الغارديان تكشف “المؤامرة السرية”: مجموعة من أكبر تنظيمات اليمين المتطرف في الغرب يسيطر على موقع “فيسبوك” ويبث الكراهية ضد الإسلام.. والموقع لا يعاقبهم مقابل تحقيق الأرباح

 

لندن ـ كشف تحقيق استقصائي جديد كيف تجني شبكة التواصل الاجتماعي الأشهر في العالم “فيسبوك” أرباحها من خلال “صناعة الكراهية” ضد الإسلام.

نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية ما وصفتها بـ”المؤامرة السرية” التي تمكنت من خلالها مجموعة من أكبر تنظيمات وصفحات اليمين المتطرف من السيطرة على موقع “فيسبوك”، وبث الكراهية ضد الإسلام، مقابل تحقيق “فيسبوك” للأرباح.

مؤامرة منظمة

ورصد التحقيق الاستقصائي، ما وصفه بإدارة مجموعة من الحسابات الغامضة التي تتخذ من إسرائيل وأمريكا وأستراليا وبريطانيا وكندا والنمسا وإسرائيل ونيجيريا مقرا لها لإدارة المئات من الصفحات ذات الفكر اليميني المتطرف التي يتابعها الملايين، من أجل بث رسائل تبث الكراهية ضد المسلمين والمهاجرين وذوي الأصول المسلمة في الدول الأوروبية والغربية.

واكتشفت “الغارديان” أن من يديروا تلك الحسابات عبر فيسبوك كان يخاطبون عدد كبير من مديري الصفحات الأخرى التي تحمل الفكر اليميني في محاولة لاستمالتهم من أجل بث الخطاب المعادي للإسلام، وعرضت عليهم مقابل مادي لنشر ذلك الخطاب، ووصل الأمر إلى تهديد آخرين بالقتل إذا لم يمتثلوا لهم.

حشد الترافيك

وتستخدم تلك المجموعات شبكات مؤلفة من 21 صفحة تقريبا، لإخراج أكثر من ألف منشور مزيف بصورة أسبوعية يصل لأكثر من مليون متابع، ويتم توجيه حملات دعائية كبيرة تجاهها، ويتم من خلالها إعادة توجيه الجمهور إلى 10 مواقع أخرى كثيفة الإعلانات لجني المزيد من الأرباح عن طريق حشد المزيد من حركة المرور “ترافيك” على تلك المواقع.

واستهدف عدد كبير من المنشورات تشويه صورة عدد من السياسيين ذوي الأصول الإسلامية، مثل عمدة لندن، صادق خان، وعضوة الكونغرس الأمريكي، إلهان عمر، كما ساهمت في صعود شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة في أستراليا وكندا وبريطانيا وأمريكا.

​كما استهدفت تلك الشبكة أيضا عدد من السياسيين اليساريين المعاديين لخطابات الكراهية تلك، مثل زعيم حزب العمال البريطاني، جيرمي كوربين، بتوزيع منشور مزيف يقول فيه “اليهود كانوا مصدر الإرهاب العالمي”، ومنشور مزيف آخر لرئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، يقول فيه: “يمكن لداعش أن يغزو كندا”.

المصيبة الأكبر

ورصدت “الغارديان” ما وصفتها بـ”المصيبة الأكبر”، وهو فشل “فيسبوك” أو رفضه منع الممثلين السريين من استخدام منصته لإدارة حملات التضليل والكراهية المنظمة تلك.

وقالت الصحيفة البريطانية: “علمت فيسبوك بوجود تلك المؤامرة وانتشار تلك الشبكات السرية، ولكن لم تتحرك لأن تلك المنظمات تدفع حملات إعلانية ودعائية ضخمة جدا، ولم تضع أية عقاب بحقها”.

 وأشارت “الغارديان” إلى أنها عندما أبلغت “فيسبوك” بما توصلت له في التحقيق، قامت الشبكة بإزالة عدد من الصفحات “الهامشية”، التي لا تؤثر على مديري تلك الحملات المنظمة.

وقال المتحدث الرسمي لـ”فيسبوك”: “هذه الصفحات والحسابات، إذا ما كانت انتهكت سياستنا لدفع الناس إلى مواقع خارج النظام الأساسي لشبكتنا، سنقوم بحظرها بالطبع”.

وتابع “لن نسمح لأية جهة أن تشوه صورة آخرين، أو تبث خطابا معاديا لهم، وسنعمل على تحسين قدراتنا لمواجهة أي تكتيكات خداع جديدة”.

لكن هذا التعليق من “فيسبوك”، قالت “الغارديان” إنه لم يوقف تلك الشبكات عن تهديد أول سيناتور أسترالية من أصول مسلمة، مهرين فاروقي، من التعرض لحملة تشويه عنيفة من 10 صفحات هددت نحو 500 ألف من المتابعين لها على “فيسبوك”، بعدد من الرسائل العنصرية والتهديدات الخطيرة، بسبب تصريحاته ضد العنصرية في البرلمان.

​وقالت فاروقي: “ذلك مستوى جديد جدا من التنظيم والتنسيق في ممارسات اليمين المتطرف، ويبدو أن شبكات التواصل الاجتماع تغض الطرف عنهم، سماحها بهذا القدر من المشاركات العنصرية والمضللة، يوحي بأنها تستفيد من خطاب الكراهية المنتشر”.

أرقام مفزعة

ورصدت الغارديان في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، فقط انتشار أكثر من 6795 منشور مزيف عن الإسلام، تلقت تلك المنشورات أكثر من 846 ألف و244 إعجاب أو مشاركة أو تعليق.

لكن الأخطر، والقول للصحيفة، أن تلك المنشورات حظت بـ165 ألف مشاركة، وجذبت 14.3 مليون إعجاب.

​وعملت “الغارديان” مع باحثين في مركز أبحاث الوسائط الرقمية في جامعة “كوينزلاند” للتكنولوجيا، الذين أجروا تحليلا للترتيب، الذي ظهرت به المشاركات المتطابقة في صفحات الفيسبوك التي تدير تلك الحملات.

ولكن توصلت “الغارديان” إلى أنه يبدو أن الغرض الأساسي من تلك الحملة، ليس سياسيا فقط، بل هو “سياسي – تجاري”، حيث تسعى تلك الصفحات لاستغلال “اليمين المتطرف” وتنامي مشاعر الكراهية ضد الإسلام، من أجل نقل أولئك الأشخاص إلى مواقعهم، التي يربحوا من خلالها الأموال عن طريق الإعلانات المتكثفة وزيادة “الترافيك”.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

5 تعليقات

  1. لا اعتقد ذلك يكفي ان تنتقد الاخوان المسلمين بكلمة على الفيسبوك حتى يتم اغلاق الصفحة .. المواقع العلمانية العربية هي من تتعرض للمضايقة والاغلاق .. بينما المواقع الدينية حتى المتطرفة لا احد يتعرض لها..

  2. الف شكر الى صحيفة الجارديان البريطانية التي تقوم بتوعية المسلمين والدول الإسلامية من هذا الخطر التي تقوم به اهم أداة للتواصل الاجتماعي في العالم فاين منظمة المؤتمر الإسلامي ولماذا وتغيب عن هذا الحدث المهم اسرائيل والغرب وراء كل هذا التشويه لماذا السكوت عليهم وعدم تقديم شكوى للمحكمة الجنائية الدولية ضد هذا العمل الفاضح والذي يؤكد حقدهم ولؤمهم على الاسلام والمسلمين ويجب على الحكومات العربية والدول الإسلامية شطب هذا الموقع لتحميله الخسائر لكي لا يتطرق مره اخرى للمسلمين وعدائه لهم.

  3. المنظمات اليمينية المتطرفة تعرف تمام المعرفة ان الدول الحامية لمقدسات الاسلام والمسلمين همها فقط بذخ وصرف المليارات من الدولارات للحفاظ على كراسي حكمها ولا تصرف الفتات من الدولارات لمحاربة من يعادون دين الله الحق ومن يتبعه . ومن الممكن جداً ان تكون دولارات الحفاظ على كراسي الحكم هي التي تمول اليمين المتطرف ، ومثل ذلك هو ترامب ( اليمني المتطرف) الذي ابتز ولا يزال المليارات من الدولارات من دولاً إسلامية لكي يحمي عروشها .

  4. تقريبا 2 مليار مسلم في العالم لماذا لم يقاطعوا الفيسبوك. ؟؟؟

  5. الى كل مهتم،اعلامي ،اوسياسي او مثقف ،طالعوا كتاب الامريكي(بول فندلي) في مجال تنظيم الراي العام والدعاية والدعاية المضادة بكل اشكالها وسيطرة الجماعات المنظمة على صناعة الكذب وترويجه بشكل مفصل وشيق جدا وامور كثيرة تجدونها في (من يجرؤ على الكلام). من لم يقرأ هذا الكتاب فاته الشئ الكثير من المعرفة والقدرة على فهم عالمنا وتفسير سياساته وخصوصا من العرب.. وسيرى متصفحه ان اكثر الاخبار ادهاشا لنا وضعت طلاسمه ومعمياته مفسرة فيه . الكتاب وان مر على تاليفه اكثر من عشرين عاما من قبل عضو الكونغرس فندلي يبقى كشافا منيرا وكنزا وثائقيا لمعلومات مدهشة.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here