الكذب ينزلق من فم الحكومة الاردنية

عبد الفتاح طوقان

حكومة ينقصها الصدق، ينقصها ساسة ووزراء، ينقصها ملامح الثقة، ينقصها من يهتم بشؤون الشعب والوطن، حكومة تبدو بشعة لأنها لا تصارح الشعب وتكذب على أهل العلم والرأي.

حكومة وضعت نفسها في تلك المواقف لأنها تعمل بدون شفافية، يملي عليها دون ان تعترض، يكتب لها دون ان تقرأ، يقرر لها دون ان استشارتها، واعتبرت عدم المصداقية أقرب الي الفضائل منه الي الجرائم٬ أو الجنح، ووجدت في ذلك طريقا ممهدا للبقاء في أحضان مبني الرئاسة في الدوار الرابع.

ورغم ان الصدق مسألة أساسية في العلاقة بين الشعب والحكومة الا ان الغياب المسؤول عن تنقيح اقوال وتصريحات الحكومة من الكذب والتحريض وسكوت مجلس النواب على ذلك يعزز من لعبة كذب الحكومة والاستهتار بالشعب؟

ولعل مجرد الجلوس امام الشاشات – التي فقدت بريقها ومصداقيتها ولم يعد يتابعها أحد- ان حدث ذلك سهوا للاستماع الي تصريحات الحكومة وممثليها فأنه يزيد من تجرع المرارة ويضيف الي حالة الغليان الشعبي ويؤكد حالة التخبط الحكومي ويفقد الدولة دورها ومكاناتها. ويتساءل العامة هل بات ضروريا الخداع والغش والكذب على المواطن وأصبح نهجا، ولماذا تسكت الصحافة عن ذلك؟

مؤخرا جرعات كبيرة من عدم المصداقية وتضارب الاقوال ظهرت الي العلن، منها على سبيل المثال الاراض التي وردت في معاهدة وادي عربة، ليفاجئ الموطنين بعد أكثر من عشرين عاما انها حسب تصريح رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد السلام المجالي انها مشتراه رسميا من الأردن وأنها أراض حق لليهود. ومن طرف اخر يصرح وزير الدولة لشؤون الاعلام أن دولا دفعت أموالا ويكشف عن مؤامرة تحاك ضد الأردن من الخارج وتهدف لزعزعة الامن الداخلي واحداث البلبلة. وإن 80% من التعليقات السلبية في بعض الأزمات، تأتي من خارج المملكة بهدف إثارة الرأي العام، وتصدير الفوضى، والحكومة تتعامل مع تلك الرسائل الخارجية بحكمة. ويصرح رئيس الحكومة ان الوضع المالي أصبح أفضل ولن يكون هناك اقتراض ثم يفاجئ المواطن بتصريح وزير المالية عمر ملحس بعدها بثلاثة ان الحكومة ستقوم باقتراض ما مقداره 785 مليون دينار لعام ٢٠١٨. و غيرها الكثير من القضايا و منها ” لن نقبل بعودة السفير الإسرائيلي الا بمحاكمة قاتل الأردنيين”، ثم يعود سفير إسرائيلي جديد و يرحب به و كان شيئا لم يحدث، و بعدها يدهس مواطن اردني من قبل امريكي يسمح له بمغادرة البلاد دون قيد او شرط او تحقيق ، و تتمادي الحكومة في الكذب و التغطية .

أن موضوع أراض اليهود في الأردن قضية كبيرة و خطيرة و قد تقدم النائب المهندس خليل عطية باستجواب و لم يأت أي رد عليه  علما ان كتاب ” مشاكل في الضفة الشرقية ” الصادر في الستينات و الممنوع من الدخول للأردن و غيره من الكتب يتحدث عن أراض تم تمويل شرائها بأسماء شخصيات نافذة اردنية في تحايل علي القانون، و لا تزال الاف الدونمات بأسماء أردنيين لصالح اليهود، ووزير الدولة لشؤون الاعلام لم يذكر اسم أي دولة مولت و تمول و تحيك المؤامرات ضد الأردن .

 بينما قدم سؤالا من النائب خالد البكار خلال جلسة النواب الي وزير المالية حول أسباب الاقتراض* ليفاجئ المواطن من جديد بلعبة ” تلبيس طواقي” من الحكومة حيث تقترض الحكومة لتسدد قروض منها مثلا إطفاء سندات دين البنك المركزي وبنوك داخلية وغيرها. ( *الجرائد الأردنية ١٨ مارس ٢٠١٨).

ويعود مجددا لماذا تقترض الحكومة مبلغ ٧٤٥ مليون دينار وفي نفس الوقت تتعهد لإسرائيل ب ٦٠٠ مليون دينار لشراء غاز مسروق من فلسطين؟

والمصيبة الأكبر في تصريح مدير عام سكة حديد العقبة المهندس ياسر كريشان أن النية تتجه الان الى اخلاء مرافق الميناء القديم في منطقة العقبة وتسليمها الى شركة المعبر مشروع مرسى زايد والتي من ضمنها محطة سكة حديد العقبة وتفريغ الفوسفات. هل كان ذلك ضمن حسابات بيع الميناء وتقدير قيمتها عند بيعها، ام سقطت سهوا؟

 ثم تتمادي الحكومة في غيها حيث يأتي التصريح:” ان النية تتجه الى تحويل مؤسسة سكة حديد العقبة الى شركة تعمل تحت مظلة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة (شركة تطوير العقبة) لتشغيل المشاريع المنوي تنفيذها والمتعلقة بالسكك الحديدية والتي تشمل ربط الموانئ الجنوبية بشبكة سكك حديدية بالإضافة الى ربط مناجم الشيدية وميناء معان البري بخط سكك حديدية وهذه المشاريع كفيلة بإعادة المؤسسة الى وضعها الطبيعي وتطوير لعملها واستقطاب مزيد من فرض العمل والتي تنعكس على تطوير وتنمية المنطقة.”

(نقلا عن الجرائد الأردنية والالكترونية ٢١ مارس ٢٠١٨).

وهنا تظهر عدم الشفافية ومحاولة خداع المواطن، حيث لم ترد أي دراسة توضح قيمة السكك الحديدية، الاراض التي تتملكها الحكومة، قيمة القطارات، قيمة المحطات، قيمة محطة الصيانة، عقود الشحن، قيمة الإشارات والبلوكات والكوابل على الخط وغيرها، انها بمئات الملايين. أين قيود وسجلات القيمة الدفترية لخط السكك الحديدية؟، وكيف تنقل من جهة لأخري بكتاب بدون ارفاق القيمة وعقود الإدارة والشحن والاستملاكات الي اخره؟

كيف تنقل الملكية من الوزارة الي السلطة بسرعه البرق، ما هي الأسس القانونية والمرجعية، ما هي التكلفة والحسابات، ما هو العائد وكيف تسلم المحطة الي شركة المعبر دون مقابل، وعشرات الأسئلة ودون تقدير قيمتها ووجود معلومات واضحة عمن سيتملك الأرض ومن يتملك الخط، من يديره، كلف التشغيل، سجلات، رحلات، خطط التطوير.

 وكيف مجرد انها تحولت من حضن وزارة النقل الي شركة تطور العقبة ستعود الي وضعها الطبيعي وتطور المنطقة، لاذا لا يتم هذا ضمن وزارة النقل نفسها؟ انه مجرد دليل اخر، كما يقول خبراء اقتصاديين، على ضعف الحكومة وترديها وعدم صلاحية وكفائه وزير النقل وضعفه لإدارة شؤون وزارة النقل وهي محاولة بائسة لخداع الشعب تمهيدا لمرحلة اخري من بيعها.

الشعب الأردني طيب و ذكي و لكنه ليس غبيا والحكومة تصر على عدم المصارحة و الاستهتار والأردن ضحية كذب الحكومة والسياسيين.

 تمر الأردن بمرحلة ما حدث في الاكوادور والدور قادم عليها، ملاحظة للأذكياء فقط.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

20 تعليقات

  1. لا حول ولا قوة الا بالله . حسبنا الله ونعم الوكيل. انا لله وانا اليه راجعون.

  2. النواب اعطو الثقه للحكومه على اساس واحد وهوه رد رئيس الوزراء على نائب ما في اردني مسخمط احنا صح مش مسخمطين احنا صرنا اموات حسبي الله ونعم الوكيل مع صوت اذان المغرب

  3. تبقى الامور على ما هي عليه ، وعلى المتضرر الابتهال الى الله ….

  4. .
    — اخطر ما دخل الاردن وسيودي ” حتما” الى دمار شامل ما لم يتم توقيفه هو الفريق الفرنسي البلجيكي الذي يعمل من وراء الستار لتنظيم نهب كل شيء له قيمه وإغراق الاردن بالدِّين للحد الاقصى الذي يقدر عليه !!
    .
    — وهذا الفريق هو مجموعه شركات بالغه النفوذ تعمل بصمت و لها هيمنه على البنك الدولي عن طريق الجانب الفرنسي الذي يدير البنك عمليا بغطاء امريكي وتتمركز بالأساس نشاطاتهم في وسط وغرب افريقيا مثل الكونغو والنيجر وساحل العاج حيث تنهب الثروات الوطنيه وتعيش الشعوب في فقر مدقع .
    .
    — وهذا الفريق لا يدخل لبلد قبل التأكد بان زمام اقتصادها سيُصبِح بيده تماما عبر جهه متنفذه تهيمن على السلطات التنفيذيه والتشريعية والقضائية ، وكان اول من ادخل هذا الفريق الى المنطقه هو المرحوم رفيق الحريري بلبنان ، عندها كانت ديون لبنان بعد الحرب الأهليه سبعمائة مليون دولارا فقط بينما بلغت اليوم اربعه وثمانون مليارا مع انعدام تطوير الخدمات العامه تماما .!!
    .
    — اولاد الحريري هم من قام بتعريف هذه المجموعة الى جهه ذكيه ترغب بالثراء الفاحش وتملك مركزا متنفذا جدا وتدرك كيف تستغل موقعها مع انشغال جلاله الملك بالقضايا الكبرى
    .
    — هذه الشركات تمنح المليارات لمن يفتح لها الأبواب لكنها تاخد عشرات المليارات من قوت الشعب وثرواته ولا رحمه لديها ومن يحتاج لمثال فلينظر الى الكونغو التي تمتلك اكبر ثروات العالم من المعادن النفيسه وقتل بهدوء خمسه ملايين من سكانها ويعيش الباقين بفقر يكسر القلوب .
    .
    — عكس فرنسا ذات القوانين المطاطه في هذا المجال. فان امريكا لا تشارك في دعم الفساد لانه يتعارض بشده مع قوانينها لكنها ترحب به وترصده وتستعمله عند الضروره للابتزاز السياسي .
    .
    — ان لم تحدث معجزه ويتم توقيف هذا النهب فانا متشائم جدا .
    .
    مع شكري للكاتب الوطني الجريء الدكتور عبد الفتاح طوقان .
    .
    .

  5. معروفه نهاية اكل اموال الناس بالباطل …… طبعا اقصد في الدنيا فما بالك بالآخرة

  6. حكومة ينقصها الصدق، ينقصها ساسة ووزراء، ينقصها ملامح الثقة، ينقصها من يهتم بشؤون الشعب والوطن، حكومة تبدو بشعة لأنها لا تصارح الشعب وتكذب على أهل العلم والرأي

    الله لايسامحهم بطمس حقوق اطفالنا وحقنا بي فرحتهم ولو بشيء بسيط من العيش والرفاهيه ..بالطعام الجيد ..وتغذية أفكارهم بي مواهبهم التي افقدتها منهم الحكومه وأصبحو سجناء في بيوتهم لا يعلمون معالم وتضاريس بلدهم الاردن ..من شماله الى جنوبه ولا شرقه ولا غربه انهم يفتقدون روئية الربيع وا أزهاره والبحر ونسيمه .والنهر وجريانه ..الله يرحمكم ويحرم اطفالكم الفرحه كما اطفالنا محرومين منها ومن التدريس بمدارس تليق بذكائهم ..الفقراء هم الأذكياء ولكن الحرمان سبق طموحهم وامنياتهم وابداعاتهم ….الله يحرمكم حتى تذوقو ما نتذوقه كل يوم ….

    احسنت النشر اخي العزيز .. تحياتي لك

  7. ربي انك اعلم بحال الشعب الاردني وما نقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل كلمه اطاحت بجبابره كيف من يسرقون مال الشعب .

  8. يحزننا وضع الشعب الذي يدرك اللعبه ولا يستطيع أن يفعل شيئا. لكنني اتمنى ان يزداد الوضع قسوة على هذا المواطن حتى تصل فيه الحال إلى درجه الرفض لهذا الاستغباء. ليس رفضا بالقلم وليس رفضا بالسلاح بل رفضا باضراب عام وطرد كل الجباه. هذا الشعب تعلم بالألم وجود الخطوط الحمراء التي تقييد يداه وتكمم الأفواه فيعيش أسيرا في قفص الظلم باسوار من خطوط حمراء رسمتها الاجهزه القمعية. هذا الشعب الذي يؤكل فرادى ولم يتعلم حكمه أكلت يوم اكل الثور الأبيض.

  9. اي مصداقية واي شفافية تتحدثون عنها… الحكومة تتعامل مع شعبها على انهم اموات ولا تخاف او حتى تفكر ان يكون هناك اي ردود على افعالها بالعكس تزداد في غيها واستفزازها لانهم متاكدين من طبيعة الرد مجرد زوبعة بفنجان والامور بتهدا بعد بضعة ايام وسواء الاراضي مباعه لليهود من سنوات او غير مباعه لن يغير من المعادلة شيء ( اسرائيل اعطى اسرائيل اخذ فلتكن مشيئة اسرائيل)

  10. كل ما تقع الحكومه بمطب مالي برفععوا السلع والضرائب الشعب بدفع من دخله والفقير يوكل هوا الراتب بطل يكفي شي والله يا جماعه هناك بنايات ومصانع وأراضي موقوفه للحكومه تستغلها وتسد اشويه من العجز ولا الحكومه بس بتفكر ترفع على المواطن الأردني والله اتعبنا واطفرنا

  11. الشعب ملهي بالبحث عن رغيف الخبز ودفع الضرائب فأصبح مثل ثور الساقيه؛؛؛؛؛ ينتظر ضربه جديده فأصبح مطارد من كثرة الديون ::: فإما السجن وأما الانتحار هذه دوامه المواطن مغيب لا يعرف مصيره ومصير من بعده
    فالله الأمر من قبل ومن بعد

  12. كلام صحيح ومعروف لدى الشعب الأردني ..
    المستفيدين مما يحصل هم اصحاب المعالي والشخصيات المهمه في هذا البلد وأصحاب رؤوس الأموال بدفعهم الرشاوي لتسهيل تغولهم وتهربهم من الضرائب ولكنهم نسوا يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ..
    دعهم في ظلماتهم وظلمهم

  13. تكمن المشكلة حين أشعر أنا وكل من مثلي بأنني حبكة دقيقة في نسيج هذا المجتمع وأنني ومئات الآلاف مثلي مفصل اساس في جسد هذا الوطن العظيم بنظامه وقائده ويكون الرد عقاباً اقصائيا اجتماعياً واقتصاديا…
    يعرف الجميع ان الفلسطينين في الاردن – حملة الجوازات المؤقتة – يعتبرون أنفسهم جزء من حقيقة هذا الوطن ويعتبرون أنفسهم لبنات في سوره الواثق وهم – وأنا على يقين- يفهمون معنى العشرة والزاد… بعد هذا يأتي القرار بشملهم بتقديم دعم الخبز فتسري في نفوسهم راحة إذ أن الوطن الآن قرر أن يحتضنهم بعد إذ تركهم فرادى يواجهون مغبة اهتزاز الاقتصاد العالمي من رفع البترول ومشتقاته ومشاكل كثيرة لا حصر لها ناجمة عن تضخم الاقتصادات هنا وهناك.. إلا أن القرار تأخر تنفيذه فها نحن وللشهر الثاني ندفع ثمن الخبز من جيوبنا المهترئة دون دعم.. تأخر القرار يا سيادة المسؤول وبتنا في وجع أكبر… وبات شراء الخبز يؤرقنا وصرنا نخشى بعد أن صدر القرار أن نعود للظل مجدداً بعد أن استشرفنا شعاع شمس نرجو منه الدفء… لماذا التأخير ووضع الفلسطينيين مكشوف جلي أمام الحكومة والمسؤول… وضعنا صعب والقرار أصعب… ثمة ترادف مفقود بين القرار والحال يكمن في التطبيق… نطرق ابوابكم ونحن أهل الدار وسنبقى إن شاء الله… كنا وما زلنا وسنبقى في ذات الخندق… لا تتخلوا عنا… ??

  14. فعلا هناك أزمة ثقه بين المواطن والحكومه وكلمالها لتزداد الفجوة بين الحكومه والمواطن منهم لله كل من عمل ضد هذا الشعب

  15. الحكومه الاردنيه فقدت مصداقيتها من زمن طويل….
    وانا كمواطن اردني لا اثق بتصريحات الحكومه مع الاسف الشديد

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here