الفلسطينيون بحاجة لرؤية جديدة لمواجهة “صفقة القرن”

رام الله-الأناضول-أكد مدير مركز أبحاث سياسية، إن الفلسطينيين قادرين على إحباط “صفقة القرن” الأمريكية المزعومة، من خلال بلورة “رؤية جديدة”، وتحقيق “الوحدة الوطنية”.

وقال الخبير البارز الفلسطيني هاني المصري، في حوار مع وكالة الأناضول، في مكتبه بمدينة رام الله، وسط الضفة العربية، إن مواجهة الخطة الأمريكية يستوجب “بلورة رؤية جديدة”، للتعامل مع الأحداث والمستجدات، والتوقف عن الرؤى القديمة.

ويترأس المصري، المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية “مسارات”، في مدينة رام الله بالضفة الغربية.

ويضيف المصري “أهم مستلزمات مواجهة الصفقة، هي بلورة رؤية جديدة، الرؤى القديمة والاستراتيجيات القديمة وصلت لطريق مسدود”.

ويضيف “يجب أن تستوعب الرؤى الجديدة أن الفلسطينيين شعب واحد، وقضية واحدة، وأرض واحدة، ويواجهون مشروع استعماري واحد”.

كما يجب على الرؤية الجديدة أن تستوعب أنه “لا يوجد حل تسوية أو سلمي على الأبواب”.

وأكمل “نحن بحاجة إلى تغيير موازين القوى، حتى نفرض على الاحتلال الحقوق، وإجبار العالم للاستجابة للمطالب”.

وتابع “لا يمكن أن نستمر بالسياسات السابقة، والأدوات ذاتها ونتوقع نتائج جديدة، نحن بحاحة لتغير جذري كلما كان أسرع كلما كان أفضل”.

ويؤكد المصري، أن الشعب الفلسطيني قادر على إحباط وإفشال صفقة القرن، مضيفا “القضية الفلسطينية، ما تزال حية بعد 100 عام من الصراع، ويمكن أن تبقى حية، لكن هذا بحاجة لمستلزمات”.

وعرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء، تفاصيل صفقة القرن المزعومة، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وزعيم المعارضة بيني غانتس، في لقاءين منفصلين بالبيت الأبيض.

وصفقة القرن المزعومة، هي خطة تدعي واشنطن أنها لتسوية القضية الفلسطينية، دون أن تعطي للفلسطينيين كامل حقوقهم المعترف بها دوليا.

وتقترح الصفقة المزعومة، وفق مصادر صحفية إسرائيلية، إقامة دولة فلسطينية على أجزاء من أراضي الضفة الغربية، مع منح القدس الشرقية لإسرائيل، وتجاهل حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

وتابع المصري “الصفقة بدأت بالتطبيق منذ عامين، وما يجري تتويج وتمهيد للمراحل اللاحقة التي تستهدف القضية الفلسطينية من مختلف جوانبها”.

**الوحدة الفلسطينية كلمة السر

ويؤكد المصري، أن من أهم مستلزمات مواجهة الخطة الأمريكية، هو تحقيق الوحدة الوطنية.

ويضيف “يجب إنهاء الانقسام الفلسطيني، أي شعب يتعرض لخطر، تتوحد قواه، وهذا رد فعل طبيعي، بغض النظر أن الخلافات كبيرة، لكن هناك قواسم مشتركة ومخاطر مشتركة، الاحتلال لا يميز بين فتح وحماس وفلسطين وآخر”.

وأكمل “الوحدة كلمة السر، التي من خلالها يمكن قلب الطاولة كليا”.

وقال “لو عقد اجتماع واحد على مستوى الفصائل الفلسطينية كافة، يتبنى فيه استراتيجية جديدة، عندها سيدرك العالم وإسرائيل أن رد الفعل الفلسطيني سيكون مختلفا ومؤثرا عما كان بالسابق”.

واستدرك قائلا “حتى الآن هذا الاحتمال غير متوقع، لكنه سيأتي أجلا أم عاجلا”.

وأشار إلى أن إسرائيل تستغل وجود تواطؤ من أطراف عربية لم يسمها، بالإضافة إلى الانشغال العالمي ببعض القضايا، مما يخلق فرصة لتحقيق أكبر عدد ممكن من أهدافها.

ويضيف “تراهن الولايات المتحدة على ردود الفعل الفلسطينية البادرة والضعيفة والعاجزة”.

وقال “إسرائيل لا تريد سلاما، هم يخططون لمراحل جديدة في الصراع، تتمثل بتفريغ الأرض من السكان وتهجيرهم، هذا ليس للتخويف ولكن المخطط الاستعماري واضح يطبق على مراحل، وقد تنتظر المرحلة 20 عاما”.

وأكد أن إسرائيل، التي قضت على خيار “حل الدولتين”، لا تريد أيضا نموذج “الدولة الواحدة”، مضيفا ” يريدون دولة نقية بلا عرب”.

**متغيرات

ويتوقع الخبير الفلسطيني أن تشهد المرحلة القادمة ما بعد الإعلان عن الصفقة، متغيرات ومواجهات.

وقال “قد يحدث هبات شعبية كمقدمة لانتفاضة، الشعب الفلسطيني هو من ينقذ القضية الفلسطينية”.

وأضاف إن أي إجراءات ومخاطر تستهدف المشروع الفلسطيني رغم خطورتها لن تكون نهاية المطاف، ولن ينهي القضية الفلسطينية، لأن الشعب الفلسطيني متمسك بقضيته ومستعد للكفاح”.

وعن موقف القيادة الفلسطينية تجاه صفقة القرن المزعومة، يرى “المصري” إنها اتخذت قرارات لا تريد أن تطبقها.

وتابع “هذا ليس اتهاما، السنوات الماضية تدل على ذلك، والأيام التي نعيشها تشير إلى ذلك، الولايات المتحدة أعلنت نيتها إعلان صفقة القرن، ولم تدع القيادة لاجتماع بعد، أو اتخاذ إجراءات على الأرض”.

وتساءل “لماذا لم تسحب فلسطين اعترافها بإسرائيل حتى الآن؟ بالرغم أنها خطوة جيدة إذا ما تمت”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here