القضاء الفرنسي يلغي الملاحقات بحق “لافارج” بتهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية”

باريس – (أ ف ب) – نجحت مجموعة الاسمنت الفرنسية لافارج التي اندمجت مع مع السويسرية هولسيم الحصول الخميس على تبرئتها من تهمة “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية”، في توصيف غير مسبوق لشركة فرنسية، لكنها بقيت ملاحقة بتهمة “تمويل الإرهاب” في التحقيق حول عملها في سوريا حتى 2014.

وذكر محامون ومصدر قضائي أن محكمة الاستئناف ألغت الخميس الاتهام “بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” الذي وجه إلى لافارج في 2018، وألغت الملاحقات الجنائية وق لطلب النيابة العامة.

لكن غرفة التحقيق في محكمة استئناف باريس أبقت على تهم “تمويل الإرهاب” و”انتهاك حظر” و”تعريض (حياة عاملين سابقين في مصنعها في الجلابية) للخطر”.

وعبر محاميا المجموعة كريستوف انغران وريمي لوران عن ارتياحهما لأن “غرفة التحقيق تبنت الموقف نفسه الذي نعتمده”. واضافا أن “المحكمة تعترف بأن لافارج لم تشارك لا من قريب ولا من بعيد في جريمة ضد الإنسانية” و”قامت بتصحيح خطأ لا أساس له إطلاقا”.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس، ذكرت ماري دوزيه محامية منظمة “شيربا” التي ادعت على مجموعة الاسمنت الفرنسية في 2017، بأن لافارج تبقى متهمة “بتمويل الإرهاب”، موضحة أن ذلك يبقى “سابقة في العالم القضائي”.

وفي هذه القضية الخارجة عن المألوف، يشتبه بأن مجموعة “لافارج اس آ” التي تمتلك مصنع “لافارج سيمنت سيريا” دفعت في 2013 و2014 عبر فرعها هذا حوالى 13 مليون يورو لجماعات جهادية بينها تنظيم الدولة الإسلامية، وإلى وسطاء لضمان استمرار العمل في موقعها في سوريا التي كانت تغرق في الحرب.

كما يشتبه بأن المجموعة باعت اسمنتا لمصلحة تنظيم الدولة الإسلامية ودفعت لوسطاء من أجل الحصول على مواد أولية من فصائل جهادية.

وفي إطار التحقيق القضائي الذي فتح في حزيران/يونيو بعد شكاوى تقدمت بها وزارة الاقتصاد والمال والمنظمة غير الحكومية شيربا، اتهم ثمانية من كوادر لافارج “بتمويل منظمة إرهابية” و/أو تعريض (أشخاص) للخطر”.

– “قرارات سياسية” –

درست محكمة الاستئناف في باريس في 20 حزيران/يونيو الطلبات التي قدمتها المجموعة وكذلك تلك التي قدمها ثلاثة من مسؤوليها لإلغاء الاتهامات. والمسؤولون الثلاثة هم رئيس مجلس الإدارة السابق للمجموعة برونو لافون ومدير الأمن السابق فيها جان كلود فييار وأحد المدراء السابقين لفرعها في سوريا فريديرك جوليبوا.

وفي هذا الملف، اتهم ما مجموعه ثمانية من كوادر أو مسؤولي المجموعة “بتمويل الإرهاب” و/أو “تعريض (حياة آخرين) للخطر”.

وقال المحامون أن محكمة الاستئناف خفضت الخميس الاتهامات الموجهة إلى فييار الذي لم يعد ملاحقا بتهمة “تعريض حياة آخرين للخطر”. لكنها أبقت على كل الاتهامات الأخرى بحق المسؤولين الثلاثة.

وكان القضاء الفرنسي أرجأ في 24 تشرين الأول/أكتوبر قراره حول صلاحية الملاحقات ضد مجموعة لافارج الفرنسية للاسمنت التي اعترضت عليها، وذلك بعد عام ونصف عام على اتهامها “بتمويل الإرهاب” و”بالتواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” في سوريا.

والاتهام بدفع أموال إلى “مجموعات مسلحة” مرفق بتقرير لتحقيق داخلي، لكن “لافارج اس آ” نفت أي مسؤولية عن الجهة التي تلقت هذه الأموال.

وفي حزيران/يونيو 2018، تمت ملاحقة لافارج بتهم “التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية” و”تمويل الإرهاب” و”انتهاك حظر” و”تعريضها للخطر” حياة عاملين سابقين في مصنعها في الجلابية بشمال سوريا.

وفتح التحقيق القضائي في حزيران/يونيو 2017 أي بعد عام على نشر صحيفة لوموند معلومات ومن لجوء وزارة المالية ثم المنظمة غير الحكومية “شيربا” والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان إلى القضاء.

وأعلنت “شيربا” والمركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان أنهما ينويان الطعن في قرار المحكمة. وقالت المحامية دوزيه “إنه تحد للمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني التي لولاها لما فتح هذا الملف”.

وأكدت كانيل لافيت المستشارة القانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية أن “الشركات الأم التي تعمل عن طريق فروعها في الخارج مسؤولة ليس فقط أخلاقيا بل جزائيا عندما يتعرض موظفوها للخطر”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here