القاضي السابق بالمحكمة العليا الإسرائيليّة سليم جبران: الوزيرة شاكيد تخطّت حدود وزيرة قضاء وهي خطرٌ على الديمقراطيّة

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

شهدت الجلسة التي تناولت الجهاز القضائيّ في إسرائيل، هجومًا غير مسبوق من قبل المشاركين على وزيرة القضاء الإسرائيلية أييلت شاكيد. ففي مؤتمر المكانة القانونية للجماهير العربية الذي نظمه مركز مساواة في نقابة المحامين – لواء الشمال في الناصرة، أكّد جميع المحاورين في الجلسة وعلى رأسهم القاضي السابق في المحكمة العليا، سليم جبران، أنّ الوزيرة شاكيد خطر على الديمقراطية، في ظلّ محاولاتها إضعاف المحكمة العليا.

القاضي السابق في المحكمة العليا سليم جبران أكّد في كلمته أنّ الوزيرة أييلت شكيد ومنذ أنْ استلمت وزارة القضاء كان أحد أهدافها إضعاف جهاز القضاء وأهمها المحكمة العليا، واعتبر أنّه يُمنع من وزير القضاء التفوه بمثل تصريحات شاكيد التي قالت في كل منصة إنّها تريد أنْ تزيد القضاة المحافظين في المحاكم، فهذا يدل أنّ هدفها تغيير موازين القوى بالمحكمة العليا، وهذا شيء مرفوض.

ونوّه الى مبادرتها لمشروع قانون يهدف للالتفاف على المحكمة العليا، والذي يتيح للكنيست تشريع قانون أبطلته المحكمة العليا بغالبية 61 عضو برلمان، اعتبر أنّ هذا يناقض الديمقراطية ويضر بالمواطنين العرب بشكلٍ خاصٍّ.

واعتبر القاضي العربيّ السابق أنّها تدّخلت في عمل القضاة بتهديدها لو تجرأت المحكمة العليا بإلغاء قانون القومية، وأكّد أن هذه الوزيرة تعمل المستحيل لإضعاف الجهاز القضائي وتقضي عليه، مُشدّدًا في الوقت عينه على أنّه يجب المحافظة على المحكمة العليا قوية ومستقلة، بحسب أقواله.

وأشار إلى رفض قاضية أمريكية الاستقالة رغم حالتها الصحية خشية أنْ يكون التعيين المقبل للمحكمة العليا الأمريكية مشوب بالانحياز السياسيّ. وقال آمل أنْ يكون القضاة الذين عينتهم الوزيرة ضمير حي، بالرغم من تعيين الوزيرة يرفضون قوانين مجحفة.

وأكّد القاضي جبران أنّه سعى بالتعاون مع رئيس نقابة المحامين في لواء الشمال خالد زعبي، على تعيين قضاة عرب، والنجاح بتعيين قاضيات عربيات، وأنّه طالب تعيين قاضيين عربيين هما القاضيين جورج قرا وخالد كبوب في المحكمة العليا، وأصّر أنْ يُسجَّل ذلك في محضر الجلسة، مُوضحًا أنّ التعيينات هي للأسف سياسية، وكشف عن معارضة الوزيرة شاكيد تعيين قاضٍ عربيّ بسبب تطوعه في عيادةٍ حقوقيّةٍ بإحدى الجامعات تدافع عن حقوق الإنسان، كما قال.

وتحدث عضو الكنيست والخبير بالقانون الدولي د. يوسف جبارين معتبرًا أنّ النتيجة الأساسيّة التي توصّلت إليها هي أنّ مفهوم المساواة يختلف كيف نراه نحن وكيف يراه القضاة الإسرائيليون، معتبرًا أنّ القضاة لا يعتبرون أنفسهم جهة تحدث التغيير على أرض الواقع.

وأشار إلى دور ممثلي الجماهير العربية في البرلمان وقال: نحن نعمل أمام الأحزاب اليهودية ولكن يبقى تأثيرنا أمام اليمين المتطرف قليل ودورنا في الوقوف بوجه اليمن المتطرف لا يقتصر فقط على العمل كنائب كنيست، أحيانًا الدور الذي يكون لعضو الكنيست خارج البرلمان هو أهّم من داخل البرلمان.

وأوضح أنّه تمّ تشريع قانون طرد النواب أول مرّةٍ في تاريخ الكنيست، حاولنا قدر الإمكان التصدّي له داخل البرلمان، توجهنا للمحكمة وحتى المحكمة وافقت مع هذا القانون، للتلخيص أقول إنّ عملية التصدي في الكنيست ليس فقط أنْ نمنع القانون وليس التأثير فقط على الموازنات في الكنيست، وفق أقواله.

أمّا المحامي ألبير نحاس فتحدّث عن تجربته مؤكّدًا أنّ الحاكم الطيّب هو الإنسان الطيّب القدير، الذي يستطيع أنْ يحكم غيره من عامة الشعب، مُعتبرًا أنّ مستوى القاضي العربي في بلادنا بالعموم جيّد وهذا فخر للمجتمع العربي وفخر للمحكمة والجهاز القضائي، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ نسبة القضاة العرب في محاكم العمل هي صغيرة جدًا ولا تتجاوز الـ8 بالمائة، وهذا شيء لا يبشر خيرًا. ووجّه نحاس الانتقاد إلى رئيس نقابة المحامين في إسرائيل، المحامي ايفي نافيه، معتبرًا أنه يُمنَع على النقابة أنْ تكون شريكةً مع الوزيرة شاكيد في تعيين القضاة، على حدّ قوله.

لاسكي: هناك اهمال لمبدأ المحاكمة العادلة وضرورة المحاكمة بالعربية!

وتحدثت المحامية جابي لاسكي عن الحقوق الجنائية لمجتمع كامل، بمقصد أنه عندما يتم محاكمة امرأة مثل دارين طاطور بشأن شيء قالته أو كتبته بالعربية وتحاكم عليه بالعبرية فهذا يعني اجحاف بحق ومبدأ المحاكمة العادلة. مشيرة الى حالة الشاعرة دارين طاطور، والتي حوكمت على قصيدة كتبها باللغة العربية واعتمدت المحكمة ترجمة من قبل أحد رجال الشرطة.

وأوضحت أن المحكمة رفضت قبول كافة ادعاءات  الدفاع والادعاءات القانونية وأشارت الى عدم محاكمة شعراء على مر التاريخ، وأكدت أنه عندما يجلس قاضي من المجتمع العربي ويفهم السياقات المجتمعية والتاريخية للقصيدة، قد يكون هناك اختلاف بالنظر للموضوع “لو لم يكن قاضيًا عربيًا في المحكمة العليا وقال إن الشهيد هو أيضًا من يغرق في البحر بحسب الدين، لما كان القضاة في العليا فكروا حتى بتغيير قرار المحكمة المركزية بادانة طاطور”. داعية الى تعيين المزيد من القضاة العرب في المحاكم شتى لأجل التعامل مع الفجوات الثقافية.

وطالبت لاسكي بدستور يحمي حقوق الانسان والحقوق المدنية.

بن بري: القضاة يتفاجأون من القضاء العشائري

من جانبه نوّه المحامي شحدة ابن بري الناشط للدفاع عن قضايا النقب الى خصوصية النقب، وقال إن “المعرفة لثقافة الآخرين وان يكون القاضي ملم في حياة الناس وفي الثقافات المختلفة يكون اقرب ليكون عادل في قراراته والاحكام التي يبت فيها، اذكر في السابق حادثتين زيارة قام فيها القضاة بالنقب للتعرف على القضاء العشائري عادوا مستغربين انه بالامكان الوصول الى حلول بدون الحكم الجنائي”.

وتابع “في قضية هدم البيوت، نحن في النقب الوحيدون التي تحكمنا حكومة اخرى غير حكومة اسرائيل نحن تحت ادارة سلطة تطوير البدو. بعد زيارة السلطات المختلفة للبيوت تم تجميد قرارات الهدم لمدة اربع سنوات اي ان هذا التواصل مع الناس له تأثير كبيرة.”

واعتبر بن بري أن تعيينات اييلت شكيد هي تعيينات ايدلوجية تريد البطش بحق المواطنين العرب، مؤكدًا أن نحن نطالب بمساواة جوهرية وليس مساواة شكلية، وتابع “دعنا لا نفكر ان المحكمة هي الحل الأمثل، المحكمة هي وسيلة ولكنها ليست “الوسيلة” الوحيدة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here