يعقوب الاسعد: القضية الفلسطينية نحو منعطف جديد بعد إعلان “صفقة العصر”… وإدلب قاب قوسين أو أدنى من تحريرها أما العيون فعلى سراقب!

يعقوب الاسعد

لقد كانت سورية، وما زالت، دوماً في قلب الصراع العربي الفلسطيني و إلى جانب حقوق اشقائها الفلسطينيين و دفعت لذلك ثمناً باهظاً منذ العام 1948 مروراً بحرب تشرين وليس إنتهاءً بحشد كل إرهابي العالم للقتال على ارضها و إستنزاف جيشها و اقتصادها و خيراتها و ذبح أبنائها و تهجيرهم … سورية قلب العروبة النابض ، سورية إقليم الشمال في الدولة العربية المتحدة، والدولة الجار التي رفضت كل أشكال الإعتراف بالدولة الصهيونية أو التخلي عن مبدأ المقاومة و دعمت حركات المقاومة في لبنان و فلسطين و في الجولان السوري و يشهد لها الجهاد الإسلامي وحماس وحزب الله و …

لم يشكل إعلان ترامب قبل بضعة أيام مفاجأةً لمتابعي القضايا العالمية و للشرق أوسطية منها على وجه الخصوص، فالرجل لم يخفي دعمه المطلق للدولة الصهيونية منذ ما قبل تسلمه الحكم ، ولم يوفر فرصةً واحدة منذ حملته الإنتخابية على إظهار عدائه للعرب و المسلمين،  و مطالبته مراراً وتكراراً للأنظمة العربية الحليفة له بالدفع لقاء الحماية في أوقح وجه من وجوه السياسة الأميركية، ودفعوا وما زالوا وسيفعلون متى طلب منهم ذلك!

لم نفاجأ أيضاً بحضور دول عربية (عمان ، البحرين والإمارات ) لحظة إعلانه الصفقة و هي نفسها التي حضرت مؤتمر البحرين، الذي أسس لصفحة جديدة من الهرولة نحو التطبيع العلني بعد أن كان يحدث في الغرف السوداء ! ما فاجأنا حقاً ، قمة الثقة على وجهي ترامب ونتنياهو و اعتقادهم أنها، أي الصفقة، عادلة منصفة وستلقى ترحيباً من الفلسطينيين كما اعتقدوا أن العراقيين سيرمونهم بالورود بعد إحتلال بغداد وتحويل العراق إلى دولة طائفية ضعيفة ومسرحاً للخلافات وتصفية الحسابات !

إن القضية الفسلطينية ستأخذ حتماً منعطفاً جديداً بعد هذا الإعلان الوقح و المتعالي، ستكون للمقاومة اليد العليا بعد أن فشلت فيه الدبلوماسية وإستجداء الأمم المتحدة من أن تحقق مكسباً واحداً و وحيداً للفلسطينيين وبعد أن ضربت دولة الإحتلال بعرض الحائط كل القرارات الأممية. فها هي القدس تهدى كما أهدي الجولان و ها هو غر الأردن يتحول إلى يهودا والسامرة و ها هم المستوطنون باقون و مترسخون و ها هم اللاجؤون منفيون عن وطنهم وها هو التنسيق الأمني وعلى مايبدو مستمر إلى جانب إلتزامات السلطة الفسلطينية بإتفاق أوسلو، وهذا مضحكٌ مبكي وسهر البلية ما يضحك  !!

بالعودة إلى الشق السوري، و الذي نعتقد من خلاله أن تعافي سورية تعني حتماً تعافياً لمحور المقاومة وتعافياً للقضية الفلسطينية بعد أن خسرت ليبيا والعراق واليمن واللذين هم الأن في طور لملمة الجراح بعد أن خسرت قبلها مصر و الأردن اللتان وقعتا إتفاق كامب ديفيد و وادي عربة. فبعد تحرير معرة النعمان تتوجه الأنظار إلى سراقب الإستراتيجية فتحريرها يعني إستعادة الطريق الدولي “إم 5″، الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق،بالإضافة إلى الطريق الدولي “إم 4” والذي يربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غرباً.  بالإضافة إلى ما ذكر آنفاً، فتحرير سراقب يضع الجيش السوري وحلفائه عل بعد كيلومترات بالمعنى الجغرافي وأيام وربما ساعات من تحرير ادلب وكامل أراضي الجمهورية العربية السورية من نجس الإرهاب.

سورية تتعافى، وإدلب نحو التحرير ، ومسألة الإدارة الذاتية نحو حل جذري بمجرد الإنتهاء من معركة الشمال الغربي، و الإحتلال التركي زائل وفي القريب العاجل فالأرض لأبنائها شأنه شأن الإحتلال الإسرائيلي (مع إختلاف الشعوب بين جار صديق في الحالة التركية وعدو مغتصب في الحالة الفلسطينية ) لتلال كفرشوبا ومزارع شبعا وللجولان و للضفة الغربية و لكل فلسطين التاريخية … فما عمر في العالم إحتلال قط ، يرون التحرير بعيداً و نراه قريباً  … بالمقاومة وبالعزة لا بالخضوع والخنوع … بالبندقية لا بأسلو و لا حتى بكامب ديفيد و لا بوادي عربة  … نذكركم بما نقول قريباً .. أفليس الصبح بقريب !!

 

كاتب لبناني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here