الكيان يتوحَّد باحتفالاته حول خطّة ترامب التاريخيّة: لن تقوم دولةً فلسطينيّةً إلّا بالأردن وهذه خطّة الضّم وخطاب الرئيس الأمريكيّ الأكثر صهيونيًا منذ 48 وفرض السيادة الإسرائيليّة سيبدأ الأحد

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قلّما يُمكِن تحسس الإجماع الصهيونيّ-الإسرائيليّ حول قضيةٍ سياسيّةٍ، ولكن بعد الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، مساء أمس الثلاثاء، وفق التوقيت المحليّ لفلسطين، دفع الإعلام العبريّ على مُختلف مشاربه بكبار المُحلّلين للشؤون السياسيّة للمُشاركة في الحفل الـ”تاريخيّ”، الذي يجتاح كيان الاحتلال، من أقصى اليمين إلى أقصى ما يُطلَق عليه اليسار الصهيونيّ في الدولة العبريّة، التوافق الأوّل بين جميع الأحزاب السياسيّة الصهيونيّة يكمن في أنّها أجمعت على أنّ خطاب ترامب هو الأكثر صهيونيّةً وإسرائيليّةً منذ إقامة إسرائيل في العام 1948، ووفقًا لرئيس تحرير صحيفة (هآرتس) العبريّة، ألوف بن، والتي تُحسَب على اللبراليين في كيان الاحتلال، فإنّ خطّة ترامب هي عمليًا تحقيق حلم رئيس حكومة تصريف الأعمال في إسرائيل، بنيامين نتنياهو، ولكن رئيس التحرير بن عبّر عن شكوكه في أنْ تتمكّن هذه الخطّة من إنقاذ نتنياهو سياسيًا، علمًا أنّ النيابة العامّة في إسرائيل، قدّمت أمس الثلاثاء إلى المحكمة المركزيّة في القدس المُحتلّة لائحة اتهّامٍ ضدّ نتنياهو تشمل تهم تلقّي الرشاوى، الاحتيال وخيانة الأمانة.

ورأى رئيس تحرير صحيفة (هآرتس) في مقاله المنشور اليوم الأربعاء أنّ التجديدات في الخطّة تمكن في الاعتراف الأمريكيّ بالسيادة الإسرائيليّة على الضفّة الغربيّة، وإبقاء المدينة القديمة، أيْ القدس الشرقيّة المُحتلّة تحت السيطرة الإسرائيليّة، والشطب النهائيّ لحقّ العودة للاجئين الفلسطينيين، الذين شُرّدوا إبّان النكبة في أقذر وأخطر جريمة بتاريخ البشريّة، وذلك في العام 1948، كما أشار الكاتِب.

داخليًا، شدّدّ رئيس تحرير الصحيفة العبريّة على أنّ الخطة الأمريكيّة تفتح الباب على مصراعيه أمام تشكيل حكومة وحدةٍ وطنيّةٍ بين حزب (ليكود) بقيادة نتنياهو، وحزب (كاحول لافان) بقيادة رئيس الأركان الأسبق لجيش الاحتلال، الجنرال بالاحتياط بيني غانتس، علمًا أنّه أعلن عن تأييده للخطّة، وأنّه سيعمل على تطبيقها بعد الانتخابات العامّة في إسرائيل، والتي ستجري في الثاني من آذار (مارس) القادم، أيْ بعد أكثر بشهر بعدّة أيّامٍ، ولكنّ رئيس التحرير أكّد على أنّ حكومة الوحدة الوطنيّة ستُقام إذا تمّ التوصّل إلى اتفاق بين الحزبين الكبيرين حول صيغةٍ لـ”إزاحة” نتنياهو بشكلٍ مؤقّتٍ من منصب رئيس الوزراء خلال مُحاكمته، على حدّ تعبيره.

وقالت المصادر السياسيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب إنّ المعركة الانتخابيّة للكنيست الـ23 ستبدأ اليوم، مع تقدّم كبيرٍ لحزب (ليكود) بقيادة نتنياهو على مُنافسه الجنرال غانتس، الذي بإعلانه عن قبول حزبه صفقة القرن للرئيس الأمريكيّ أكّد لكلّ مَنْ في رأسه عينان على أنّه تنازل عن أيّ تحالفٍ مع (القائمة المُشتركة)، علمًا أنّ الأخيرة أعلنت على الملأ مُعارضتها الشديدة لـ”صفقة القرن”، على حدّ تعبير المصادر.

والتاريخ لا يكذِب: في الثالث من شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام 2001، عندما كان أرئيل شارون، رئيسًا للوزراء في إسرائيل، عقد المجلس الوزاريّ-الأمنيّ المُصغّر اجتماعًا لتدارس الدعوة الأمريكيّة لإسرائيل بوقف إطلاق النار في الضفّة الغربيّة المُحتلّة. شيمعون بيريس، حذّر في الجلسة عينها من أنّ عدم موافقة إسرائيل على الطلب من شأنه أنْ يعود سلبًا على العلاقات الأمريكيّة-الإسرائيليّة.

شارون، بحسب التقارير الإعلاميّة الإسرائيليّة، والتي لم ينفها رئيس الوزراء آنذاك، ردّ على مطلب بيريس بالقول: لا تقلق بشأن الضغط الأمريكيّ، نحن الشعب اليهوديّ نُسيطر على أمريكا، والأمريكيون يعرفون ذلك. وتابع شارون في الجلسة عينها: أنا أُدرك جيّدًا كيف أنّه من المستحيل تقريبًا تنفيذ السياسة الخارجيّة الأمريكيّة في منطقة الشرق الأوسط، إذا لم تتّم الموافقة عليها من قبل اليهود الأمريكيين، على حدّ قوله.

ولفت شارون أيضًا إلى أنّ اليهود بأمريكا يتحكّمون بشكلٍ رائعٍ بوسائل الإعلام الأمريكيّة، وحتى أنّهم يتحكّمون بأعضاء الكونغرس، إذْ أنّهم لا يسمحون للكونغرس باتخاذ أيّ قرارٍ ضدّ إسرائيل، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ النفوذ اليهوديّ يُهيمِن ويُسيطِر تمامًا على الساحة الأمريكيّة، واختتم قائلاً إنّ سفارة تل أبيب في واشنطن هي التي تُملي عمليًا أجندتها على الكونغرس، من خلال اليهود الأثرياء جدًا في أمريكا، قال شارون لبيريس.

وتحت عنوان “مساءٌ تاريخيٌّ” كتب كبير المُحلِّلين السياسيين في صحيفة (يديعوت أحرونوت)، ناحوم بارنيع، على صدر الصفحة الأولى وبالبنط العريض، وقال إنّ نتنياهو صادق عندما يقول إنّ الحديث يجري عن يومٍ تاريخيٍّ، لافِتًا إلى أنّ خطّة ترامب تعني شيئًا واحِدًا لإسرائيل وهو أنّه بين الأردن والبحر ستكون دولةً واحدةً فقط، وهي الدولة اليهوديّة، وذلك تحت رعاية الولايات المُتحدّة، وشدّدّ أنّ الحديث لا يدور عن خطّة سلامٍ، إنمّا عن خطّة ضمّ الأراضي للسيادة الإسرائيليّة، على حدّ تعبيره.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. هذا الكلام إسرائيلي يظهر و يختفي بحسب الحاجة الكلامية في الظروف الحرجة ألتي تعيشها اسرائيل… أثبت طرح المبادرة على أن الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة الضفة الغربية و مناطق 48 أنهم القوة التي تقلق اسرائيل . وكما قال الشاعر ومن العداوة ماينالك نفعة /ومن الصداقة ما يضر ويؤلم .

  2. لو اراد حكام العرب الخروج من هذا المأزق لخرجوا جميعا ولكنهم موظفون بالإدارة الأمريكية فبدلا من الرواتب والميزات فأعطت لهم الاذن بنهب ثروات شعوبهم وحكمهم كيفما يريدون هل يعقل أن لا احد منهم يخاف الله ويصرح بالحقيقة كلهم يكذبوا على شعوبهم ويتفقون سرا مع إسرائيل وامريكا على أن إسرائيل تحكمهم وتحكم شعوبهم اين الدين واين الآخرة خذوا عبرة سلطان قابوس يوم امس كان يحكم اين هو الآن.

  3. إن محاولة تطبيق خطة صفقة القرن ، ستكون سببا لحرب استنزاف طويلة الأمد . إن سعادة الإسرائيليين بها ، ستتحول مع مرور الزمن إلى ندم شديد . إن خطة الاستسلام لا يمكنها أن تكون خطة سلام .

  4. قد تحقق ” خطة طرمب ” جانبا من هذفها ” المزيد من حلب بقره ” لكنها في المقابل ” ستساعد على تحقؤيق هذف المقاومة ” :
    أخلاء منطقة غرب آسيا ليس فقط من القواعد الأمريكية ؛ وأنما كذلك من القاعدة الأس بفلسطين المحتلة التي شكلت الذريعة لزرع قواعد الصهيونية بالمنطقة تحت بند * حماية كيان الأبارثايد العنصري الصهيوني والمتصهين ” !!!

  5. العجب العجب يا أمة العرب
    ترامب يقف متغطرسا ويعلن أنه منح الصهاينة القدس الشريف عاصمة لاسرائيل, و80% من ارض فلسطين
    نتانياهو يحيي ترامب ويشكره ويمدحه

    ترامب يهب ما لا يملك لمن لا يستحق

    العرب الحاضرون علنا من الامارات والبحرين وعمان, وغيرهم سرا, يصفقون ويرحبون
    وبل يأمرهم ترامب أن يدفعوا أموالا للفلسطينيين كتعويض عن الاحتلال وعن أراضيهم المسلوبة

    بالله عليكم يا عرب ويا مسلمين, ويا بشرية …. بأن شرع هذا؟؟؟ المحتل الصهيوني يثاب على جرائمه وأحتلاله بأن يعطى ويمنح أرضا لا يملكها ترامب ولا نتانياهو , والفلسطينيين وهم الضحية عليهم القبول ب 20% من ارضهم والسكوت وعدم المقاومة, والا يتم أعتبارهم أرهابيين, والعرب وهم الضحية عليهم تسديدي الفاتورة, وعلى رأسهم أل سعود والامارات والبحرين

    أني أقولها وأتشرف بها, أنا مع المقاومة, مع حماس والجهاد الاسلامي, مع محور المقاومة, وليتفضل البعض هنا ليكفروني

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here