العنصريّة الإسرائيليّة: فتيات الهوى ترفضن منح الخدمات للعرب ومحلّات الألبسة الداخليّة تشترط الخدمة العسكريّة وإذلال بالمطارات ومنع زراعة البطاطا وتربية الدجاج وقطف الخبيزة والزعتر

 

الناصرة – “رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تزيد إسرائيل تضييقها الاقتصادي والسياسيّ والأمنيّ على فلسطينيي الـ48، مليون وـ600 ألف، أيْ 21 بالمائة من سكّان إسرائيل، وبلغت سياساتها العنصرية حدّ منعهم من تربية الدجاج وزراعة البطاطا، وذلك بعدما أقفلت مصانع النسيج الصغيرة، ونقلتها إلى الأردن، كما طاولت العنصرية بضائع ومجالات أخرى.

ولكن قبل الولوج في هذه الظاهرة العنصريّة، التي تهدف إستراتيجيًا إلى تطبيق سياسة “الترانسفير الناعم”، أيْ دفع الفلسطينيين إلى “الهِجرة الطوعيّة” لأنّ الترحيل الجماعيّ لم يعُد عمليًا، كما حدث في النكبة المنكودة، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ كلّ وظيفة حكوميّة أوْ حتى غيرُ حكوميّةٍ مشروطةً بخدمة المُتقدّم/ المُتقدّمة في جيش الاحتلال، الأمر الذي يمنع علنًا عرب الـ48 من الانخراط في العمل، وهو الأمر الذي يُفسّر تبوأ العرب في الداخل المرتبة الأولى بدون منازعٍ في نسبة البطالة، علمًا أنّ 50 بالمائة من الأطفال الفلسطينيين في الداخل يعيشون تحت خطّ الفقر.

علاوةً على ذلك، على واجهات حوانيت كثيرة جدًا من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب تُنشر إعلانات عن حاجة الحانوت لمُوظفي مبيعات، ففي إيلات (أم الرشراش) شاهد كاتب هذه السطور إعلانًا في دكّانٍ لبيع الملابس الداخليّة جاء فيه أنّ مَن يُريد العمل عليه أنْ يكون قد خدم في جيش الاحتلال، والسؤال ما علاقة الملابس الداخليّة بالأمن؟ ربمّا نجِد الإجابة على ذلك، في أنّ إعلاناتٍ عديدةٍ لفتياتٍ يهودياتٍ يُقدّمنَ الخدمات الجنسيّة مُقابل المال وقد كُتب فيها: لا نستقبل عربًا!!، ناهيك عن الألفاظ البذيئة في الأماكن العامّة: عرب جرب، والشتائم من “الزنار وتحت”!.

وفي إطار مُلاحقة فلسطينيي الداخل اقتصاديًا، قرّرت وزارة الزراعة الإسرائيليّة أخيرًا منع أهالي الـ48 من تربية الدجاج، وفي النتيجة منعهم من الحصول على البيض، زاعمةً أنّ هذا الفرع وقف على اليهود فقط في القرى التعاونيّة (الموشاف). وخلال أيام اختفى البيض العربيّ من الأسواق التي امتلأت بالبيض الإسرائيليّ، المُصنّع في “الموشافات” المُقامَة على أنقاض القرى الفلسطينيّة المُدمّرة منذ النكبة.

كذلك أصدرت السلطات مرسومًا خاصًّا يمنع العرب من زراعة البطاطا، تحت ضغطٍ من كبار مزارعي البطاطا الإسرائيليين، وذلك بعدما اكتشفت السلطات أنّ زراعة البطاطا غير مُكلفة، وأنّ البطاطا مصدر دخل ثمين للفلسطينيين. تأتي هاتان الخطوتان العنصريتان لتأكيد مدى استفحال العنصريّة المؤسساتية لدى الدولة العبريّة. فمن المعروف أنّ فلسطين أرض زراعيّة خصبة، وغنيّة بأنواع كثيرة من النباتات التي يستعملها الفلسطينيّون للغذاء (مثل الزعتر، والخبيزة)، بل لا يعرفها اليهود ولا يأكلونها، الأمر الذي دعا الحكومة الإسرائيليّة إلى أن توعز لما يُطلق عليها “سلطة حماية الطبيعة” بمُلاحقة “لصوص النباتات”.

وقد أعلنت الأخيرة رسميًا أنّ هذه النباتات ضمن قائمة المحميّات الطبيعيّة، ومن تُسوّل له نفسه قطفها يُقدّم للمحاكمة. وبدأ عناصرها بملاحقة العرب الذين يقطفون “النباتات المحميّة”، وتحرير المخالفات لهم. وفي الوقت نفسه، راح التجّار اليهود، الذين اكتشفوا أهميّة هذه النباتات بالنسبة إلى الفلسطينيين يحصلون على التراخيص اللازمة من وزارة الزراعة الإسرائيليّة لزراعة هذه النباتات، ثمّ بيعها في الأسواق العربيّة. وبهذا أصبح الفلسطينيّ، في الداخل، هدفًا لتجارةٍ إسرائيليّةٍ رائجةٍ ومُربحةٍ.

في السياق، وجدت سلطات الاحتلال منفذًا آخر لتضييق الحيّز الاقتصاديّ على الفلسطينيين، وذلك مع امتناع شركة “دوبك” (الشركة الإسرائيليّة الوحيدة المُنتجة للدخان) عن شراء التبغ من المزارعين العرب، مع العلم أنّ التبغ يعد من المحاصيل الاقتصاديّة الرئيسية للفلسطينيين الذين يزرعونه بكثرة في منطقة الجليل، داخل ما يسمّى “الخط الأخضر”. وبذلك تكون إسرائيل قد قضت على واحدة من أهمّ الزراعات العربية في فلسطين. وبديلاً عن التبغ العربي، توجّهت إسرائيل نحو حليفتها تركيّا، وباتت تستورد التبغ التركيّ بهدف تصنيعه.

وإمعانًا في حربها الاقتصاديّة على الفلسطينيين، وفي معرض تعاونها مع الأردن، أقفلت إسرائيل أخيرًا مصانع الخياطة والحياكة الصغيرة في مناطق الجليل والمثلث والنقب، التي كانت تُعّد مصدر دخل للكثير من العائلات الفلسطينيّة، وهي الآن تعمل على نقلها إلى الأردن بحجّة رخص اليد العاملة فيه، برغم ما أشيع عن أنّها محاولة لدعم الاقتصاد الأردني الهش، ورغبة من الاحتلال في قطع مصادر الدخل عن عرب الـ48.

الجدير ذكره أنّ سياسات التضييق الاقتصادي التي تُمارسها إسرائيل أدّت، حتى اليوم، إلى جعل ثلث القوى العاملة في النقب وأم الفحم متعطلة عن العمل، كما وسّعت الفارق بنسبة المتعطلين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ بلغت نسبة البطالة بين الفلسطينيين 25 بالمائة، فيما لم تتخط الـ 6,5 بالمائة بين الإسرائيليين.

وللتدليل على عمق العنصريّة الإسرائيليّة، تكفي الإشارة إلى الإذلال الذي يتعرّض له عرب الـ48 في المطارات الإسرائيليّة من تفتيشٍ وتحقيقٍ استفزازيين، كما أنّ ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ لا يُشغّل حتى عربيًا واحدًا، ناهيك عن هدم البيوت وعدم توسيع مُسطحات القرى والمدن والبلدات العربيّة لكي تتمكّن الأجيال الشابّة من البناء. وأخيرًا، قطار إسرائيل لا يمُرّ في أيّ مدينةٍ أوْ قريةٍ عربيّةٍ في الداخل الفلسطينيّ!!..

Print Friendly, PDF & Email

9 تعليقات

  1. افضحوهم في وساءل الاعلام العالميه وبلغوا الاحزاب والمنظمات الحقوقيه والمدنيه في اوروبا وامريكا وانشروها في صحفهم . هذه الممارسات التعسفيه التي تمارسها اسراءيل لا يمكن ان تقبل في الغرب . ارسلوا رساءل واطلبوا تدخل كل شرفاء العالم من ادباء وفنانين وناشطي المجتمع المدني لوقف هذا التنكيل الوحشي بكم.

  2. هذه الدولة دولة قباحة باختصار شديد؟! انا اسكن في قرية بالقرب من حيفا , ونتعالج في مستشفياتها , والله ان نسبة الاطباء العرب تفوق بكثير نسبة الاطباء الصهاينة!!هذا يفرحنا كفلسطيني الداخل , للاسف الشديد ان من ينظف شوارع مدن اسرائيل ويجمع قمامتها هم العرب, اكاد اجزم ان لو العرب اضربوا اسبوعان دون جمع نفاياتهم لشممت رائحتهم (اليهود) ولوصلت الى السماء ولوثت جو العالم اجمع , من يبني العمارات الضخمة والعالية هم نعم..نعم العرب , ولو امتنعوا العرب عن العمل في قسم البناء لناموا كل المهاجرين الجدد في الخلاء والعراء
    وعلى سيرة تضييق انتاج المحاصيل الزراعية ومنع المواطن العربي من الحصول على الزعتر والخبيزة والعكوب واللوف الخ.. سنزرع نحن الفلسطينيون البطاطا في براميل على سطوح بيوتنا وسنربي الدجاج في حواكيرنا وفي صالوناتنا ولكن…لن نركع استجدائًا لاحد , مهما يا بني صهيون طال ظلمكم فسيبقى صبرنا اقوى , ومهما حاولتم احتقارنا , فستضل هاماتنا اسمى واعلى من كل تاريخكم !!
    عتبي على سلاطين الزيت الاسود كيف يرضون بما يشاهدون , وكيف يطاوعهم ضميرهم بتسريب المليارات الى من يقهرنا ويسرق هدأة بالنا ويمنع عنا حق الحياة , سنستمر ونبقى ونتشبث بارض الاجداد الى ان يحين رحليكم القريب والسلام.

  3. لا داعي للقلق
    ستتدخل التحالفات العربية العسكرية فورا و ستشن حملات قصف ضد اسرائيل كما تفعل في اليمن و فعلت في سوريا و ليبيا

  4. الله المستعان ، هذه العنصرية البغيضة جدا موجودة منذ قيام الكيان الغاصب على ارض فلسطين عداك عن رخص البناء ومشاكلها وتكاليفها ، اما خدمات بنات الهوى بلا منها سيدي الدوق انا مع هذه الجزئية من العنصرية ، الاخ ابو محمد غزه خلي المطبعين يجربوا ، بفكروا ان اسرائيل بعد التطبيع رح تدهن شوارعهم شوكولاته احتفاء بالمناسبه .

  5. حاملي جوازات السفر الاسرائيلية يدخلون تركيا من دون تأشيرة يا اخ زهير، وبعض المطلوب غير المتوافر للعربي في اسرائيل، متوافر وفي شكل قانوني في رحاب تركيا الاخوان.

  6. بالله عليكم، ماذا تتوقعون من عدو العرب الحقيقي وصديق وحليف عربان الخليج وقرن الشيطان؟

  7. اخي زهير هذه هي الممارسات التي يجب ان تبلغ الى وساءل الاعلام العالميه وخصوصا الاوروبيه والامريكيه ويجب ان توصل الى منظمات حقوق الانسان ولكل انسان ذو ضمير في العالم وان لايكتفى بنشرها في وساءل الاعلام العربيه بل يجب ان تعلن للعالم وهنا ياتي دور افراد الجاليه الفلسطينيه والمكاتب الاعلاميه والدبلوماسيه الفلسطينيه والمثقفين والاكاديميين الفلسطينيين في الشتات. هذه الممارسات هي التي ستفرض على اسراءيل تعديل سلوكها تجاه المواطنين بضغط من الغرب. السكوت العربي وغياب الصوت العربي هو الذي يشجع اسراءيل للاستمرار بممارسة هذا النوع من التنكيل بحق الفلسطينيين والعقليه الاوروبيه لا يمكن ان تتحمل هكذا ممارسات من اسراءيل . اوصلوا صوتكم للعالم يا اخوان . اشتكوا الى مجلس حقوق الانسان في الامم المتحده . اين السلطه الفلسطينيه لماذا لا تتحرك وتبلغ العالم بما يحدث.

  8. يا ريت يقراء هذا المقال المطبعين العرب…لعل…وعسى…!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here