الغاز الإسرائيلي يطهو طعام العرب!

د. فايز أبو شمالة

الأمر القضائي المؤقت الذي صدر عن المحاكم الإسرائيلية بوقف تشغيل حقل “ليفياثان” لاستخراج الغاز الإسرائيلي لا يعكس سيادة القانون في دولة لا تحترم القانون، ولا يعكس احترام حياة الإنسان، والإصغاء لكل شكوى مجتمعية لدولة لا تمثل فيها حياة الإنسان العربي أكثر من ضغطة أصبع على الزناد، صدور الأمر القضائي بوقف تشغيل حقل غاز تفاخرت به إسرائيل بين الأمم يعكس حالة الترف الاقتصادي لدى الإسرائيليين، وامتلاكهم أمرهم، ويعكس حالة الفقر والضعف والحاجة لدى دول عربية وقعت اتفاقيات سلام مع الإسرائيليين.

ترف الحياة لدى الإسرائيليين لم يتحقق إلا بعد توقيع الاتفاقيات والمعاهدات مع مصر العربية ومع الأردن العربية، ومع السلطة الفلسطينية، تلك الاتفاقيات التي فتحت بوابة التطور الاقتصادي بعدما صار لإسرائيل سياجاً أمنياً، يسمح بالاستقرار والنماء، فأضحى مستوى الحياة لدى الإسرائيليين يتفوق على أمثاله لدى الدول العربية عشرات المرات، ولعل نقطة القوة الاقتصادية هذه لدى الإسرائيليين هي نقطة الضعف التي لم تستغلها المقاومة الفلسطينية بعد، ولم توظفها ورقة ضغط على المجتمع الإسرائيلي، الذي صارت لديه مؤسسات اقتصادية يحرص على سلامتها، وتجنيبها الصراع.

من حق الحكومة الإسرائيلية أن تتفاخر بأنها مع بداية العام 2020، ستبدأ بتصدير الغاز إلى مصر العربية، بموجب الاتفاق المبرم بين الجانب الإسرائيلي والشركة المصرية المالكة لمقطع الأنبوب الواصل بين مدينتي العقبة الأردنية والعريش المصرية، وكانت محكمة مصرية قد حكمت بأن تدفع شركة الغاز المصرية تعويضاً لشركة EMG يتجاوز مليار دولار، وبموجب الاتفاق، ستصدر الشركات الإسرائيلية 85 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر على مدى 15 عاما، بصفقة تبلغ 15 مليار دولار، إنه المبلغ نفسه، والمدة الزمنية نفسها التي تضمنتها اتفاقية تصدير الغاز إلى الأردن، في مشابهة تؤكد أن الذي صاغ الاتفاقيتين واحد، وكان منطقياً أن يرفض الشعب العربي الأردني الاتفاقية، وأن يرفضها مجلس النواب، رغم مبلغ 1.5 مليار دولار كشرط جزائي في حال إلغاء الاتفاقية وعدم الاحتكام للقانون الأردني.

 فهل سيرفض البرلمان المصري الاتفاقية؟ أم ضاقت الأرض العربية على مصر والأردن بما رحبت؟ فلم تنفعهم الصحاري التي تسفعها الشمس، ولم تشفع لهم المساحات الشاسعة، ولم تسعفهم قدرات الشعوب البشرية الهائلة، ولم يبق للعرب إلا استيراد الغاز من دولة إسرائيل التي انتزعت قطاع غزة من أيدي المصريين بالقوة، واغتصبت أرض الضفة الغربة وهي في حضن الأردن، في أبلغ رسالة إلى بعض الدول العربية التي تتطلع إلى التطبيع مع الصهاينة، دون الالتفات إلى المصير الاقتصادي والمعيشي الذي تورط فيه أكثر من مئة وعشرين مليون عربي في الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية؛ لم يعد لهم إمكانية طهي طعامهم وشرب قهوتهم السادة إلا على النار الإسرائيلية.

لقد أثبت التجربة الميدانية أن اليد الإسرائيلية الناعمة، والتي تسللت إلى عصب الحياة العربية عبر الاتفاقيات هي الأقسى والأشد على عنق الشعب من يد إسرائيل العنيفة التي أطلقت الصواريخ على الشعوب العربية، وانتهكت حرمة أرضهم.

ويبقى السؤال: ما الذي جرى؟ كيف صارت إسرائيل تصدر الغاز إلى مصر والأردن، وهي التي كانت تستورد الغاز من مصر حتى قبل أربع سنوات؟

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. منذ سنوات مضت كان الصهاينة يشترون الغاز المصري باسعار متدنية فماذا تغير وفي الحقيقة مصر ليس لديها غاز فالجزائر كانت تمون مصر ومصر تمون الصهاينة فهو غاز جزائري للصهاينة بطريقة غير مباشرة وهل عجز العرب ببترولهم وغازهم ان يمدوا الاردن بالغاز والبترول فعلا شيئ يحير

  2. إقتباس من رد الأخ “أحمد ألسعد.”
    الغاز الفلسطيني….
    يطهو طعام العرب….

    ليأكل منه المحتل….
    ويقتل أطفال العرب….

    حسبنا الله ونعم الوكيل

  3. الغاز المصري في المتوسط سرقه الصهاينة بعلم العسكر ليباع للعرب كي يطهون طعامهم!

  4. مع الأسف.. أن الغاز ملك الفلسطينيين لاكن اليهود احتلوها وسميت.. إسرائيل ودول الخليج تدعم اليهود وأولهم السعوديه وملكها محب اليهود

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here