الكيان نقلاً عن مصادر فلسطينيّةٍ رفيعةٍ: التنسيق الأمنيّ ما زال مُستمِّرًا ولولاه لما وصل عبّاس لمجلس الأمن واليوم بالأقصى الامتحان الفاصِل والاحتلال يُعزِّز قوّاته بالقدس والضفّة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

رفع جيش الاحتلال الإسرائيليّ مساء أمس الخميس حالة التأهب والاستنفار في الضفة الغربية المحتلة، ودفع بتعزيزات عسكرية إليها عقب العمليات الفدائية الأخيرة خلال يوم أمس، التي أسفرت عن إصابة 16 جنديًا ومستوطنًا. وقال الناطق باسم جيش الاحتلال في بيان صحفي مقتضب إنّه وفقًا لتقييم الوضع الّذي يُجرى بشكل متواصل في الجيش، تقرّر تعزيز فرقة الضفة بقوات إضافية من المحاربين، على حدّ تعبيره.

في السياق، ذكر الإعلام العبري أنّ رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ألغى مؤتمرًا صحفيًا كان من المقرر أنْ يعقده في تمام الساعة الرابعة بعد العصر، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ نتنياهو يقوم بتقييم أمني للوضع بعد التطورات المتلاحقة في الضفة، فيما سارع وزير الجيش نفتالي بينيت إلى عقد جلسة مشاورات مع كبار القادة والمسؤولين في مقر وزارة الأمن في تل أبيب وذلك فور وصوله إلى الكيان قادمًا من العاصمة الأمريكيّة واشنطن. وقرر بينت تعزيز ورفع درجة الاستعداد لدى جنود جيش الاحتلال في الضفة الغربية، وأمر بالرد بقوة على إطلاق البالونات التي تحمل مواد متفجرة من قطاع غزة، كما نقلت عنه القناة الـ12 في التلفزيون العبريّ.

واللافت أوْ بالأحرى عدم اللافِت أنّ الإعلام العبريّ على مُختلف مشاربه، وبأوامر من المُستويين الأمنيّ والعسكريّ، وفق كلّ المؤشِّرات، ركّز في تقاريره وتحليلاته المُكثفّة على أنّ التنسيق الأمنيّ بين كيان الاحتلال الإسرائيليّ ما زال مُستمرًّا كالعادة، وأنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة، كما قال غال بيرغير، من هيئة البثّ الإسرائيليّة شبه الرسميّة (كان) لم يُصدِر الأوامر بوقف التنسيق الأمنيّ، أيْ أنّ تبادل المعلومات بين الطرفين ما زالت مُتواصِلاً وبنفس الوتيرة التي كان عليها قبل إعلان الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب عن “صفقة القرن”، مُشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ اعتراف الجيش الإسرائيليّ بأنّ الشرطيّ الفلسطينيّ في جنين قُتِل عن طريق الخطأ جاء لتهدئة الأمور في صفوف الأجهزة الفلسطينيّة.

ونقلت وسائل الإعلام العبريّة عن مصادر أمنيّةٍ رفيعةٍ في كيان الاحتلال قولها إنّ التنسيق الأمنيّ بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة هو مُهِّمٌ للطرفين، وشدّدّت في الوقت عينه على أنّه لولا استمرار التنسيق الأمنيّ بين تل أبيب ورام الله لما تمكّن عبّاس من السفر إلى واشنطن للمُشاركة في اجتماعات مجلس الأمن الدوليّ، في تهديدٍ واضحٍ بأنّه إذا ألغى التنسيق الأمنيّ فسيبقى في رام الله.

أمّا الموضوع الثالث الذي هيمنَ على الأجندة السياسيّة والإعلاميّة في كيان الاحتلال فكان أنّ مُنفِّذ عملية إطلاق الرصاص في القدس العربيّة المُحتلّة هو شادي بنّا (45 عامًا) من مدينة حيفا، حيث ركّز الإعلام العبريّ في سياق تقاريره على أنّ المنفّذ هو من الداخل الفلسطينيّ، وأنّه كان مسيحيًا، وقبل سنة ونصف السنة اعتنق الإسلام وقام بتنفيذ العملية في القدس، حيث قام رجال شرطة الاحتلال بقتله بعد تبادل إطلاق النار بينه وبينهم.

عُلاوةً على ما ذُكر أعلاه، شدّدّت المصادر الأمنيّة والعسكريّة في كيان الاحتلال على أنّ الامتحان الخطير سيكون اليوم الجمعة خلال صلاة الظهر في المسجِد الأقصى المُبارَك وفي المساجد الأخرى في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، وتخشى الشرطة الإسرائيليّة، بحسب وسائل الإعلام العبريّة، من اندلاع مواجهاتٍ عنيفةٍ بين قوّات الاحتلال وبين المُصلّين وبشكل خاصٍّ في المسجد الأقصى المُبارك، على حدّ تعبيرها.

ويُشار في هذا السياق إلى أنّه في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي حذّر رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال الجنرال غادي ايزنكوت، من اندلاع مُواجهةٍ في الضفة الغربية، حيث قال أن آيزنكوت يحذر من احتمال اندلاع موجة مواجهات كبيرة في الضفة الغربية، وقال آيزنكوت، في عرضه لتقييم جيش الاحتلال الإسرائيليّ للأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، خلال نقاش “الكابينيت”، إنّ احتمالات تفجر الوضع في الضفة تتراوح بين 60 إلى 80 بالمائة، وفق تعبيره .

واعتبر آيزنكوت، كما نقلت عنه القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، اعتبر أنّه إذا اندلعت أعمال عنف فستكون أكثر شدة من تلك التي في غزة، في ظل الحاجة لنشر قوات كبيرة في الضفة، وفي ظل اختلاف طبيعة الاحتكاك مع المواطنين الفلسطينيين فيها. وجاءت تقديرات الجيش الإسرائيلي التي عبّر عنها آيزنكوت، في ظلّ الظروف الإشكالية الحالية، خاصة الصدام بين الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب والقيادة الفلسطينية، والإجراءات الدبلوماسية والمالية والسياسية التي اتخذتها الإدارة الأميركية مؤخرًا.

وأشار المصدر إلى الظروف الإشكالية التي دفعت آيزنكوت إلى هذا التقييم المتشائم وفي مقدمتها المواجهة بين الرئيس الفلسطيني وإدارة ترامب، بما في ذلك الإجراءات الدبلوماسية التي اتخذها البيت الأبيض ضد السلطة الفلسطينية، إلى جانب علاقاته الهشة مع الدول العربية والضغوط التي يتعرض لها للتوصل إلى مصالحة مع حماس، في ظل تراجع حالته الصحية وشعوره بأنّه يقدم مساعدات للأجهزة الأمنية الإسرائيلية عبر التنسيق، وإسرائيل تعتبر ذلك ليس كافيًا، على حدّ قول الجنرال الإسرائيليّ.

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. اتمنى من شعبنا الفلسطيني ان ينتفض اولاً في وجه السلطة الخائنة ويرمي كل من فيها في مزبلة التاريخ ويعود للمقاومة التي تشكل الطريق الأوحد لاسترجاع كامل فلسطين .

  2. الرءيس عباس اثبت فعليا انه غير صاحب كلمة و لا يوجد عنده اَي نية لقطع العلاقات. نعم وللاسف دعوني اقول اني الان لا الوم الخليجيين على تطبيعهم مع الكيان

  3. عيب يا سيدي الرئيس،
    قلتم أنكم ستوقفون التنسيق الأمني مع الصهاينة والأمريكان، لكن يبدو أنك كنت فقط تنافق سياسيا خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب أمام الكاميرات، ولو اصرت على وقف هذا التنسيق لكنت الآن محاصرا في مكتبك، الى ابد الآبدين.
    فمعذرة يا سيدي الرئيس أنت من يعرقل قيام دولة فلسطين وليس الصهاينة. .
    عار عليك يا سيدي الرئيس أن تكذب على شعبك الذي ضحى ولا يزال يضحي بدماء ابناءه، من اجل فلسطين وأنتم تضحون به من أجل مصالحكم الخاصة الضيفة .

  4. ادعاء عباس بايقاف الخيانة لشعبة (التنسيق) انما هو اعتراف بانة خدمة عليا للصهاينة اي ان استمرارة يحمي الصهاينة
    يهدد بايقافة لانة يعرف بان ذلك سيزعزع الكيان ويؤلمة ولكن بفس الوقت سيزعزع السلطة

    ان اوقف الخيانة وترك العنان للمقاومة فسيكون هو الاول اللذي سيمسح عن الوجود
    الاستنتاج هو:
    عباس سوف لن يقف الخيانة لانة يحمي وجودة وسيبقى على ذلك حتى مماتة

  5. في كل الثقافات وعلى مر التاريخ، الخائن دواءه قطع الأعناق. لا توبة لخاين.

    نجح العدو في خلق عائق آخر يتمثل بعصابات جون دايتون من عديمي الوطنية والذمة والضمير، يقف مع العدو الصهيوني أمام التحرير.

    أصبح من الضروري لتحرير فلسطين أن يقاتل الفلسطيني العدو واذنابه من العملاء. ناهيك عن العملاء العرب المتصهينين الذي باعوا كل شيء مقابل الكرسي والنسوان والشوبينق.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here