القائمة الحزبية ليست كوتا للأحزاب بقدر ما هي الية ضرورية لمأسسة وتحفيز وصول الاحزاب للبرلمان وتعظيم المشاركة السياسية والعامة

د. صالح ارشيدات

تعديل قانون الانتخاب!

بدا الحديث مؤخرا على الساحة الاردنية عن ضرورة وضع تصور جديد لتعديل قانون الانتخاب الحالي، استعدادا للاستحقاقات الانتخابية القادمة،  حيث يعتبر قانون الانتخاب من الملفات الجدلية والحوارية بين الحكومات والنخب والمكونات السياسية الاردنية، الا ان هناك قواسم وطنية مشتركة بينهم، حددتها رؤية جلالة الملك التقدمية  للمستقبل السياسي الاردني ضمن حدود الدستور الاردني.

o       لقد توافق الاردنيون جميعا قيادة ونخب سياسية واحزاب ومنذ اصدار وثيقة الميثاق ولحنة الحوار الوطني والاوراق النقاشية الملكية على منظومة اهداف لتحقيق الرؤية الملكية في قوانين الحريات العامة، ومنها قانون الانتخاب، باعتباره راس الحربة في التنمية السياسية والاجتماعية، والاداة الصحيحة للوصول بالأردن الى الدولة المدنية التي حددها الدستور،   لعل اهمها:

o       تعزيز النهج الديموقراطي لترسيخ مفهوم المواطنة المتكافئة

o       الاسهام في تحقيق التعددية السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية وترسخ الوحدة الوطنية والانتماء العربي والاسلامي والقيم الانسانية،

o       تحقيق عدالة التمثيل النيابي للأردنيين وانصاف المرأة والشباب وتمكين الاحزاب السياسية من الوصول الى البرلمان

o       ارساء قواعد النزاهة والشفافية والمصداقية في الاجراءات الانتخابية اشرافا وتنفيذا

o       تفعيل دور مجلس النواب في الرقابة والتشريع  وزيادة اسهامه في الحياة العامة، والسياسية، في الاردن

مرجعية  وملامح التعديلات الممكنة!

  اليوم وفي محاولة لاستشراف ملامح التعديلات المحتملة على القانون الحالي،  لا  بد من تجميع كل الملاحظات الرسمية الاخيرة حول تعديل قانون الانتخاب الحالي، وخصوصا تلك  التي صدرت عن جلالة الملك في لقاءاته حول امكانية اجراء بعض التعديلات على القانون الحالي، وكذلك بيان  رئيس الوزراء حول موضوع القانون.

مخرجات لجنة الحوار الوطني!

ولا بد ايضا من تقييم ما تم استعماله من قوانين انتخاب سابقة والرجوع الى مرجعية تشريعية سابقة(مسودة قانون انتخاب)  قد  تم التوافق عليها في السنوات الاخيرة  وجربت بعض مخرجات اركانها، الا وهي مرجعية مخرجات  لجنة الحوار الوطني لعام 2011 التي ترأسها دولة طاهر المصري بتوجيه من جلالة الملك،  حيث تضمنت مخرجاتها النهائية ، محورين اساسين مترابطين للنظام الانتخابي في مسودة القانون المقترح:

 -“هما قائمة برامجية وطنية مفتوحة على مستوى الوطن

 – قائمة نسبية مفتوحة على مستوى دوائر المحافظات”.

  لقد جربت الحكومات المتتالية تطبيق مخرجات لجنة الحوار لمسودة قانون انتخاب ، خلال مرحلتين انتخابيتين منفصلتين، وتم اختبار نتائجهما الاولية كل على حدا، على الساحة الاردنية السياسية، ويمكن الاستفادة من دروس وعبر المخرجات للمستقبل في صياغة اي تعديل قادم وازالة العوائق اذا وجدت، وهما :

o       المرحلة الاولى انتخابات عام 2013 جربت الحكومة تطبيق نصف مخرجات الحوار الوطني على قانون الانتخاب رقم 25 لعام 2012، الا وهي تطبيق نظام  القائمة الوطنية البرامجية المغلقة فقط ،مع ابقاء حق الترشح الفردي في القانون،

اعتبرت  الاحزاب القائمة الوطنية بداية الاصلاح السياسي ومنعطف تاريخي في قوانين الانتخاب، حيث اعطيت الاحزاب والشخصيات الوطنية فرصة الوصول الى البرلمان، من خلال القائمة الوطنية ، والتي شابها للأسف الكثير من الثغرات الادارية والتنفيذية الضابطة لشروط تشكيل  القوائم واستمراريتها والية احتساب الفائزين،

 ورغم ذلك وصل من خلالها شخصيات وطنية وحزبية الى قبة البرلمان قادت مؤسسة البرلمان، وتولت رئاسته ، وللأسف اعتبرت الحكومات نظام القائمة الوطنية فاشل ولم يحقق الرؤية، واوقفت هذا النظام في القانون اللاحق الحالي.

 وكان الامل معقودا ان يتم تطوير لتلك التجربة الجديدة وانضاجها ودراسة سناريو  حساسياتها لتناسب تطور المرحلة السياسية بعد مرحلة ما سمي بالربيع العربي، التي نادى الملك عبدالله بتطويرها و خصص لها جزء كبير من الاوراق النقاشية التي الهمت القوى الوطنية الحزبية ببداية الاصلاح السياسي.

o       المرحلة الثانية: انتخابات عام 2016 وتحت قانون رقم 6 الحالي وجربت الحكومة تطبيق نظام القائمة النسبية المفتوحة على دوائر المحافظات الواسعة في انتخابات عام 2016 والغت نظام الترشح الفردي (التاريخي) والقائمة على مستوى الوطن من القانون، وهذا النظام الجديد المستعمل هو النصف الثاني من معادلة مخرجات لجنة الحوار الوطني.

وقد نظرت الاحزاب والقوى الوطنية لذلك القانون ونظامه الانتخابي على انها حالة متقدمة على وعي وممارسات المواطنين التقليدية لتلك المرحلة، بسبب غياب تجربة العمل الجماعي المؤسسي(الحزبي)  حيث يطبق هذا النظام في الدول التي لديها نظام  الحكم ديموقراطي حزبي كما في اوروبا.

 واستفادت منها في الاردن، فقط الاحزاب الاسلامية بسبب قدم وخبرة التنظيم وحصدت حصتها من الاصوات الانتخابية و15 مقعدا نيابيا.

  • في نفس السياق الاصلاحي ظهر قانون اللامركزية وطبق في المحافظات منذ سنتين، وهو لا زال تحت التجربة بسبب حداثتها، وظهور تداخلات في الصلاحيات مع المجالس الاخرى مثل البلديات، وسيعدل قانونها هذا العام ليشكل في اطاره العام جزءا من منظومة مؤسسات اللامركزية في المحافظات ومن عملية تمثيل المواطنين في المحافظات الامر الذي قد يتطلب تخفيف عدد اعضائها الحالي في دوائر المحافظات.

  • ونظرا لارتباط قانون اللامركزية بعملية تمثيل المواطنين في المحافظات الذي يحققه مجلس النواب على مستوى الوطن، فقد يكون مناسبا دراسة تخفيف عدد اعضاء مجلس النواب القادم الى حوالي ال-100 مقعد نيابي،

  • واعتقد بوجوب دراسة لخلق الية تعاون( رسمي) واضحة ما بين المجلسين المنتخبين شعبيا، والمتكاملين في تمثيل المواطنين.

ملامح التعديلات الممكنة على القانون الحالي !

من كل ما تقدم نرى ان الحكومة اصبح لديها التجربة الشاملة في نتائج مكونات مشروع قانون انتخاب توافقت عليه لجنة الحوار الوطني، بوجود قوى تمثيلية سياسية وفكرية واسعة ومباركة ملكية، عام 2011 وجربت مخرجاته بالتقسيط المريح على مرحلتين منفصلتين.

  كما تشكل الاوراق النقاشية الملكية رؤية ملكية واضحة واطارا فكريا شاملا لفلسفة النظام السياسية المستقبلية، والتي يجب على الحكومات تنفيذ مضامينها، حيث يمكن الاسترشاد به في صياغة القانون الجديد.

نموذج مقترح لتعديلات مطلوبة على القانون الحالي !

 يمكن ان نتصور التعديل القادم لقانون الانتخاب الحالي في اطاره العام دون الدخول في التفاصيل، كما يلي:

o       يكون النظام الانتخابي نظاما مختلطا بعدد حوالي 100 مقعد نيابي يتكون من ما يلي:

اولا – قائمة وطنية على مستوى الوطن او المحافظة وبعدد لا يتجاوز ال30% من العدد الكلي كمرحلة اولية، وقد تتحول القائمة الوطنية الى قائمة حزبية ووطنية ضمن ظروف سياسية ناضجة، وشروط محددة للقوائم بما يحقق رؤية الملك بالحكومات البرلمانية.

 والقائمة الحزبية المستهدفة، ليست كوتا للأحزاب، بقدر ما هي الية ضرورية لمأسسة وتحفيز وصول الاحزاب للبرلمان وتعظيم المشاركة السياسية والعامة ،استعدادا لتشكيل الحكومات البرلمانية التي ارادها الملك واصبحت عنوانا لمشروعنا النهضوي الاردني.

فالأحزاب السياسية مكون اساسي من شروط تشكيل الحكومات البرلمانية المستهدفة، والية عملية للتحول الديموقراطي.

ثانيا – قائمة نسبية مفتوحة على مستوى دوائر المحافظات كما هو حاصل في القانون الحالي رقم 6\2016.قد يعاد النظر في تطوير الية الانتخاب للناخبين( انتخاب 3 من القائمة) بما يعزز تعظيم المشاركة الشعبية والسياسية والفكرية في العمل العام .

ثالثا – ستبقى مقاعد الكوتا المتعارف عليها كما هي في القانون الحالي رقم 6\2016 للمرأة ومقاعد المسيحيين والشركس والشيشان ومقاعد دوائر البدو باعتبار انها مرحلة انتقالية وهي بحاجة لدراسة معمقة لتأكيد بقاء اهمية مفهوم التعددية في المجتمع الاردني.

رابعا – قد تظهر مشكلة واحتمال زيادة عدد  مقاعد  الكوتا( المحددة بالقانون)  في سياق تنافس القوائم الوطنية والحزبية، اذا نجح مرشحي الكوتا بأكثر من المقاعد المحددة لها في الكوتا، الا اذا تمت معالجتها مسبقا، من خلال تحديد النظام الخاص بمكان تطبيقها.

خامسا- بقي ان تشارك المكونات الوطنية الاهلية والرسمية وشبه الرسمية، في ظل توجه سياسي ايجابي اعلى وبمظلة ورؤية ملكية معروفة،  في الحوارات الاطارية في رسم التفاصيل الدقيقة والكثيرة للقانون، والتداعيات التشريعية والدستورية لنظام قد  يشمل  قائمة حزبية وطنية جديد في قانون حالي معمول به، وقد يسمح لشريحة الشباب بمشاركة واسعة وبسن ترشح 25 سنة، قد يشكل مفاجئات بنتائجه الانتخابية للأحزاب وللعمل الحزبي.

[email protected]

وزير اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. عندما يتيقن المواطن ، اي الناخب ان صوته مهم وله معنى وانه هو، اي الناخب صاحب الولاية الحقيقية ، فسيأخذ الانتخابات على محمل الجد وسيكون لها معنى وسينتظر الناس نتائجها على احر من الجمر.
    الواقع ان هناك مجلس منتخب لا يعقد الا بارادة ولا يفض الا بارادة وهذه الارادة تاتي من شخص غير منتخب وهو صانع القرار الوحيد وصاحب الولاية الوحيد .
    فما الفائدة من ديمقراطية مفبركة ومزورة ليس فيها اي معني من معاني الديمقراطية؟
    الديمقراطية ليست مجرد انتخابات فهذه تحصيل حاصل للديمقراطية .
    متى سنى فصلا كامل للسلطات؟
    متى سنرى قضاءا مستقلا محترفا؟
    متى سنرى حكومة بولاية عامة على كل الدولة بما فيها الجيش والمخابرات؟
    متى سنرى انتخابات حقيقية عادلة نزيهه وبقانون انتخاب واضح صريح لا لف فيه ولا دوران؟
    متى سنرى اعلاما محترفا مستقلا ؟
    متى سنرى محاسبة ومكاشفة لكل سلطة في الدولة بما فيها القصر؟
    متى سنرى ان من يحكم ويتخذ قرارات يجب ان يكون منتخبا ولفترة محددة ؟
    مفيش فايدة ………..هذا لن يحصل لثلاثة او اربعة اجيال قادمة

  2. السياسه تراكمات سلوكيه كمحصلّة لنشاط الأحزاب كما النخب وباقي منظمات المجتمع المدني ؟؟؟؟والقارئ في سبر غور الماضي والحاضر وإستشراف المستقبل ومع جل أحترامي للقابضين على جمر الوطن كما الغالبيه الصامته المتحفزة دوما وفق معايير التحمل من باب لعلّى وعسى ان تصل القوى المؤطره لتحقيق الهدف الجامع (خدمة الوطن والمواطن )لايرى ولايستشرف وان واكب الماضي بعض المحطّات المضيئه التي تعاود ان تنطفئى سواء من الأفراد واوالتجماعات المؤطرة وباتت مغنّاه دون القدرة للبناء عليها ؟؟؟؟؟؟؟ وكما قال المثل المحصلّة “تيتي تيتي مثل ما رحتي (وبكل أسف وألم ) أسوأ ممارحتي جيتي ؟؟؟؟؟؟ لابات قانون ولاعديد جديد قادر على تحقيق المعادلة (الحكومه المنتخبه) لاوبل اصبحت المجالس النيابيه المنتخبه محطّة انتقاد من الحكومات لعجز كتلها عن تشكيل واوالمشاركه في إختيار حكومه برضى مكونها (انظر بيان دولة السيد النسور بالخصوص في حينه على سبيل المثال لاالحصر كقيمه مضافه لتمر الغالبيه الصامته في ظل تغاير مايجري في اروقة المجلس عن البرامج الإنتخابيه ؟؟ وحتى لانطيل واللهم لاتجعلنا من ربع ان طاح الجمل كثرة سكاكينه درء لجلد الذات وزيادة الطين بلّه ؟؟؟؟؟؟الساحة السياسيه باتت أشبه بحلبة صراع الديكه مابين روافعها “والمحصلّة سياسة راس روس كل واحد بدو يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره (لعدم نضجه السياسي واو مقلدا واو مدولرا واولتقطع مصالح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟لاوبل غالبية التيّارت باتت تشكل كتلة الشد العكسي في وجه الإصلاح والتغيير على مستوى الساحه لاوبل على مستوى القوى المءطره في داخلها (أنظر عديد الأحزاب التي توالدت اشبه بالفطر اسام على هدير الفوضى الخلاقه وحرب المصالح التي تحرق المنطقه والأشد خطورة الإنشقاقات المتواصلة للقائم منها وعلى سبيل المثال لاالحصر آخرها (حزب جبهة العمل الإسلامي الأوسع انتشارا (مناصرين)والأكثر عديدا ؟؟؟؟؟ وهذا من باب النقد التفاعلي والإرتداد الإيجابي واو السلبي للسياسة سيطال المؤطر والمناصر والأشد تأثرا الغالبيه الصامته ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ السياسة وبحر كواليسها تحتاج الى الغطّاس الماهر اولا ومهما زركشت سرج الحصان وجمّلت ادواته لايعقل ان يقود فارسه للنجاح في السباق ؟؟ السياسة لاتعلب ولاتصنّع ولاتستورد ان لم تكن صناعة وطنيه 100 % شخوصا وادوات فيصلها كما ناظمها (خدمة الوطن والمواطن) والأهم الإتفاق على الطريق الموصله اليه وفق قواعد الديمقراطيه وتعريفها الذي لم يطاله التلوث (ديمقراطيه مشّفى وبعظمه منزوعة الدهن والدسم ( ومن البقر والغنم حرمّنا شحومها إلا ماحملت ظهورهما او الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون )) الأقل وقتا وكلفة دون التفريط بالثوابت ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ الا حانت الصحوة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here