازدهار النشاط التجاري السوري بشكل بارز، ويتمثل ذلك في محال وجبات شامية أو مقاهي ومطاعم وبعض المكاتب الخدمية والشركات التجارية، كما أن بروز السوريين في مجال جلب آلات حفر آبار المياه، يعود الى سنوات عديدة قبل الحرب، حيث يعرف هذا الميدان طلبا كبيرا، فيما يتراوح متوسط الأجور حسب أهمية المدن والمناطق، بين 100 دولار و250 دولار، في الشهر بالنسبة للوظائف البسيطة.

 وفي هذا الصدد يقول “أبو محمد” لمجلة “الاقتصاد” الناطقة بالعربية، أنه حصل على بطاقة الاقامة بسهولة بالغة بفضل امتلاك والده شركة حيث يقيم باحدى المدن المغربية الرئيسية، منذ 20 سنة.

أما فيما يخص التعليم، فقد سمحت الحكومة المغربية لأبناء اللاجئين السوريين باستكمال تعليمهم بدون شرط الاقامة في الأسلاك الابتدائية حتى التعليم الثانوي، في حين تشترط الجامعات الحكومية التوفر على اقامة لاتمام عملية التسجيل.

وتبقى المخاوف من تسلل الجماعات المسلحة، خاصة بعد الأحداث الارهابية التي عرفتها تونس في 2015، أهم الأسباب التي دفعت الرباط الى تشديد إجراءاتها الأمنية على الحدود البرية مع الجزائر، لوقف تدفق السوريين والليبيين، الى التراب المغربي.

هذا، فيما لا يدور أي حديث رسمي عن مستقبل النازحين السوريين في المغرب، وما اذا كانت لدى الحكومة نية لتسوية الطلبات العالقة الخاصة بالحصول على الاقامة، غير أن بعض التقارير الاعلامية تشير الى تعرض الرباط لضغوط لدفعها الى اعادة اللاجئين السوريين الى بلادهم، على الرغم من عدم هدوء الأوضاع بشكل تام، حيث نقلت مصادر صحفية عن ما يسمى “الهيئة المغربية لدعم الثورة السورية” ومقرها العاصمة الرباط، وجود دور بارز لروسيا في الضغط على المملكة المغربية في هذا الاتجاه.

وقال محمد بنهيمة رئيس الهيئة، أن ذلك يدخل ضمن خطة مقترحة من قبل موسكو، لـ “العودة الآمنة لللاجئين إلى ديارهم” وسط تأكيد الأمم المتحدة أنها لا تشارك في تنظيم أو ضمان أي عودة اللاجئين السوريين المهجرين في الخارج.

واحتضنت مدينة مراكش المغربية المؤتمر الدولي للهجرة في كانون الأول الماضي، وفي هذا الصدد، يرى المفكر المغربي حسن أوريد، بادرة أمل في ميثاق الهجرة المعتمد والذي يروم النهوض بمشكل الهجرة، مشيرا الى ضرورة أن تواكب هذه الاجراءات المتخذة من طرف المملكة تسوية للسوريين المقيمين بالمغرب.

وفي هذا الاطار، ذكر أوريد بما قال انها وشائج عميقة بين الشوام والمغاربة منذ القدم، مستشهدا بالتراث الأندلسي المشترك ، والى العصر الحديث وما قام به شكيب أرسلان الذي انتصب مدافعا عن المغرب والمغاربة إبان الاستعمار، يضيف المتحدث.

وحيث لاتزال جمعيات مغاربة المشرق فاعلة بشكل نشيط، كجمعية طلبة سوريا، عرج حسن أوريد المتحدث السابق باسم القصر الملكي، في حديثه، عن “أبناء المغرب الذين درسوا بسوريا ونهلوا من معينها” وذلك بداية استقلال المغرب من فرنسا، داعيا الحكومة الى عدم الاستهانة بهذه الآصرة في ايجاد حل لمشكلة المقيمين السوريين بالمغرب.

ولفت المتحدث الى حادثة خمسين سوري ظلوا بالعراء ما بين الحدود الجزائرية المغربية، لأسابيع طويلة في فصل الصيف عرضة للجوع والعطش، قبل أن تفتح السلطات المغربية الحدود في وجههم بتعليمات ملكية.

ودعا المتحدث، في الأخير، المسؤولين الإداريين المغاربة الى التعامل مع المواطنين السوريين، بشكل يراعي “الجوانب الإنسانية والأواصر التاريخية، والتوجه الجديد للدبلوماسية المغربية”.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. حينما تجيء المغرب تحس بالفرق الشاسع بين شعبه وبين باقي المجتمعات العربية . شعب منفتح على الغير . الله يؤتيهم الخير لأن في قلوبهم خير.

  2. الأسرة الملكية بالمغرب ينتمون إلى الطائفة العلوية وهم يوجدون بسوريا إن لم يوجد أو يكون لهم المصدر الرئيسي ببلد عربي أخر بالمشرق العربي، سؤالي هنا إن كان ما حدث بسوريا بعد تونس ومصر وليبيا إلخ بالربيع العربي أو ثورات ضد الفساد والديكتاتورية موجودة بعدة بلداننا أو العالم الثالت غالبيتهم لماذا نجحت في بعضها ولو جزئيا بدون سفك الدماء و التعاطي مع الشعوب بلغة الحديد والنار وإعتقالهم ومليء السجون بهم بدون حق ولا باطل والأخرى لم يتحقق النجاح بهم بعد إنقلاب عسكري وإن كانت إنتخابات أنجزت و من وصل إلى سدة الحكم بعد فترة وجيزة كان عليه الخروج من باب الحكم وتسليم مفتاح ذالك إلى قائد عسكري بسبب إتهامات وأخطاء و سياسات مفسدة طبقت منهم ولم يفعل ذالك مع نظام حكم حكم البلد لعقدين أو أكثر لم يثور الشعب ضده إن لم يكون ملفاته مليئة بالسلبيات والأخطاء وفضائح بقى محميا بجهاز الأمن حتى وصل الشعب إلى نقطة النهاية من صبره و الصمت على ذالك وعدم الدخول في أي مواجهة و لكن الأمر كان مفروض من السلطة الفاسدة وبلد أخر لم يكون ذالك ممكنا نجاحه لأن تدخلات ومؤمرات من الخارج وربما داخلية منها حركة الجهاد أو التنظيم الإسلامي أو إعادة خلق دولة الخلافة الإسلامية ومنهم مشبوهين هل من أمريكا والغرب والصهاينة وبعد الدول العربية المتبعة مع دولة الإحتلال لفلسطين وبعد مقاومة هؤلاء من قبل الداخل والجيران سواءا دولة أو حلف وحركة المطلق عليهم بمحاور المقاومة وحتى دولة كانت قبل زمن ليس بعيد منا الأن إمبراطورية الغرب والصهاينة هم من دمروها وفتتوها تريد عودة الماضي بدعم من دولة عظمى في العالم إقتصاديا تريد دعم أطراف و دول بالأخص في مناطقنا تتنافس على نفوذ أقوى و أفضل لها ولبعض الحلفاء لها. ماسبب إستطاعة هؤلاء الدول العالم بغزو العراق وتدميره وإحتلاله ونهب خيراته وثرواته كما فعل بليبيا دعم الحركات من كانت تثور ضد النظام الليبي القذافي كان حليف لهم وهو لم يستطيع لحد الأن بإنهاء الفوضى والدمار وسفك الدماء ووحدة شعبه وخلق نظام جديد وبما يفعل الحلف العربي الخليجي الأربع بدولة مغلوبة على أمرها أو طائفة محددة و لا أحد جاب لهم حقهم كما يختلف الأمر من دولة لأخرى بالمنطقة الملتهبة ومن دول عدة الجيران أو إخوان في الدين و القومية منهم من أعدموا وقتلوا لا أحد وقف ضد العمليات سواءا حق أو غير ذالك تحالفوا مع بعضهم حتى النهاية وأخرىن دعموا من إخوانهم بالدين وجيرانهم إستطاعوا أن يفشلوا المؤامرة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here