الكيان سيُشارِك في الحلف الأمريكيّ لحماية الملاحة بالخليج ووزير الخارجيّة الإسرائيليّ: هدفنا الجوهريّ توقيع اتفاقيات سلامٍ مع الدول العربيّة من مُنطلَق قوّتنا وتفوقنا عليهم

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

يُعتبر وزير الخارجيّة الإسرائيليّ، يسرائيل كاتس، من حزب (ليكود) الحاكم بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من صقور الحزب ويحمل أفكارًا مُتطرفةً جدًا في كلّ ما يتعلّق بالصراع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، عُلاوةً على ذلك، لم ينفِ قبل عدّة أشهرٍ في مُقابلةٍ مع التلفزيون العبريّ، لم يُخفِ طموحه في الترشّح لمنصب رئاسة الوزراء خلفًا لنتنياهو، الذي بحسب جميع المُحلِّلين السياسيين والقضائيين في كيان الاحتلال الإسرائيليّ لن يتمكّن من التملّص من لوائح الاتهام التي ستُقدّم ضدّه للمحكمة الإسرائيليّة بالقدس المُحتلّة في أواخر شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) القادم، على حدّ تعبيرهم.

وبناءً على ما تقدّم فإنّ تصريحات كاتس حول التطبيع مع الدول العربيّة، وتحديدًا مع الدول الخليجيّة، لا يُمكِن اعتبارها بأيّ شكلٍ من الأشكال دعاية انتخابيّة لحزب (ليكود) الحاكم، لأنّه لو كان الأمر كذلك، لما كان نتنياهو سمح للوزير كاتس، الذي عيّنه في منصبه قبل عدّة أشهر بإطلاق هذه التصريحات التي تصُبّ في مصلحة كاتس الشخصيّة والحزبيّة أولاً، ومن ثمّ في مصلحة كيان الاحتلال، الذي يؤكّد مرّة تلو الأخرى أنّ الدول العربيّة تُهروِل نحو التطبيع معه، تاركةً الشعب العربيّ الفلسطينيّ كالأيتام على موائد اللئام.

وكان الوزير كاتس قد صرحّ إنّه يهدف إلى تطبيعٍ علنيٍّ مع دول الخليج العربيّ، والوصول إلى اتفاقيات سلامٍ معها، وجاء هذه التصريحات خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست (البرلمان)، أمس الثلاثاء، حسب وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها الموقع الإلكتروني لصحيفة (يديعوت أحرنوت)، يُشار في هذا السياق إلى أنّ الأعضاء العرب في البرلمان الإسرائيليّ لا يُسمَح لهم بأنْ يكونوا أعضاءً في هذه اللجنة السريّة والمُهّمة للأمن القوميّ لكيان الاحتلال الإسرائيليّ.

وكشف الوزير الإسرائيليّ النقاب عن أنّ كيان الاحتلال سيُشارِك في الحلف الجديد الذي تسعى الولايات المُتحدّة الأمريكيّة لإنشائه بهدف المحافظة على الملاحة في الخليج العربيّ، وأضاف أنّ تل أبيب ستُساهِم في العمليات الاستخباريّة التي تتفوّق فيها وفي أمورٍ أخرى، رفض الكشف عنها، لافتًا في الوقت ذاته إلى أنّ إسرائيل مُتشجعة جدًا من مُشاركة بريطانيا في هذا الحلف، كما قال موقع (YNET)، الإخباريّ-العبريّ، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، نقلاً عن مصادر سياسيّة واسعة الاطلاع في تل أبيب.

ووفقًا لوسائل الإعلام العبريّة، قال وزير الخارجيّة كاتس خلال الاجتماع إنّ هدفي هو العمل من أجل التطبيع العلنيّ مع دول الخليج، وتوسيعه وإعلانه بشكلٍ صريحٍ، والوصول إلى توقيع اتفاقيات سلامٍ دبلوماسيّةٍ معها، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ ذلك الهدف يحظى بدعمٍ كاملٍ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على حدّ قوله.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، تنازل الوزير كاتس في حديثه اتفاقيتي السلام بين إسرائيل وكلٍّ من مصر والأردن التي وقعتا عامي 1978 و1994 على التوالي. وقال كاتس في هذا السياق إنّه من الواقعي توقيع اتفاقية تطبيعٍ كاملٍ مع دول الخليج في السنوات المقبلة، حتى في غياب اتفاق سلامٍ شاملٍ مع الفلسطينيين، طبقًا لأقواله التي نقلتها وسائل الإعلام العبريّة.

عُلاوةً على ذلك، لفت وزير الخارجيّة الإسرائيليّ إلى أنّ الدولة العبريّة والعالم العربي لديهما وجهات نظرٍ مُختلفةٍ بشأن القضية الفلسطينيّة، لكنّ هذا الأمر يجب ألّا يقف في طريق انفراجٍ عربيٍّ إسرائيليٍّ أوسعٍ كما أكّد.

ونوّه كاتس إلى زيارته لإمارة أبو ظبي، خلال شهر حزيران (يونيو) الماضي، ومشاركته في مؤتمر للأمم المتحدة في إطار نشاطه السياسيّ، وقال إنّ الأمر الأساسيّ هو ارتقاء العلاقات مع دول الخليج، لافتا في الوقت عينه إلى أنّه اجتمع مع مسؤولٍ كبيرٍ بالإمارات، وتوصل معه إلى تفاهماتٍ جديّةٍ، دون أنْ يُفصِح عن اسم المسؤول الإماراتي أوْ المنصب الذي يتبوأه.

وباستثناء مصر والأردن، لا تقيم الدول العربية علاقات دبلوماسية علنية مع إسرائيل، ورغم ذلك زادت وتيرة التطبيع خلال الفترة الأخيرة بأشكالٍ متعددةٍ بين الإسرائيليين والعرب، عبر مشاركاتٍ إسرائيليّةٍ في نشاطاتٍ رياضيّةٍ وثقافيّةٍ تُقيمها دولٌ عربيّةٌ، مثل الإمارات وقطر.

ولم يكتفِ الوزير كاتس بتصريحاته في لجنة الخارجيّة والأمن التابعة للكنيست الإسرائيليّ، بل قام بنشر تغريدةٍ على صفحته الشخصيّة والرسميّة في موقع (تويتر) قال فيها إنّه بمًناسبة مرور أربعين عامًا على توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والمعروفة باتفاقيّة (كامب ديفيد)، يتحتّم علينا، نحن الإسرائيليين، أنْ نضع أمامنا الهدف المفصليّ والجوهريّ القاضي بإبرام اتفاقيات سلامٍ مع الدول العربيّة-الخليجيّة، وذلك من مُنطلَق قوّة وتفوّق الدولة العبريّة في جميع المجالات، على حدّ قوله.

وردّ على الوزير الإسرائيليّ، المُدوِّن السعوديّ، محمد سعود، الذي زار فلسطين المُحتلّة، وكتب باللغة العبريّة: سيّدي وزير الخارجيّة، يسرائيل كاتس، نحن نُحّب السلام ونُحّب إسرائيل، وأهلاً وسهلاً بكم في الخليج، على حدّ تعبير المُدوِّن السعوديّ، الذي تعرّض لهجومٍ من قبل فلسطينيين عندما حاول زيارة المسجد الأقصى المُبارك خلال جولته التطبيعيّة، التي نظمتها وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. مسكينة هذه العصابات التي تحكم العالم العربي يحاولون بكل الطرق الحصول على شرعية من أصغر موظف في البيت الابيض دون فائدة فتراهم يتبارون في مسح فضلات أمريكا في الشرق الاوسط وفتح خزائنهم وكرامتهم للبيت الابيض وورغم ذلك لم يحصلوا على رضاه وفي آخر محاولاتهم ذهبوا يسترضون تل أبيب لعل وعسى تمنحهم صك الغفران

  2. سلام القدس لكم و عليكم،
    اسمعوا و اقرؤوا ماذا يقول الصهاينة عنكم أيها الاعراب…
    سلام القدس لكم و عليكم يا احرار هذا العالم أينما كنتم

  3. لست مضطرا يا “كاتس” ان تسعى للتطبيع مع دول الخليج ، انت فقط اجلس وضع رجلا على رجل وهم الذين يسعون اليك ويشحذون منك الرضا والتطبيع .. ها انت ذا تهينهم بوصفك لاسرائيل بانها اقوى منهم وانها متفوقه عليهم فهل يجرؤ واحد منهم على الرد عليك !! .. على العكس تماما فهاهم قد كلفوا “مدون سعودي” ليرد على كلامك بالترحيب ويخاطبك بكلمة “يا سيدي” ليؤكد مباركتهم ورضاهم الكامل عن كل كلامك المهين عنهم .. هنيئا للذئب بين الغنم.

  4. مبادرة السلام العربية التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية للسلام في الشرق الأوسط بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين في العام 2002، تنص على إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع الكيان الصهيوني،
    السعودية صاحبة المبادرة تخلت عنها وهي الآن تلهث وراء نتنياهو لنيل رضاه فقط وتقدم له فلسطين على طبق من ذهب والسعودية مستعدة للتطبيع وإجبار الشعب السعودي الذي لا حول له ولا قوة بالتطبيع وكما يقول استاذنا عبد الباري عطوان الأيام بيننا.

  5. وزير الخارجيّة الإسرائيليّ: هدفنا الجوهريّ توقيع اتفاقيات سلامٍ مع الدول العربيّة من مُنطلَق قوّتنا وتفوقنا عليهم… هؤلاء هم حكامنا الذين جعلونا بذيل الامم والجميع يحتقرنا ويستخف بنا مع انه يوجد لدينا موارد وخيرات اذا استغلت كنّا من أقوى الأمم وقوه لا يستهان بها والجميع سيعمل لنا الف حساب ولكن عندما يكون ولي امرنا عبد ودكتاتور وهمه الاول الكرسي ويتسامح مع الجميع الا ابناء جلدته فهذا سيكون مصيرنا

  6. هو يقول أن هدفه “المفصليّ والجوهريّ القاضي بإبرام اتفاقيات سلامٍ مع الدول العربيّة-الخليجيّة، وذلك من مُنطلَق قوّة وتفوّق الدولة العبريّة في جميع المجالات” .. بما يعني أنه ينعت من وقعوا اتفاقيات سلام مع إسرائيل ب “الضعف والتخلف في جميع المجالات”.. بانتظار الموقعين والمطبيعن الجدد الذين سيوقعون على اعتراف أنهم ضعفاء ومتخلفون !! وتكون “هي اللي قالت”.. على طريقة مسرحية ريا وسكينة.

  7. للأسف الخليج العربي وقع فريسة لأمريكا ولبريطانيا ولفرنسا ولاسرائيل تكالبت الدول الاستعمارية لاحتلال الخليج وتقاسم ثرواته بحجة حماية الملاحة في منطقة الخليج
    مثل حجتهم عندما دمروا العراق قالو أسلحة دمار شامل ومثل حجتهم عندما تأمروا على سورية قالو لدعم حقوق الانسان ولنشر الديمقراطية والحريّة وكما يفعلون مع فنزويلا
    من يصدق انه امريكا واسرائيل يمكن ان يصبحوا أصدقاء وحلفاء للعرب فهو غبي جدا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here