القبول بحل الدولتين اعتراف بالكيان الصهيوني ونفي لحق العودة

عبد الستار قاسم

تتوالى الأخبار حول مجريات الاجتماع الفلسطيني الفصائلي في موسكو، وأبرز ما تردد حتى الآن هو أن الفصائل عدا الجهاد الإسلامي تؤيد إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأرض المحتلة/67. وللغاية العلمية، لا نستطيع تقديم تحليل متكامل لما اتفقت عليه الفصائل إلا بعد صدور البيان الختامي شريطة ألا يكون فيه عمى سياسي. والعمى السياسي يعني تجاهل الحقيقة القائمة والأمر الواقع والتمسك بالتمنيات والأوهام.

لا موسكو ولا واشنطون يمكن أن توافقا على إقامة دولة فلسطينية على المحتل/67 دون أن تقوم الفصائل الفلسطينية بالاعتراف بالكيان الصهيوني، ودون المحافظة على أمن الكيان. وإلقاء مسؤولية أمن الكيان الصهيوني على عاتق الفلسطينيين معناه أنه لن تقوم دولة فلسطينية  ذات سيادة. وهذه نقطة من نقاط العمى السياسي. هناك على الساحة الفلسطينية من يتوهمون أن السيادة ممكن أن تصبح واقعا عند إقامة دولة بموافقة الاحتلال.

حل الدولتين فكرة أمريكية تهدف بالأساس إلى تغييب حق العودة عن العيون والآذان والأذهان، وواضح أنه منذ تحدث الأمريكيون عن حل الدولتين توجهت العيون الإعلامية نحو هذا الحل وغاب عنها معاناة ملايين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء والشتات. كما أن الدول ذات التأثير من العرب والإفرنجة لا يأتون على ذكر حق العودة، ويعتبرون هذا الحق نوعا من البله السياسي.

وطبعا هذا بله أو نوع آخر من العمى السياسي. كيف يمكن أن تعترف بالكيان الصهيوني، وتطلب منه بعد ذلك تغيير المعادلة السكانية القائمة لدية. أنت تعترف بكيان معترف به دوليا، وعضو في الأمم المتحدة، ولا تستطيع الاعتداء على سيادته مثلما ترفض أنت الاعتداء على سيادتك إن تحققت؟ من هي الدولة التي يمكن أن تقبل تغيير نسيجها السكاني وتوازنه؟ هذه مسألة يتوهمها  قادة الفصائل.

من ناحية ثالثة، هل درس المجتمعون في موسكو حال الضفة الغربية ومدى ملاءمته لإقامة دولة فلسطينية؟ كم بقي من الضفة الغربية، ومن الذي سيفكك المستوطنات؟ من الذي سيعيد الضفة الغربية والقدس إلى وضعها الفلسطيني؟ موسكو لن تحارب بالنيابة عن الفلسطينيين لطرد الصهاينة من الأرض المحتلة/67، ولن تقف مع حق عودة اللاجئين إلى بيوتهم وممتلكاتهم في الأرض المحتلة/48. أما أمريكا فستستمر بتقديم كل أنواع الدعم للصهاينة ليتمكنوا من رقابنا بالمزيد. وهذه نقطة أخرى في العمى السياسي القائم.

وما الذي سيطرأ بعد اجتماع موسكو حتى تتحقق وحدة وطنية فلسطينية؟ سبق أن اتفقت الفصائل عدة مرات ولم يتم تنفيذ ما تتفق عليه. فما الذي اختلف هذه المرة؟ لا شيء. موضوع المصالحة والوحدة الوطنية مرتبط بالتزامات السلطة الفلسطينية تجاه الكيان الصهيوني، ولن يحصل انفراج إلا إذا شاء الكيان. أي أن الصهيوني عنصر متنفذ فلسطينيا وغائب عن الاجتماعات، ولن تتم وحدة وطنية خارج الإرادة الصهيونية.

الشطط السياسي لا يخدم الفلسطينيين، ومحاولات الهروب وراء شعارات كلامية لن يسعف أحدا. المقاربات العلمية دائما هي الأقصر في تحقيق الطموحات، أما التمنيات فثبت عقمها عندنا وعند غيرنا.

على الفصائل أن تتوقف عن تقديم مبادرات. نحن لسنا مطالبين بمبادرات للحلول. علينا أن نحمل قضيتنا على سواعدنا، وعندما ننال من عدونا سيقدم مبادرات للحل. نحن نسير عكس التاريخ، ولا يوجد شعب وقع تحت الاحتلال وانشغل بتقديم مبادرات دون قدرات تدعهما مثلما نفعل نحن.

كاتب واكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. اطال الله عمر الاخ قاسم وحماه من اعدائه وبعد : يتحدثون عن حل الدولتين ، وعن دولة فلسطينية بسيادة كاملة ام منقوصة ، بمستوطنات او بدونها الخ ….لكن لا يتكلمون عن : هل عرف بنو اسرائيل منذ ما قبل سيدنا ابراهيم عليه السلام فلسطين ؟ هل دخلها احدهم منذ ذلك الوقت ؟ أنا شخصياً اتحدى كل مؤرخي العالم أن يأتوا بأبسط دليل على انهم عرفوها او دخلوها . ــ قبل الاسلام بقليل دخلت جماعات يهودية الى فلسطين ضمن الهجرات اليها من بلاد اليمن / لكن الروماني تيتس ثم ابنه هادريان أباداهم ــ . التوراة نفسها لم يرد فيها مطلقاً اسم فلسطين ولا أن اورشليم هي القدس الفلسطينية . وما دام هذا الامر فكيف يتنازل الفلسطينيون لهم عن معظم فلسطين . الفلسطيني الحر لا يتنازل عن ذرة تراب منها . هؤلاء صهاينة ضحكوا على العالم ب ( أرض الميعاد ) التي كتبها الرب لهم ، وبالعودة الى هذا الوعد فإن الاماكن فيه ليست في فلسطين . فبالنسبة لهم : فلسطين هي نقطة البداية تليها نقاط اخرى حتى يمتلكون دولة من الفرات الى النيل .للعلم لم يرد في التوراة لا فرات ولا نيل .

  2. كل التقدير للأستاذ عبدالستار , وكل التأييد له فيما ذهب إليه
    وأما القول بوجود ممثل شرعي ووحيد ومؤبد للشعب الفلسطيني , ميت أو حي , فهو إهانة للشعب الفلسطيني الذي هو من أكثر شعوب العالم وعيا وثقافة . ففلسطين ليست “عزبة “لإقطاعي يملك الأرض ومن عليها بحيث يتاح له تسليم او بيع أو إهداء الأرض “ومن عليها” لبنكل بهم أو يلقوا خارجها. التمثيل المعترف به دوليا هو الذي يتحقق بانتخابات دورية كحد أدنى , ناهيك عن سقوط صفة التمثيل دون انتظار انتهاء الفترة التي يجري الإتخاب لها ,عمن يقوم بتجاوزات على حقوق أساسية للشعب.
    والواقعية السياسية لا تتمثل في التفريط السياسي الذي يصعد عليه المحتل درجات مع كل تفريط, بل في موازنة حقائق تخدم تحصيل الحق في نهايتها .. ولا يقولن أحد أن تلك النهاية ستستغرق عقودا.. فالقصية الفلسطينية عمرها فاق القرن وسارت وتسير للأسوأ منذ بدايتها.
    الحل برأيي هو في “الدولة الواحدة” ,لا يلقي الفلسطينيون أحدا في البحر ولا يلقيهم أحد في البحر والبراري ويشردهم في جهات الرض الأربع, او بلقي بهم في السجون بل وفي المقابر .
    والدولة الواحدة هي لكل سكانها وبحق عودة لكل المهجرين وبحقوق مواطنه متساوية لكل سكانها الحاليين والعائدين من المهجرين كافة. بمن فيهم من يزعم أنهم مهجرون منها قبل أكثر من ثلاث ألفيات..والتقييم الواقعي يقول أن أغلب الأخيربن لن يقبلوا العودة لها (المجيء حقيقة) لأن من يجلبون مؤخرا كمستوطنين هم منتفعون ذوي نزعة جرمية يريدون الأرض والبيت مجانا مضافا لهما نفوذ مافياتي جرمي سادي.. الحاليون من هؤلاء أغلبهم سيغادرون الدولة الواحدة لأنها لن تتضمن امتيازات مافياتية لهم.
    حل الدولة الواحدة يعالج كل الإختلالات, وقد كتبت فيه ثلاث مقالات مفصلة نشرت في موقع الجزيرة نت, والمهتمين بالتفاصيل التي تتنازل كل ما يثار حول هذا الحل , يمكن لهم العودة لهذه المقالات قبل القفز لرفض يخدم المفرطين بأرض فلسطين وحقوق شعبها . وعناوين المقالات الثلاث متسلسلة تاريخيا : “هي الدولة الواحدة” , “الدولة الواحدة مرة أخرى” , “الدولة الواحدة مرة ثالثة”.

  3. يا عزيزي الدكتور، لقد تم الاعتراف الرسمي من قبل الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بدولة اسرائيل لحظة توقيع اتفاق اوسلو على يد المغفور له ياسر ابو زهوة عرفات.

  4. اسرائيل فعليا لم تقم في العام 1948 بل في العام 1993 اثر اوسلو وعندما صافح عرفات رابين وعلى مرأى العالم أجمع في ساحة البيت الابيض ، ما تقوم به الفصائل لا أهمية له اذا لم يكن الهدف هوالخروج من جريمة اوسلو ، وما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، حقيقة مؤكدة قالها عبد الناصر ولا بديل سواها .

  5. لا اعتقد ان المجتمعين انفسهم يؤمنون بان هذه الاجتماعات واللقاءات يمكن ان تفضي الى شئ ولكن لاباس اشويه استراحه وتغيير جو للمشاركين. اقصى ما يمكن ان توافق عليه اسرائيل بعد اليوم لربما يكون اقامة دوله فلسطينيه منزوعة السلاح ومنقوصة السياده في غزه واجزاء من شبه جزيرة سيناء وذلك في حالة موافقة مصر على التخلي عن عدة اميال مربعه من سيناء كرمال عيون اسرائيل.

  6. عين الصواب مقال منه نقطة البداية ونقطة النهاية للاوهام بالتأكيد بارك الله فيك ..

  7. أتمنى من كل قلبي أن تكون رئيسا لكل الفصائل الفلسطينية التي لا تقرأ التاريخ. فلسطين بحاجة إلى الوطنيين وليس إلى منبطحين يقدمون المبادرات والتنازلات واسرائيل ترفضها. إسرائيل كانت تلهث وراء الاجتماع مع زعيم فلسطيني أو عربي للقبول بها في الشرق الاوسط. هذا الموقف كان لما كان للعرب زعيم وقائد إسمه جمال عبد الناصر. من زعيم العرب الأن؟ هناك دكتاتوريون كل همهم قمع شعوبهم والاستعانة بامريكا لحمايتهم من الشعوب الجائعة.

  8. مهلا ياسيدي ان الفصائل الفلسطينية المجتمعة تستشعر الخطر الحقيقي والمؤامرة المستمره على شعبنا وتخلي النظام العربي البائس عن القضية بل خيانة فلسطين وشعبها – وهم بدورهم يحاولون البحث عن مقعد في ظل هذا الطوفان الجارف المتمثل في ادارة ترامب الصهيونيه المجرمة ورغم جدية الطرح من قبل الجميع الا ان الطرح سيفشل من قبل حكومة الاحتلال بقيادة الصهيوني الجبان نتنياهو صاحب نظرية ضمان الامن لاسرائيل !!وهي رد على وارسو والمطبعين العرب المخزيين

  9. عام1982عقدت قمه عربيه في مدينة فاس المغربية وأطلق منها ولي العهد السعودي آنذاك الملك فهد مبادره لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وعرف يومها بمشروع السلام العربي..والذي يتضمن انسحابا كاملاً من الأراضي المحتله عام النكسه.وعودة اللاجئين..مقابل اعتراف العرب جميعهم بإسرائيل… المبادرة جاءت بناء على طلب أمريكي نتيجة رفض العرب اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات منفرداً
    بعد عشرون عاما من قمة فاس أعلن ولي العهد السعودي آنذاك الملك عبدالله مبادرة السلام العربية في قمة بيروت عام2002 متضمنه نفس شروط المبادرة الاولى..وكان رد شارون علي مبادرة بيروت وقبل أن يجف حبرها بشن حملة اباده لشعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وإعادة إحتلال بعض المدن التي كانت تحت حكم سلطة التنسيق الأمني وتم حصار ابوعمار في المقاطعه ومن ثم اغتياله بالسم
    اسرائيل لن تسمح بإقامة دولة فلسطينية مهما كانت صفتها منزوعة السلاح ومنزوعة الكرامه والسياده لن تسمح لهم باقامتها..وكل من يقول ذلك فهو يبيع الأوهام لشعبنا لمصالحهم الخاصه للحفاظ علي امتيازات منحها لهم العدو

    كلما مد العرب أيديهم للسلام ترد عليهم اسرائيل بالقتل وسفك الدماء الفلسطينيه… اسرائيل لا تريد سلاما وليست بحاجه لاعتراف الدول العربيه بها.. لأنها حصلت على اعتراف أصحاب الأرض بوجودها وهو ما كانت تحلم به!!واعترفت بها قيادة الشعب الفلسطيني في إتفاق أوسلو مقابل اعتراف اسرائيل بالمنظمة ممثلا للشعب الفلسطيني..
    أكرر أن اسرائيل لا تريد سلاما مع العرب ولكنها تريد إخضاعهم لسيطرتها واهانتهم وكسر إرادتهم لكي تضمن هيمنتها الكامله علي الامه العربيه جميعها

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here