الفساد الفلسطيني: قطع رواتب الصغار ومضاعفة رواتب الوزراء الكبار.. وعن المحسوبية في السفارات لا تسأل!

نادية عصام حرحش

لا يلبث الفلسطيني منا الإمساك بقضية فساد جديدة، مدوية، أخرى، حتى يطرق الاحتلال على رؤوسنا بتصريح، وتدبير يحجمنا، ويحشرنا في زاوية ضيقة أخرى. وسط كل هذا تنهار المنظومة المجتمعية الفلسطينية بكل أجزاء الوطن المحتل، والمزعم تحريره، والمتوقع تحريره، والمتأرجح على سلطة تنتظر كالعث الذي ينخر في نسيج بالي لتأكل ما تبقى منه. جرائم قتل من طبريا والناصرة الى الخليل والنقب. شجارات تندلع كالنيران تلتهم ما حولها، لم يعد المرء يفرق بين الصديق والعدو، بين القريب والبعيد، بين الأخ وعابر الطريق، وصلت الى ساحة تقسيم وسط استنبول! تعدي على الأطباء بمستشفى، واقتتال بالأيدي وصراخ ورمي كراسي بدل تكبيرات تنادي للتراويح او العيد، واعتداء على مؤمنين اقتنعوا انهم رأوا هلال العيد، او قرروا ان تبعيتهم لدولة تحمل الخلافة على اجنحتها لتكون حلم المسلمين ام كابوسهم…

في وقت قرر فيها رئيس الوزراء الفلسطيني الخروج الى الشعب في تصريح يخاطب فيه الشعب مؤكدا احتمال انقطاع الرواتب قريبا، بسبب افلاس السلطة، لم يخرج تعقيبا واحدا او تبرير او دعوة او محاولة للمساءلة بشأن رواتب الوزراء التي تضاعفت بالدولار، بينما يأخذ الموظف الذي تهدد السلطة بوقف راتبه قريبا بسبب الإفلاس نصف هذا الراتب بالشيكل (إذا ما كان هذا الموظف صاحب منصب جيد او لنقل معلم!). ثم يعيد الكرة في بث الامل، فيخرج باستعراض جديد، في زيارة “مفاجئة” لتفقد الطلبة المتقدمين لامتحان “الإنجاز” الذي ابتكرته السلطة لتوجز العقل الفلسطيني في بؤرة مركزها بؤس وحلمها كابوس متحقق قادم.

بينما يبدو من السهل او الاسهل، تحميل السلطة، المسؤولية للاحتلال بسبب حسمهم، او خصمهم، او امتناعهم عن دفع مخصصات الضرائب، من مقاصاة لمشتريات قام به الفلسطيني داخل إسرائيل، لا يمكن للإنسان العادي ان يفترض انه من البديهي ان تعيد هذه السلطة النظر في رواتب ومستحقات وميزات حفنة محددة منها، بما يتم تسريبه يوميا من فلتان اداري فاضح، ومزايا غير منطقية ولا قانونية، يشرعها حكم الفساد، لتكون شرعية وتعلو أي قانون ممكن، بينما يتم تطبيق تفاصيل القانون فيما يمكن من اقتطاع اكبر لما تبقى من رواتب غير مدفوعة للعامة من الموظفين.

بين رواتب الوزراء وسياراتهم وايجارات بيوتهم- بينما يملكون في معظمهم (وعلى الأرجح جميعهم) عقارات- وبين تسريبات عن سفراء ومعاشات وتعيينات من الاب للابن للصهر للأخت، ومبالغ يظن الناظر اليها ان هذه السلطة جزء من سويسرا.

رئيس هيئة الفساد يقدم عرضه لملف فساد بشأن مسؤول سلطة كبير، لا يسع المرء الا ان يتساءل، كم من عرض لنتائج تحقيق لفاسد سلطة كبير وصلت الى الرئيس ودونت ملاحظة: “خاص جدا جدا ليد الأخت انتصار” (الأخت انتصار هي مديرة مكتب الرئيس محمود عباس) و “للحفظ”؟

ابنة قاضي القضاة يتم تعيينها في ديوان قاضي القضاة بدرجة مدير بقرار الرئيس.

السفارات تبدو وكأنها مراكز تشغيل للعائلات السلطوية، أحدهم سفير في دولة ما وزوجته سفيرة في دولة جوار، وابنته ناطق رسمي لدولة ما، وصهر مساعد وزير الخارجية واخ رئيس دائرة في مفوضية لدولة أخرى برواتب خيالية لسلطة على وشك إعلانها للإفلاس.

وإذا ما حاول المتطلع مراجعة وزارة المالية للاطلاع على تقاريرها السنوية فتظهر الشاشة امامه بعبارة ” بسبب قانون الطوارئ والتبعيات القانونية من الطرف الإسرائيلي، تم إيقاف التقارير المالية مؤقتا!!”

ثم تموت زوجة الرئيس الإسرائيلي فيقدم الرئيس الفلسطيني واجب العزاء، وبرد امريكي متبجح يقوم السفير الأميركي الصهيوني بإعطاء الحق لإسرائيل بضم الضفة الغربية. وعليه تقوم السلطة “بالتهديد” برغبتها بالتوجه الى محكمة دولية ما لمقاضاة السفير إذا لم يعتذر عن كلامه. وكأن الضفة ليست مضمومة بالفعل!!!!

بينما يبدو جليا تصفية القضية الفلسطينية بمخرجات أوسلو لما نراه ونعيشه من توسع استيطاني صار جزء من المستعمرات المتواجدة على أراضي الضفة لتبلعها بين ابنية وشوارع وحواجز وجدران. تهويد للقدس، صارت صلاة المستوطنين فيها بباحات الأقصى يوميا، ومتاجر علنية ومدارس دينية وبؤر استيطان تتوغل في عمق الحارات العربية بالقدس القديمة، والمستوطن يجول ويصول في عمق المدينة امن على نفسه مستكين، بينما يضرب الأخ أخيه من اجل بسطة، وتتطاير الكراسي والاحذية من قبل المصلين من اجل موقع في صفوف الصلاة او من اجل خصلة شعر تسربت من خلال الحجاب او هلال عيد فئة مقابل فئة أخرى. تسريب العقارات صار على الملأ والمؤسسات الوطنية والرمزية صارت متورطة ومشبوهة. وحتى القبور لم تسلم من فساد المتنفذين امام عمليات التهويد المستمرة.

صفقة القرن تتجلى بخطط رسمت خطوطها العريضة بزمن الانتداب وينفذ حلمها القاصي اليوم بأموال عربية وخنوع سلطة فلسطينية، يصبح عميل فعلي للكيان الإسرائيلي اهم لدى الإدارة الامريكية من السلطة الفلسطينية برئيسها. وفيتم الإعلان عن انشاء غرفة تجارية إسرائيلية فلسطينية بمباركة أمريكية رسمية وبلا مراجعة حتى او موافقة لوزير او غفير.

ثقافة رأس المال هي من سيحكم بعد ان استنفذت السلطة بموارد القضية والشعب لتكون رؤوس أموال عائلية او فردية للمتنفذين المنتفعين من افرادها. ليصبح شريك السلام القادم عميل بالعلن، لأن المرحلة القادمة مرحلة سلام “استهلاكي” تحت اسم الاقتصاد، سيكون عرابه عميلا لا سياسي فسد لدرجة لم يعد العدو ولا الحليف راغب حتى بالوقوف الى جانبه، لان الفساد وصل درجة العفن.

كاتبة فلسطينية

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. التحرير الفعلي بحاجة الي الأعداد العسكري أي البندقية
    وليس الي رواتب متطفلين علي نكبة هذا الشعب..
    وبدون البندقية سنبقي في مذله. وانحطاط. واقعنا يتكلم
    وعقولنا تتألم

  2. السيده ناديه حرحش المحترمه تحيه وبعد
    أنا في الواقع لاأعلم لماذا سلطة راملله لديها هذا الكم من السفارات فعلا شيء مثير للإهتمام أن تنافس الولايات المتحده الأمريكيه في إفتتاح أكبر عدد من سفارات بالعالم ونحن أساسا لسنا دوله سلطة راملله مؤخرا صدر تعين لزوجين كسفراء الزوج سفيرهم في مدريد والزوجه سفيره في أحد دول إسكندنافيا وأكثر ماشغلني في هذا الخبر كيف سيلتقي الزوجان وهما سفراء لدولتين مختلفتين على العموم سلطة راملله أصبح الفساد بها نهج والفاسد يرقى ويطلب وده ويستلم أعلى المناصب وأنا مرت أعوام كثيرة على خروجي من سجون الإحتلال التي كنت بها من عام 1992-2000 وتعايشت مع شباب من الضفه والقدس وكانوا قمه في والوطنيه والحميه لاكن يبدوا أن الثقافه الوطنيه بالضفه والقدس تغيرت كثيرا بعد إنتهاء إنتفاضة الأقصى المباركه 2000-2005 وجميعنا رأينا فيلم وثائقي إنتج مؤخرا يتحدث عن غاز غزه قبالة السواحل وكيف تم التنازل عنه من قبل سلطة عباس وحكومة الحمدلله لصالح شركات إسرائيليه بريطانيه لاكنهم لم يستطيعوا إستخراج الغاز بسبب الأوضاع الأمنيه كما وصفوا وجيمعنا رأينا قسائم زيادات الرواتب لحكومة إشتيه مع العلم أنهم يدعون أن على أزمة ماليه وحاولوا مؤخرا اللعب على وتر التنسيق الأمني وبيع الأمن لإسرائيل لاكنهم فشلوا مشكلتهم لايعلمون أن إدارة ترمب لاتريد إبقائهم ليس لأنهم ممانيعين بل لأن الخطه هي إمارات محليه بالضفه على أسس عائليه وإقتصاديه ومسألأة “لوي ذراع” إسرائيل بالتنسيق الأمني أصبحت قديمه لان التنسيق الأمني منفعه لطرفين للإسرائيليين ولعروش قيادات سلطة عباس في راملله ومصالحهم الإقتصاديه أنا أعتقد أنا الحل يكمن بأهلنا بالضفه والقدس عليهم الثوره والعصيان المدني ضد هؤلاء الفاسدين العابثين بأقدس صراع مظلوم ضد المحتل الغاصب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي \\\ أما لجنة إدارة حماس بغزه يوجد بها أيضا فساد من ناحية الفئويه بمعنى أي مساعدات إغاثيه تأتي لقطاع غزه أنصار حماس أولا ومن ثما الشعب لجنة إدارة حماس لاتستطيع الفساد لأنها لاتمتلك المال بكثره كنظيرتهم في راملله وحقيقه أن قبل شهر رمضان الفضيل قامت اللجنه الإداريه بنشر ترقيات لضباط أجهزة الأمن رغم أن غزه بها عسر إقتصاديه لذا الواجب على الإخوه في حماس تغيير عقلية الفئويه لاكن مايشفع لهم أنهم يمارسون المقاومه ويسمحون للمقاومه بغزه بممارسة نشاطها عكس سلطة عباس التي تعمل لضمان مستقبل شباب الصهاينه الرجاء النشر وشكرا

  3. في تقرير ل محمد ضراغمة من ألأسوشيتد برس نشرته جريدة “دالاس مورننج نيوز يوم ألأربعاء 5 يونيو 2019، قال:The Palestinian labor market in the West Bank was limping along in 2017,with unemployment stubbornly high and economic growth slowing. But that didn’t stop the Palestinian Cabinet from secretly giving itself a series of lavish payouts and perks,highlighted by 67% salary hike. The revelations have rocked the West Bank,where the cash strapped government has been forced to slash the salaries of its emp;loyees because of a financial crisis. Coming during the Islamic holy month of Ramadan, a time of high expenses for struggling families, the report renewed out rage among Palestinians who have long seen their leadership as out of touch and rife with corruption.. According to one leaked document, the monthly salaries for ministers spiked from $3,000 to $5,000 while the Prime Minister’s salary was raised to $6,000. The pay raise was made retroactive to 2014. The raises were approved by Abbas. The benefits didn’t end there. Ministers who live outside the West Bank City of Ramallah, they receive $10,000 a year to rent a house. أكتفى بهذا الجزء الذى نشرته جريده دالاس مورننج نيوز. هل هناك فساد أكثر من هذا حتى في دولة نفطية لم يحدث!!! أما في دولة عباس حيث شراء الولاءات والذمم فإنه يحدث ولا حرج. أي إنسان يحتج سيلقى عناصر ألأمن الوقائى بإنتظاره

  4. أطلب من السيد محمد إشتيه قراءة السيرة الداتية للمناضل والثائر الفيتنامي ورئيس وزراء فيتنام وأول رئيس فيتنامي ومؤسس الدولة الفيتنامية.. هوتشي منه,… كدالك مراجعة السيرة الداتيه للجنرال فو نجوين جياب… والله أنني كعربي فلسطيني بتُ أشعر بالخجل والعار من مواقف من تصف نفسها بالقيادة الفلسطينيه الرسمية……… فعلاً هدا شيء مخجل..؟؟ وعري مقزز ومخزي لايليق إلا بجنرالات جمهوريات الموز ……… شاهت الوجوه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here