العودة السياسية لنجلي مبارك تتضاءل رغم “المخاوف”بالسعي لتخطي عقبة قضائية تمنعهما من الترشح للرئاسة ليفجر جدلًا حول احتمالات الخطوة من عدمها

القاهرة/ الأناضول-

جاء اتهام كاتب مقرب من السلطات المصرية لنجلي الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالسعي لتخطي عقبة قضائية تمنعهما من الترشح للرئاسة، ليفجر جدلًا حول احتمالات الخطوة من عدمها.

الاتهامات طرحها الكاتب ياسر رزق، رئيس مجلس إدارة صحيفة “أخبار اليوم”، المملوكة للدولة، والمقرب من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولم يستبعد فيها إمكانية “صفقة” بين علاء وجمال مبارك مع جماعة الإخوان المسلمين.

المخاوف التي عبر عنها رزق يراها خبير سياسي مصري، في حديث للأناضول، “رسالة قلقة من المستقبل وتمس أي محاولة جادة للترشح وليس مقصودا بها نجلي مبارك فقط”. ويربط خبير سياسي ثانٍ، ما قاله رزق بتقديم آل مبارك طلبا للصلح أمام القضاء في قضية مرتبطة بفساد مالي، لرفع الحظر عن الحقوق السياسية.

وتجري الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2022، والرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، وفق الدستور، لا يحق له الترشح مجددا. بعد ان فاز بفترتين متتاليتين.

وعاد علاء وجمال، نجلا الرئيس الأسبق، للظهور بكثافة في المناسبات العامة والاجتماعية، ما أثار انتقادات من إعلاميين مقربين من النظام، وشكوك في طموحات سياسية، فيما يراه آخرون ممارسة طبيعية لحياتهما التي كانت قبل سنوات محط علاقات قوية ومتشعبة بالمجتمع.

والسيسي يحق له دستوريا فترتين، قضى الأولى منها (2018:2014) وبدأ الفترة الثانية في يونيو/ حزيران الماضي، ولم تستطع المعارضة تقديم مرشح منافس في رئاسيات 2018، ووجهت انتقادات للعملية الانتخابية نفتها السلطات.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، قال السيسي، في مقابلة بثتها محطة “سي إن بي سي” الأمريكية، إنه سيحترم نص الدستور الذي يسمح بفترتين رئاسيتين.

وأكد أنه لن يترشح لولاية ثالثة في العام 2022، ولن يجرى تعديلا دستوريا.

** حديث المخاوف والرفض

وتقدمت أسرة مبارك لمحكمة النقض (أعلى محكمة طعون) بطلب التصالح في قضية فساد مالي، غير أن المحكمة رفضت الطلب، ما يعني عدم قدرتها على ممارسة حقوقهما السياسية بالتصويت أو الترشح.

وقالت وسائل إعلام محلية إن رفض الطلب جاء بسبب عدم تقديمه بطريقة قانونية، حيث يفترض أن يقدم للنائب العام بالبلاد مشفوعا بالمستندات وليس لمحكمة النقض.

والحكم الصادر في القضية بالحبس والغرامة، من أبرز آثاره لكونه حكما نهائيًا باتا، حرمان مبارك ومنعه ونجليه من مباشرة الحياة السياسية لخمس سنوات تبدا من تاريخ صدور الحكم الأولي في 2016 وتنتهي في 2021 اي قبل عام من الرئاسيات المقبلة.

وفي 18 سبتمبر/ أيلول الجاري، وعقب الحكم، قال رزق، في مقابلة مع فضائية مصرية مؤيدة للنظام،: “هناك حضور زائد من جمال والفترة الأخيرة علاء .. ماذا تريدون؟ تريد تنزل (تترشح) الانتخابات الرئاسية؟”.

وأضاف رزق: “حتى لا ننسى صدر حكم نهائي ضدهم”، في إشارة لحكم نهائي بالإدانة بالسجن والغرامة المالية في قضية فساد وبموجبه لا يحق لهم الترشح (الأب ونجلاه).

وردا على سؤال حول عدم صدور تصريح من آل مبارك بالترشح ووجود حائل قانوني، تابع رزق: “أنا لا أضمنهم ولا أثق فيهم (..) أنا متخوف من أنه في مرحلة ما يكون هناك صفقة بينه ( جمال) والإخوان؟”.

غير أنه أعرب في الوقت نفسه عن “ثقة بأن الدولة المصرية قوية، ولن تسمح بعودة ما كان قبل 25 يناير (كانون الثاني) 2011 أو 30 يونيو (حزيران) 2013 “، في اشارة لعودة فترتي حكم مبارك وجماعة الاخوان المسلمين.

وهاجم رزق علاء مبارك، من دون أن يسميه، عبر حسابه بـ”تويتر”، معتبرًا ما قاله من صفقة مع الإخوان: “يدل علي سطحية وفقر في التحليل وقراءة الأحداث”.

** رسالة واضحة

يرى حسن نافعة، الخبير السياسي المصري، أن المخاوف ستكرر أمام أي شخصية محتملة لها حيثيات أو تيار لخوض سباق الرئاسة 2022 وليس المقصود بها نجلا مبارك.

كما اعتبر هذا القلق المبكر نتاج “حساسية شديدة في هذا الملف”.

ويجزم نافعة أن نجلي مبارك ليس لهما تطلع للرئاسة وليس هناك فرصة لهما، ولن يترشحا إلا إذا “تبنت نخبة من الدولة هذا الخيار”.

ويشير إلى أنه من المستحيل أن يكون نجلا مبارك بديلا حاليا للنظام، ولكن يمكن صناعتهما فيما بعد بقرار أيضا “في ظروف معينة ليست متوفرة الآن”، من دون توضيحها.

ويعتقد أنه “طالما السيسي يحكم سيبقي يحكم ولن يكون رئيسا سابقا على الإطلاق وربما يعدل الدستور في سياق ذلك”، وهو ما نفاه السيسي مرارا.

** مخاوف حقيقية

ويقول سعيد صادق، الأكاديمي المصري المتخصص في علم الاجتماع السياسي، إن المخاوف مشروعة خاصة وأن نجلا مبارك – لاشك – لديهما علاقات متشعبة وعميقة.

ويرى صادق، في حديث للأناضول، أن التقدم بطلب الصلح يطرح سؤالا حول سبب رغبة أسرة مبارك في رد الاعتبار؟.. هذا أمر يشير إلى أنهم يفكرون في أمر ما.

ويقول: ليس بالضرورة أن يترشح نجلا مبارك ولكن هناك مؤيديون كثيرون له يستطيعون الترشح لبرلمان 2020 وتعديل ما يرون في الدستور إن كان لديهم الكتلة التصوتية المناسبة.

ويشير إلى أن النظام بالطبع يخاف من المستقبل في ظل تحولات كثيرة بالمنطقة ودستور لا يسمح بترشحه لولاية ثالثة.

واستدرك “لكن في ظل معارضة منقسمة وتأييد إقليمي وخليجي للسيسي، فبالطبع لا جديد رغم تراجع شعبيته”.

ويعترف الرئيس المصري بتراجع شعبيته غير أنه يقول إنه يتقبل ذلك مقابل أن يحقق للمصريين ما يتمنوه من إصلاحات جذرية تحقق الرخاء لأجيال قادمة.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لا اعتقد أن نجلي مبارك يفكران اليوم بالترشح أو العودة للسلطة لأنهما يعرفان أن القابض على زمامها اليوم ضحى في سبيلها بآلاف المواطنين قتلا واعتقالا وتشريدا ، فهل ” يأكلانها بالساهل ولدا مبارك ” ، وإذا كان شكليا ستنتهي فترة الرئاسة الثانية في 2022 ، فالسيناريو معد وواضح لما بعد ذلك ، ولا يخفى إلا على الصبية والأطفال ، قبل ذلك الموعد بأسابيع سيدعو ياسر رزق وبقية الجوقة إلى مظاهرات ودعوات لما يعرف بمجلس النواب مطالبين بتعديل المادة التي تعوق استمرار الرئيس .. وسيكون لهم ما أرادوا .. وهكذا ينصرم العقد ويتناثر … ويبقى الرئيس إلى ما شاء الله أي إلى 25 يناير جديد .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here