الكشف عن وثائق سريّة إسرائيليّة تؤكّد أنّ الحكم العسكريّ فُرِض على فلسطينيي الداخل حتى العام 1966 لنهب وسلب جميع أراضيهم وقراهم وتقييد حرّيتهم

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

كشفت وثائق سريّةً تمّ نشرها اليوم الاثنين النقاب عن أنّ إسرائيل ألغت الحكم العسكريّ، الذي كان مفروضًا على عرب الـ48 فقط بعد التأكّد من أنّهم لن يتمكّنوا من العودة إلى القرى التي طُردوا منها أوْ “هجروها”، وفقًا لوثائق الأرشيف التي عارضت الدولة العبريّة نشرها، مع العلم أنّ الوثائق تمّت كتابتها قبل إلغاء الحكم العسكري عام 1966، وقالت صحيفة (هآرتس) العبريّة إنّ الوثائق تكشف عن الاعتبارات الكامنة وراء فرض الحكم العسكريّ وتلك التي رافقت رفع القيود الشديدة المفروضة على فلسطينيي الداخل منذ النكبة في العام 1948 وحتى العام 1966.

وجاء في الوثائق أنّه بعد انتهاء “حرب الاستقلال”، تمّ فرض الحكم العسكريّ على معظم فلسطينيي الداخل لتقييد حركتهم، أوْ إعلان إغلاق المناطق أوْ السماح لهم بالدخول والخروج منها فقط بموافقةٍ خطيّةٍ من الحكومة، وبينّت الوثائق إنّه من أجل منع تجدد الاستيطان، أمرت إسرائيل بتشجير القرى التي هُجِّر أهلها، وتمّ منح الأراضي التابعة للقرارات المذكورة أعلاه لممتلكات مَنْ يُسّمى بحارس أملاك الغائبين، وتمّ تأجير معظمها للعمل (بساتين وبساتين زيتون) للمزارع اليهوديّة، وتأكّد أنّه بعد هدم القرى وتوزيع الأراضي على الصهاينة، والتشجير والإشراف سمحت السلطات الإسرائيليّة بإعادة فتح القرى، التي كانت مُغلقةً، ولكنّها رفضت السماح للسكّان بالعودة إلى مسقط رأسهم.

كما أظهرت الوثائق أنّه في نيسان (أبريل) من العام 1966 عُقدت جلسة سريّة للغاية بمُشاركة ممثلين من المُستويين السياسيّ والأمنيّ، جاء فيها أنّ جهاز الأمن العّام والجيش والشرطة باتوا على استعدادٍ لإلغاء الحكم العسكريّ خلال فترةٍ قصيرةٍ، وذلك بعد أنْ تمّ التأكّد من أنّ القرى التي تمّ إغلاقها من قبل الكيان تمّ تشجيرها وهدم مبانيها، والإعلان عن بعضها محميّاتٍ طبيعيّةٍ، وبناء الجدران حولها وحراستها من قبل القوى الأمنيّة.

عُلاوةً على ذلك، بينّت الوثائق أنّه في شهر آذار (مارس) من العام 1963 قام المُدّعي العام العسكريّ بكتابة وثيقةٍ حول قانونيّة الحكم العسكريّ، وعمليًا فإنّ الوثيقة المذكورة سوغّت لماذا كان على إسرائيل فرض الحكم العسكريّ على الفلسطينيين، الذين بقوا في أرضهم بعد النكبة في العام 1948، علمًُا أنّ المُدّعي العام كان مئير شمغار، الذي أصبح فيما بعد قاضيًا في المحكمة العليا الإسرائيليّة.

وممّا جاء في الوثيقة أنّه وفقًا للمادّة 125 التي تسمح بإغلاق مناطق جاءت من أجل منع الدخول والاستيطان لأبناء الأقليّات في المناطق الحدوديّة، وأيضًا في المناطق الحدوديّة، التي يسكنها العرب، ذلك لأنّ هذه الأراضي قد تُشكّل أرضًا خصبةً لتسلل جهاتٍ مُعاديّةٍ لإسرائيل، أمّا عن إغلاق الشوارع أمام الفلسطينيين فجاء في الوثيقة أنّه من أجل التدريبات العسكريّة، أوْ التجارب، مُشدّدّةً على أنّ الرقابة العسكريّة هي أداة حيويّة لتفعيل المُخابرات لمنع العمليات ضدّ إسرائيل، على حدّ تعبيرها.

وأظهرت الوثائق أيضًا أنّه في وقتٍ لاحقٍ من العام 1963 ألغى رئيس الوزراء الإسرائيليّ، ليفي أشكول، إلزام فلسطينيي الداخل بالحصول وحمل تصاريح التنقّل داخل الدولة العبريّة، وبعد مرور أسبوعين، وجّه رئيس هيئة الأركان العامّة بجيش الاحتلال، رسالةً سريّةً تتعلّق بتنفيذ أوامر رئيس الوزراء إلى جميع والتي أكّدت على ضرورة تنفيذ تعليمات رئيس الوزراء، باستثناء قريتيْ برطعة ومقيبلة، الواقعتين في المثلث الشماليّ، داخل ما يُطلَق عليه الخّط الأخضر.

وبيّنت الوثائق أيضًا أنّ رئيس هيئة الأركان العامّة في تلك الفترة، الجنرال يتسحاق رابين، وهو الذي أصبح رئيسًا للوزراء ووقّع على اتفاق أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينيّة، أعلن عن مُعارضته لمشروع قانونٍ قدّمه الحزب الشيوعيّ بالكنيست الإسرائيليّ، والذي يُطالِب بإلغاء الحكم العسكريّ، كما أنّه في شهر شباط (فبراير) من العام 1966 تمّ توجيه رسالةً إلى كلٍّ من جهاز الأمن العّام (الشباك)، الشرطة وجيش الاحتلال حول قرار رئيس الوزراء إلغاء الحكم العسكريّ، الذي كان مفروضًا على مَنْ تبقّى من الشعب الفلسطينيّ في فلسطين، مُشدّدّةً على أنّ الاحتلال سيعمل على ضمان الظروف المطلوبة لفرض الحكم العسكريّ في حالات الطوارئ والحرب، وبالإضافة إلى ذلك، أكّدت الرسالة على أنّ أنظمة الدفاع المعمول فيها ستبقى كما كانت، ولكن وفقًا لطلب رئيس الوزراء، جاء في الرسالة، التي تمّ تصنيفها بالسريّة، سيبحث رئيس الوزراء إشكول مع وزير القضاء إمكانية إجراء تعديلاتٍ على الأنظمة أوْ القيام بتغييرها عن طريق سنّ قانونٍ إسرائيليٍّ مكانها، كما أكّدت الوثيقة.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. العرب هم المجرمون عندما صمتوا عن هذا الاعتداء على اراضي المسلمين.. والان في 2019 يلقون باللوم على الفلسطينين!!

  2. لا يحق لكيان احتلال إجراء أي تعديل أو تغيير على أرضي ومناطيق الدولة التي تحتلها ؛ وكل تصرفات الاحتلال تعتبر لاغية ولآ أثر قانوني لها لإنها تتم تحت “سلب الإرادة” والإرادة ركن أساسي في كل تصرف ؛ بانعدام الإرادة ينعدم التصرف من أساسه ؛ وبالتالي ؛ تعتبر هذه الوثائق “حجج وسندات لمطالبة الفلسطينيين “بإرجاع الوضع والحالة إلى مان كان عليه قبل الاحتلال” ومن أهمها إرجاع أصحاب الأراضي والبساتين والحقول إلى أراضيهم وبساتينهم وحقولهم ؛ مع المطالبة بالتعويض عن حرمانهم من استغلال أراضيهم وحقولهم وبساتينهم منذ الاحتلال إلى يوم يرجعون إليها !!!

  3. حضر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وزوجته ميلانيا ترامب، اليوم الأحد، مباراة مصارعة “سومو”، وذلك على هامش زيارته الحالية لليابان
    ومنح ترامب جائزته الخاصة في بطولة “السومو” الأولى في اليابان، للفائز بها، ويدعى أسانوياما، بحسب وكالة “أسوشيتد برس” للأنباء
    وكانت جائزة ترامب عبارة عن كأس عملاق محفورة عليه صورة النسر
    وذكر البيت الأبيض أن الكأس الثقيل، يبلغ طوله 54 بوصة (137 سم) ويزن 60 إلى 70 رطلا (27-32 كيلوغرام).
    ————————————————————————————————————
    و عندما زار الرئيس الامريكي السعودية حبهم حلب انتقامى ( 700 مليارد دولار امريكى) و التهديدات مازالت مستمرة عبر الهتف للبقرة الحلوب ,
    هذا هو الفرق بين السعودية و اليابان ,
    و اعلن رئيس الوزراء الياباني شينوز ابي انه يرغب بشراء 105 مقاتلات أميركية من طراز اف-35 = IF 35

  4. كابوس عاشه أهالينا في فلسطين منذ سنة 48 .., ولن يرد باس ربنا عن القوم المجرمين!

  5. الحكم العسكري فرض على الفلسطينيين جميعا سواء في الداخل الفلسطيني 48 أم في الضفة الغربية الفلسطينية وفي لبنان وسوريا وغيرها من الدول العربية التي تواجد فيها الفلسطينيون ( ما عدا العراق )

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here