الكرملين: مستقبل الهدنة الإنسانية في الغوطة الشرقية رهن بموقف الفصائل المقاتلة و”استفزازاتها” .. وباريس تدعو دمشق الى “القبول” بالهدنة لانها تشكل فرصة “لاستئناف الحوار

  موسكو –  (أ ف ب) –    دعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الثلاثاء النظام السوري الى “القبول” بالهدنة الانسانية التي اعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية قرب دمشق، معتبرا انها تشكل فرصة “لاستئناف الحوار”.

وقال لودريان في موسكو اثر لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف ان “الفصائل الثلاثة الرئيسية الموجودة في الغوطة الشرقية (فيلق الرحمن وجيش الاسلام واحرار الشام) ابلغت للتو مجلس الامن الدولي قبولها بالهدنة الانسانية. من المهم ان يقول نظام بشار الاسد هذا الامر ايضا”.

واذ رأى ان الهدنة الانسانية التي اعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين والتي ستنفذ يوميا لخمس ساعات تشكل “تقدما فعليا”، تدارك انها ليست سوى “مرحلة”.

واضاف “ينبغي المضي ابعد” وخصوصا “لافساح المجال امام عمليات الاجلاء الطبية للحالات الاكثر حرجا”.

وتابع “في النهاية، نأمل بالتوصل الى شكل لالية مراقبة الهدنة”، مشددا على وجوب الافادة من ذلك “لاستئناف الحوار برعاية الامم المتحدة”.

واعلنت روسيا الاثنين هدنة يومية في الغوطة اثر صدور قرار بالاجماع من مجلس الامن الدولي بعد مفاوضات شاقة يدعو الى هدنة “من دون تأخير” تستمر ثلاثين يوما في كل انحاء سوريا. ولكن لم يتم التزام القرار.

من جهته، اعتبر لافروف انه ينبغي “التحقق عمليا من مدى اتفاق التطمينات (التي اعطتها) المجموعات المسلحة لاحترام القرار الاممي مع نياتها”.

وقال “نأمل بان يأخذ من لديهم تأثير على المعارضين الذين يواصلون قصف دمشق، على عاتقهم مسؤولية اقناع هؤلاء بضرورة تنفيذ القرار”.

والثلاثاء، التزمت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية في رسالة وجهتها الى رئيس مجلس الامن الكويتي منصور العتيبي والى الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش اجلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وعائلاتهم من المنطقة بعد 15 يوماً من دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي.

واقترحت الفصائل أن يتم ذلك “وفق آلية يتم الاتفاق عليها خلال الفترة نفسها وبالتعاون مع مكتب المبعوث الخاص للامم المتحدة الى سوريا”.

واعلن الكرملين الثلاثاء ان مستقبل الهدنة الإنسانية اليومية التي اعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الغوطة الشرقية بسوريا، وانتهكت، رهن بموقف الفصائل المقاتلة و”استفزازاتها”.

وردًا على سؤال عن احتمال زيادة الساعات الخمس اليومية المقررة، اجاب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف ان “ذلك رهن بطريقة تصرف المجموعات الارهابية، ما اذا كانوا سيواصلون إطلاق النار، ما اذا كانوا سيواصلون استفزازاتهم”.

واضاف المتحدث في لقاء صحافي “نأسف لما يتعلق بالغوطة الشرقية، الغربيون يتجاهلون الفوضى، والوضع فيها تسبب به الارهابيون الذين يحتمون من خلال أخذ المدنيين رهائن”. وقال ان روسيا ستواصل مع ذلك “العمل من اجل تطبيق قرار” مجلس الأمن الدولي.

وقد اعلن الرئيس بوتين الاثنين “هدنة انسانية” يومية تستمر خمس ساعات في الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المقاتلة المعارضة قرب دمشق، وتتعرض منذ اسبوع لهجوم دام يشنه النظام.

وجاء هذا الاعلان بعدما تبنى مجلس الامن بالاجماع السبت، إثر مناقشات صعبة خصوصا مع موسكو، قرارا يطالب بهدنة “من دون تأخير” مدة 30 يوما في كل انحاء البلاد. لكنها لم تنفذ على الفور.

واتهم الجنرال الروسي فيكتور بانكوف الثلاثاء الفصائل المقاتلة بأنهم اطلقوا النار على الممر الانساني بعدما فتحه الجيش الروسي في الساعة التاسعة بالتوقيت المحلي.

وقال في تصريح نقلته وكالات الانباء الروسية “ثمة في الوقت الراهن اطلاق نار كثيف من جانب المقاتلين، ولم يخرج اي مدني” من الغوطة.

واكدت الامم المتحدة استئناف المعارك في الغوطة الشرقية الثلاثاء، وهذا ما جعل من المتعذر ارسال قوافل المساعدات واحتمال اجلاء المدنيين والجرحى.

اسفر الهجوم الذي يشنه النظام على الغوطة الشرقية عن اكثر من 560 قتيلا من المدنيين، بينهم 140 طفلا، منذ بدايته في 18 شباط/فبراير.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here