العمال الجزائريون يتظاهرون في الشوارع ضد رموز حكم بوتفليقة… وقائد أركان الجيش يدعو إلى الحوار ويحذر من العنف

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

يحل عيد العمال هذه السنة على الجزائر في خضم الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ 22 فبراير / شباط الماضي، تفجرت بعد إعلان الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة عن ترشحه لولاية رئاسية خامسة، وفضل عمال الجزائر هذه المرة أن يكون 1 مايو/ آيار مناسبة لإسقاط أحد رموز الرئيس السابق الأمين العام للمركزية النقابية التي كانت تعتبر طيلة العقدين الماضيين الشرك الاجتماعي الوحيد في مناقشة الملفات الاجتماعية والانشغالات المرفوعة من طرف الطبقة الشغيلة، وإيصال صوتهم الذي ظل مكبلا لسنوات.

ونظم الآلاف من العمال الجزائريين، اليوم الثلاثاء، مسيرات متفرقة في ساحات العاصمة الجزائر على غرار ساحتي البريد المركزي وأول مايو، للمطالبة برحيل الأمين العام لاتحاد عمال الجزائر عبد المجيد سيدي سعيد الذي كان يعتبر إبان حكم الرئيس المتنحي بوتفليقة ” حليف ” للحكومة وأرباب العمل.

وحمل العمال شعارات تنادي باسترجاع هذا التنظيم وإعادته إلى الطريق الذي رسمه الفقيدان عيسات إيدير وعبد الحق بن حمودة بعد أن أصبح الاتحاد العام للعمال (التنظيم النقابي التاريخي الموروث عن ثورة الاستقلال) بقيادة ذراع السلطة القوي، في خدمة أجندتها، ولم يسجل طيلة مسيرته أي قرارات تصب في صالح الطبقة الشغيلة بل أصبح يمرر قرارات الحكومات المتعاقبة دون قيود أو شروط.

وصدحت حناجر العمال المتظاهرين الذين حاولوا تنظيم مسيرة ضخمة انطلاقا من ساحة أول مايو وصولا إلى البريد المركزي إلا أن مصالح الأمن حالت دون ذلك وفرضت حصارا محكما عليهم بشعارات عديدة على غرار عبارة “يتنحاو قاع” أي “يرحلو جميعا” في إشارة إلى النظام بأكمله.

ودعت كونفدرالية النقابات الجزائرية (تكتل لنقابات مستقلة في 7 قطاعات) عبر فروعها في كل المحافظات، العمال الجزائريين للخروج في مسيرات حاشدة اليوم الأربعاء الأول من شهر مايو / آيار، تأكيدا على دعم العمال للحراك الشعبي ومساندة مطلب رحيل رموز نظام بوتفليقة الفاسد.

وانضمت لهذه المسيرات ولأول مرة النقابات المنضوية في الاتحاد العام للعمال الجزائريين (الموالي لنظام بوتفليقة).

وتزامنا مع استمرار الاحتجاجات الحاشدة التي دفعت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في الثاني من أبريل / نيسان، دعا رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد ڤايد صالح إلى “اعتماد الحوار البنّاء مع مؤسسات الدولة، هو المنهج الوحيد للخروج من الأزمة، إدراكًا منا أن الحوار هو مِن أرقى وأنبل أساليب التعامل الإنساني، وهو المسلك الأنجع الكفيل بتقديم اقتراحات بناءة وتقريب وجهات النظر وتحقيق التوافق حول الحلول المتاحة “.

وقال في تصريحات جديدة تأتي في خضم الاحتجاجات الشعبي المستمرة منذ الـ 22 شباط / فبراير الماضي، إنه “مصرّ منذ بداية المسيرات السلمية، على العمل، دون كلل أو ملل، على مرافقة الشعب ومؤسسات الدولة في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البلاد “.

ودافع المسؤول العسكري بقوة عن “مجمل الترتيبات المتخذة لحد الآن، والتي حققت توافقًا وطنيًّا لمسناه من خلال الشعارات المرفوعة في المسيرات بمختلف ولايات الوطن، باستثناء بعض الأطراف، التي ترفض كل المبادرات المقترحة، وتعمل على زرع النعرات والدسائس، بما يخدم مصالحها الضيقة ومصالح من يقف وراءها “.

ووجه قائد أركان الجيش انتقادات لاذعة إلى من وصفهم بـ “أصحاب النوايا السيئة الذين تم فضحهم وإدانتهم من مختلف فئات الشعب، التي عبرت عن وعي وطني متميز وأصيل، ورفضت أطروحاتهم التي تهدف إلى ضرب مصداقية وجهود مؤسسات الدولة، في بلورة وإيجاد مخارج آمنة للأزمة “.

وبلغة شديدة اللهجة، حذر نائب وزير الدفاع الوطني من “الوقوع في فخ تعكير صفو المسيرات السلمية، وتغيير مسارها من خلال تلغيمها بتصرفات تكن العداء للوطن وتساوم على الوحدة الترابية للجزائر، واستغلال هذه المسيرات لتعريض الأمن القومي للبلاد ووحدتها الوطنية للخطر “.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. يا جماعه والله امر محير
    ما هو سن التقاعد عن المسؤولين العرب؟
    و الله هذه مهزله ،يطل علينا من قارب او تجاوز
    الثمانين ولم يزل يتمسك بالكرسي
    يطل علينا من انحنى ظهره وجف عوده
    ويطل علينا من يمتطي كبوه كرسي المقعدين
    والله شيء مخزي أليس عندهم اعتبار لكبرتهم وشيبتهم ؟
    يا ناس ماذا عن التفرغ للعباده؟
    ماذا عن قضاء باقي سنين العمر مع الأحفاد؟
    ماذا زياره الكعبه و جوار رسول الله؟
    ماذا وماذا وماذا…..؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here