الفنان والمخرج السوري سيف الدين سبيعي يطلق الفيلم الروائي الطويل “يحدث في غيابك” من وسط دمشق

 

 

عبد الرزاق البني

 

من وسط العاصمة دمشق ومن إحدى أهم وأقدم الدور السينمائية في المنطقة أطلق الممثل والمخرج السوري الشاب سيف الدين سبيعي إبن الراحل الكبير رفيق سبيعي “أبو صياح” فيلمه الجديد  الذي حمل عنوان  “يحدث في غيابك”

 

الفيلم الذي يروي قصة وجدانية تتحرك لها الأحاسيس وتتفاعل من خلالها المشاعر نجح من خلالها الكاتب سامر محمد إسماعيل في إيصال رسائله الوجدانية دون ذكر اسم لأي شخصية لأول مرة في فيلم روائي طويل.

 

وتحت عدسة المبدع سيف سبيعي تبدأ أحداث الفيلم داخل منزل يشوبه الغموض فلا وضوح في معالمه إلا من خلال بعض قطع الأثاث الخشبية الموزعة بطريقة عشوائية، في هذه اللحظة يفتح الباب ويدخل “الفنان يزن خليل” حاملا بيده فتاة مجهولة

 

لتدور الأحداث حول الشخصية الرئيسية في الفيلم  التي أداها الفنان يزن خليل مجسداً دور الصحفي الخاطف لهذه الفتاة كرهينة  لن يعيدها لأهلها حتى موعد عودة ابنه وزوجته المختطفين.

 

لتمر فترة طويلة من الزمن يتعايش بها الخاطف المظلوم بخطفه مع الضحية التي ليس لها أي ذنب وتستمر هذه الحالة لأكثر من شهر يقدم فيه الطعام والشراب لها ويعيشان بحالة طبيعية كأي شخصين يسكنان بالمنزل ذاته.

 

و في إحدى الأيام و فور عودة الصحفي تحاول الفتاة الهروب لتجد نفسها داخل منطقة مدمرة مليئة بالخراب وعلى مقربةٍ منها  مجموعة مسلحين مجهولي الهوية، حينها يلحق بها الصحفي ويعيدها للمنزل

 

وفي لحظة تأثر بها كل من تواجد في صالة عرض الفيلم،تصيب الصحفي نوبة ربو شديدة ليرتمي بين يدي الفتاة التي  ترميه على السرير مسرعةً في إحضار الدواء، عندها تجد أمامها مفاتيح الهروب ليكون الاختيار بين حريتها وبين حياة الصحفي، كحال وطن وقف على بوابته متحير في مايفعل صحيح ام خاطئ

 

وفي اللحظة الملحمية للفيلم يظهر على إحدى الشاشات المحلية خبر  وفاة زوجة الصحفي لتصيبه حالة من الهستيريا، محضراً  قارورة من البنزين ليحرق بها الفتاة انتقاماً لزوجته ويصب بالفعل عليها كل الكمية، في هذه الحظة يعود الإنسان اللطيف  بروح هذا الصحفي فيسقظ منهمر بالبكاء أمام الفتاة بمشهد اقشعرت أجساد الحاضرين ولم تتوقف ايديهم عن التصفيق

في محاولة من الكاتب لإبراز أن كل قسوة الحرب وقذارتها لم تستطع أن تسلب الرحمة من قلب السوريين.

 

ومن الجمل المميزة التي كان لها وقع وأثر كبيرين في عقول ووجدان الحاضرين قالها الصحفي “عندما يجتمع اثنين من الخائفين يصبح الخوف وكأنه أمام مرآة”

 

تستمر هذه الحالة ليأتي يوم ويقتحم الفنان جلال شموط زعيم العصابة المنزل ويسرق كل مابه ماعدا كتب هذا الصحفي فتخطر ببال الفتاة فكرة ان يصنعو تختا من هذه الكتب ويستلقو عليه

 

هذه هي أحداث الفيلم الذي عبر عنه سبيعي أن الفيلم حالة خاصة جداً يختصر السوريين برجل وامرأة ويختصر بدوره الحالة التي نعيشها اليوم ولذلك الرسائل الموجودة بالفيلم بحاجة لصدق وتعمق لقرائتها ومشاهدتها بشكل صحيح

 

وذكر بظل الفيلم الفنان يزن خليل أن إحساسه لايوصف بكلمات وهو إحساس غريب بأنه المرة الأولى  التي يأتي بها للسينما ليحضر فيلم خاص له، وصفاً تجربة السينما بالممتعة جداً

 

 الفنان جلال شموط تحدث عن مشاركته ووصف الفيلم بالمميز والممتع وأنه حل ضيف في نهاية الفيلم ستحددون انتم ما أن كانت الشخصية محببة او لا

 

ولأن سوريا بلد المحبة والإخاء لم يتوانى الأصدقاء والأحباء من الوسط الفني السوري من حضور الفيلم ليكونو داعمين للمخرج سيف الدين وليكون هناك حضور مميز وعلى رأسهم الأستاذ دريد لحام وزوجته والفنان العالمي غسان مسعود بالإضافة للنجوم عباس النوري و ميسون أبو أسعد وفادي صبيح و سلافة معمار وكندا حنا وغيرهم الكثير من الفنانين

 

“يحدث في غيابك”  أنتجته المؤسسة العامة للسينما وشارك في بطولته  نخبة مميزة من الفنانين إضافة للمتألق يزن خليل كل من ربا زعرور وعبد الرحمن قويدر والوجه الجميل نور الوزير والنجم جلال شموط.

 

 

بهذا تكون السينما السورية تتوهج وتضيئ يوماً بعد يوم في مرحلة مميزة من التطور والتقدم بأفكار ها ونصوصها المميزة وكل كوادر العمل المتقنة والمبدعة.

 

 

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here