الغارديان: كيف تراجع مشروع طهران في الشرق الأوسط؟

نشرت صحيفة الغارديان مقالا تحليليا بقلم مارتن تشولوف، مراسل الصحيفة في الشرق الأوسط، تحت عنوان “الحزن والكبرياء يتراجعان أمام الشعور بالإحراج، ومشروع طهران في المنطقة أصبح ضعيفاً”.

ويقول الكاتب إن عواقب اغتيال سليماني ستتضمن “فوضى وغضباً وعدم استقرار، وربما يصل الأمر إلى حرب بين من هم ضد الاغتيال وبين الذين هتفوا له. وهناك إجماع تقريباً على أن الأمور لن تكون كما كانت عليه في السابق أبدأً”.

ورغم ذلك، يقول الكاتب إن عملية الاغتيال “لم تؤد إلى الاضطرابات التي توقعها كثيرون. وإذا كانت مناطق النفوذ القوي للجنرال هادئة حتى الآن، فإن الجبهة غير المستقرة هي بلده إيران، وليس بسبب وفاته، وإنما بسبب مقتل 176 شخصاً كانوا على متن الطائرة الأوكرانية التي أصابها صاروخ إيراني” عقب اغتياله.

ويقول الكاتب إن الجيش الإيراني “فقد أعصابه. والأدلة كانت كثيرة وواضحة، وفي النهاية اضطر إلى الاعتراف” بالمسؤولية عن إسقاط الطائرة.

وكان صدى ذلك على الداخل الإيراني قويا جداً “فقد تراجعت مشاعر الحزن والاعتزاز الوطني، بينما كانت سليماني يشيع في أنحاء إيران، ليحل مكانهما الشعور بالإحراج”.

وأشار الكاتب إلى أن ذلك جاء بعدما أخطأت معظم الصواريخ التي أطلقت على القواعد الأمريكية أهدافها، وربما عن قصد، وهو ما جعل الحرس الثوري، أقوى مؤسسة في البلاد، “محل ازدراء”.

ويرى الكاتب أن إيران عليها الآن “أن تتعامل مع المهانة في الداخل والخارج”.

ويضيف أن “وكلاء إيران الأقوياء، الذين كان يُعتقد أنهم سيقومون بأقسى رد، صامتون. وأعداؤها الذين كانوا في حالة تأهب قصوى منذ أن نفذت الطائرات بدون طيار ضرباتها في بغداد في فجر 3 يناير/كانون الثاني، بدأوا الآن في الشعور بالاسترخاء. وسرعان ما بدأ خصومها السياسيون يعتادون الحياة من دون الوجود القوي للرجل الذي كان يقف عثرة في طريقهم في معظم الأحيان”.

ويرى الكاتب أن تركيا وإسرائيل وروسيا والمملكة العربية السعودية، التي تصارعت مع إيران من أجل السلطة والنفوذ في المنطقة، كانت تعرف قوة سليماني جيدا. وقد كُشف خلال الأسبوع الأخير وجود مزيج من المفاجأة لمقتله والارتياح في أعقاب ذلك. وبالنسبة لهذه الأطراف فإن “اغتيال سليماني أضعف الذراع الإقليمية لإيران بشدة”.

ويقول الكاتب إنه في سوريا، “حيث كان سليماني يتنافس مع فلاديمير بوتين في التأثير على بشار الأسد، تبدو روسيا اليوم تحكم قبضتها على الأوضاع بشكل أسهل بكثير”.

وفي لبنان، “حيث يُعتبر حزب الله، الذراع الأكثر أهمية في مشروع إيران الخارجي. وبعد أن فقد راعيه الرئيسي. ولطالما اعتبر زعيمه حسن نصر الله، عصي على المس على غرار سليماني، أصبح الآن عرضة للخطر أكثر من أي وقت مضى، وربما إسرائيل تعاود النظر الآن في موقفها السابق منه باعتباره هدفاً محفوفا بالمخاطر للغاية”.

ويقول الكاتب إن “المملكة العربية السعودية، العدو اللدود لسليماني ولكنها كانت تخشى من تبعات اغتياله. لكنها الآن مطمئنة إلى حد كبير أمام تراجع الروح القتالية في المنطقة، حتى الآن على الأقل. أما تركيا فتتمتع بسيادة أكثر حرية في شمال سوريا ومنطقة الأكراد”. وفي العراق، الذي عانى من وطأة وصاية سليماني أكثر من أي مكان آخر ربما، فقد أصبحت شبكة نفوذ الإيرانيين أضعف مما كانت عليه قبل أسبوع”.

ويخلص الكاتب إلى أن “المشروع الإقليمي الذي بنته إيران بجهد، لم يعد يبدو مستداماً كما كان. بل إنه في بعض الأجزاء أصبح هشاً بشكل واضح”.

(بي بي سي)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. مقال يظهر تحيز الكاتب وتلهفه لرؤية اضطرابات شعبية في إيران وسقوط مشروع المقاومة في أيام بينما إيران بنته في ٢٠ سنة ٠فلم يقل تباطأ أو خف إيقاعه مؤقتا لا مباشرة يكتب الكاتب سقط المشروع الإيراني وبذلك أظهر تحيزه دون إلتزام بالحياد الصحفي.الإنجليز مثل الأمريكيين لايحبون أي خيرلشعوب الشرق الأوسط العربية وأحدث دليل سفير بريطانيا الذي لم يستطيع أن يكبح مشاعر التحيز فخرج يساند المحتجين في مضاهرة طهران في خرق سافر للأعراف الديبلوماسية. نصيحة لتمحيص الصحافة الغربية و بالخصوص لما يكون الموضوع يتناول قضية عادلة و شعوبها أصحاب الحق فبالإعلام المتحيز يطمعون لتحريف السعي العادل حتى لا تستقرالأمور وبالتالي لاترجع الحقوق لأصحابها٠ لكن دائما سواد الليل يدركه النهار٠

  2. تراجعت یعنی شنهو ایران دوله مستقله به اعماله و ارادتهاو تعمل بما ترید به استقلال بدون امر من المستعمرین الاجانب

  3. ههههههه حالم من يظن أن أصحاب العقيدة المتأصلة قد يتخلون عن نهجهم لاستشهاد قائد له مهما علا شأنه. فالدولة و القيادة و الشعب و العقيدة هناك خليط سحري لم تر له مثيلا في تاريخنا الحديث.

  4. كيف تراجع المشروع الايراني في الشرق الأوسط، بينما شهد العراق اكبر تظاهرات مليونية في تاريخه منذ ايام السومريين والبابليين وحتى اليوم، وفي عدة مدن عراقية في تشييع قاسم سليماني دام رعبه وابو مهدي المهندس؟

  5. قراءة متسرعة. اذا كان محور المقاومة يريد فعلاً بناء استراتيجية ل اخراج الأمريكان من المنطقة فالمسالة لا تكون في ايام ولكن اشهر وسنين. عملت المقاومة ٢٠ سنة على اخراج اسرائيل من جنوب لبنان. سليماني ليس اخر الرجال كما عماد مغنية كما غيرهم كثر. ان الله مع الصابرين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here