“الكرخانة” رواية جديدة للأديب المصري كرم صابر عن صراع القامع والمقموع

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

عن مؤسسة “يسطرون” صدر في القاهرة أخيرا رواية “الكرخانة” للأديب المصري النابه كرم صابر.

الرواية في مجملها تصوير لعالم المهمشين وما يلاقونه من بؤس و عنت وفساد ، فضلا عن بحثها الدءوب عن القيم الإنسانية المهدرة .

الرواية تنقسم الى عالمين رئيسيين: الأول عالم “حيران” “الشخصية المحورية الباحثة عن الحياة النبيلة التي لا يجد فيها ملوكا ولا حرمانا ولا تقسيما ولا قيودا أو جدرانا .

العالم الثاني عالم “الكرخانة” التي يقول عنها المؤلف في إحدى فقرات الرواية الشجية: “لكن الكرخانيين الذين يعيشون في جانبها القبلي، والذين آمنوا بنبوءة حيران وصدقوا إمكانية تحقيق أحلامهم ، عادوا الى البقعة بعد زرع الخرابة ولم يناموا، ظلوا مستيقظين غير شاعرين بالنوم أو التعب، وقسموا أنفسهم الى فرق متعددة مصرين على تطهير حياتهم من الروائح العفنة”.

النهر

للنهر في رواية “الكرخانة” دلالة خاصة ، فهي يأتي دائما حاملا البشرى ، وفي ثناياه الخير وتحقيق الحلم ، يقول كرم صابر واصفا الكرخانيين : “لكن الكرخانيين الذين تحولوا الى كتلة واحدة من المشاعر تبغي الحياة ، وقفوا على شاطئ النهر شغوفين برؤية بريق أحلامهم ، وشعروا جميعا بصفاء جنة خيالهم الخالية من الأذى ، فتدفقوا كالسيل وعبروا الجسر كالطيف وأحاطوا القصر وأطلقوا رصاصهم في وجوه العسس والبلطجية ، مرددين باندهاش كلمات الطبال وملدوغة : فكوا قيودكم ، واهدموا الجدران ، اسمعوا صوت الطيور ، واملأوا الحياة بالغفران ” .

ينهي كرم صابر روايته مبشرا بانتصار المهمشين، قائلا: “وفي الليلة الأخيرة جلسوا حول حيران كقلب واحد شاعرين بنفس شعوره ، وناموا ليحلموا جميعا بنفس حلمه ، كانوا محبوسين داخل نفق مظلم ضيق رائحته كريهة ، ويصرخون ويتدفقون فوق بعضهم كأنهم كتل من النيران ويضربون الحوائط والأسقف والأرضيات بأياديهم.. وفجأة انفتح غطاء النفق من كثرة ضغط أجسادهم ، فانطلقوا خارجه ليتفاجأوا بأنفسهم يرمحون وسط أراض بكر مملوءة زهورا وأشجارا ، وترتفه فوقها شمس النهار، ومحاطة بأنهار عذبة وغابات مملوء بالطيور، فقاموا بكل تصميم كروح واحدة متواصلة مع جنة خيالهم وهدموا سور الخرابة ، وأطلقوا هدير مشاعرهم على الأجهزة ليدمروا برامجها ، ويوقفوا نشاطها بفيرس الحلم المتجدد .. دخلوا البيوت والبقعة وبير الكسح والخرارة ، ومدوا الكرخانيين المتبلدين برائحة أحاسيسهم ، فانتفضوا وزالت غشاوة أعينهم ، وشعروا بنور القمر وخرير الماء وعبير الزهور يتدفق حولهم ” .

أهدى المؤلف روايته الى روح الفنان عز الفيومي .

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here