الفرق بيننا وبينهم… مؤسسة دولة تحاسب الرئيس والمواطن

nadia-harhash-newww

نادية عصام حرحش

تناقلت الصحافة الإسرائيلية منذ أيام ، موضوع فتح تحقيقات في مصروفات رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو ، بين أمور قد تكون عادية إذا ما نظرنا الى امورنا في الجهة المقابلة . يعني بأن تكون زوجة نتانياهو تشتري عقارات او حتي  انها لا تزال تجمع بالزجاجات الفارغة فان هذا التحقيق ليس بجديد او غريب . فإسرائيل ومدعيها العام وما يمكن تسميته بمنظومتنا هيئة الفساد لديهم فاعلة ولا تكل عن كشف اي فساد مهما صغر او كبر . فباللحظة التي يفتح فيها تحقيقي بفساد ما ، ترى الدولة بكل ارجائها تهرع للتحقق والمتابعة من جهة ، والشخص موضوع التهمة يهرول للدفاع بكل ما اوتى من امكانيات للدفاع . في كل الحالات ترى الشفافية سيدة الموقف . تقف الصحافة بالمرصاد للطرفين ، وتجدها لا تعرف ابوها في هكذا تحقيقات . لا تميز بين رئيس ولا بواب. الكل امام الساحة المكشوفة هذه أسوياء . والكل يقع تحت طائلة القانون والمحاسبة . ولا ترى في إسرائيل قضية فساد او تحقيق في امر جنائي ما فتح امام الصحافة وعلى مرآى الجمهور الا ولقد أغلق أو فسر بما يتفق مع احترام عقول الجماهير .

أما عندنا ، فهناك هيئة فساد ومؤسسات تعني بالشفافية وأخرى لحقوق الإنسان . عندنا مدعي عام ومستشارون لا تعرف متى وماذا ولماذا عينوا في شؤون كهذه . لجان تحقيقات ، تفتح لها المكاتب وترصد لها الميزانيات مثل غولدستون ومقتل عرفات وينتهي التحقيق او لا ينتهي تستمر اللجان بالعمل ولا يعرف الجمهور منا اي تفصيلة مهما كبرت او صغرت . لا نعرف الا ما يتم رميه على الصحافة من معلومات خاوية لا تحتوي على اكثر من عنوان واسماء ولجان ويستمر التحقيق او يغلق ..لا يهم ، فهذه كلها اسرار سيادية في صندوق اسود.

هو للحقيقة وجود صندوق اسود لاسرار تخص الامن العام والدولة والسيادة قد يكون مقبولا على مواطنين في دول ، او بالاحرى تحت سلطات لا تزال نامية . ولكن الاستقرار في هذا المجال مطلوب . والاستقرار هنا ، مطلوب للمواطن الذي لا يفهم ولا يفقه ويعيش في تغييب ويتم التعامل معه كأنه لوحة مفاتيح يتحكم فيها بعض اشخاص عن بعد . إطفي ،إضوي.  لا أعرف لما علينا ان نعرف عن موضوع فتح قضية فساد او الاشتباه بجريمة او انحراف ما من شخص عام ، يعتبر مهما واعتباريا او غير عام ولا اعتباري على مانشتات المواقع والجرائد بكلمات كبيرة وايحاءات بجرائم تنهي حياته وعمله الى الابد ناهيك عن سمعة انسان لا يأبه فيها ولها أحد ، وتذهب الأيام والشهور والسنين وتعود ولا نعرف عن هذه الملفات شيء . تفتح في العلن وتغلق في السر . اكان الشخص المعني بريئا او مذنبا لا يعرف احد . المعلومات يتم تداولها بين تحليلات وتوقعات على المقاهي وفي المكاتب ولا يجرؤ احد على الكلام بصوت عال او البوح . الكل يعرف اسرارا مؤكدة والكل يعيش في حالة يقين مضروبة ، موثوقة ، وصلته من شخصية كبيرة مرموقة ما.

تاريخنا الفلسطيني الملىء بقضايا الفساد المفتوحة التي لا يزال اصحابها طلقاء ومتهمون . وقضايا الاغتيالات التي لا نزال نبحث فيها عن قاتل او متهم . وفي حالنا المزري . في الفساد لا نستطيع لوم الاحتلال . فالفساد يجسد نفسه كحالة لا يمكن لوم الاحتلال فيها . فهدر الاموال العامة والغنى المفاجيء والسيارات والعقارات والسفر والمتاجرة بكل ما يزيد من أكوام الاموال ،الاحتلال يقف بريئا امامه متعريا بالمطلق. المصيبة الكبرى في قضايا الاغتيالات التي رافقتنا كشعب وقبل وجود السلطة . الاغتيالات التي طالما ألبسنا جرائمها للاحتلال ولا نزال . والحق هنا ان الاحتلال لا يزال المتهم الاساسي بكل جريمة بهذا المستوى . ولكن تبين اليوم لنا بأن الاحتلال وان نفذ وضلع واستفاد من هكذا اغتيالات ، فإن اليد التي نفذت كانت ولا تزال يدا فلسطينية . وليست اي يد . ليست يد الجمهور الذي ينتظر أجوبة وانتصار حق . يد كانت ولا تزال قريبة من صنع القرار الفلسطيني بالمنفى واليوم هنا على الارض.

اليوم يصادف ذكرى اغتيال ناجي العلي ، الذي لا يزال القاتل فيها طليقا والجريمة معلقة على حبال الاحتلال . الحقيقة المفجعة للنضال الفلسطيني الذي كان في المنفى يصفي بعضه الاخر وسط نزاعات لا نزال نحن العامة لا نفهم عنها ولا ندرك منها شيئا .

ولا أعرف ان كان من قبيل المصادفة ام انه صار من طبيعة الحال ، ان هذه الايام أيضا يتصادف فيها إعلان إعادة التحقيق او الكشفعن القاتل في قضية اغتيال ياسر عرفات .

وكسكوتنا المخجل عن الصغائر ، يأتي سكوتنا الفاضح عن الكبائر . إغتيالات راح ضحيتها رموز وشخوص ، بكل الاحوال فقدوا لاهل ولاحبة ولعائلات . كانت قضاياهم تخص الاقربون منهم وكان بحثهم عن الحقيقة والفاعل خاصا بهم مهما تحولت القضية الى قضية رأي عام . إلا ان قضية ياسر عرفات واغتياله المؤكد اليوم لا يمكن ان تكون قضية شخصية لعائلة او لقريب للضحية مهما توسعت لتصبح قضية رأي عام . هي قضية خاصة جدا . قضية اغتيال وطن في رجل عاش ليكون رمزا للقضية. قضية يبدو وانها اغتيلت باغتياله.

من ناحية ، قد يكون ما يجري طبيعيا. استخدام القضية كورقة التوت تعري البعض المجهول او المعلوم . فنحن نعيش في ظل انتكاسة انسانية مجتمعية تكاد تطالنا جميعا . فالفساد المستفحل والانحلال الاخلاقي والتسيب وانعكاس الحق باطل والعكس ، يجعل إغلاق قضية اغتيال عرفات عاديا . فالشعب نفسه تم اغتياله على يد أصحابه . ولكن مع بقاء ذلك النفس فينا بين كوننا اليوم اشباه ناس او اشباه مواطنون . يبقى ذلك الامل في العمل على ايجاد مخرج ما من هذه الهوة الساحقة التي بدأت بناهياره علينا ولم يتبق الكثير مما تبقى فينا من أنفاس.  كماالتحقيق في قضايا فساد تخرج كلما غضب الوالي عن احد الموالين المتجنحين او المنشقين.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. @ فلسطيني قرفان:
    صح. إحنا مش دولة. بس من أعجب عجائب شعبنا الفلسطيني التي يتميَّز فيها عن كل الشعوب إنو عندو “3” حكومات متوازية.
    حكومة رام الله، حكومة غزة وحكومة منظمة التحرير.
    وكل هااااااظ من غير دولة!! كيف لو صار عنا دولة؟
    أما باقي تعليقك فلقد سبق لي الرد على ما ذكرته ولا حاجة للإعادة.

  2. نعم جمال الحاسوب لدينا مشاكل جمه كشعب فلسطيني ونحن على وعي تام بهذه المشاكل من دون أي داعٍ لأن نشير ألى الفرق بيننا وبينهم لكي نعي هذه المشاكل. لدينا وعي ذاتي مستقل غير مرتبط بالمستعمٍر وعلينا المحافظه على هذا الوعي وتطويره بغض النظر. هل يعني أذا ساء وضع المستعمِر وصار يشبه وضعنا معناه شي منيح وصارت مشاكلنا بسيطه؟ المقارنه لا تصح بين إسرائيل وبيننا من ناحية عدم الفساد والمحسوبيه والمسؤوليه وما إلى ذلك وإنما المقارنه الصحيحه هي بين أسرائيل نفسها في سنوات أقامتها المبكره نسبياً عندما كان يحكمها الصهاينه المؤسسون وبين الجيل الجديد من الصهاينه من أمثال أولمرت ونتنياهو وغيرهم الذين يرتكبون الجرائم والتجاوزات الكبيره منهم من يحاسب ولكن الكثيرون منهم أيضاً لا يّحاسبون مع أنهم أعضاء في برلمانهم ولديهم مناصب رسميه. أيضاً نحن مش دوله وإنما شعب تحت الإحتلال وعدم وجود قياده مقاومه فعاله يُفرز الكثير من المشاكل ومن الخطأ تحليلها وكأنها نازله من السما. ثم أن إسرائيل كقوه كولونياليه تعرف أنه إذا ما لبّت الحد الأدنى من إحتياجات مواطنيها فسوف يعودون من حيث أتوا لأن إرتباطهم بالأرض ليس عضوياً

  3. انا متاكد ان اعجابك الشديد بالنزاهة الكاذبة لهذا النظام العنصري الاحتلالي الابارتهايدي الصهيوني المجرم هو لن ينال اعجاب الصهاينة لان مثلك من لا ينفع شعبه لن ينفع الاخرين. حالك من حال كمن يتغنى بقاطع طرق او مجرم بعد ان روع ضحيته وسرق امواله تصدق من بعضها على الفقراء.

  4. أذكر في خطاب له قبل ألمؤتمر السابع لحركة فتح، أن قال الرئيس ألدائم عباس، أن ألشعب سيذهل وينصدم عندما يعلم إسم القاتل لياسر عرفات. إنتظرنا المؤتمر الذى بدأ بالتهليل وإنتهى بالتكبير من كل من قبض المعلوم من العاطى ألأوحد ألمتحكم بأكياس الفلوس، إنتظرنا ألإعلان عن إسم القاتل، ولكن للأسف هذا لم يحصل. ألمصيبة أن لا أحد من الحاضرين سأل عباس عن إسم القاتل ألذى وعد بالكشف عنه! ألهذا الحد بلغ ألخنوع لهذا المسمى عباس؟ ألهذا بلغ الحد بشعبنا الفلسطيني أن لا يجرؤ على توجيه سؤال للرئيس. أما بالنسبة لإغتيال الصديق ناجى العلى الذى حضرت آخر معرض له في الكويت وتبادلنا الحديث ألذى أحتفظ بالكثير منه ولكننى أجد نفسى مضطرا لأذكر حديثا حصل بينى وبين صديق كويتي يعمل بالمخابرات الكويتية، أن قال لى: طيلة عمله بالمخابرات لم يحدث أن إتفقت منظمة التحرير مع السعودية أن طلبت ألإثنتان تسفير ناجى العلى من الكويت لأن المنظمة كانت قد وعدت الكويت على عدم القيام بأى إجراء على أرض الكويت يزعجها أو يغضبها. رئيس تحرير القبس التي كان ينشر فيها ناجى العلى محمد جاسم الصقر قام بنقل ناجى إلى مكتب الجريدة في لندن لأنه لا يريد خسارته. القصة الباقية معروفة وهى إغتيال ناجى العلى على يد أعوان عرفات في لندن!!! حتى تمثال ناجى الذى كان قائما على مدخل مخيم عين الحلوة، قاموا بهدمه. جريمة ناجى التي أزعجت عرفات، كانت إشارته إلى رشيدة مهران على أنها كانت عشيقة عرفات. حكاية أخرى تخص ناجى سمعها صديق آخر في منزل الشهيد صلاح خلف والتي كانت نصيحة من أبوإياد لناجى بالكف عن التعرض لعرفات لأنه أبوإياد لا يستطيع حمايته بعد اليوم. ألفساد ففي منظمة التحرير بدأ بالأردن قبل أيلول ألأسود وهذا ما أدى إلى ما حصل في أيلول وبعده. ألفساد ياسيدتى أسس له عرفات وإختطه عباس سياسة له وما زال مستمرا بها. ألمهم أن عباس فالج لا تعالج، سيبقى في منصبه حتى ينجز مهمته التي جىء من أجل إتمامها وهو تصفية القضية وإعلان فلسطين دولة يهودية. رحم الله شهداء فلسطين…

  5. أخت ناديا ديباجة الفرق بينا وبينهم صارت إسطوانه مشروخه.

  6. الفرق بيننا وبينهم: عندهم مؤسسة دولة تحاسب الرئيس والمواطن
    الفرق بيننا وبينهم: عندنا مؤسسة دولة تحاسب المواطن وتترك الرئيس
    الفرق بيننا وبينهم:
    عندهم التعيينات وخاصة في المناصب الحسَّاسة تأتي من منظور الكفائة والخبرة والعمل لأجل الوطن.
    الفرق بيننا وبينهم:
    عندنا التعيين لمن عنده فيتامين “واو” الفعَّال. أهم شئ القرابة والواسطة والمحسوبية. والولاء لـ… رشيس القسم أو الوزارة. وليذهب الوطن للجحيم.
    أذكر أن صحيفة ألمانية عريقة أجرت مقابلة مع خبير قانون دولي أمريكي/إسرائيلي بمناسبة مرور 10 أم 15 عاماً على إتفاقيات أوسلو (للأسف لا أذكر بالضبط) سألته فيها عن ما دار خلف الكواليس وأفق الإتفاقيات ومستقبلها (من ناحية قانونية بحتة بدون سياسة).
    هذا الخبير في القانون الدولي لم يستطع إخفاء سخريته ومفاجئته من أعضاء الوفد الفلسطيني المفاوض (القانوني).
    يقول(حسب ما أذكر): بينما أستدعت الحكومة الإسرائيلية خبراء قانونيين دوليين إسرائيليين وأوروبيين للوقوف بجانبها كـ”مستشارين” لإحراز أفضل مكاسب من الإتفاق. كان أعضاء الوفد الفلسطيني المُفاوض (ساخراً) إبن خالة فلان. وصهر علاَّن. وصديق هذا (يعني منظمة التحرير) و.. و..
    دٌهش أعضاء الوفد الإسرائيلي من سذاجة وقلٌّة خبرة المفاوضين الفلسطينيين وطلبوا (على حد زعمه) من الكثير من خبرائهم الأوروبيين العودة إلى بلادهم لعدم حاجتهم لهم وسيبقون على الإتصال الهاتفي معهم.
    أذكر عندما قرأت هذه المقابلة أنني أستذكرت قصَّة الضابط الإسرائيلي الذي أمر أحد أقربائي المهندس في موقع بناء في نابلس بإنزال العلم الفلسطيني من رافعة البناء البرجية لأنَّه حسب إتفاق أسلو (يقول الضابط) لا يُسمح برفع العلم الفلسطيني أكثر من كذا وكذا متر!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here