القدس عاصمة فلسطين الأبدية.. ويا أيها العرب كفاكم عبادة العجل الغاصب

موسى الفرعي

 

 

هل أرواحنا ميتة الإحساس، أم هم هكذا عرب اليوم، عرب الرعب المسيطر على أرواحهم، عرب أدمنوا الخنوع، عرب أضاعوا كل شيء ثم ضاعوا..!؟ سبعون عاما من تسرب الكرامة العربية من مساماتنا، سبعون عاما من ثراء الدموع والشجب والتنديد، ولا شيء آخر حتى تضخمت أصواتنا وحناجرنا من الصراخ، وتضاءلت معها أفعالنا حتى كادت أن تتلاشى، وبين هذا وذاك اغتسلت الأرض بدماء الشهداء، وضاعت فلسطين، بل نحن من غرق في بحر الصمت العاجز.

 

أين هم العرب الصناديد الذين لا يفتحون سوى القبور العربية ولا يتلذذون بغير الدماء العربية، أين تنافخهم بشواربهم الزائفة وخناجرهم التي صدأت، وأصواتهم التي اهترأت، كل عروشهم وكل يملكون أقصر من ساق مبتورة لشهيد.

 

أحقا هذه أمة العرب وهؤلاء هم اليهود الذين وعد الله بتقطيعهم أمما، وقد صدق الله في وعده، فقد تقطعوا في الأرض وتناثروا في أرجائها إلى أن جمعهم جنود الباطل في أرض واحدة ليأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر بعباد أخلصوا لله، وما فلسطين ورجالها الرجال ونساؤها الرجال إلا برهانا إلهيا على نهاية الصهاينة والذل العربي الذي استعذبته أرواحنا نحن العرب

بسم الله الرحمن الرحيم ” وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا “

أيها الشهداء أنتم الباقون ولذا نوصيكم خيرا بالفانين/ بنا نحن، بالمستسلمين للدموع والكلمات، دافعوا عن حقكم في الكرامة الإنسانية، عن روح الله التي تسكنكم، بعد أن نفخ الشيطان في معاطسنا فنمنا عن كل شيء، دافعوا بأقصى ما استطعتم فما دفاعكم ومقاومتكم إلا دفاعا عما أضعناه ونحلم باسترداده (ولَا تَهِنُوا ولا تَحْزَنوا وأنتُمُ الأعْلَونَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) فأنتم الشرف الباقي، ونحن لم نعد نتقن إراقة الدماء على جوانب الشرف الرفيع لذلك نوصيكم بنا خيرا ليسلم ونسلم، ونحن ليس لنا سوى أن نعزّي أنفسنا في أمتنا، ونقبل العزاء فينا من كل الدنيا.

إن فلسطين ليست قضية جغرافية خاصة وليست حقا دينيا لقوم بعينهم، بل هي رمز كرامتنا الإسلامية والعربية، ولكننا نتهاوى حول هذا الرمز ونسقط جميعا وتعلو هي بأبطالها والانتصار قدر الله لهم في آخرة الأمر، ولكننا ماذا سنقول نحن وبماذا سنعترف، بالسقوط، الخنوع، التردي، الازدواجية، بماذا سنعترف..!!

إن كل قطرة دم طاهرة تسفك لنا فيها يد، وكل شبر يغتصب لنا في اغتصابه ألف يد، إن صمتنا المذل هو شراكتنا الحقيقية مع جنود الباطل وشذاذ الآفاق.

نحن أمة قد أفلست، ونحن أمة قد تردت، ولم نعد نجيد سوى طقطقة الأصابع، والبكاء، والدعاء، إن الله جعل للنصر أسبابه ولا يؤخذ بالدعاء وإلا لانتصر رسولنا الكريم على الكافرين واكتفى بالدعاء ولكنه أراد لنا أن نتعلم الدرس، فلا يمكن ادعاء النصر والقوة والكرامة بالدعاء.. لا يمكن ذلك أبدا

” يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ ۚ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ “

أيها العرب كفاكم عبادة لهذا العجل الغاصب لكرامتكم وإنسانيتكم قبل أرضكم ودينكم، فإما أن وإما أن لا منطقة وسطى بينهما.

 

كاتب من سلطنة عمان

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

16 تعليقات

  1. بارك الله فيك اخي الكريم فقد وضعت مبضعك على الجرح ولكن هيهات .نعم لو ناديت لأسمعت حيا ..ولكن لا حياة لمن تنادي

  2. شكرا للكاتب العربي ،ذي القلم الرائع، والفكر الوحدوي،، الحامل لموضوع الامة في فلسطين،،،
    انها فلسطين:
    هوية الامة، التي تبعثها كطائر الفينيق من الرماد، وتنفح الروح في الثقافة الحية، فتجدد انبعاثنا، وتلبس الأمة حلة العروس،، واليوم البست فلسطين، باستشهاد ابطالها من احفاد حطين، واحفاد شهداء “عكا” في وجه “نابليون “،، أقول:
    البسوا الأمة العربية دروع القوة في الارادة،والعزة في النفس، والأمل في ألمستقبل الواعد بالتحرير، والتقدم، والوحدة،،
    فطوبى لشهداء الامة في فلسطين، وطوبى للفلسطينيين بهذه الريادة التي انتزعوها من أبناء جلدتهم، وقهروا بها العدو الصيو-امريكي،،،،
    فباستشهادكم،سنذرف دموعنا رجالا ونساء وأطفالها،وأمهات ثكالى،،فكلنا أجساد ميتة،بلا ارواح،ولا ارادة،ولا قوة،، لأنكم، انتم الأرواح فينا، وانتم القوة،والإرادة التي نسترجع بها فلسطين،وفي ذات الوقت تجعلنا اخف وزنا من عود صفصاف،واقل قيمة وكرامة،ان لم نسترشد بالشهادة على دربكم، على التضحية في سبيل تحرير كامل فلسطين…

  3. بارك الله فيكم يااهل عمان “” هذا ليس غريبا عليكم نخوتكم العربيه الاصيله “” كلماتك المعبره عن الألم الذي اصابنا نتيجة هذا الهوان والخنوع والخوف ونحن نشاهد كافة اشكال الظلم وتدنيس المقدسات وهرولة الجميع لارضاء السيد الأمريكي والصهيوني “” تاريخكم يااخواننا العمانيون يشهد لكم بالمواقف البطوليه المعبره عن النخوه العربيه الاصيله “” منذ اكثر من 200 عام أرسلت عمان اسطولها لفك الحصار عن البصره العراقيه وغيرها الكثير من مواقفكم المشرفه حياك الله وحفظ عمان العربيه وشعبها من الحاقدين علي تاريخها الناصع “” لا اظن أحدا ينسي البطل العماني المهلب بن صفره ودوره بالفتوحات الاسلاميه في عهد الدوله الامويه “” لن نياس مادام البعض يرفض الخنوع والاستسلام شعب غزه منذ القدم وهو يدافع عن امته وكرامته منذ الاسكندر المقدوني مرورا بنابليون بونابرت معظم الحملات الاستعماريه انكسرت علي أبواب غزه العزه

  4. عاشت فلسطين عاشت فلسطين وليخسى العرب الاذلاء الخانعين لليهود سيأتي يوم يدحر في اليهود وأذنابهم من العرب الجبناء شكرا اخي موسى على هذا المقال الاكثى من رائع

  5. جزاك الله خير على هذه الكلمات التي تجري الدم في العروق . حسبنا الله ونعم الوكيل نقولها ونحن نعلم أنها لا تكفي .

  6. بارك الله فيك الأخ موسى الفرعي

    الحل أن تقرع أبواب الحرب على اسرائيل
    فإما حياة تسر الصديق * وإما ممات يغيظ العدى

  7. رائع هو قلمك ،،،فأنت فخر لنا بسلطنة عمان وكثر الله من امثالك

    فلسطين.. حروف مفقودة لا يجيد نطقها العرب.. نسوا زمانا أن جذورها قد تشعبت القلب.. وأن احتضارها سخفٌ.. وعار للعرب..

  8. شكرا لك على شعورك وشكرا على كلماتك المفرحة المؤلمة: مفرحة لانها تعبر عن أصالة وصدق ومنطلق مبدئي نحترمه في كتاب سلطة عمان الداعم لاخوانهم في أرض الرباط, ومؤلمة لانها تذكر كم نحن بعيدون عما أراده الله لنا من عزة وكرامة بعدم اتباع نهجه ورسولة الأكرم صلى الله عليه وسلم في مقابل حفنة من المغضوب عليهم. قضية فلسطين ليست قضية أرض وليست قضية مسجد فحسب, بل هي قضية مسملون يقتلون في أرض الرباط ومسلمون يتقاتلون ويقتل بعضهم بعضا في خارج ارض الرباط. قضية فلسطين هي قضية أمه أصبح بأسهم بينهم شديد رحماء على الصهاينة أشداء على أنفسهم. فلسطين يحررها من هو أهل لها “عباد لنا أولي بأس شديد” وهم ليسوا بالتاكيد من ينسقوا مع الصهاينة ولا من يطبعوا مع المغضوب عليهم, هم مسلمون ينصرون الله فينصرهم.
    شكرا لك على مقالك.

  9. بارك الله فيك و في قلمك، مادامت الاقلام الشريفه باقيه و المقاومه باقيه فهيهات ان تندثر القضيه الفلسطينية.

  10. حياكم الله،وأكثر من أمثالكم في عهد شوّش فيه المتصهينون العرب على مسامعنا
    مبارك عليكم حلول شهر رمضان الكريم

  11. بورك قلمك اخ موسى.
    لا بد من ان يأتي يوم يستفيق العرب من سباتهم ويجمعوا شتاتهم ويتوحدوا ويتحدوا ويتفقوا على كلمة سواء؛ وهذا اليوم احسبه قريبا بإذن الله تعالى.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here