الفنان الفلسطيني محمد بكري: العرب لا يتقنون اللعبة الإعلامية لأنهم دامعون ومباشرون

muhamd bakry1

لندن ـ “راي اليوم” ـ  اجرة الحوار عادل العوفي:

آنت في حضرة فنان شامل.. ممثل بارع وكاتب سيناريو ذو أفق واسع ومخرج صاحب عين سحرية لا تخطى هدفها.. يحز في نفسه كثيرا انه معروف في أوروبا وأمريكا لكنه مغبون الحق عربيا لان ذنبه الوحيد انه مصر على البقاء في أرضه الفلسطينية.. مسرحياته وأفلامه زلزلت الكيان الصهيوني حتى أن عمله الرائع “جنين جنين” هز الكنيست وأركانه.. وصل إلى العالمية بعد مشوار حافل وزاخر.. ليس غريبا أن يخرج من صلبه فنانون حقيقون يعتبرهم مصدر سعادته الأصلية.. يعترف أن الممثل لا يستطيع حمل “بطيخة” التمثيل والإدارة معا  لذلك غادر مسرح السرايا بمدينة “يافا” التي يتنفس عشقها.. في هذا الحوار “الحلم” مع جريدة “رأي اليوم  “ادعوكم لاكتشاف عالم الفنان الفلسطيني العالمي محمد بكري وسبر أغواره وما يعتمل في قلبه :

ـ   بداية أستاذ محمد بعد هذه المسيرة الحافلة الزاخرة بالنجاحات وكذا المعاناة، ما الذي تغير في محمد بكري الآن وبين ذلك الشاب الفلسطيني

الطموح المليء  بالحيوية؟ لقد كبرت عمرا، وأصبحت أكثر انتقائية، وأكثر خوفا في خوض تجارب جديدة ولكني لم افقد أملي وتفاؤلي باختصار لم افقد حيويتي..

ـ  آنت كنموذج حي وصارخ للشباب الفلسطيني الذي يواجه صعوبات جمة ومضايقات لا تنتهي من لدن الاحتلال، كيف بإمكان الشباب الفلسطيني الحالي مقارعة كل هذه الأخطار والحفاظ على الهوية العربية الفلسطينية دون التأثر بالمحيط العام السلبي؟

إذا تمسك الفلسطيني بهويته وصدقه وعدالة قضيته، إذا طور أدواته الفنية وواكب المجريات والأحداث وبقي منتميا لشعبه فلن يثنيه شي ولن تحد الضغوط والمضايقات من عزيمته بل العكس وكما يقول المثل الفلسطيني: الضربة التي لا تكسر الظهر تقويه (تزيده قوة).

ـ  يتهمك البعض بمحاولتك إرضاء الجميع من خلال مشاركاتك العالمية (السينمائية اقصد)، كيف تتعاطى مع هذه النوعية من الاتهامات؟ وهل

بالفعل آنت مجبر على تقديم تنازلات كي تحظى بفرصة الظهور هناك؟

لم أحاول أن ارضي أحدا بمشاركاتي في السينما العالمية بل وضعت بصمتي الفلسطينية وجعلتها عالميه فمجرد المشاركة في السينما العالمية دون

تنازلات كما كان في مشاركاتي في الفرنسية والايطالية والكردية والتركية والعربية هذا يعني أنني أوصلت قضيتي إلي العالم وليس علي حساب آي تنازلات.

ـ  فيلمك الوثائقي “جنين جنين” أثار زوبعة عاصفة في أوساط الاحتلال بين دعوات قضائية ضدك وتهديدات تمس سلامتك الشخصية، برأيك كيف لعمل فني زعزعة استقرار هذا الكيان لهذه الدرجة؟ ولماذا نحن غير مقتنعين بجدوى هذا “السلاح”؟

يروي حقيقة الفلسطيني ويحكي قصته المغايرة لحكاية المحتل معتمدا الصدق من ناحية والحبكة الفنية وهذا ما أثار ضغينتهم وزعزع روايتهم أما لماذا العرب لا يؤمنون بهذا فلأنهم لا يتقنون اللعبة الإعلامية لأنهم صارخون دامعون ومباشرون ,لأنهم عاطفيون ومبالغون .

ـ  أبناءك دخلوا غمار الفن ويقدمون أعمالا مميزة ويسيرون في خط لا يختلف عن مسار الأب، كيف تقابل نجاحاتهم مؤخرا؟ وما هي النقط التي يتقاطع

فيها  مشروعكم جميعا؟

أولادي سبب سعادتي واستمرارية فنية ووطنية، أستطيع أن أنام الآن قرير العين لأنهم سبقوني عالميا..

ـ  توليت منصب مدير مسرح السرايا  بيافا، ما هي علاقتك بالمناصب الإدارية؟ ألا تحد من طموحاتك الفنية المتعددة آم أنها استكمال لذات المسيرة؟

وكيف هي علاقة الشباب العربي الفلسطيني باب الفنون؟

لقد استقلت من إدارة مسرح السرايا لأسباب لا أريد آن أتطرق لها واعتقد آن الممثل لا يستطيع آن يحمل بطيختي التمثيل والإدارة بيد واحدة..

ـ  أستاذ محمد آنت شخصية معروفة عالميا، لكن الملاحظ غيابك أو تغييبك عن الإعلام العربي أو حتى الفن العربي، لماذا؟ ومن المسئول عن هذا الموضوع؟

يحزنني أنني معروف في إيطاليا وأمريكا أكثر مما أنا معروف في العالم العربي وان دل هذا فيدل علي كمية الجهل والتعميم فمجرد كوني أعيش في

إسرائيل لا يجعلنني يهوديا إسرائيليا ولكن لا حياة لمن تنادي..

ـ  شاركت في مسلسل “عرب لندن” مع المخرج أنور قوادري، متى سنراك بطلا لعمل يجمع نخبة من النجوم العرب من المحيط إلى الخليج ؟ هل تحدوك هذه الرغبة؟

نعم احلم آن أكون في عمل عربي يضم نجوما عربا وسيحدث هذا إن شاء الله .

ـ خضت تجربة التقديم التلفزيوني في برنامج “وجها لوجه ” ,كيف عشت التجربة؟ ومن هي الشخصية الفلسطينية التي تمنيت مقابلتها والنبش في أسرارها ولم تسعفك الظروف في ذلك ؟

نعم هذا البرنامج أحبه لأنه شباك للعالم العربي يستطيع من خلاله الدخول إلى قلب آل 48 ومتابعة دقات قلبي، أما الشخصيات التي لم استطع مقابلتها فهي محمود درويش وأميل حبيبي لان الموت حال بيننا..

 ـ اطلقت اسم “يافا ” على ابنتك، هل لهذه الخطوة علاقة بعشقك لتلك المدينة آم هي للتذكير بأصل الكلمة وضرورة حمايتها وصونها؟ ولماذا لم نعد نسمع

هذه النوعية من الأسماء الرائعة  برأيك؟

أحب يافا ولذلك أسميت ابنتي يافا لكي أحافظ علي حبي واحميه وحبذا لو كلنا أحببنا وحمينا اسمانا ..

ـ تابعت شخصيا حماسك الملحوظ في التصويت للشاب الفلسطيني الموهوب محمد عساف في برنامج “ارب أيدل”، ما سر هذا الحماس الكبير؟ ومتى سيعود اسم فلسطين للبروز على شاشات الإعلام العربي بشكل أقوى بعيدا عن برامج الغناء؟

محمد عساف فرض حبه علي لأنه ظاهره عربيه عالميه ولم يكن حبي له لأنه فلسطيني بل لأنه فنان كبير آما بالنسبة للشاشات واسم فلسطين فأمل أن تعود وباستحقاق وليس مجاملة ولا شفقة وكما قال محمود درويش: ارحمونا من هذا الحب القاتل ..

ـ  سبق وأعلنت عن رغبتك الشديدة في الإشراف على أعمال تتناول حياة الشاعر الكبير محمود درويش والمبدع المميز غسان كنفاني، أين وصلت خطواتك في هاذين المشروعين؟ وهل من آمل في رؤيتهما للنور عما قريب؟

محمود درويش وغسان كنفاني يسكناني، لا ادري متي سيخرجان مني إليكم..

ـ  كسؤال تعودت طرحه على ضيوفي الفلسطينيين، متى سنرى ربيع فلسطين؟ ومن سيصنع هذا الربيع أستاذ محمد ؟

لا ادري متي سنراه، ربما إذا دب اليأس في القيادة الفلسطينية من الحلول السلمية إذا استمرت إسرائيل في احتلالها وتعنتها..الشعب.. الشعب..الشعب

هو صانع الأبطال.

ـ  ختاما، ما هي أحلام الفنان محمد بكري المؤجلة؟

حلمي الكبير تحرير الإنسان .. حلمي الصغير تحرير الإنسان ..

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here