القيادى الكردى صالح مسلم: لم تصلنا رسائل طمأنة أمريكية ضد الاستهداف التركي.. ولا مكان لإسرائيل على أراضينا

saleh-musalam.jpg88

القاهرة ـ من جاكلين زاهر:

أكد القيادي الكردي السوري صالح مسلم عدم تلقي أي رسائل طمأنة من الولايات المتحدة ضد الاستهداف التركي لمواقع السيطرة الكردية في شمال سورية، وقال إن الأكراد لا يعولون على حسابات الدول الكبرى كروسيا والولايات المتحدة لكون هذه الدول تقيّم الأمور في ضوء أهدافها ومصالحها. وشدد في الوقت نفسه على أن خيار الخروج من عفرين (بريف حلب شمالي سورية) تجنبا للقصف التركي ليس مطروحا.

وقال في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :”لم تصلنا أي رسائل طمأنة أو تعهدات بالحماية من جانب الأمريكيين … وعموما، الأمريكان يقيمون التهديدات التركية لنا في ضوء مصالحهم … ولذلك نقول إننا لن نتوقف كثيرا عند مواقف الدول الكبرى كالولايات المتحدة أو روسيا … عندما بدأنا حربنا ضد داعش كنا بمفردنا تماما … والآن مجددا سنعتمد على أنفسنا بالمقام الأول، ولكن بالطبع أي جهد سيكون مرحبا به”.

ونفى الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي السوري) ما يتردد عن مفاوضات دولية تهدف لخروج وحدات الحماية الكردية من عفرين تجنبا لتصعيد القصف التركي المستمر حاليا ولحماية للمدنيين، وقال :”قطعا لن يكون هناك خروج من عفرين ولا مفاوضات حول ذلك. ولا يمكن أن تترك القوات عفرين لأن هذه القوات من أبناء وبنات المدينة … لا خيار أمامنا إلا الدفاع عن أنفسنا … ليس أمامنا إلا المقاومة أو الاستسلام، والأخير يعني نهايتنا، ونحن لا نريد أن ننتهي”.

وأرجع مسلم حدة الاعتراضات التركية غير المسبوقة إلى عزم التحالف الدولي ضد داعش، بقيادة الولايات المتحدة، تشكيل قوة أمنية جديدة شمالي سورية، لما وصفه “بفشل المشروع التركي في سورية”.

كان التحالف أعلن مؤخرا أنه بصدد تشكيل “قوة أمنية حدودية” شمالي سورية قوامها 30 ألف مسلح، بالتعاون مع “قوات سورية الديمقراطية” (قسد)، التي يشكل المسلحون الأكراد عمودها الفقري. وتتهم تركيا الوحدات الكردية وقسد بأنهما الذراع السورية لمنظمة “حزب العمال الكردستاني” التي تصنفها تركيا منظمة انفصالية إرهابية.

وقال مسلم :”الأتراك منزعجون جدا من فشل مشروعهم بسورية، والقضاء على أغلب العناصر التي كانوا يعتمدون عليها من داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية … الأتراك كانوا من البداية يريدون دخول الرقة ومنبج وغيرها من المناطق التي نتواجد بها حاليا … والآن قوات بشار الأسد والمليشيات المتحالفة معها تتقدم في إدلب حيث أبرز مناطق نفوذ تركيا بسورية …أي أن تركيا مستمرة في خسارة نفوذها ووجودها بسورية”.

وأوضح :”القوة الوليدة في منطقة التقاء الحدود السورية العراقية والسورية التركية ستقطع طريق التواصل بين تركيا، حيث بؤرة قدوم الإرهابيين، وبين الخلايا النائمة لداعش وغيره بالعراق وسورية … الهدف من هذه القوة هو أن تكون آلية لحصار العناصر الإرهابية وليس محاولة تقسيم سورية من قبل الأمريكان أو من قبلنا نحن”.

وعما إذا كان يرى أن مشاركة روسيا لتركيا في رفض القوة الحدودية يكشف عن تغير في الموقف الروسي من الأكراد بعد ما شهدته الفترة الأخيرة من تفاهمات بينهما، قال :”علاقتنا بروسيا لا تزال قائمة، ولدينا مكتب بموسكو ونحاول أن نجعلهم يتفهمون مواقفنا … ولكن القوى الكبرى يكون لها دائما أهدافها، يقول الروس إنهم يتقبلوننا، ولكن في الوقت نفسه يريدون إلحاقنا بركب سياسات نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد وحليفته إيران، وهو ما نرفضه تماما”.

واستطرد :”كما أن معارضة الأسد للقوة الحدودية وحديثِه عن أن من يشارك بها خائن لم تكن في إطار حرصه على السيادة السورية، فهو لم يعد بالأساس ممثلا لتلك السيادة، وإنما جاءت معارضته في إطار تمثيله لسياسات إيران وصراعها الدائر مع الولايات المتحدة … وتعاوننا مع التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب لم يكن أبدا على حساب سورية وإنما بالأساس بهدف إنقاذها من المستنقع التي غرقت به”.

ولم يستبعد مسلم احتمالية حدوث تنسيق بين الأسد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وغيرهما من القوى المنزعجة من القوة الحدودية في الهجوم على المناطق الكردية .

وأوضح :”لدى أردوغان فوبيا الكرد، و يريد إنهاء الوجود الكردي بأكمله وبأي طريقة … ولذا ذهب لكل الأطراف: لتل أبيب وموسكو وطهران والرياض ودول الخليج، وربما غدا يكون بحضن الأسد … هو مستعد لفعل كل شيء في سبيل أن لا يحصل الأكراد على حقوقهم الديمقراطية، ومنذ مدة كان يحاول ضمن الخلايا النائمة له زرع الفتنة بين المكونات العربية والكردية بمناطق سيطرتنا”.

وقال :”لا نستبعد تحالف تركيا والنظام عسكريا ضدنا، ولكن ماذا سيفعلون؟ هل سيقتلون الشعب الكردي وينهون وجودنا؟ أعتقد من الصعب أن يقتلوا ثلاثة ملايين كردي … صحيح أننا لا نملك قدرات الجيوش، ولكننا منظمون ولدينا قوات ووحدات شعبية ومسلحون بسلاح المقاومة وبعزيمة لا تستسلم أبدا للفناء … في النهاية، القوة العسكرية ليست طريقا لحل دائم، الحل يكون بتحقيق المطالب الديمقراطية، وشعبنا له حقوق ومطالب”.

واستنكر مسلم بشدة ما يتردد عن أن واشنطن ترغب من خلال القوة الجديدة بشمال شورية في إنشاء دويلة أو جيب كردي مستقل بحيث يكون موضع قدم عسكري لها ولإسرائيل بسورية، واصفا هذا السيناريو بـ”الهواجس التي لا محل لها”.

وشدد :”نحن سوريون ونعرف حساسية وخطورة الأمر فيما يتعلق بالتواجد الإسرائيلي … ونقول إننا لم ولن نسمح بأن تكون تلك القوة بؤرة لمحاربة سورية وتواجد إسرائيل على أراضينا”.

وأضاف :”الحديث عن أن الولايات المتحدة ستسمح لحليفتها الأولى في المنطقة إسرائيل بالدخول لمناطق تواجد القوة الجديدة هو حكم على النوايا المستقبلية وغير منطقي … الأمريكان موجودون اليوم ولكن ربما بالغد قد لا يكونون … ولا توجد لهم قواعد عسكرية عندنا بل مجرد مناطق ومواقع للتدريب … وهذه المواقع حتى الآن جزء من متطلبات الحرب على الإرهاب .”

وحول ضخامة القوام المبدئي لهذه القوة، رغم الإعلان عن الإنهاء شبه الكامل لتواجد داعش بسورية والعراق، قال مسلم :”الرقم هذا قد يكون أكثر أو أقل حسب الحاجة، ونحن نتكلم عن 900 كيلومتر من الحدود مع تركيا و 700 كيلومتر من الحدود مع العراق، أي مساحات شاسعة، ولذلك لابد من وجود قوة مدربة وكافية ومتمكنة من الحماية … هناك حديث عن استمرار عمليات البحث عن ما يقرب من خمسين ألف عنصر من داعش وغيره من تنظيمات إرهابية”.

وحول ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان بشأن إفراج (قسد) مؤخرا عن أكثر من 400 من العناصر السورية في داعش، والمنحدرين من مناطق سيطرتها في دير الزور والحسكة، ومن بينهم قيادات أمنية وشرعية وعسكرية بارزة بالتنظيم الإرهابي، وهو ما يتعارض مع الهدف المعلن للقوة الحدودية، قال مسلم :”هذا ليس صحيحا، لم يتم الإفراج عن أي قيادات لا عسكرية ولا شرعية ولا أي شيء من هذا القبيل … وهناك المئات من العناصر السورية لا يزالون معتقلين بعهدة وحدات الحماية … أما العناصر الأجنبية فيتم تسليمهم لدولهم، ومؤخرا سُلمت عناصر روسية لممثلي دولتهم في منطقة بالقرب منبج”.

واستدرك :”أما السوريين الذين تم الإفراج عنهم فهم من المدنيين ممن ثبت لدى المجالس العسكرية والمدنية في تلك المناطق بعد تحريات وتحقيقات عدم تورطهم بحمل السلاح أو إزهاق أرواح … وتم الإفراج عنهم بناء على اتفاق ووساطة وجهاء العشائر المحلية هناك”.

وحول نية الأكراد المشاركة بمؤتمر الحوار السوري الذي تعمل روسيا على تنظيمه في سوتشي، قال :”الدعوة وصلت للشخصيات والمنظمات والأحزاب المشاركة في الإدارة الذاتية الديمقراطية في الشمال السوري، وإذا انعقد هذا المؤتمر فنحن بلا شك مع أي جهد يُبذل لوقف نزيف الدماء السورية”. (د ب ا)

مشاركة

4 تعليقات

  1. لقد جلبت تركيا حطب جهنم إلى أبواب قسد “يا صالح مسلم”
    فالبحر من ورائكم ؛ و”النار أمامكم” فاختاروا بين الموقت حرقا أو غرقا!!!

  2. صحيح أنه لا وجود لأسرائيل على الأرض السورية المسيطر عليها من قبل هذه المجموعات الميليشاوية الانفصالية المدعومة من أميريكا عسكريا وسياسيا وإعلاميا والتي تنوب عن ربيبتها اسرائيل , ثم ألا يكفي وجود اسرائيل في كردستان لتقوم بالواجب عن بُعد !!!؟؟؟.

  3. أعتقد أن الحزب الكردستاني ؛ مدرج على “لائحة الإرهاب” يعني على نفس الدرجة مع داعش والنصرة ؛ ولو كان باستطاعة أمريكا أن تقدم دعما أو “رسالة طمأنة” لمانت قدمتها لداعش بدل أن تنقلب عليها وتعلن الحرب عليها “رغم احتجاجات “الحخام كيسنجر” و”اللقيط كيان الاحتلال العنصري الصهيوني” ؛ أو على الأقل ؛ لكانت غيرت اسم الحزب الكردساني ؛ مثلما فعلت مع النصرة بتحويلها إلى “هيأة تحرير الشام” ولو من باب “نهج خلط الأوراق”!!؟
    وبما أنها لم تفعل ؛ فإنها ستتنكر للحزب الطردستاني “قسد” أمام أول “ميل في كفة الميزان لصالح محور المقاومة والممانعة” وهذا كما لو أن قسد تراه “بأم العين”!!! وعندها لن يبق أمامها سوى الخيار الثاني “الاستسلام” ـ “النهاية”
    نهاية خرافة قسد مثلما انتهت خرافة داعش!!!

  4. الى صالح مسلم الذي يظن أنه مطلع وهو في حقيقة الأمر يجهل ما يدور حوله: كل جندي باللباس الأمريكي هو من جندي من كيان العدو الصهيوني جاء إلى شمال سوريا للتدريب وبناء قاعدة لاعتراض الصواريخ الإيرانية التي لا محالة ستنطلق إلى كيان الصهاينة الشيطاني في المستقبل القريب. كما أن قيام جيش يحارب بالوكالة عن العدو الصهيوني في الشمال السوري مطلب لاستنزاف سوريا اقتصاديا وبشريا. الخلاصة، امريكا ومن معها اعداء تقليديين للأمة وهذا يشمل عصاباتكم الإرهابية والعصابات التابعة للمستعربين في جزيرة العرب وعصابات الصهاينة. الجيش السوري مطالب بقطع الطريق إلى المتوسط قبل البدء في تحرير شرق الفرات كاملا من قطعان صالح مسلم وغيره من مأجورين الصهاينة والمستعربين والامريكان.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here