القيادة التركية في خطاب الرئيس الأسد

عمر الردّاد

بعيدا عن مبالغات القائلين بان سوريا انتصرت على القوى المعادية والمؤامرة الكونية التي استهدفتها، بقيادة الولايات المتحدة، ومبالغات المعارضين،  الذين يرددون ان الثورة مستمرة، وان ما يبدو انه انتصارات للأسد، لا تعدو عن كونها فقاعات سرعان ما سيثبت عدم صحتها، فان الحقيقة الثابتة في تطورات المشهد السوري، أننا نقف على أبواب مرحلة جديدة في سوريا، أفرزتها التوافقات الدولية التي لا تزال في طور المخاضات، غير البعيدة بنتائجها عن التطورات التي تجري وبشكل متسارع في الداخل السوري.

وبالرغم من تعدد الرسائل التي حملها الخطاب لجهات متعددة، للداخل والخارج السوري، والتي تؤكد ان سوريا تعود بقوة للمشهد العربي والإقليمي،  إلا أن أهمها وأقواها تلك المرتبطة بالنقد اللاذع للرئيس اردوغان” ووصفه بأنه اخونجي، وأجير عند الأمريكان”،  فبالإضافة لكون هذا الوصف يعبر عن تقدير موقف لدى القيادة السورية للرئيس اردوغان،  الا انه يعكس قناعات حلفائه الروس والإيرانيين،  الذين بقي تحالفهم مع تركيا في إستانا في إطار الشكوك العميقة ، وإدراك أن اردوغان يستثمر هذا التحالف بكونه ورقة لانتزاع مكاسب من أمريكا، وهو ما يطرح تساؤلات حول معرفة القيادة الروسية واطلاعها”مسبقا” على الخطاب.

وعلى غير عادته لم يتضمن الخطاب انتقادات لأية دولة عربية،  وخاصة المنظومة الخليجية،  المتهمة من قبل السلطات السورية بممارسة ادوار تخريبية ودعم الإرهاب في سوريا،  منذ عام 2011، وهو ما يعكس التحولات التي شهدتها القضية السورية، اذ ان الهجوم على الرئيس اردوغان من قبل الأسد في هذه المرحلة غير معزول عن مواقف سعودية وإماراتية تجاه تركيا،  ويتوافق مع مواقف مصرية،  التي شنها رئيسها”السيسي” هجوما لاذعا على اردوغان والسياسات التركية بدعم الإسلام السياسي خلال زيارته الأوروبية قبل ايام.

خطاب الأسد يتزامن مع جملة متغيرات تشهدها سوريا،  لعل في مقدمتها الانتصارات التي تحققها قوات سوريا الديمقراطية في مناطق شرق الفرات ضد داعش،  وان الأراضي المحررة من قبضة داعش ستعود للدولة السورية، بتوافقات بين الأكراد والحكومة السورية، وبإشراف روسي ، مدعوما من جهات دولية وعربية فاعلة.كما يتزامن مع قرب موعد تحرير محافظة ادلب وعودتها للدولة السورية، وان المفاوضات التي تجريها روسيا مع تركيا،  ستنتهي باستعادة ادلب “سلما او بالحرب” ويبدو أن استعادتها عسكريا أصبح الخيار الأرجح، في ظل مراوغات تركية للاستجابة للضغوط الروسية مع الاحتفاظ بدعم ورعاية الفصائل الإرهابية فيها.

وغير بعيد عن تلك المتغيرات، فقد كانت الثقة التي تحدث بها الرئيس الأسد في الخطاب تعكس إدراكا للتوافق الدولي والعربي، ليس فقط على بقائه على رأس سوريا، على الأقل في المرحلة الانتقالية،  بل وإعادة سوريا للجامعة العربية بقيادته، بدعم من مراكز القرار العربية الفاعلة، ممثلة بمصر، السعودية والإمارات،  وعلى أساس عدم ترك سوريا فريسة للتدخلات التركية والإيرانية.

ورغم ذلك،  فان مرحلة مابعد الحرب في سوريا، ربما يكون التعامل معها لا يقل صعوبة عن التعامل مع سنوات الحرب، فهناك العديد من القضايا الشائكة والمعقدة: تواجد القوات الأجنبية على الأراضي السورية، خاصة بعد انسحاب القوات الأمريكية وإعلان القضاء على الإرهاب ، إعادة الأعمار وكيفية تمويل هذا الأعمار،  وعودة اللاجئين السوريين الى ديارهم، وكيفية توفير الظروف المناسبة لتشجيع عودتهم،  وشكل ومضمون سوريا الجديدة، وإعادة بناء الإنسان السوري، كلها قضايا مدعاة للحكومة السورية والمعارضة السورية” في الداخل والخارج”، لأدراك حقيقة ان العودة لما كانت عليه الأوضاع قبل عام 2011 ،  بما فيها من معايير ومنظومات قيمية،  وتحديدا العلاقة بين الدولة والمواطن،  لم يعد مقبولا ولا ممكنا.

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. علاقة ايران بسوريه هي علاقة تحالف استراتيجي وتبادل مصالح وكان لزاما على سوريه الاستعانة بمساعدة الروس والايرانيين لمواجهة الحرب االامريكيه الصهيونيه الارهابية عليها فلم يكن بوسع سوريه مواجهة تحالف عالمي تقوده امريكا قوامه اكثر من مائة دولة ومشيخه !!هم حاولوا الاستفراد بسوريه وتدميرها وتقسيمها امارات متناحرة بجوار اسرائيل واستخدموا رداء الدين لهذا الهدف الشيطاني لكنهم خابوا وخسئوا وراحوا يتنازعون فيما بينهم لان الله غالب على امره !!
    هذا ليس جعجة ياقاسم هذا حديث الرجال الذين انتصروا وهزمزا مشاريع التقسيم والاخونه لكن صراخ الاخونجية وزعيق زعيمعهم العثماني الخائب هي الجعجعه بحد ذاتها والايام بيننا !!

  2. سوريا تتحكم بها إيران ولن يكون هناك أي تقارب خليجي سوري وما هجوم طاغية سوريا على الرئيس التركي الا جعجعة كما يفعلها دائما والأيام القادمة سوف نتفاجاء بضغوط أمريكية تركية على سوريا .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here