القرار الروسي بنشر “اس 300” في سوريا هو بداية تعديل ميزان القوى الاستراتيجي في الشرق الأوسط وعلى جبهة المقاومة الاستفادة من ذلك

بسام ابو شريف

الموقف الاسرائيلي جاء في رد فعل بنيامين نتنياهو حينما قال: “سوف نستمر في توجيه ضرباتنا للوجود العسكري الايراني في سوريا ، ولقد اتفق على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق السابق مع روسيا لابلاغها حول ضرباتنا والأعراف التي نحددها” .

جاء موقف اسرائيل هذا بعد أن رفض وزير الأمن ، ورفض الجيش الاسرائيلي نتائج التحقيق الروسي وهذا يعني الاقرار بالكمين الذي نصبته اسرائيل للطائرة الروسية ، والذي أدى الى اسقاطها ومقتل 15 ضابطا روسيا .

مايهمنا من الموقف الاسرائيلي هو قراءة معانيه وأبعاده ، فالقرار يعني الاستمرار في شن الغارات الصاروخية للمواقع التي ترى اسرائيل أنها ايرانيةعلى الأرض السورية ، وأن اسرائيل سوف تبلغ روسيا حول هذه الضربات !!! ، وهذا يعني أن اسرائيل سوف تنال ضوءا أخضر ” حسب الاتفاق ” ، طالما أن الأمر لايمس الجيش العربي السوري والجيش الروسي أو ان لدى اسرائيل مايمكنها من استخدام ممرات محددة ضمن شبكة الحماية الروسية الجديدة على الأرض السورية لتوجيه تلك الضربات ، لكن الأمور لن تسير – حسب اعتقادي – كما يريد نتنياهو اذ أن قرار بوتين بنشر كتائب من منظومة اس 300 ، ونشر شبكة التشويش على الأرض السورية ضد الطيران المعادي يتناقض مع استخدام المفتاح الالكتروني الخاص بالتعريف على الطائرات الروسية ، وهذا يجعل قدرات اسرائيل محدودة جدا اذا استخدمت ممرات خاصة ، ويعني بذلك اما من خلال أجواء السعودية أو من خلال الفجوات بين دوائر اشعاعات الرادار .

مايهمنا هنا هو ان اسرائيل على لسان نتنياهو وليبرمان مصرة على الاستمرار في توجيه الضربات لأهداف على الأرض السورية منتهكة بذلك السيادة السورية ، ومتحدية روسيا والأمم المتحدة ، لكن علينا أن نضع ذلك في اطاره الاستراتيجي لنعرف العمق السياسي للقرار الروسي .

هذه هي أول مرة تتخذ فيها روسيا قرارا بتزويد نوعية من الأسلحة الدفاعية – الهجومية لدولة عربية منذ اعترافها بدولة اسرائيل عبر موقف الاتحاد السوفيتي في العام 1948 ، فقد رافق الاعتراف باسرائيل عام 1948 اتفاق بين الدول الكبرى ” ولم تكن الصين حينها معترف بها كدولة كبرى ” ، على حماية اسرائيل عبر تسليحها بشكل يبقي ميزان القوى لصالحها في مواجهة كل الدول العربية خاصة تلك التي ” دافعت جيوشها عن فلسطين ” ، ووقعت اتفاق الهدنة مع اسرائيل ، ولم يتخل الاتحاد السوفيتي عن هذا الاتفاق حتى في أحلك الظروف ، وأهمها ظروف معركتين كبيرتين أو حربين : عام 1956 عندما غزت بريطانيا وفرنسا واسرائيل غزة وسيناء وصولا الى قناة السويس ” ردا على قرار جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس ” ، وحرب 1967 وكانت مصر حينها من أهم حلفاء الاتحاد السوفيتي في المنطقة ودعمت جمال عبدالناصر بمعركة بناء السد العالي حتى جمال عبدالناصر الذي كان يقود الأمة العربية لم يسلحه الاتحاد السوفيتي الا بطائرات متخلفة درجات عن الطائرات الاسرائيلية ، وعندما قرر السوفييت نصب صواريخ دفاعية متواضعة القوة شنت اسرائيل حرب استنزاف لمنع السوفييت من نصب هذه الصواريخ على ضفة قناة السويس .

المرة الأولى التي تقرر فيها روسيا تزويد بلد عربي مجاور لاسرائيل بنظام دفاعي صاروخي هام وقادر الى حد كبير على حماية السيادة السورية في وجه الاعتداءات الاسرائيلية ، ورغم أن هذه الأنظمة الجديدة لاتخلق ميزان قوى متعادل بل تبقي اليد الطولى لاسرائيل في هذا الميزان ، رغم ذلك فان القرار الروسي يشكل رسالة خطيرة وهامة لكل من اسرائيل وللتحالف الغربي ” اميركا ، بريطانيا ، فرنسا ” ، فهي انذار لايسري مفعوله على يوميات الحرب الراهنة على ايران فقط بل يسري مفعوله على ما أعلنه ويعلنه المسؤولون الروس من أن لاحل في المنطقة سوى حل الدولتين ، ورفض اعلان ترامب حول القدس .

ميزان القوى الجديد يمكن روسيا من تصعيد مطالبتها الخافتة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بكلام آخر يمكننا القول ان روسيا بقرارها تزويد سوريا بمنظومة اس 300 وجهاز التشويش حققت قفزة كبيرة في ميزان القوى الدولي الذي يتعاطى مع قضية السلام في الشرق الأوسط ، وأعادت بذلك نسبيا لروسيا دورها الذي كان قائما عشية انعقاد مؤتمر مدريد تحت اشراف الولايات المتحدة والاتحاد الروسي استنادا للقرارين 242 و338 المتصلين بانسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ، وبكلام آخر شكل هذا القرار ضربة قاسية مباشرة ” لصفقة القرن ” ، التي يحاول ترامب والسعودية واسرائيل والسيسي فرضها على الفلسطينيين .

ومن ناحيتنا نؤكد أن شعبنا سيقاوم بكل ما أوتي من قوة الاحتلال ومشاريع اسرائيل التي ينفذها دونالد ترامب ، لقد أصبح طريق البيت الأبيض لايمر الا من خلال مكتب بنيامين نتنياهو والحركة الصهيونية ، وبهذا يكون ترامب قد وضع طاقات وامكانات الشعب الاميركي تحت تصرف حفنة من الارهابيين العنصريين في اسرائيل .

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. يمكن تعديل ميزان القوى الاستراتيجية في المنطقة ، فقط عند توفر القناعة ثم الارادة الروسية بما يلي وليس بتزويد سوريا الجريحة بصواريخ س 300 المشكوك بنجاعتها في صد الاعتداءات الصهيونية وغيرها على سيادتها وكرامتها:
    1. اصطفاف روسيا مع الحق الفلسطيني بالباع والذراع، باعتبار الكيان الصهيوني جسما استعماريا غريبا هجينا، وقاعدة متقدمة لأعداء روسيا ومصالحها في الشرق الأوسط.
    2. ان يقوم بوتين بقمع لوبي اليمين الروسي المتطرف المناهض للعرب والمسلمين، وابعاده عن دائرة القرار الاستراتيجي المتعلق بالأمن القومي الروسي و سياسة موسكو الخارجية.
    3. تسليح سوريا باحدث الاسلحة الروسية ذات الطابع الهجومي الرادع، وعدم الاكتفاء بتوريد اسلحة دفاعية عفى عليها الزمن، في واقع صادم للعرب عند مقارنة ما تقدمة روسيا لسوريا والعرب مع ما تقدمه واشنطن من دعم مطلق في مجالات التسليح والحماية للعدو الصهيوني.
    4. تغيير سياسة القوات الروسية التي تتسم بعدم الجدية والاستخفاف المزمن والمشبوه في تدريب الجيش السوري، وتحديث أساليب القتال ووفرة قطع الغيار كثيرة الاستهلاك بدلا من تقديمها بالقطعة وتسييس وفرتها في مقاربة سيئة قديمة جديدة يقصد منها ابقاء جهوزية الجيش السوري في المواقف الحرجة تحت سيطرة روسيا .
    5. عقد اتفاقية دفاع روسي سوري مشتركة، لحماية سوريا من اي اعتداء خارجي أي كان مصدره، والعمل على مساعدة سوريا سياسيا وعسكريا لاستعادة الجولان المحتل.
    6. على موسكو أن تدرك مدى التراجع الملموس في ثقة العرب بنجاعة تحالفهم معها، وان الصديق وقت الضيق وعدم تركة مكسر عصا لكل من هب ودب، واثارت الريبة في وجود القوات الروسية التي لم تحمي سوريا من التهديدات بل حققت مصالحها التي قد تكون مؤقتة في الحصول على موطىء قدم على السواحل الشرقية للمتوسط دون أي اعتبار لسيادة سوريا وكرامة شعبها، وأنها ليست أكثر من قوة احتلال غاشم سقط قناعة وبانت مخالبه وأسنانه كل سوري وعربي، وليست حليفا صادقا لهم.
    7. لنضع النقاط على الحروف ونقول الحقيقة الصادمة ان الحليف الامريكي المعادي للعرب أكثر مصداقية وشفافية حتى وقتنا الحاضر من الرياء والدجل الروسي الذي أوشك بعد انكشاف حقيقته على الزوال. الكرة في مرمى موسكو واتمنى ان لا يكون الروس أعداء للعرب مثل الامريكان وان يوقفوا لعبتهم الفاضحة بالعمل الصادق والصداقة الوفية للعرب.
    الايام بيننا

  2. لعلّ اس 300 تعوّض انزياح بعض الدول “العربية” الى الجانب المعتدي والمحتل والمغتصب والذي يناصب “عروبتهم” وعقيدتهم وكرامتهم وانسانيتهم العداء .

  3. نتن يا :“سوف نستمر في توجيه ضرباتنا للوجود العسكري الايراني في سوريا ، ولقد اتفق على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق السابق مع روسيا لابلاغها حول ضرباتنا والأعراف التي نحددها”
    لا أعتقد أن روسيا اخترعت بعد “إس 300 مع “تطبيق استثناء “إسرائيل من القصف” ؛ لذلك لا أعتقد أن روسيا ستعتبر إسقاط إيل – 20 على أنه “مجرد رحلة صيد أسقطت حمامة” !
    عكذا تنظر “إسرائيل” إلى واقعة إسقاط الطائرة” لذلك فإن هذا الطرح الساذج ؛ لا ينتج سوى استنتاج أكثر سذاجة !!!
    فمن الغباء الاعتقاد بأن تجد من يقبل أن تقصف أجزاء من داره “مقابل أن تقصف الجزء الباقي” لأن القصف لن يميز مهما اجتهذت بين جزء وآخر من الدار خاصة إذا كان مصدر القصف جبانا يختبئ وراء غيره ليقوم بالقصف !!!

  4. يسلم ثمك ايها البطل المناضل بسام الشريف ..نريد ان نرى شرفاء فتح تتكلم بشرف وصدق دفاعا عن قضيتنا العادله و القضايا العربيه بمهنيه وصدق و وطنيه دون تأثير الدولار السعودي و الامريكي

  5. Mr. Bassam abu shereef ! is this analysis of yours hinges on solid information or just your aown thought ! because I feel this is all a charade on the pat of Russia. Russia will never let anything hurt Israel becuase Putin depends on israel to mend fences with Washington. Also, it is not of Russia interest to solve the Palestinian Israel conflict ! note that it is no more an Arab Israeli conflict even when it comes to Syria! Syria has never been at war with Israel since 1967 /1973. Israel bombards Syria and Syria chickens out and never respond.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here