القضيّة السّورية: من مشروع “جنيف 2” إلى الحوار “الأمريكي الإيراني”

 salim_alhaj_kasim1

سليم الحاج قاسم

بعد أن تحوّل الذهاب اِلى جنيف 2 اِلى حلمٍ بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، بدأت هذه الأخيرة في حفر أنفاق ديبلوماسية و خارجيّة جديدة من أجل الحصول على أقلّ مطالبها الممكنة بُعيد المبادرة الروسية القاضية بتخليص الدولة السورية من أسلحتها الكيميائية. طبعا، أمريكا تعرف جيّدا أنّها بقبولها لهذه المبادرة قد خسرت ما تبقى من مصداقيّتها الدولية خاصّة و أن جميع الدول الأوروبية التي كانت مشاركة في الضربة العسكرية على سورية قد تراجعت عن موقفها باستثناء الحليف الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي أوقعته أمريكا في اِحراج شديد بعد قبولها مبادرة الرّوس لأنه وجد نفسه وحيدا يروّج لصراع لا ناقة له فيه ولا جمل. بالنسبة لأمريكا، وبعد أن فشلت في الضربة العسكرية قبل أن تبدأها أصلا و خسرت جميع حلفائها في أوروبا، وبداية تحطّم حلفائها من العرب على غرار ما وقع في مصر، صار لا بدّ من تعويض المعركة العسكرية بأخرى ديبلوماسيّة من أجل محاولة قلب الموازين استراتيجيا. المعضلة الأساسية أنّ الحوار مع الرّوس لم يجدِ نفعا، ذلك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير خارجيته سيرغي لافروف بدوا صارمين في موقفهما منذ ثلاث سنوات ولم يتزحزحوا عنه قيد أنملة. هذا الموقف الروسي نجح في الصمود أمام الرئيس الأمريكي أوباما، وأمام مبعوث الأمم المتحدة في سورية السابق الأخضر الاٍبراهيمي، وأيضا أمام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. اِذا، لم يعد لأمريكا أي حلّ، سوى التوجّه للحليف الرئيسي الثاني للرئيس السوري بشار الأسد و هي ايران. الاتصال الذي أجراه وزير خارجية أمريكا جون كيري مع الرئيس الايراني الاؤصلاحي حسن روحاني، وصفه كيري بأنه كان اتصالا وديّا وأخويا، في محاولة واضحة منه بالتغزّل باِيران من أجل فتح قنوات حوار جديدة معها.

هذه المحاولة الأمريكية لغضّ نظر اِيران عن مساندة الأسد فيها سبب للفشل وأخر للنجاح:

السبب الذي يمكّن من اِفشالها، هو أن اِيران على علم بصمود روسيا و بقوّة موقفها دوليا وديبلوماسيا، ولذلك فاِن الحليف الاٍيراني يجد نفسه في موقف قوّة وسيطرة لا في موقف ضعف، ولذلك يصعب على أمريكا ترويضه، خاصة وأنه شاهد مثل العالم أجمع تراجع الحل الأمريكي العسكري الفاضح. ولكن ثمّة سبب آخر ربّما يجعل اِيران تراجع حساباتها عن دعم سورية الاسد، وهو تفوضها حول ملفّها النووي. تعاني ايران بسبب هذا الملف حصارا اقتصاديا منذ ما يقرارب العشر سنوات، ما ساهم في اضعافها اقتصاديا، واذا اقترح الأمريكان عليها بيع مساندة الأسد بفكّ الحصار عليها، فهي ازاء صفقة مغرية قد تقبلها لكي تفوز بهذه الامتيازات، وفد ترفضها لكي لا تخسر حلفاءها الحاليين روسيا والصين وسورية خاصة وأن هذا الحلف أثبت أنه بصدد الصعود الى سدّة الحكم العالمي مزلزلا بذلك الكرسي الأمريكي.

القضية الآن مرهونة في هذا الحوار المستقبلي الذي يبدو خيارا بالنسبة لاِيران، ولكنه ضرورة بالنسبة لأمريكا. خطوة لا بدّ منها من أجل احياء جثّة مشروع جنيف 2.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أوافقك صديقي أحمد، هذا ما أشرت اليه في تحليلي بالضبط. أرجو أن ينجح حلف الممانعة في تسوية الوضع سياسيا قبل أن تنتقل الأزمة الى دول اقليمية أخرى …

  2. Mr kacem bonsoir
    Merci de ton point de vue ,et je suis d’accord avec vous de tout ce que vous avez dit sauf que l’iron et le nouveau régime de Hassan rouhani vont laissaient bachar al assad tombé croyez moi que c’est jamais bachar pour et la Syrie c’est le front de défonce pour l’iron et c’est sure que l’iron est très sérieuse quand ‘il a dit que la Syrie et une ligne rouge plus que la Russie alors les iraniens savent très bien que que la victoire de al assad c’est leur victoires et aussi les usa vont s’asseoir à table avec les iraniens malgré eux ils ont pas le choix le monde à changé 390 degré cher kacem grâce à la crise de la Syrie .les américains vont rattrapé avant de perdre tout .
    bonne journée et bonne réception

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here