الكتاب الممنوع ليوسف إدريس عن “السادات” الذي نشره القذافي نكاية فيه: عندما استقال محمد إبراهيم كامل وزير الخارجية عشية التوقيع على “كامب ديفيد” وقال إن “الاستربتيز السياسي” بدأ بالقدس وزيارتها.. الأديب المصري الشهير: السادات لم يناد أحدا بكلمة الصديق إلا معلمه “كيسنجر” وسمى رجلا وطنيا مسلما فاضلا كعمر التلمساني “الكلب”

 

 

القاهرة – “رأي اليوم” – محمود القيعي:

بعد أيام قلائل وتحديدا في الخامس والعشرين من ديسمبر المقبل، يكون قد مر على ميلاد الرئيس السادات مائة عام بالتمام،وهي المناسبة التي بدأ الاحتفاء به كبطل للحرب والسلام .

الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد كتب مقالا في الأهرام منذ أيام قلائل بعنوان” السادات حدوتة مصرية عمرها مائة عام ” كال فيه المديح للرئيس الراحل واصفا إياه بالعبقري!

وإذا كان من حق الأستاذ مكرم محمد أحمد وغيره من محبي السادات أن يقولوا فيه ما يشاؤون، فإن من حق القراء أن يعرفوا أيضا الأشياء المسكوت عنها سواء في التاريخ العام أو تاريخ الرؤساء .

ولأن في قراءة التاريخ عبرة وعظة، ومن وعاه في صدره فقد أضاف أعمارا على عمره، كما يقول الشاعر العربي القديم، فإننا نقدم في السطور التالية عرضا للمقالات السبع التي كتبها الأديب المصري الشهير يوسف إدريس إبان أوائل الثمانينيات، ولم يستطع نشرها في مصر، فنشرت خارجها ” في أحد صحف الكويت “،ونشرتها بعد ذ لك – في كتاب – المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان بطرابلس في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية عام 1984 بعنوان ” البحث عن السادات ” .

يقول يوسف إدريس: “البداية الحقيقية كانت في أوائل يونيو عام 1982 حين اجتاحت جيوش اسرائيل لبنان تضرب وتذ بح وتنكل وتحرق وتنسف وتقتل المدنيين والعسكريين، الأطفال والشيوخ، ويتوج الأمر بمذ ابح صبرا وشاتيلا في النهاية .

كان غزو لبنان نقطة تحول كبرى في تفكيري .. ذلك أني كنت أعتقد أن الضرر الذ ي حدث من كامب ديفيد كان قاصرا الى ذ لك الحين على عزل مصر عن شقيقاتها العربيات، وربط مصر ربطا محكما بالاستراتيجية الأمريكية الاسرائيلية للسيطرة على المنطقة بتحييد أكبر وأهم دولة عربية باستطاعتها التصدي للأطماع الاسرائيلية أو الامريكية أو المشتركة في المنطقة ” .

وتابع إدريس: “ولكن غزو لبنان أكد لي الشعور بأن كامب ديفيد لم تكن الا مجرد خطوة على الطريق .. أو بالاصح البداية الحقيقية لفترة طويلة قادمة هي فترة السيادة الاسرائيلية بالقوة الغاشمة على المنطقة، تلك السيادة المطلوبة والمدعومة والمسنودة تماما من الولايات المتحدة الأمريكية ” .

وتابع: “وحين تسرب خبر كتابتي للمقالات في حوالي فبراير 1983 الى الجرائد الكويتية تلقيت عرضا من جريدة القبس عن طريق مدير مكتبها في القاهرة لنشر المقالات في الجريدة والحصول على حق نشرها في كل المشرق العربي ووافقت .. فمسألة نشرها في مصر كانت غير واردة بالمرة، لأسباب كثيرة لا يخفى على القارئ معظمها، ولكن أهمها في رأيي أن الرأي العام في مصر يكاد يكون محاصرا، بحيث إن كثيرا جدا مما يهم الرأي العام المصري الوقوف عليه لا ينشر في مصر، وإنما ينشر أساسا في الجرائد العربية التي تصدر في لندن وبيروت وباريس” .

وتابع إدريس: “وحين قرأت مذ كرات محمد ابراهيم كامل ” وزير الخارجية المصري الراحل استقال عشية التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد” وجدت أن مصر قد أضيرت ضررا هائلا بمبادرة السلام وباتفاقيات كامب ديفيد “.

واختتم إدريس مقدمته قائلا: ” أتقدم بهذ ه المقالات الى النائب العام والمدعي الاشتراكي مطالبا بالتحقيق معي في كل كلمة كتبتها وشاكيا في نفس الوقت كل أجهزة الدولة الرسمية والصحفية والاعلامية بما فيها رئاسة الجمهورية للإهانة العلنية التي وجهت لي دون تحقيق أو مستند ..

وأنا راض بحكم القضاء المصري العادل وراض تماما بحكم الرأي العام، فبعد رضاء الله والضمير ليس أجمل من رضاء الشعب العظيم ” .

كامب ديفيد بداية وليست نهاية

يقول يوسف إدريس:  بتصوير وتصور الوزير السابق كامل أن الاستربتيز السياسي بدأ بالقدس وزيارتها، وبتصوير وتصور الكاتب الكبير الأستاذ هيكل أنه بدأ من مظاهرات 18 و19 ” انتفاضة الحرامية كما يسميها الحرامية وانتفاضة الشعب كما يسميها الشعب”.

يقول إدريس عن السادات: “لم يناد أحدا بكلمة الصديق إلا معلمه كيسنجر، ويسمي رجل وطني مسلم فاضل كعمر التلمساني بالكلب، بينما يسمي المجرم بيجن بأخيه وصديقه الوفي.. وقد حاسب الله السادات حساب الظالم”.

واعتبر إدريس أن أبشع جريمة ارتكبت في حق شعبنا على مدى تاريخه جريمة تجريده من ثورته وحقوقه واشتراكيته وسلاحه وأشقائه وتاريخه وتركه عريانا يرتجف بين الذ ئاب .

واختتم إدريس قائلا: “لن ينجدنا أحد في هذ ا العالم المخيف إلا أنفسنا كعرب، فنحن غريق يستغيث بغريق، فهل يستطيع غريق أن ينجد غريقا ؟

نعم يستطيع واستطاعته تبدأ بأن يدرك حتى لو كان واقفا على ما يتصور أنه الشاطئ، أنه هو الآخر غريق يغرق..

لو أدركنا أننا كلنا مرة أخرى كلنا غرقى ونغرق أو حتما سنغرق، إذ ا بقينا على هذ ا الحال، ربما مرة أخرى أقول ربما لو أدركنا هذ ا أمكننا لو تشابكت أيدينا مجرد تتشابك أيدينا أن نصنع بأجسادنا المتحدة كتلة تطفو وحتما تطفو إذ ا تشابكت، فسيعمل حينذ اك قانون العلم وليس قانون العاصفة والبحر الاعوج

العلم الذ ي يقول: كلما كبر الحجم، زادت القدرة على الطفو، فلنكبر حجما لنعيش، فلنتشابك لنكبر حجما، فلنكف أن نستغيث، فالمغيث هو نحن أيضا، يا مغيث أغثنا ” .

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    تحياتي الحارة
    و أعتقد أن الغريق لن يستنجد إغاثة بفريق ما دام الكل في (البحر) سواء كي لا أقول في الهوي !!!

  2. حسب الناصريين ومن لف لفهم من بعثيين. من حرر الأرض وأعاد كل شبر احتل من تراب بلده يعتبر خائن والمهزوم اللذي فرط في سيناء و القدس والجولان بطل لا يشق له غبار.المهم أن يعطينا هذا البطل الورقي تصريحات نارية وشعارات رنانة من قبيل اننا سنرمي اليهود في البحر. أردوغان يصير على خطى ابطالنا هؤلاء لكنه أذكى فلا يحارب ولا يقاطع لكن يكتفي بالتصريحات ويحصد حب الجماهير المغيبة.

  3. نعم كامب ديفد كانت هي البداية وبعدها اوسلو ووادي عربة والتطبيع واللقاءات السرية والعلنية والملحقات الاقتصادية والتجارية والرياضة المشتركة مع دول الخليج والمغرب والتحالف السني والقادم اعظم. في الاساس حرب تشرين بين مصر واسرائيل كان متفق عليها مع امريكا مسبقا من اجل تحرك عملية السلام فقط لا غير وايقاف النفط كان متفق عليه مع كيسنجر من اجل رفع اسعار النفط والتي كانت قد وصلت للحضيض

  4. السادات خائن والخيانة في تاريخ القيادات العربية الحديث فاقت اي تصور حيث هي الثابت في مسارهم السياسي. الاعلام عند الاستعمار الغربي يسميهم القيادات الحكيمة وهم يصدقون فيدهبون الى قاع الخيانة

  5. كل مرة يظهر فيها بالمنطقة منهزم او من يريد ان يكون عرابا ومدعيا تخليصنا من المعضلات والواقع الذي فرضته الصهيونية يلجا هذا الرهط او ذاك الى الحديث عن اننا واليهود ابناء عمومة، بل وان الاديان الثلاثة مصدرها واحد ،والمصيبة ان هؤلاء لا يستطيعون اقناع لا اليهود ولا النصارى بذلك ولا انفسهم ،ولماذا يريدون تعليمهم او تذكيرهم بذلك وهم الادرى والاقوى فاذا نظرنا بافراد سيكون المسيحي الغربي الاقوى والاجدر بالتحليل وفق منهج غربي مهيمن ويليه اليهودي المحظوظ وياتي العربي المتخلف والخادم والذي تجري على ارضه كل التجارب حربا وكذبا وخرقا وفقرا ومرضا وجهلا و

  6. هذا مرجع مهم، ويجب على الناس الرجوع اليه، وشكراً لكم على التذكير به وعرضه.
    مرجع آخر مهم بهذا الصدد هو كتاب الاستاذ هيكل “المفاوضات السريّة بين العرب واسرائيل” وهو باربع مجلدات، وهو موثّق برصانة. ينقل الاستاذ هيكل عن وايزمن حين كانوا يتفاوضون مع السادات انه سأل السادات ماذا سيكون موقف مصر في حال نشوب حرب بين اسرائيل والعرب. وقد شرح له ان أهم شيء بالنسبة للإسرائيليين في حال السلم أن تلتزم مصر بعد التدخل عسكريًا في حال نشوب حرب بين العرب واسرائيل، وتكتفي بالرد بالوسائل الدبلوماسية. طبعًا اسرائيل مطمئنة ان هناك العملاق الامريكي الذي يحميها دبلوماسيًا، ومصر حينما تخرج عن العروبة لن يكون لها ثقل دبلوماسي يهدد اسرائيل، وهو ما لم يكن يعيه السادات ومن أتوا بعده، على الرغم من ان الاستاذ هيكل وغيره قد حذّروه من مغبّة هكذا خروج عن العروبة ومن دائرة الصراع، ليس فقط على العرب، بل على مصر ودورها وموقعها في العالم.
    ما أكد للصهيوني ان مصر لن تطلق رصاصه نحوه في حال نشوب حرب كانت اولا حرب لبنان 1978 التي قادها بيجين المجرم الارهابي (المطالب بوقته من سلطات الانتداب البريطاني بسبب قيادته تنظيمًا ارهابيًا) وجاءت زمنيًا بين زيارة السادات الى القدس المحتل والتوقيع على اتفاقية الاستسلام، وثانية التأكيد الأهم كان اجتياح 1982 بعد بضع سنوات من التوقيع. عندها تأكد الكيان الصهيوني أن مصر لن تطلق رصاصة دفاعًا عن عرب يذبحون بهمجية، وحتى بعد استشهاد 20 الف من اللبنانين والفلسطينيين. فمن بعدها صرنا نسمع خطابات التنديد والشجب الفارغة والمفرّغة من كل معنى.
    في اربعينية معاهدة الاستسلام ما زالوا يحاججون. فكل ما خطط له السادات فشل، وكل ما حذّروه منه حصل، وما زالوا يعاندون. غريب شأنهم، كأن حجب الشمس باصبع اليد ممكن!

  7. الى الأخ أحمد بريطانيا, عند تحليل مرحلة تاريخية فهي تحلل بنتائج هذه المرحلة والتطور السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي انتجته , وبذلك لايهم رأينا الشخصي في شخصية عامة أو مدى إعجابنا به في تقييم قراراته أو نقد شخصية عامة أخرى بسبب قراراته , الموضوع أعمق من سطحية بعض الأراء الشخصية أو المدفوع لها , ولا شك أن دول عريقة مثل مصر والعراق في إنهيار وعلى جميع المستويات من بعد القضاء على الملكيات .

  8. يقول السيد يوسف إدريس في مقالاته ان مصر اضرت ضررا كبيرا بأتفاقيات السلام!!!! يعني و كأن الحروب المختلفة مع اسرائيل و بريطانيا و فرنسا لم تضر مصر ضررا كبيرا!!!! يعني والله عيب عليكم! معروف لابناء جيلي ان يوسف إدريس كان ناصريا حتى النخاع، و طبيعي جدا ان يكره السادات و يكتب مقالات يلعن فيها ابو سنسفيله!! اما حكاية انه خاطب بيجن و كيسنجر بلفظ يا صديقي او يا أخي فيعني مش عارف الأخ يوسف إدريس عايز السادات يخاطبهم يقولهم ايه؟!!! ثكلتكم أمهاتكم مثلا؟!!! ولا يقولهم خسئتم يا عيال الحرام؟!!! يعني ارحمونا و ارحمو الأجيال الجديده من مواصلة نشر هذه الحماقات التي ان كشفت شيئا واحداً فهو اننا شعوب عاطفيه نقيس الأمور بموازين عاطفيه بحته!! قصة السادات و حرب اكتوبر و معاهدة السلام الزلمه بذات نفسه وضحها في كتابه “البحث عن الذات” و ضمنه عشرات الوثائق التي تثبت صحة الوقائع التي ذكرها في كتابه ولكن هل قرأ الكتاب احد؟!!! لا اعتقد!!! ولكن خزعبلات يوسف إدريس و سعد الدين الشاذلي و ابو جلمبو و ابو رجل مسلوخه و غيرهم من العظماء يتكالب عليها الكثيرين برغم انها عباره عن نشرات كيديه كتبت في السادات لانه سار على نهج مخالف لبطل الهزائم و مضيع سيناء و غزه و الضفه الغربيه ولكن نقول ايه؟! حبيبك يبلعلك الزلط و عدوك يستنالك عالغلط!!!

  9. كلمة كلب أطلقها الرءيس السادات رحمه الله على الشيخ المحلاوى خطيب مسجد القاءد ابراهيم فى اسكندرية ولم يطلقها على الاستاذ عمر التلمسانى حين قال عن الشيخ المحلاوى ” أهو مرمى زى الكلب فى السجن “

  10. ” ويتوج الأمر بمذ ابح صبرا وشاتيلا في النهاية ” هذه الجمله التي لم يجرؤا الكاتب على تكملتها .مذابح صبرا وشاتيلا واستقبال الجنرال الاسرائيلي في بيروت كانت بتواطيء الرئيس الحالي للبنان ميشيل عون وعصاباته انذاك

  11. كشفت صحيفة “بيلد” الألمانية، لأول مرة، عن ما جرى في اللقاء الذي جمع بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات والمستشار الألماني هيلموت شميدت في مصر قبل 40 عاما وذكرت الصحيفة، أنه لأول مرة منذ أربعين عاما نطلع على ما حدث خلال زيارة شميدت لمصر، ولقائه التاريخي بالزعيم الراحل محمد أنور السادات، موضحة أن الزعيمين تحدثا عن الإسلام بكثرة، وهو ما يطلعنا على هوية هذه الزيارة. وأوضح تقرير الصحيفة، أن شميدت الذي توفي قبل ثلاث سنوات في شهر نوفمبر، تحدث كثيرا من خلال كتبه ومقالاته ومحاضراته عن رحلته لمصر، وكتب أن الرئيس المصري الراحل تحدث معه عن الوحي، وعن الأديان السماوية الثلاثة، اليهودية والمسيحية والإسلام، وقد أعجبه بشكل خاص كلامه بأننا جميعا أبناء إبراهيم.

    ونوه شميدت خلال كتبه :”بالنسبة للعالم الغربي، من المهم أن يفهم الإسلام، ويجب أن يتعلم إجراء محادثات مع المسلمين، وليس فقط عقد اتفاقيات عن الأسلحة والنفط”.

    ورأت الصحيفة الألمانية، أن لقاء المستشار الألماني، مع الرئيس المصري الراحل، بمثابة لقاء تاريخي يجب أن يتعلم منه قادة العالم، موضحة أنه على غير المعتاد بالنسبة للسياسيين، التحدث عن الله وعن اليهود والمسيحيين والمسلمين.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here