الفايننشال تايمز: ألمانيا كسرت حاجزا خطيرا عندما انتخب رئيس الحكومة المحلية في ولاية تورينغن بمساعدة أعضاء من حزب البديل اليميني المتطرف

نشرت صحيفة الفايننشال تايمز مقالا افتتاحيا تتحدث فيه عن صعود تيار اليمين المتطرف في ألمانيا، والإشارات السياسات التي يحملها.

تقول الفايننشال تايمز إن ألمانيا كسرت حاجزا خطيرا عندما انتخب رئيس الحكومة المحلية في ولاية تورينغن بمساعدة أعضاء من حزب البديل اليميني المتطرف. وقد استقال توماس كيمريش في نهاية الأمر تحت الضغط، وقال إنه يطالب بانتخابات جديدة.

ولكن الصحيفة ترى أن استقالته لن تجدي شيئا، لأن الضرر واقع لا محالة. فما حصل في تورينغن ليس تكرارا لما حدث في النمسا عام 2017 عندما تولى حزب الشعب المحافظ رئاسة الحكومة بالتحالف مع اليمين المتطرف. فحزب البديل لم يكن طرفا في التحالف الحكومية.

ما حدث في تورينغن، حسب الفايننشال تاميز هو مناورة سياسية سمحت للسيد كيمريش، الذي جاء حزبه أخيرا في الانتخابات المحلية في أكتوبر/ تشرين الأول، وبالكاد دخل البرمان المحلي، بأن يفوز برئاسة الحكومة المحلية معتمدا على دعم حزب البديل.

وترى الفايننشال تايمز أن الاحتجاجات القوية التي أدت إلى استقالة كيمريش دليل على أن الساحة السياسية في ألمانيا لا تزال يقظة ومستعدة لمنع وصول اليمين المتطرف إلى السلطة. فقد وصفت المستشارة، أنغيلا ميركل، ما وقع بأنه “ذنب لا يغتفر”. كما وبخت زعيمة الحزب الديمقراطي الحر فرع تورينغن على ما فعله.

ومع ذلك فإن ما حدث في تورينغن يرسل، حسب الصحيفة، إشارات مخيفة بشأن السياسة في ألمانيا، إذ أن عددا من الأحزاب المحسوبة على الوسط انزلقت إلى أقصى اليمين. وقد أصبح حزب البديل بعد حلوله ثالثا في الانتخابات العامة الأخيرة حزبا رئيسيا في المعارضة.

وإن كان الحزب لا يصنف من اليمين المتطرف فإن عددا من القياديين فيه كسروا حاجزا يعود إلى الحرب العالمية الثانية وهو التنديد التام بالنازية. كما أدين أحد القياديين في الحزب في محكمة وصفته بأنه فاش.

وأمام صعود مثل هذه الأحزاب تراجعت أحزاب كانت تقود السياسة الألمانية من بينها حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تأثر بانسحاب زعيمته أنغيلا ميركل من قيادة الحزب، وعدم تمكن خليفتها من التحكم في زمام الأمور حتى الآن.

ومكن تراجع الأحزاب التقليدية الكبرى أحزابا صغيرة من دخول البرلمان من بينها أحزاب متطرفة. ولا يعرف ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستأتي بجديد يعزز استقرار البرلمان.

ولكن من المرجح أن يستفيد حزب البديل مما حدث في تورينغن، ليحقق المزيد من الانتصارات في الانتخابات الجديدة. وحتى إن لم يحقق تقدما فقد تم كسر الحاجز التاريخي، الذي كان يمنع الأحزاب المتطرفة من الوصول إلى السلطة، ومن الصعب إعادة رفعه حسب الفايننشال تايمز.

(بي بي سي)

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here