القيادة الإيرانية وخيار التفاوض المر

عمر الردّاد

رغم التصعيد الذي تشهده الأزمة بين أمريكا وإيران في الخليج، وانضمام بريطانيا الى الأزمة بوصفها طرفا، بعد اختطاف ناقلتها ،المحتجزة في ميناء بندر عباس الإيراني، ورغم نذر الحرب المتصاعدة بين الجانبين، التي تعكسها تهديدات متبادلة  ومتواصلة عبر الإعلام، الا ان التسريبات الإعلامية من كلا الجانبين، وخاصة من قبل الجانب الأمريكي، تؤكد ان هناك مساحة تزداد رقعتها للبدء بمفاوضات بين الجانبين، ستفضي لاتفاق جديد، على أنقاض الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأمريكي السابق، وأعلن الرئيس ترامب انسحابه منه، وهو ما يعزز فرضية انه كلما ازدادت وتائر التصعيد من قبل إيران، كلما اقتربت من نقطة البداية في المفاوضات.

الاتفاق الجديد، ورغم عدم وضوح مضامينه وملامحه، الا انه يأتي في إطار الإستراتيجيتين: الأمريكية والإيرانية، فإيران معنية اليوم بالهدف الاستراتيجي المتمثل برفع العقوبات عنها،وتشترط مبادرة أمريكا لإعلان “تجميد” تلك العقوبات،كبادرة حسن نية قبل الشروع بالمفاوضات، وقد مررت القيادة الإيرانية العديد من الرسائل العلنية، غير تلك السرية عبر وسطاء، وهي ذات دلالة ،مضمونها أن ملف البرنامج النووي قابل للتفاوض، وتأكيدات بان إيران لا تخطط لإنتاج سلاح نووي، بحجة ان الشريعة الإسلامية تحرم إنتاج هذا السلاح” وقد وردت هذه الرسالة على لسان المرشد الأعلى خامنئي”،كما ان ملف الصواريخ البالستية الإيراني قابل هو الآخر للتفاوض”كما ورد على لسان وزير الخارجية جواد ظريف، رغم نفي الحرس الثوري ذلك لاحقا”، فيما تجاهلت موضوع دور الحرس الثوري الإيراني في الإقليم ووكلائه في العراق وسوريا ولبنان وفي اليمن، وهو ما يرجح ان يكون قد تم تمرير الموقف الإيراني منه،عبر الوسيط الفرنسي، او العُماني.

أمريكا من جانبها، تدرك ان العقوبات القاسية التي فرضتها على إيران قد بدأت تأتي أؤكلها، ولعل أهمها إدخال المرشد الأعلى “خامنئي” ومعه التيار المتشدد، والحرس الثوري في “معمعة” المفاوضات، وفق مقاربة أمريكية مفادها ان الاتفاق السابق كان مع التيار الإصلاحي” روحاني وظريف” وان الحرس الثوري لم يلتزم به،واستفاد من رفع العقوبات في توسيع نشاطه التجاري والعسكري وتمدد في الإقليم، من هنا يمكن تفسير التأكيدات التي وردت على لسان ترامب ووزير خارجيته بومبيو، بان الإدارة الأمريكية لن تقبل ان تكون المفاوضات  إلا مع المرشد الأعلى والحرس الثوري وليس مع روحاني وظريف.

والى جانب ضغوطات العقوبات الأمريكية،شرعت أمريكا بالتزامن بفرض عقوبات قاسية على اذرع إيران في المنطقة، بما فيها حزب الله اللبناني، الذي أعلن انسحابه من سوريا، بالتزامن مع تراجع ادوار المليشيات الإيرانية في سوريا، وخاصة في المعارك الدائرة في ادلب وريفي حلب وحماة،فيما يتعرض الحشد الشعبي العراقي” النسخة العراقية من الحرس الثوري الإيراني” لضغوطات لإنهاء تواجده بصيغته الحالية، بالتزامن مع ضربات عسكرية “مؤلمة” تم توجيهها له مؤخرا في اهم معسكراته في محافظة صلاح الدين.

القيادة الإيرانية تدرك عمق مأزقها، خاصة بعد ان قطعت “شعرة معاوية” في رهاناتها على موقف أوروبي، يحتفظ بمسافة تجعله حليفا غير كامل”الدسم” مع أمريكا،بعد اختطاف ناقلة النفط البريطانية، والتي ستدفع بريطانيا” مع رئيس وزرائها الجديد” لإظهار ميول أكثر وضوحا الى جانب أمريكا، فيما الرهانات الإيرانية على مواقف صينية وروسية الى جانب إيران تتضاءل، وتحديدا مع روسيا التي خذلت إيران بتوافقات “ترامب – بوتين” والتي تتم ترجمتها ضد الوجود والدور الإيراني في سوريا، و”التواطؤ” الروسي مع إسرائيل باستهداف إيران في سوريا عبر ضربات متكررة.

القبول الإيراني بالتفاوض مع أمريكا، لم يعد مطلب التيار الإصلاحي في إيران ” وان كان لا يمتلك جرأة التصريح عن ذلك علنا” لكونه يتعامل مع الاتفاق النووي بوصفه مسئولا عن انجازه، بل أصبح يتردد على السنة رموز من التيار المتشدد”الرئيس السابق احمدي نجاد” وهو ما يشير لاحتمالات ان يكون مبدأ التفاوض يشكل قاسما مشتركا لأصوات رموز كثيرة، لا تملك جرأة التصريح في ظل تركيبة القيادة الإيرانية،واحتمالات توجيه تهمة الخيانة للثورة لمن يطرحها.

ورغم ان الملف النووي والبرنامج الصاروخي سيكونان احد ابرز عناوين المفاوضات القادمة المتوقعة، وربما يتم تحقيق انجازات سريعة بخصوصهما، الا ان ما تطلبه أمريكا بخصوص الحرس الثوري ودوره في الإقليم، بما يشمل ساحات نشاطاته في: العراق،سوريا ولبنان، واليمن، والدور الإيراني في قطاع غزة بدعم حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وصولا ل”صفقة القرن” كلها ستكون ملفات مطروحة، وعلى إيران ان تقدم إجابات عليها، فهل  ستأخذ ب”فقه الأولويات” بديلا لمقاربة”حافة الهاوية”، والمفاضلة بين حفظ الثورة الإسلامية ونظامها السياسي، او دور إقليمي ومواصلة تصدير الثورة، مع حصار وعقوبات قاسية وعزلة دولية، تؤسس ، للمرحلة التالية بانطلاق انتفاضة شعبية للشعوب الإيرانية؟!

كاتب اردني.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. تحليل فيه شوية من الاعشاب الطب البديل و بعيد عن القلب و الواقع السياسي و الاقتصادي والاجتماعي والثقافي و جهاز المناعة هو المقاومه الشريفة سوف تنتصر على الصهاينة

  2. السيد الكاتب مستمر بأظهار انحيازه المطلق لأعداء المقاومة الشريفة المتبقية في عالمنا العربي . رجاء لننظر حولنا سنجد الاتراك يحاولون أعادة السلطنة العثمانية والايرانيون يحاولون أعادة الأمبراطورية الفارسية والغرب يستمرون في أستعبادنا ونحن العرب نعمل جاهدا وعملنا على أعادة الأزمان الجاهلية . وأمراء الخليج يساعدون أو يسفكون دماء العرب والمسلمين

  3. وبكل صراحة الاحظ في الكاتب المحترم وفي مقالاته تقليل لدور المقاومة والجمهورية الاسلامية وكان الكاتب يريدنا ان نركع للغرب ، يا اخي الرسول الكريم يقول اقل قدر لانكار الباطل ولو بالقلب ، وانت تريد لايران والمقاومة ان يركعو من اول يوم

  4. كلام يتناقض مع الواقع ترامب هو الذي بستجدي من ينزله عن الشجرة ولم يترك أحداً ممن هم أصدقاء مشتركين إلا وترجاه أن يجد مخرجاً لورطته , وفي المستقبل القربب سنرى المزيد .

  5. إلى الكاتب المحترم المخضرم لدي سؤال :
    لماذا تهاجم أو تحاول دوما التقليل من قيمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ وتدافع دوما بشكل مبطن عن أعداءها؟ كل مقالاتك تتهكم بها على محور المقاومة.
    غريب امرك مثقف عربي مفترض به ان ….

  6. والله لو هذا تحليلك ورؤيتك بلا زحمة اني بعد اقدم تحليلي ورؤيتي .
    السيد على الخامنئي الله يحفظه طلع قبل يومين وقال لن نقبل التفاوض لا على النووي ولا الصواريخ ولا دور ايران بالمنطقة والباقي ممكن الاخذ والرد عليه يعني حضرة الكاتب المحترم لا تخاف لو ايران تعرف انها ستدخل حرب يحترق بها الاخضر واليابس فلن تضع اي من هذه الملفات على الطاولة فلا تقلق .
    ثانيا ان ايران بمأزق وثمار الحصار اعطت اوكلها ما ادري اي ثمار؟ بتصعيد وتيرة التخصيب ام باعلان عن مفاعل جديد ام بالسفينة المحجوزة ام باختبار صاروخ جديد ذا 1000 كيلو ؟ وين ثمار الحصار ؟ اتمنى ان تسافر لواشنطن لتشرح لهم الثمار ترى نبح صوتهم يرددون نريد تفاوض بلا شروط ولو هناك ثمار لما يعيدو ويزيدو برغبتهم بالتفاوض؟ .
    بالنسبة لانسحاب الحزب من سوريا اتمنى ان تتعب نفسك وتسمع خطاب السيد حسن قبل الاخير عندما شرح الاسباب وكون ان الخطر الرأيسي زال عن سوريا واما الحشد الشعبي فكانت ضربة تكتيكية راح ضحيتها 50 شهيدا منهم وكانت منسقة مع الصهاينة والامريكان واكرر استشهاد 50 لا يعني ما صورته حضرتك وكأن هناك خسائر بالالاف .
    واما عن ما توقعته او تأملته حضرتك من ثورة شعبية فلا تقلق لانها مجرد احلام يقظة لست وحدك تعاني منها فالسعودية وامريكا والصهاينة ومحور الانبطاح يعانون من هذه الحالة منذ 40 عاما ولا يزالوا يحلمون ويتأملون فلا ضير ان تحلموا
    ايران ستتقدم بالمجال النووي والصاروخي ولن تسلم رقبتها للامريكان ولا لعشرة مثلهم

  7. تحليلك هاذا انعكاس لتعبأتك النفسية .اولا حكاية تمدد ايران في المنطقة ليست هي من سببته بل الفراغ اللذي تركه النضام الرسمي العربي اللذي انكشف امام الشعوب وضهرت تبعيته وخيانته للأمة العرببة ولإسلامية .ايران اليوم هي من يملء هاذا الفراغ والشعوب العربية هي اللتي تمد يدها لإيران وليس العكس .وان كنت تعتقد ان القضاء على محور المقاومة سيأتي لكم بالمن والسلوى فانت واهم ومخدوع اذا حصل سيلتفت المشروع الصهيوني نحو عملائه وستنفذ “صفقة القرن وقانون جاستا وتنفيذ مخطط برنارد رويس بحذافيره .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here