الفيلم التونسي “جسد غريب”.. هجرة وغربة وبينهما “إرهاب”

FILM

تونس/مروى الساحلي/ الأناضول: أثار فيلم “جسد غريب” للمخرجة التونسية رجاء العماري، الذي عرض، اليوم الثلاثاء، للصحفيين، قضية الهجرة غير الشرعية، وما تحمله من غربة الجسد والبحث عن الآخر.
وغاص الفيلم في خبايا المعاناة الإنسانية التي تخلقها الظاهرة وطرحها من منظور إنساني بحت.
وتقول المخرجة التونسية رجاء العماري، التي أنهت تصوير الفيلم مارس/ آذار العام الماضي، للأناضول، عقب عرض الفيلم، إنه يعالج قضية اجتماعية متمثلة في الهجرة غير الشرعية، ويتطرق بطريقة غير مباشرة الى قضية سياسية، خاصة أن السيناريو عكس التحولات التي شهدتها تونس بعد ثورة 2011 وما خلفته من تداعيات ومتغيرات مجتمعية على المناخ التونسي والمتمثلة في تنامي ظاهرة الإرهاب في تونس.
وتشير إلى أنها قد تطرقت إلى القضايا الاجتماعية والسياسية من وجهة نظر شخصية فقط.
وتضيف أن الفيلم قد استغرق عدة سنوات نظراً للصعوبات، التي تعاني منها السينما التونسية والعربية، فيما يتعلق بالتمويل.
وتدور أحداث الفيلم حول شابة تونسية تدعى سامية، تجسد دورها الممثلة سارة حناشي، وصلت إلى فرنسا سراً بعد الثورة، وذلك بسبب خوفها من ملاحقة شقيقها المتشدد دينياً بعد أن أبلغت عنه السلطات التونسية بتهمة الإرهاب.
في البداية يؤويها عماد، أحد أبناء قريتها (جسد دوره الممثل الفرنسي من أصل جزائري سليم كشيوش)، وبعد رحلة بحث طويلة عن عمل تطالع بصحيفة يومية إعلانا نشرته امرأة ترملت حديثا تدعى ليلى، (لعبت دورها الممثلة الفلسطينية هيام عباس) تبحث عن معينة منزلية، وبعد الاتصال بها تتمكن من العمل لديها والإقامة عندها رغم وضع سامية غير القانوني.
تتطور الأحداث سريعا بعد زيارة عماد لسامية في مقرها الجديد حيث تنشأ علاقة حميمة في الخفاء بينه وبين ليلى، وبين هذه الشخصيات الثلاث يزداد الخوف وترتفع حدة التوتر التي تؤدي الى التصادم فيما بينهم.
وفي النهاية تعلم سامية بوفاة شقيقها المتشدد بسجن تونسي، والذي كان الدافع الرئيسي في هجرتها.
وهنا تقترب نهاية الفيلم، التي اختارت مخرجته وكاتبة السيناريو رجاء العماري، أن تكون مفتوحة، لتجعل الجمهور يتساءل هل انتهى بانتحار سامية في البحر أم عودتها النهائية إلى تونس.
وتقول سارة حناشي، بطلة الفيلم، للأناضول، إن الفيلم يصور المعاناة التي تدفع بآلاف المهاجرين من تونس، الذين يعانون الفقر والتهميش والبطالة، إلى المجازفة بحياتهم لكي يحققوا حلم الهجرة إلى أوروبا.
وتضيف أن نزيف هذه المأساة لن يتوقف نظراً للظروف الاجتماعية التي يعيشها عدد كبير من التونسيين.
من جانبه، رأى مكي هلال، الإعلامي التونسي، أن “جسد غريب” فيلم نخبوي عمل على معطيات الجسد والغربة والبحث عن الآخر، كما عالج كل أشكال المرأة الضعيفة والقوية.
ويقول، للأناضول، إن آداء الممثلين كان مبهراً، إلا أن نسق الفيلم كان بطيئاً جداً مما يجعل المشاهد يشعر بالملل.
ويرى كذلك أن الفيلم عمل كثيراً على جمالية الصورة وحسن الصوت وتضمن بعض الأغاني من التراث التونسي والرقص.
وقد اختير الفيلم مؤخراً ليكون ضمن قائمة الأفلام المشاركة في أحد الأقسام الموازية (قسم الفوروم) بمهرجان برلين الدولي السينمائي، الذي اختتم 19 فبراير/شباط الماضي.
يذكر أن رجاء العماري مخرجة تونسية في رصيدها ثلاثة أفلام طويلة، روائيان “الكسوة” سنة 2002، و”الدواحة” سنة 2009، إلى جانب فيلم وثائقي “آثار النسيان” 2004 علاوة على فيلم روائي قصير “ذات مساء في جويلية”.

 

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here