الغارديان: كم شكلا إضافيا لكارثة كوفيد تحتاجه الدول الغنية لتدفعها إلى عمل اللازم؟

نشرت صحيفة الغارديان مقالا كتبته نسرين مالك بعنوان “كم شكلا إضافيا لكارثة كوفيد تحتاجه الدول الغنية لتدفعها إلى عمل اللازم؟

تستهل الكاتبة مقالها بالقول إنه مع ارتفاع عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا بشكل كبير في أوروبا والولايات المتحدة خلال الجزء الأول من العام الماضي، بدا أن شيئا غريبا يحدث في الجزء الجنوبي من العالم.

ففي حين كان إجمالي عدد الوفيات بسبب الوباء في جنوب إفريقيا أقل من 100 شخص، كانت بريطانيا تفقد أكثر من 1000 شخص يوميا. وكان معدل الوفيات في الهند خلال هذه الفترة منخفضا جدا لدرجة أنه وصف بأنه “لغز”.

وبحسب المقال، فإن البعض يعتقد أن القارة نجت من أسوأ ما في كوفيد – 19 لأنها اتخذت إجراءات حاسمة في وقت مبكر من الوباء، بينما يقول آخرون إن القارة قد تم إنقاذها من خلال مناخها الدافئ وانخفاض عدد السكان المسنين و “أنظمة الصحة المجتمعية الجيدة”. كما كانت هناك ضجة حول الإمكانات العلاجية لأشجار الشيح الحلوة المزروعة محليا، وهي نباتات ادعى رئيس مدغشقر أنها تعالج الفيروس.

وقد كان معظم هذا المنطق تخمينيا. لكن المقال يوضح أن الوضع الآن أصبح معكوسا. فمع اكتساب برامج التطعيم زخما في شمال العالم، بدأ الوباء أخيرا في الانحسار، في حين يحدث العكس في البلدان منخفضة الدخل، حيث لا يتوقع معظم الناس الحصول على أي من تكنولوجيا اللقاح أو تبرعات اللقاح في المستقبل القريب.

إضافة إلى أن مرافق الرعاية الصحية تعاني فوق طاقتها وتفتقر إلى الموارد – تماما كما يحدث حاليا في الهند، كما أن جمع البيانات محدود، مما يعني أن إحصاءات الوفيات غير موثوقة ولا توجد طريقة لتقدير وقت انتهاء الوباء في العديد من البلدان. وبدلا من ذلك، تقول مالك إن ما ينتظرنا هو امتداد مفتوح من عدم اليقين، حيث يحاول السكان، ويفشلون حتما، في التعايش مع هذا الفيروس.

السيناريو الأفضل في مثل هذه الحالات، بحسب الكاتبة، هو أن الحكومات قادرة على احتواء ذروة عالية من الحالات من خلال عمليات الإغلاق، بينما تُفقد الأرواح وسبل العيش بسبب القيود الاقتصادية. ويقدر بعض المراقبين أن الفيروس سيقتل أشخاصا في عام 2021 أكثر مما كان عليه في عام 2020.

وهو ما يقودنا إلى ما يمكن وما ينبغي فعله. إن عدم انتشار الوباء في البلدان الفقيرة بنفس الضراوة التي رأيناها في الدول الغربية لا يعني عدم وجود إصابات بطيئة ومميتة، والتي يمكن أن تتحول إلى جحيم. هناك تأخير مضمّن في انتشار الفيروس، سواء في الداخل أو في الخارج، حسب الكاتبة.

تماما كما حدث في الموجة الأولى في الغرب، ويحدث حاليا في الهند. فقد دفعت صور حرق الجثث الجماعية الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى التراجع عن موقفه والتعهد بإرسال “سلسلة كاملة من المساعدات” إلى هناك، وفق الكاتبة.

لكن الكاتبة تقول إنه لا ينبغي علينا انتظار صور مثل تلك لتحفيز الحركة. المطلوب هو شيء أكثر طموحا بكثير من التبرع باللقاحات. يحتاج العالم إلى تدريب لوجستي عالمي، نوع من خطة مارشال التي من شأنها أن توفر الدعم المالي والقوى العاملة المتخصصة والتكنولوجيا الطبية.

وتضيف أنه مع انحسار الفيروس في الغرب، حان الوقت الآن لممارسة الضغط على القادة لتخليص جنوب الكرة الأرضية من مصيره شبه المؤكد. فبحلول الوقت الذي تتضح فيه الأرقام الحقيقية للوفيات والإصابات في البلدان الفقيرة، سيكون الأوان قد فات بالنسبة لكثير من الناس. (بي بي سي)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here