الغارديان: التنافس بين الولايات المتحدة والصين ليس حربا باردة جديدة ومن الخطر تسميتها كذلك

نشرت صحيفة الغارديان مقالا للكاتب ماريو ديل بيرو أستاذ التاريخ الدولي المتخصص في تاريخ الحرب الباردة والعلاقات الخارجية الأمريكية، تحت عنوان “التنافس بين الولايات المتحدة والصين ليس حربا باردة جديدة ومن الخطر تسميتها كذلك”.

ويقول الكاتب إن مصطلح “الحرب الباردة الجديدة” بات وصفا افتراضيا للتنافس الحالي بين الولايات المتحدة والصين، في ظل بعض أوجه التشابه الهيكلي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن الكاتب يشير إلى أن هناك 3 أسباب بسيطة تجعل التنافس بين الصين والولايات المتحدة ليس حربا باردة جديدة.

ويعتبر الكاتب أن السبب الأول هو أن “الحرب الباردة كانت صداما أيديولوجيا بين رؤيتين للتاريخ ونموذجين للحداثة”.

ويرى أن الولايات المتحدة تمثل الحاضر الليبرالي والرأسمالي من الاستهلاك الجماعي، والأجور المرتفعة، وزيادة الإنتاجية والحرية غير المحدودة. أما الاتحاد السوفييتي السابق فكان يمثل الواقع الاشتراكي للتعليم المجاني والرعاية الصحية، والمساواة الكاملة في الامكانات والوسائل، وسيطرة العمال على العملية الإنتاجية.

والسبب الثاني بحسب الكاتب، هو أنه في الحرب الباردة تفاعلت الجغرافية السياسية مع الأيديولوجية.

“تنافست القوتان العظمتان على مستوى عالمي في محاولة لتطبيق نموذجهما للحداثة. لكن مخاوفهم تركزت بشكل أساسي على أوروبا، وألمانيا على وجه الخصوص. لقد كان نزاعا على أوروبا. هناك قامت واشنطن وموسكو بتشكيل كتلتين سياسيتين وعسكريتين، الناتو وحلف وارسو”.

ويضيف الكاتب “تم تأسيس وإرساء توازن نووي للرعب في أوروبا – الذي وصفه هنري كيسنجر بأنه الاعتماد المتبادل من أجل البقاء – وإضفاء الطابع المؤسسي عليه. وفي أوروبا انهارت الحرب الباردة في النهاية”.

أما السبب الأخير فهو العولمة وكيف أنها غيرت العلاقات الدولية المعاصرة، بحسب الكاتب.

ويشير الكاتب إلى أن “الحرب الباردة كانت قائمة على عدم الاعتراف بين القوتين العظمتين، ورفض قبول شرعية النظام الاجتماعي للخصم والمزاعم الكونية”.

ويعود الكاتب ليقول “لقد شهدنا خلال الخمسين سنة الماضية عملية تكامل عالمي يضع العلاقات الصينية الأمريكية في كثير من الأحيان في مركزها: وأصبح التفاعل بين البلدين منتجا ومحركا حاسما للعولمة”.

ويوضح “جزء من انتاج الشركات الأمريكية في الصين، الاستثمارات الأمريكية هناك، والاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة، القدرة الفريدة للسوق الأمريكية الشرهة على امتصاص السلع المنتجة في الصين، رغبة بكين في تكديس الدولارات وأوراق الخزانة الأمريكية لدعم الاستهلاك الأمريكي والحفاظ على قيمة عملتها منخفضة بشكل مصطنع، ملايين الطلاب الصينيين في كليات وجامعات الولايات المتحدة: مثل هذه الترابطات تصف الآن العلاقات الأمريكية الصينية وتكشف عن مدى تحديد هذه الروابط”.

(بي بي سي)

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here