الغارديان: انفجار بيروت: كيف يمكن استئصال “الفساد السياسي” في لبنان؟

نشرت صحيفة الغارديان مقالا للينا خطيب، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مؤسسة تشاتام هاوس البحثية، بعنوان “يمكن استئصال الفساد السياسي في لبنان، إذا أصر المانحون الدوليون على ذلك”.

وتقول الكاتبة إنه في أعقاب الانفجار المدمر الذي وقع في ميناء بيروت الأسبوع الماضي، لم يكن دور الطبقة السياسية اللبنانية فقط هو الذي خضع للتدقيق، ولكن دور نظرائهم الدوليين أيضًا.

فقد جمع مؤتمر المانحين الدوليين يوم الأحد بقيادة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون 253 مليون يورو، ولكنه أشار إلى تغيير مهم في الخطاب، فهذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها المانحون أن أموال الإغاثة ستذهب مباشرة إلى الشعب اللبناني، وأن المساعدة الاقتصادية طويلة الأجل ستعتمد على قيام لبنان بتنفيذ إصلاحات هيكلية.

وجاء هذا التأكيد في أعقاب الاهتمام الدولي المتزايد بما وصفته الكاتبة بأنه “فساد مستشر في صفوف الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان”، والتي يُلقى عليها باللوم على نطاق واسع في انفجار الميناء.

وترى الكاتبة أن ذلك التأكيد يبعث برسالة إلى حكام لبنان مفادها أنه “في حين أن بلادهم بحاجة ماسة إلى المساعدة الخارجية للوقوف على قدميها، لا يمكن لأحد أن يساعد لبنان إذا لم يساعد نفسه هو الآخر”.

وتقول الكاتبة إن المفارقة هي أن البيان الذي صدر عن المؤتمر يلقي الضوء أيضا على أن “الدور الذي لعبه المجتمع الدولي في دعم الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان على مدى عقود”.

وترى أن ما يحتاج المانحون إدراكه هو أن هذا المستقبل مسؤولية مشتركة عليهم وعلى قادة لبنان على حد سواء.

وتضيف الكاتبة أنه مع ديون لبنان التي تزيد عن 170٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وانفجار الميناء الذي كبد البلد ما يقدر بنحو 15 مليار دولار من الأضرار، يحتاج لبنان بصورة ماسة إلى مساعدة خارجية لمنعه من أن يصبح دولة فاشلة، ولكن ما يحتاجه بشدة أكثر هو الإصلاحات التي من شأنها مكافحة الفساد وانعدام المساءلة التي أدت به إلى هذه “الحالة المؤسفة” في المقام الأول.

وترى الكاتبة أن النظام السياسي القائم في لبنان هو الذي يسهل سلوك قادته المتهاون.

وتضيف أن المجتمع الدولي مسؤول جزئياً عن الحفاظ على هذا النظام عن طريق الدعم المتزايد. وتضيف أنه على مدى عقود اعتاد القادة اللبنانيون على إهمال المصلحة الوطنية.

وتقول الكاتبة إنه على مدى عقود استمر وصول الودائع بالدولار في البنك المركزي من المانحين الخليجيين، وقُدمت القروض من قبل الدول الأوروبية، وتدفقت حزم المساعدات الخارجية إلى مؤسسات الدولة اللبنانية، لكن معظم هذه الأموال ينتهي بها الأمر إلى “حشو جيوب حكام البلاد، الذين كثيرًا ما تغلبوا على خلافاتهم السياسية لتقاسم موارد الدولة بينهم”.

(بي بي سي)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. الفساد السياسي ؟!! الفساد السياسي منتشر في لبنان من عقود واتعجب في الحقيقة أين لبنان واللبنانيون من وثائق بنما فونسيكا ؟ سؤال يطرحه الآلاف اليوم بعدما كشف “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” عن أكبر عملية تسريب وثائق في العالم طالت 11.5 مليون وثيقة متعلقة بشركات عالمية قامت بتسجيلها شركة محاماة عاملة في بنما ولها مئات الفروع العالمية: “موساك فونسيكا”.
    وتتزايد الأسئلة حول أسماء اللبنانيين المذكورة في الوثائق بعدما أعلن الاتحاد في الخريطة التفاعلية العالمية التي نشرت على موقعه الإلكتروني أنه يوجد 486 شركة لبنانية مسجلة في بنما و30 زبوناً من كبار السياسيون اللبنانيون و131 مستفيداً و624 مساهماً.
    أين الشفافية والنزاهة واين محاسبة ال ٣٠ زبون من السياسيون اللبنانيون من كبار الحيتان واللصوص كان يمكن كتابة أسمائهم ولكن سوف اترك الشعب اللبناني معرفتهم بنفسهم.

  2. لا يمكن استئصال الفساد السياسي في لبنان طالما ان اكبر واقوى الاحزاب اللبنانية صامت صمت القبور عن هذا الموضوع كائنة ما كانت اسبابه.

    مع العلم ان هذا الصمت لم يعد مقبولا، فتكلفة الفساد في لبنان على اللبنانيين اثبتت انها اكثر بأضعاف مضاعفة من تكلفة العدو الاسرائيلي، الاسرائيلي لم يمح نصف بيروت عن الخارطة بضربة واحدة، ولا تكلفة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة منذ نشوء الكيان اللقيط وحتى اليوم وصلت الى 800 مليار دولار هي ما نهبه زعماء الطوائف منذ عام 1992 وحتى اليوم.

    تريدون اثبات حق لبنان بحدوده البحرية وتريدون حماية الأراضي اللبنانية من الأطماع الاسرائيلية لمن؟ كي يأتي شركاءكم في الحكم للاستيلاء على الأرض وتطويبها باسماء افراد عائلاتهم وازلامهم وعلى نهب مردود الثروة النفطية عبر شركائهم من مرابي المصارف؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here