الفقر يتسلل إلى ملايين السعوديين رغم النفط

saudi-king-2.jpg66

 

القاهرة ـ عبد الحافظ الصاوي ـ الأناضول:
تحصد المملكة العربية السعودية، بفضل ثرواتها النفطية، منذ سبعينات القرن الماضي، ثروات هائلة، لتحتل موقع منتج النفط الأول على مستوى العالم، بإنتاج وصل متوسط معدله في عام 2013 إلى نحو 9.8 مليون برميل يوميا، إلا أن ذلك لم يمنع من تسلل الفقر، ليطال ملايين السعوديين.
وقد ساعدت الفوائض النفطية على تحقيق فائض بموازنة العام الماضي 2013 بنحو 55 مليار دولار، ما أسهم في زيادة أصول الصندوق السيادي للمملكة، أقوى اقتصاديات الشرق الأوسط، إلى نحو 676 مليار دولار بنهاية العام الماضي، وفق تقديرات معهد صناديق الثروة السيادية، الأمريكي، وهو ما يجعل الحديث عن الفقر والنفط في المملكة العربية السعودية نوع من المفارقة.
إذ من شأن هذه الإيرادات النفطية المتدفقة ولسنوات طويلة، أن يؤدي إلى تجربة تنموية عمادها الإنتاج، والانتقال من تصنيف الدول النامية إلى تصنيف أفضل.
ويكتسب الاقتصاد السعودي العديد من السمات الخاصة بالاقتصاديات النامية، من حيث الاعتماد على الاقتصاد الريعي، وتراجع نصيب القطاع الإنتاجي في الناتج المحلي الإجمالي، ومحدودية مساهمة الصناعات التحويلية كذلك في الناتج المحلي الإجمالي.
فتقديرات البنك الدولي للناتج المحلي الإجمالي بالمملكة العربية السعودية لعام 2012 بالأسعار الجارية 711 مليار دولار، ويزيد نصيب الفرد في المتوسط من الدخل القومي إلى 22 ألف دولار سنويًا، ولكن في الوقت نفسه تشير دراسات مجلس التعاون الخليجي إلى وصول معدلات البطالة بالسعودية إلى 11%.
وتندر المصادر الرسمية المباشرة التي تتناول مشكلة الفقر في السعودية، ولكن من خلال قراءة الأرقام لبعض البنود التي يمكن من خلالها، رصد مظاهر مشكلة الفقر هناك، وإن كانت التقديرات غير الرسمية من تشير إلى نسبة فقراء بالمملكة تصل إلى 25% من السعوديين، البالغ عددهم نحو 20 مليون مواطن، بما يعادل 5 ملايين مواطن .
نعم الفقر نسبي، ويختلف من بلد إلى بلد، لكن تبقى حاجات الإنسان الأساسية التي بدونها يعد فقيرًا، ليس فقط فقر الدخل، ولكن هناك الفقر متعدد الأبعاد، الذي يعد مؤشرًا مركبًا يضم جوانب العجز في مجالات التعليم والصحة والدخل.
ومن خلال مطالعة تقرير التنمية البشرية العالمي، لعام 2013، نجد أنه لا يحوي أية بيانات عن الفقر في المملكة العربية السعودية، سواء ما يخص فقر الدخل أو فقر الامكانيات، على الرغم من أن التقرير يتناول كافة البيانات الأخرى عن المملكة، والتي جاء ترتيبها على مؤشر التنمية البشرية لنفس العام في المرتبة 57 من بين دول العالم التي شملها التقرير وعددها 186 دولة.
ومن عجب، أن الرقم الذي يمكن إسناده إلى جهة، يخص تقرير لوكالة المخابرات الأمريكية، نقلت عنه جريدة الرياض، السعودية، أن نسبة الفقر في المملكة العربية السعودية بحدود 12.5%، وذلك عن بيانات عام 2003، أي قبل ما يزيد عن عشر سنوات.
•     شواهد على الفقر
من البيانات الموثقة عن وجود الفقر بالسعودية، ما جاء في بيان الموازنة العام للملكة عن العام 2014، حيث جاء ضمن المخصصات مبلغ 29 مليار ريال سعودي (7.7 مليار دولار)، لبرامج معالجة الفقر، والمخصصات السنوية المتعلقة بالأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة، والضمان الاجتماعي.
وإذا كانت موازنة المملكة رصدت هذه الأموال لبرامج معالجة الفقر وغيرها من البرامج التي تقدم للمهمشين بالمجتمع السعودي، فمن الأجدر أن تنشر بيانات الفقر، من قبيل الشفافية، وحتى تتاح قراءة حقيقية لتداعيات الظاهرة اجتماعيًا وسياسيًا. ولكن للأسف لا توجد أرقام منشورة من قبل المؤسسات السعودية، أسوة ببعض الدول العربية، حتى أن قاعدة بيانات البنك الدولي خلت من بيانات الفقر التي تخص المملكة العربية السعودية.
وتمثل مخصصات الموازنة لمواجهة برامج معالجة الفقر، والبرامج الأخرى التي يستفيد منها المهمشين اجتماعيًا بالمملكة نسبة 3.3% من إجمالي الإنفاق لنفس العام والبالغ 855 مليار ريال سعودي.
وحسب بيانات لوزارة الشئون الاجتماعية فإن أكثر 1.5 مليون سعودي يستفيدون من خدمات الضمان الاجتماعي الذي تقدمه الوزارة.
والمعلوم أن معاش الضمان الاجتماعي لا يكون مقابل اشتراك، ولكنه يقدم لمن تقعد بهم امكانياتهم عن الكسب، إذ تنحصر الفئات المستفيدة من معاش الضمان الاجتماعي بين المصابين بالعجز الكلي، والأيتام، والنساء، وحاملي بطاقات التنقل.
وحسب بيانات وزارة الشئون الاجتماعية، فإن معاش الضمان الاجتماعي يقدم للأفراد والعائلات حسب أعضاءها، إذ لا يزيد عدد أفراد الأسرة المستفيدة عن 15 فردًا، فالأسرة المكونة من فرد واحد تحصل على مخصصات شهرية 862 ريال، بينما الأسرة التي يصل عدد أفرادها إلى 15 فردًا تحصل على 4840 ريال.
وهناك جدول مبين بالتقرير يبين طبيعة المخصصات الشهرية للعائلات حسب أعداد أفرادها.
وتعتبر مكة من أكبر المناطق المستفيدة من برامج الضمان الاجتماعي بواقع 308 ألف حالة، تليها الرياض بواقع 218 ألف حالة، فيما تعد الحدود الشمالية للملكة من أقل المناطق استفادة من برامج الضمان الاجتماعي بواقع 26 ألف حالة.
•     تقويم برامج معالجة الفقر
تحتوي البرامج التي تعدها وزارة الشئون الاجتماعية بالسعودية، لمعالجة الفقر، على صنفين، الأول استهلاكي بطبيعته مثل تأمين نفقات فواتير الكهرباء والمياه، وتوفير الحقائب المدرسية، والمساعدات الغذائية، والتأمين الصحي للفقراء، وفرش وتأثيث مساكن الفقراء.
أما الصنف الثاني، فهو مشروعات تقليدية مثل ماكينات الخياطة، وإعداد الوجبات المنزلية، أو توفير أكشاك للبيع في الأماكن العامة، وغير ذلك.
ويعاني سوق العمل السعودي من تشوهات كبيرة، ففي الوقت الذي يعد فيه السوق السعودي من أكبر الأسواق لاستقبال العمالة الوافدة، يزيد عدد العاطلين، لعدم رغبة العمالة السعودية في القطاع الخدمي، والميل للعمل في القطاع الحكومي، وغياب العمالة السعودية المدربة على تلبية احتياجات السوق هناك.
وثمة أمر مهم يتعلق بعدالة توزيع الثروة، فبيانات العوائد النفطية، كافية لعيش كريم لكافة أفراد المجتمع السعودي والذي يصل عدد سكانه إلى 20.2 مليون نسمه.
كما أن الصناديق السيادية للملكة لا تتوفر عنها بيانات كافية، وبالتالي يبقى الحديث عن عدالة توزيع الثروة في المملكة العربية السعودية غير وارد.
فضلًا عما تتخذه المملكة العربية من توظيفات للإنفاق العام سياسيًا في المنطقة وخارجيًا، فمؤخرًا قدمت السعودية نحو 5 مليارات دولار دعمًا ماديًا ونفطيًا لمصر منذ عزل الجيش للرئيس السابق محمد مرسي، في 3 يوليو/ تموز الماضي، كما تعهدت بشراء صفقة أسلحة لصالح الجيش اللبناني بواقع 3 مليارات دولار، تستورد من فرنسا.
تبقى مشكلة الفقر في السعودية، مثل باقي الدول تستلزم جهودًا حكومية ومجتمعية، للتخفيف من حدتها، وأن تستحضر الحكومة السعودية مسئوليتها بشأن تنشيط سوق العمل وتبني سياسات اقتصادية من شأنها استيعاب العاطلين والداخلين الجدد لسوق العمل، وكذلك توفير مزيد من الشفافية حول توزيع ثروة البلاد النفطية.
كما أن على المجتمع أن يغير من ثقافته تجاه العمل، ويؤهل أبناءه للدخول لسوق العمل بإمكانيات مناسبة، والتعامل مع العمل الحرفي والخدمي بمفهوم إيجابي، ومن الأهمية بمكان أن تتعاون الحكومة والمجتمع في ربط مخرجات المؤسسات التعليمية باحتياجات سوق العمل.

Print Friendly, PDF & Email

8 تعليقات

  1. حنا بخير بالسعودية والشعب السعودي من اغنى شعوب العالم ولا عندنا مشكلة سكن ولا مشكلة شبوك على الاراضي والفساد المالي والاداري يكاد لا يذكر وبالرغم من قلة الفساد اللي عندنا الا ان هذا الفساد يكون وفق الضوابط الشرعية فهو بالتالي غير ضار بل بالعكس مفيد والعدل منتشر في كل مكان وشرع الله مطبق على الكبير قبل الصغير والتعليم والصحة عندنا تنافس كوريا واليابان والدول الاسكندنافية وعندنا حرية في التعبير والرأي تحسدنا عليها كل دول العالم واللي يقول فيه بطالة في السعودية كذاب ويدور الفتنة لان الوظائف عندنا اكثر من المواطنين والرواتب بالدولار او باليورو ايهما الاكثر وزمان كانت الرواتب بالاستريليني بس طاح الجنيه وغيرو للدولار واليرو لاجل مصلحة المواطن والاهم من كل هذا ان دستورنا القران والسنة واللي مو عاجبه يهاجر وحنا بخير وحنا احسن من غيرنا وامن وامان شوفوا اللي يصير بسوريا الامن والامان اللي عندنا مو موجود باي مكان بالعالم واي انسان يقول غير هالكلام هو عميل لايران وشيعي وخارجي وبوذي ووثني ومن عبدة النار والنجوم مثل ميسي وكريستيانو رونالدو ومن الفئة الضالة الارهابية

  2. الي مسمي نفسه خليجي كشف عن نفسه اخر الرساله بانه من اذناب ايران يأخي كلامك كله غير صحيح اغلب موضفي ارامكو من الشيعه وحنا ما عندنا تفرقه واذا مؤ عاجبك روح عيش بايران شوف شلون يعاملون الي اصله غير فارسي

  3. الكلام صحيح مليون بالمئة وحتى الصحف السعودية تكتب عنها, ملايين الفقراء من الشعب, وملايين الناس عاطلين عن العمل بالرغم من امتلاكهم شهادات جامعية داخل وخارج السعودية, وأؤكد لكم نسبة عالية من الفقراء من الذين يعيشون على بحيرة نفط وجلهم من الطائفة الشيعية الكريمة , لايستفيدوامنه الا الأمراض السرطانية بسبب معامل التكرير , فلا أبناءهم يعملون في مجال النفط , ولا يملكون أبسط مقومات الحياة, ومع الأسف كشركة أرامكو تجلب من كل مكان خريجي ثانوية من جنوب أفريقيا وأمريكا والفلبين والهند وتوظفهم رسميا وأبناء البلد لا مكان لهم, وبكل وقاحة يخبرون الموظفين الشيعة بدل واحد انجيب 50 موظف ولا مكان لأبناءكم , أسألو موظفي أرامكو المتقاعدين وغيرها من الشركات

  4. نحن الشعب السعودي ادرى ببلدنا من مراسل جريده ضد السعوديه اقول لكم لدينا سلبيات نعم وفي كل دول العالم سلبيات لكن نحن وحكومتنا بألف خير الله لايغير علينا موتوا بغيضكم

  5. هذا الكلام غير صحيح والفقراء الذيين يعيشون في السعوديه هم من النازحين الذين لايملكون هويه وموجودون في الشمال والجنوب وعددهم يتخطى المليون اما الفقير السعودي فهو من يملك سياره ولكن موديلها قبل عام الالفين

  6. بلد التناقضات في كل شيء سبحان الله
    يقتسمون الثروات بين اﻷمراء و يستعبدون الشعب و اﻷجانب
    الربيع العربي يحوم حولكم

  7. لو كانت هده الثروات الهائلة التي وهبها الله سبحانه للعرب وخاصة المشيخات الخليجية في ملك اليابانيين او الصينيين لتمكنوا من السير بعيدا عما هم عليه الان بفعل نزاهتهم وجديتهم وتضحياتهم من اجل المصالح العامة فالتخطيط والعمل الدؤوب هما احدى الركائز الاساسية التي تعتمد عليها الامم الحية في مسيرتها النهضوية بعكس العرب الدين يعانون من كل الموبقات بفعل انظمتهم الاستبدادية والفاسدة فالبرغم من عائداتها النفطية الضخمة والهائلة تعاني السعودية من مشاكل جمة تنعكس سلبا على حياة الكثير من المواطنين كمشكل الفقر الدي يبدو غريبا عن المجتمع السعودي بفعل الثروات النفطية الهائلة والمداخيل المالية الكبيرة ولكن انعدام التخطيط وسوء التدبير والفساد بشكل عام هي العوائق الرئيسية وراء كل تنمية حقيقية فلا يعقل ان تمول السعودية حروب امريكا في افغانستان والعراق وسوريا والنيتو في ليبيا بعشرات المليارات من الدولارات في حين يعاني الفرد السعودي من مشاكل كان في غنى عنها لو توفرت الارضية الصالحة لبناء اقتصاد منتج وقوي وسادت العدالة في توزيع ثروات الوطن ولكن هدا هو حال هده البلدان بعد ان اصبح النفط نقمة عوض ان يكون نعمة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here