القمةّ العربية في تونس: ستدّون في التاريخ بأنها قمّة الجولان

د. جواد الهنداوي

للتذكير و رصد المُقاربات بين الأحداث في توقيتها و و قائعها ، أُعودُ معكم الى قمّة عمّان في العام الماضي ،والتي وصفتُها بمقال في ٢٠١٨/٣/٣٠ ، بانها ” قمّة حّلْ القضية الاسرائيلية ” ، و ليس حّلْ القضية الفلسطينية ، كانت أجواء القمّة و فحواها تتجّهُ صوب التطبيع و التركيع و نحو رفع الستار رويداً رويدا عن صفقة القرن و عن نيّة و ارادة الرئيس ترامب تجاه العرب و شعوب المنطقة ،بل و شعوب العالم .

في العام الذي ما بيّن القمتّين ( قمة عمّان و قمة تونس ) حصلَ ما حصلْ ، و اكثر سوءاً مما توقعّنا على صعيد الغطرسة الامريكية و الإمعان في الاستهانة بمقدرات و مصائر العرب و حقوقهم و ميثاق الامم المتحدة و الشرعية الدولية و القانون الدولي .

قمّة اليوم في تونس هي قمّة الجولان المُحتلْ ؛ هي قمّة اختبار العرب ، إمّا أن ينصفوا الجولان ، و إمّا أنْ يخذلوها و يهادنوا ارادة ترامب و نتنياهو .

ترامب و نتنياهو يراهنون على الزمن لانه يمضي لصالحهم في تآخر و تشتت و ضياع العرب ، وفي ضّم الاراضي وتكريس احتلالها ، ابتدأ ترامب خطواته لشرعنة احتلال الجولان في ذات الوقت الذي يختتم فيه خطواته لتصفية القضية الفلسطينية . وهذا ما يقصده بومبيو ، وزير خارجية امريكا حين يعلن و يقول بأنَّ امريكا ستتخلى عن سياستها التقليدية في المنطقة !

نتمنى انْ تتقدم دولة عربية بطلب رسمي و من خلال القنوات الدبلوماسية الى وزارة الخارجية الامريكية ، لتوضيح ما يقصده السيد بومبيو في تصريحه ، على الأقل للاطمئنان ،او لإشعار الجانب الامريكي باننا كدولة او دول عربية معنيون بالحديث و دلالاته ، او لإشعارهم باننا نتابع و مهتمون بما يقوله السيد بومبيو و الرئيس ترامب !

جاءت قرارات ترامب بالاعتراف على سيادة اسرائيل على الجولان ، كما جاءت تصريحات السيد بومبيو بأيام قبيل اجتماع العرب في قمتهم ، و لهذا التوقيت غايات ؛

جَعَلَ العرب اكثر حيرة في أمورهم ، تَبدّدَ ماكان موضع اتفاق وتنسيق بين بعض الدول العربية ، أصبح استبعاد سوريا من القمّة امرٌ مفروض ، و لا نقاش فيه .

إِنْ اقتصرَ رّدْ  العرب بالرفض والتنديد ،سيحسبهُ الرئيس ترامب تشجيعاً له في الاستمرار في خطواته الاستعمارية ،الداعمة لمزيد من الاحتلال و الاستخفاف بالحق العربي في فلسطين ولبنان وسوريا و الاْردن .

سفير سابق لدى جمهورية العراق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. يا سيد ياكريم خلت من العنوان ان العرب اعادوا الجولان وهم فى طريق اعلان الحرب على الصهاينة لاستعادة القدس والله سؤمنا من هذه الوجوه التى تمثل زمن الذل العربي وزمن الليالى الحالكات فليت شعرى لو يستيقظ الانسان العربي يوما ولا يرى حكامه

  2. باتت الأوراق واضحه والسياسات جليّه ؟؟ وهكذا دواليك “سياسة درّج ياغزالي ” في ظل التبعيه المشفوعه بالوهن والضعف الذي اودى الى تكسير روافع الأمة العربيه “إستاذ جواد” ومابالك بعد ان اصبحت قاب قوسين اوادنى تحت خيمة الوصايه لهذا وذاك ؟وهاهي خيوط خريطة الكيان الصهيوني تتمدد وبدت ملامحها في آطاريف النيل وشمال الفرات ؟؟؟؟؟ فاضت الأجواء شجبا وإستنكارا في الهواء الطلق والمخفي اعظم مايدور خلف الكواليس بات يتضح ؟؟؟؟ و”كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here