“القمة التركية الإفريقية” .. ملتقى لتحقيق التكامل ووضع استراتيجية 4 سنوات

turkiye_afrika_banner-jpg20141105155828

حسين عباس/ الأناضول/

تبدأ غدا الأربعاء فعاليات القمة التركية الإفريقية الثانية في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية وتستمر لثلاثة أيام، وسيحضرها وفد تركي بارز بقيادة الرئيس رجب طيب أرودغان  ونحو 200 من كبار رجال الأعمال الأتراك، ووجهت الدعوة لقادة الكثير من البلدان في إفريقيا لحضور القمة.
ومن المتوقع أن تجرى الموافقة خلال القمة على “الإعلان المشترك وخطة العمل للشراكة بين تركيا وأفريقيا” في الفترة بين عامي 2015 و 2018، والتي تتضمن الإجراءات في العديد من القطاعات، بما في ذلك الصناعة، والتعليم، والصحة، والتجارة، والطاقة، والاستثمار، والسلام والأمن.
ولتركيا حضور بارز تاريخيا في عدة دول بالقارة السمراء، وأعدت في عام 1998 خطة الانفتاح على إفريقيا من أجل تحقيق نقلة نوعية على صعيد العلاقات السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية بينها والدول الأفريقية.
وأعد المكتب الاستشاري للتجارة الخارجية في تركيا في بداية عام 2003 “استراتيجية تطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية” وأعلنت تركيا عام 2005 “عام أفريقيا”.
ونفذت وزارة الاقتصاد التركية “استراتيجية لتعزيز التجارة والعلاقات الاقتصادية مع الدول الإفريقية” منذ عام 2003، مستخدمة الأدوات الاستراتيجية بما في ذلك المعارض والبعثات التجارية، ومجالس الأعمال، وآليات اللجان الاقتصادية المشتركة والمكاتب والاتفاقيات التجارية الجديدة، وأيضا دعم الانضمام لمنظمة التجارة العالمية، وتوفير المساعدة التقنية وزيادة الأنشطة المصرفية.
ونتيجة لهذه الاستراتيجية، في عام  2012، بلغت صادرات تركيا إلى إفريقيا 13.3 مليار دولار  مقابل 2.1 مليار دولار في عام  2003،  منها 3.6 مليار دولار إلى مصر و2.1 مليار دولار إلى ليبيا و 1.813 مليار دولار إلى الجزائر و 1.01 مليار دولار إلى المغرب و 796 مليون دولار إلى تونس  و438 مليون دولار إلى نيجيريا و 394 مليون دولار إلى إثيوبيا.
وشملت الصادرات التركية إلى أفريقيا الحديد والصلب والوقود المعدني ومواد التشحيم والمفاعلات النووية، والآلات والمركبات.
وبلغت واردات تركيا من إفريقيا 9.6 مليار دولار في عام 2012، مقابل 3.3 مليار دولار في عام 2003، وكبار الموردين لتركيا، الجزائر 2.6 مليار دولار ومصر 1.4 مليار دولار، وليبيا 1.2 مليار دولار، وجنوب أفريقيا 1.2 مليار دولار، ونيجيريا 1.1 مليار دولار  والمغرب 429 مليون دولار.
وتضمنت الواردات التركية من إفريقيا، زيوت التشحيم والمواد ذات الصلة، واللؤلؤ والأحجار الكريمة والمواد الكيميائية غير العضوية، والكاكاو، والحديد والصلب.
وبلغ حجم التجارة بين تركيا وكل إفريقيا 23.4 مليار دولار في عام 2013، منها 7.5 مليار دولار مع أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مقارنة  بنحو 750 مليون دولار في عام 2000.
وتجاوزت القيمة الإجمالية التي نفذتها شركات المقاولات التركية في البلدان الإفريقية 47 مليار دولار خلال السنوات الأخيرة الماضية.
ويصدر الأتراك حاليا السلع والمنتجات التركية لإفريقيا، بدءاً من مساحيق الغسيل وحتى الملابس الجاهزة, كما أن شركات المقاولات التركية تساهم في بناء المطارات والمساكن والسدود في أفريقيا.
والسياسة الخارجية التركية تجاه القارة السمراء لا تعتمد فقط على الأهداف الاقتصادية والتجارية، ولكن تشتمل أيضاً على توجّه متكامل عبر المساعدات التقنية في مجالات مثل مكافحة الأمراض والتنمية الزراعية والري والطاقة والتعليم والمساعدات الإنسانية.
وأكملت تركيا توقيع اتفاقيات تجارة حرة مع مصر في عام (2006) وتونس (2005)  والمغرب (2006)، كما وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع موريشيوس في سبتمبر/ أيلول2011.
ويوجد لتركيا مكاتب تجارية في العديد من  في نحو 22 دولة أفريقية.
وتنوعت العلاقات التركية مع القارة الإفريقية وتطورت بفضل زيادة عدد الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية الجديدة وإنشاء الآليات الثنائية الاقتصادية والسياسية وتشجيع الزيارات المتبادلة للوفود التجارية.
ونالت تركيا في 12 أبريل/ نيسان 2005 صفة مراقب في الاتحاد الإفريقي، وكلفت سفارتها لدى أديس أبابا في 5 مايو/ أيار 2005 لتكون السفارة التركية المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي.
وأعلن الاتحاد الإفريقي في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2008 بإعلان تركيا شريكا استراتيجيا له.
واعتمدت تركيا سفارتها في أبوجا لدى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ( إيكواس) اعتبارا من مايو/ أيار 2005، كما أن تركيا التي انضمت إلى منتدى الشركاء الدولي التابع للهيئة الحكومية الدولية للتنمية ( إيجاد) في يونيو/  حزيران 2008، قامت باعتماد سفارتها في دار السلام لدى مجموعة دول أفريقيا الشرقية EAC.
وجرى المصادقة أثناء اجتماع المانحين الذي عقد يومي 14-15 مايو/ أيار 2008 على الطلب الذي تقدمت به تركيا في فبراير/ شباط 2008 من أجل نيل عضوية بنك التنمية الأفريقي وصندوق التنمية الأفريقي، وبذلك أصبحت تركيا العضو الـ 25 في بنك التنمية الأفريقي من خارج أفريقيا.
وأعلن الاتحاد الأفريقي تركيا شريكا استراتيجيا في عام 2008، وعقدت قمة التعاون بين تركيا وأفريقيا الأولى في نفس العام في اسطنبول، بمشاركة 49 دولة أفريقية وممثلي 11 منظمة إقليمية ودولية من ضمنها الاتحاد الأفريقي.
وشهدت القمة اعتماد عددا من الوثائق بالإجماع تتضمن: “إعلان إسطنبول للتعاون التركي الأفريقي: التعاون والتضامن من أجل مستقبل مشترك” و”إطار التعاون للشراكة التركية الأفريقية”.
وفي عام 2009 ، كان يوجد فقط 12 سفارة تركية في أفريقيا، وزاد العدد إلى 35 سفارة حاليا ومن المقرر فتح 4 سفارات جديدة في خلال الفترة المقبلة، ويقابل ذلك تزايد عدد السفارات الأفريقية في أنقرة التي وصلت حاليا إلى 28 سفارة، مقابل 10 سفارات فقط قبل خمس سنوات.
ومن المقرر أن تبدأ الممثليات التركية بالعمل في كل من غينيا وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد وغامبيا وناميبيا والغابون والتي تقرر افتتاح سفارات فيها.
وتنظم تركيا سنويا فعالية “يوم أفريقيا” بتاريخ 25 مايو/ أيار من كل عام، كما تولي تركيا أهمية كبيرة لإحلال السلام والاستقرار في أفريقيا، انطلاقا من عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي.
وأعلنت تركيا خلال المؤتمر الدولي للمانحين المنعقد في القاهرة 21 مارس/ آذار 2010 من أجل إعادة إعمار دارفور وتنميته برئاسة مشتركة من تركيا ومصر، أنها ستقدم في الفترة ما بين 2010-2015 ما يقارب 70 مليون دولار كمساعدات لدارفور تخصص غالبيتها للمجالات الصحية والزراعية والتعليمية، فيما تعهد المشاركون بتقديم مساعدات لدارفور بقيمة 800 مليون دولار.
كذلك استضافت تركيا مؤتمر الصومال الذي عقدته الأمم المتحدة في إسطنبول في الفترة ما بين 21 إلى 23 مايو /أيار 2010.
وفيما يخص التجارة الخارجية لتركيا مع الدول الواقعة في جنوب الصحراء الأفريقية، تهدف تركيا في المرحلة القادمة إلى رفع إجمالي حجم التبادل التجاري مع تلك الدول إلى 50 مليار دولار.
ومن ناحية أخرى افتتحت رئاسة إدارة التعاون والتنسيق التركية مكاتب لها في كل من أديس أبابا في عام 2005 والخرطوم في عام 2006 ودكار في عام 2007، وقد نفذت هذه الإدارة لغاية الآن مشاريع شملت 37 دولة أفريقية.
وفي عام 2009، بلغت المساعدات التنموية التي قدمتها المؤسسات العامة التركية لدول جنوب الصحراء الأفريقية 43.729 مليون دولار، وقدمت منظمات المجتمع المدني التركي في نفس السنة مساعدات بقيمة 52.608 مليون دولار، ليصل إجمالي المساعدات التي قدمتها تركيا إلى دول جنوب الصحراء الأفريقية في عام 2009 إلى 97 مليون دولار.
وانتهجت تركيا سياسة جديدة نحو أفريقيا واكتسبت زخما جديدا في عام 2013 والتي توصف بأنها شهدت تعزيزا للشراكة السياسية والاقتصادية. وتزايدت الاتصالات بشكل كبير نتيجة للرحلات المباشرة بين تركيا والدول الافريقية فضلا عن أعداد متزايدة من الطلاب ورجال الأعمال والسياح  الذين يسافرون في كلا الاتجاهين.
وأصبحت الخطوط الجوية التركية  ذات طابع دولي تربط القارة الأفريقية مع العالم، حيث تسير رحلاتها إلى 46 وجهة في 28 دولة، ويسافر أكثر من 200 ألف شخص بشكل متبادل بين تركيا والدول الافريقية للعمل والسياحة والأغراض الثقافية.
وتوفر تركيا منح دراسة لنحو 500  طالب من أفريقيا سنويا، بالإضافة إلى العديد من البرامج التدريبية الفنية التي تقوم بها الوزارات والمؤسسات التركية المختلفة، حضر حوالي 200  من الدبلوماسيين المبتدئين البرامج التدريبية التي تنظمها الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية منذ عام 1992.
وأصبحت تركيا  دولة رائدة في مجال الأنشطة الإنسانية في جميع أنحاء القارة، وتدير الوكالة التركية للتعاون الدولي التنسيق ( تيكا) 9 مكاتب لتنسيق البرنامج في أفريقيا، كما أصبحت تركيا رابع أكبر الجهات المانحة في عام 2012 في العالم، بما في ذلك مساهمة المنظمات غير الحكومية التركية في مجالات الصحة والتعليم وبناء القدرات، وتبلغ المساعدة الإنسانية الإجمالية التي تقدمها تركيا نحو 2 مليار دولار سنويا.
وبلغت حصة أفريقيا 31% من المساعدة الإنمائية الرسمية التركية في عام 2012، ما يمثل مبلغ 772 مليون دولار، مقارنة ب 28 مليون دولار في عام 2006،  و 39 مليون دولار في عام 2007،  و 96 مليون دولار في عام 2009، 102 مليون دولار في عام 2010 و 425 مليون دولار في عام 2011.
وشكل القطاع الصحي،  جانبا مهما آخر من المساعدات الإنسانية التركية إلى البلدان الأفريقية، حيث وقعت تركيا اتفاقيات التعاون الصحي مع 17 دولة أفريقية.
وفي الفترة ما بين 2007 – 2010 أدى حوالي 500 طبيب تركي وأكثر من 100 عامل في المجال الصحي خدمات صحية في كل من السودان وأثيوبية والصومال والنيجر وبنين وغانا وتشاد وتوغو وغينيا بيساو وكينيا ومالي وأوغندة وموريتانيا والسنغال وتنزانيا والكاميرون.
وفي هذا الإطار عالج الأطباء الأتراك أكثر من 280 ألف مواطن أفريقي وأجروا عمليات جراحية لأكثر من 53 ألف مواطن أفريقي.
يأتي الاهتمام التركي بأفريقيا، في الوقت الذي أصبحت القارة السمراء في السنوات الأخيرة الواجهة المستقبلية للاستثمار العالمي، حيث تعتبر أحد أسرع عشرة اقتصادات نامية في العالم ، وهي تحتاج إلى 93 مليار دولار سنويا لتلبية خططها الاستثمارية في البنية التحتية وصولا إلى العام 2020، وإذا كان المتوافر حالياً لدى الحكومات الأفريقية فقط نحو 31 مليار دولار، يكون المطلوب من الاستثمارات الخارجية أن تغطي الباقي والبالغ نحو 62 مليار دولار سنويا.
إضافة إلى ذلك، من المتوقع نمو انفاق المستهلكين في افريقيا إلى أكثر من 1.4 تريليون دولار بحلول العام 2020.
وتعد أفريقيا القارة الأكثر أهمية في مجال الانتاج الزراعي والغذائي، حيث يمثل قطاع الزراعة أحد أهم القطاعات المشجعة للمستثمرين الأجانب، خصوصا وأنه يوجد أكثر من 44 مليون هكتار صالحة للزراعة ، يستغل منها فقط ثلثها، والباقي مطلوب استثمارها لمعالجة مسألة الأمن الغذائي.
وتمتلك أفريقيا موارد طبيعية وباحتياط كبير ، وهي تحتاج إلى رأسمال بشري واستثمارات تكنولوجيا تأتيها من الخارج ، وهناك شركات متعددة الجنسيات تضع يدها على هذه الموارد ، لأنها تملك التقنيات لاستخراجها وإعادة تجهيزها، تمهيدا لدخولها في دورة الانتاج.
وفي أغسطس/ آب الماضي،  قررت الولايات المتحدة دخول سباق الاستثمار العالمي في أفريقيا ، وأعلن الرئيس باراك اوباما عن رصد 33 مليار دولار، كالتزامات جديدة لتنمية افريقيا، واستعداد الشركات الأمريكية لاستثمار أكثر من 14 مليار دولار في القارة السوداء.
وتهدف واشنطن من خطواتها الاستثمارية دخول “ساحة المنافسة” في إحدى المناطق الواعدة التي توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل نمواً 5.8 %  في العام 2015 ، وذلك إلى جانب الاتحاد الأوروبي، الذي يعد متفوقاً على أكبر قوة في العالم بفضل علاقاته التاريخية والاستعمارية لبعض الدول الافريقية ، والصين التي سجلت بدورها رقماً قياسياً في تبادلها التجاري مع القارة السوداء بلغ 210 مليارات دولار في العام 2010، مقابل فقط 85 ملياراً بين الولايات المتحدة والبلدان الأفريقية.
وبلغت استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في القارة السوداء، خلال السنوات العشر الأخيرة أكثر من 144 مليار دولار في القارة السمراء، ولديها خطط طموحه لتعزيز “شراكتها الاستراتيجية” التجارية والاستثمارية ، لتحظى بحصة كبيرة في تمويل مشاريع استثمارية جديدة.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

4 تعليقات

  1. Once upon the time UM-Al-Dunia Egypt was the leader of Africa with the leader of all leaders Gamal Abdul Nasser on top….After him Arab Leaders ignored Africa and started running after the illusions of the West especially USA….They wanted to be WESTERNS and they ended like the donkey who lost his ears trying to have horns…..ALLAH bless your sole the man of all times Gamal Abdul Nasser…AMEEEEEEEEN …….How much Arabs need you now…………YA HABIB ALMALAYEEEEEEEEEEEEEEEEEEN

  2. دول إفريقيا سوق مربحة للتجارة العالمية ، لو توفرت لدول إفريقيا الأموال لإقتناء حاجاتها الضرورية …
    حلقة مغلقة . كثرة الإحتياجات . قلة الأموال . صعوبة الإستثمارت . وكثرة تهريب ما توفر من ثروات الشعوب .
    ثم إنه بديهي ان تبحث توركيا عن منافذ لشركاتها . ومن وراء الشركات ، هناك موقع استراتيجي يجب أن تدافع عنه توركيا .
    دمقراطية نظام توركيا ، وازدهارها ، تقلق دول الخليج .
    مثل مغاربي يقول :
    ” لا زين لا امجي ابكري “….. ” لا ديدي ، لا حب الملوك “…
    دول الخليج ، كان عليها أن ” تقاوم ” صعود إيران في المنطقة ، بالتحلف مع ….ثوركيا . لكن توركيا دولة دمقراطية .
    ************************
    ملحوظة تتعلق بثروات شعوب إفريقا :
    . ” L’Afrique aux uns , le FRIC aux autres ” .
    ***** ” L’Afrique : يعني مشاكل ، جهل ، أمية ، حروب ، أوبئة ….للشعوب .
    ***** ” Le FRIC : يعني الثروات لرئساء الأنظمة الإفريقية ، النهب …السطو……
    لعلكم تستنكرون . لعلهم ينقلبون .

  3. غاب دور مصر فى العالم العربي وحاولت تركيا ملىء الفراغ وغاب دورها فى افريقيا وتريد تركيا ملىء هذا الفراغ ايضا.تركيا اليوم تنظر إلى مصر على انها اقليم من اقاليمها.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here