القذافي.. شافيز.. و”بني زويلا”؟!

محمد النوباني

اذكر ان الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي قال ذات يوم ان اسم دولة فنزويلا الواقعة في امريكا اللاتينية مشتق من اسم قبيلة عربية تدعي “بني زويلا” ، وقد بحثت عن مرجع يثبت صحة ذلك فلم اجد ما يؤكد، فأعتبرت ان الامر لا يعدو كونه رسالة محبة من شخص كانت تربطه علاقة قوية ومميزة بالرئيس الفنزويلي الراحل هوجو شافيز الذي كان مؤيدا صلبا وبارزا للقضية الفلسطينية بشكل خاص وللقضايا العربية بشكل عام ومعارضا لسياسات اسرائيل التوسعية وكذلك لسياسة الهيمنة الامريكية على العالم.

 فقد كان هذا هو ديدن القذافي في التعامل مع من يحبهم حيث قال ذات يوم ايضا بان الشاعر الانجليزي العظيم وليم شكسبير كان عربيا واسمه الحقيقي الشيخ زبير وذلك على ما يبدو بعد ان قرأ “تاجر البندقية” وقصة شايلوك.

واذا ما نزلنا الى ارض الواقع فاننا نقف مع قيادة فنزويلا الثورية البوليفارية وشعبها الطيب لأن ما يربطنا بهم هو رابط الاممية الثورية والتضامن بين الشعوب المظلومة، فنحن مثلهم نعاني من الارهاب الامريكي ونلتقي معهم في تمسكهم بمعاداة امبريالية اليانكي عدوتنا وعدوتهم التي تريد الهيمنة على فنزويلا ونفطها وغازها بواسطة طغمة فاسدة عميلة، كما هو الحال في الوطن العربي، تسعى ليس لرفعة وتطور وتقدم بلد سيمون بوليفار وانما لنهبه وسرقة خيراته لمصلحة امريكا مقابل الحصول على امتيازات مالية هي فتات الفتات مقارنة بما سيذهب للاحتكارات وللخزينة الامريكية.

بكلمات اخرى فان امبرياليي واشنطن يريدون في فنزويلا امريكا اللاتينية نظاما مطواعا لهم على غرار النظام السعودي في اسيا لكي يتحكموا بنفطها واموالها كما يتحكمون بنفط واموال السعودية ولذلك فانهم افتعلوا لشعبها أزمة اقتصادية طاحنة لتحريض الشعب على نظامه السياسي واستبداله بنظام عميل لواشنطن. ان سبب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفنزويلي ليس سياسة نظامه الثوري المعادية لتحرير الاقتصاد على الطريقة الامريكية اي عبر وصفات صندوق النقد الدولي التدميرية وانما سياسة الحصار والخنق التي تمارسها ادارة ترامب كما الادارات الامريكية السابقة ازاء فنزويلا بهدف القضاء على الانجازات الاجتماعية والاقتصادية لنظامها التقدمي.

ان اعلان رئيس البرلمان الفنزويلي”خوان جوايدو” تنصيب نفسه رئيسا مؤقتا للبلاد ومسارعة واشنطن ودول اوروبا الغربية ومن لف لفها الى الاعتراف به هو نقلة نوعية في العدوان على الثورة البوليفارية في فنزويلا وخطورتها تكمن في احتمالية تتويجها بتجنيد المخابرات المركزية الامريكية صاحبة الباع الطويل بتنظيم الانقلابات ضد الانظمة التقدمية لجيش من المرتزقة مكون من عصابات الجريمة المنظمة وتجار المخدرات من دول مجاورة لغرض شن هجوم عسكري على فنزوبلا للاطاحة بمادورو بالتعاون مع المعارضة في الداخل. وحسنا فعل مادورو عندما قطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع الولايات المتحدة الامريكية واغلق سفارتها في كاراكاس وامهاله للدبلوماسيين العاملبن بها ٧٢ ساعة للمغادرة ردا على تاييد ترامب لمحاولة الانقلاب واعترافه برئيس البرلمان رئيسا وحيدا لفنزويلا ،فهذه السفارة كغيرها من السفارات الامريكية المنتشرة في مختلف انحاء العالم هي عبارة عن اوكار للتجسس والتخريب وتنظيم الانقلابات.

 لومع ان الوضع في فنزويلا بات خطرا بعد هذا الاستفزاز الامريكي الخطر والوقح الا ان هنالك ما يطمئن بان الثورة اابوليفارية سوف تتجاوز هذه المحنة وتخرج منها منتصرة للاعتبارات التالية:

ـ اولا: لأن الجيش الفنزويلي البوليفاري اعلن تاييده المطلق لمادورو. وسيحارب بقوة كل المرتزقة الذين سيهددون امن البلاد.

ـ ثانيا: لان شغيلة وفلاحي وكادحي فنزويلا الذين استفادوا من الانجازات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي حققتها لهم الثورة لن يسمحوا لامريكا واعوانها في ااداخل بالقضاء على تلك الانجازات وسيادفعون عنها بكل ما يملكون من قوة .

ـ ثالثا: لان روسيا التي ارسلت قبل وقت قصير طائرات استراتيجية في رحلة مباشرة من موسكو الى كاراكاس في اشارة تضامن قوية مع فنزويلا لن تسمح لترامب بتحقيق هدفة باسقاط مادورو مهما كلف ذلك من امر، وكان لافتا في هذا الصدد ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سارع وبمبادرة منه الاتصال بمادورو معربا عن تأييده لشرعيته ومؤكدا وقوف بلاده الحازم الى جانبه ولسان حاله يقول كما لعبتم في فنائنا الخلفي في اكرانيا وبلدان اوروبا الشرقية السابقة وتحاولون عرقلة انجاز المهمة في سوريا فاننا سوف نلعب في فنزويلا التي تعتبرونها فناء خلفيا لكم ولن نسمح لكم بالاستيلاء على نفطها .

ـ رابعا: لقد اصطفت الى جانب روسبا في موقفها المساند لمادورو كل من ايران وسوريا وكوبا والمكسبك وتركيا … الخ فيما اصطفت الى جانب الولايات المتحدة الامريكية كل من بريطانيا وفرنسا والعديد من الدول الاخرى الدائرة في فلكهاومسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي فريدريكا موجيريني مما ذكرنا باجواء الحرب الباردة.

الامل يحدونا بان ينقلب سحر ترامب عليه ليكون الفشل الذريع نصيبه في فنزويلا من ناحية ولتكون هذه المحاولة الفاشلة مناسبة لزيادة قوة الدول والقوى التقدمية المعادية لامبريالية اليانكي في امريكا اللاتينية بقيادة كوبا.

 

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. هناك دول عربية انضمت إلى التحالف الغربي في تأييدها للأنقلاب ، صحيح أن وزارات الخارجية في هذه البلدان التزمت الصمت ولم تعلن تأييدها للانقلاب صراحة ، لكن اللبيب يستشف هذا التأييد من محطاتها الفضائية الرسمية ومن نشراتها وكذلك من صحفها ، فخذ على سبيل المثال … السعودية ، مصر ، الأردن ، الإمارات ، حين تتابع محطاتها وخاصة في صياغة الخبر المتعلق بالحدث فستكتشف ذلك ، قناة الجزيرة القطرية محادية ، وإن كانت أقرب إلى تأييد الرئيس مادورو .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here