العنصروفاشيّة الاسرائيلية وكيفية مقاومتها

 zouhair-indraous.jpg55

 

زهير أندراوس

العنصريّة الصهيونيّة، المؤسساتيّة والشعبيّة باتت متفشيّة في جميع الأماكن، والتنكيل بفلسطينيي الداخل، بات أمرًا مقبولاً ومرحباً به في المجتمع الإسرائيليّ على مختلف شرائحه، والعنصريّة، العلنيّة والمبطنّة، مرشحّة للتنامي أكثر فأكثر في ظلّ حكومة بينامين نتنياهو الثالثة. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، رئيس الدبلوماسيّة في دولة الاحتلال هو العنصريّ بامتياز، أفيغدور ليبرمان، هذا المُستجلب من روسيا، والذي يسكن بمستوطنةٍ في الضفّة الغربيّة المحتلّة، يُطالب بتهجير أصحاب الأرض الأصليين والأصلانيين، أيْ نحن الذين بقينا في موطننا، رغمًا عن أنفهم، وسنبقى هنا إلى أبد الآبدين، وبما أننّا نرفض جملةً وتفصيلاً هذا التهجير الجماعيّ، نقول من باب المنطق إنّ مًنْ وصل أخيرًا، يخرج أولاً.

أمّا رئيس الوزراء نتنياهو، فهو صاحب المقولة المشهورة بأنّ العرب في إسرائيل هم قنبلة ديمغرافية موقوتة، وأنّ المشكلة مع العرب في الضفّة والقطاع قابلة للحل، ولكن المُعضلة هم من يُسميهم هذا الصهيونيّ بعرب إسرائيل.

ولا غضاضة في هذه العُجالة التذكير بأقوال رئيس جهاز الأمن العام السابق (الشاباك الإسرائيلي) يوفال ديسكين، بأنّ جهازه سيُلاحق كلّ عربيّ فلسطينيّ يرفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهوديّة ديمقراطيّة، وهو الأمر الذي يرفضه السواد الأعظم من فلسطينيي الـ48، كما أنّه من الأهميّة بمكان، العودة قليلاً إلى الماضي غير البعيد، والتذكير بمقولة وزيرة القضاء ومسؤولة ملّف المفاوضات مع الفلسطينيين، تسيبي ليفني، وهي مقولة تحمل في طيّاتها الكثير من نفي الآخر، وتُعبّر عن العنجهيّة الصهيونيّة، التي كانت وما زالت وستبقى تنظر إلى العرب الـ”دونيين” من منطلق فوقيّ، هذه الوزيرة، المحسوبة على ما يُطلق عليه المركز في الدولة العبريّة، قالت إنّ الدولة الفلسطينيّة العتيدة هي المكان الوحيد للفلسطينيين من ثلاثة أضلاع المثلث: الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلّة وقطاع غزة، والفلسطينيون في إسرائيل والفلسطينيون في الشتات لتحقيق أحلامهم الوطنية، بمعنى أوْ بآخر، هذه مقولة خطيرة تُنادي بشكلٍ مبطنٍ بترحيل فلسطينيي الداخل إلى الدولة الفلسطينيّة التي ستقوم، هذا إنْ قامت هذه الدولة، ونحن نميل إلى الترجيح بأنّ هذا الحلم، بات كابوسًا مُرعبًا للصهاينة ولشركائهم الفلسطينيين، الذين أدمنوا على المفاوضات العقيمة، العاقرة، الفارغة والقاحلة. أمّا عامي أيلون، الوزير السابق ورئيس الشاباك في الماضي، الذي يفتخر ويتباهى بأنّه قتل فلسطينيين، أكثر من اليهود والإسرائيليين الذين قتلتهم حركة حماس، فقد قال في مقابلة صحافية إنّه في حال شعور الدولة العبريّة بوجودٍ خطرٍ وجوديّ حقيقيّ عليها، فإنّها لن تتورّع عن القيام بما قامت به في العام 1948، وكما نعلم فإنّه في ذلك العام المشؤوم نفذّت العصابات الصهيونيّة المجازر ضدّ الفلسطينيين وطردت شعباً من وطنه متسلحّة بالمقولة الصهيونيّة الكاذبة بأنّ فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، وبالتالي لا نتجنّى على أحد إذا قلنا وجزمنا أيضًا إنّه  في عقل كل صهيونيّ، في بلاد “الحليب والعسل”، يُعشعش فاشيّ صغير، ينمو بسرعةٍ كبيرةٍ، ويتكاثر كالهشيم في النار.

***

والعنصريّة، التي تسير بخطى حثيثة نحو الفاشيّة، نعم الفاشيّة، بهدف تحويل هذه الدولة إلى دولة عزل عنصريّ (أبرتهايد)، كما كانت جنوب إفريقيا في عهد سلطة الأقليّة البيضاء على الأكثريّة السوداء، وللتدليل على هذا التوجّه الصهيونيّ الخبيث، يكفينا الإشارة إلى أنّه في الضفّة الغربيّة المحتلّة، بات نظام العزل العنصريّ قائمًا وفعلاً، فكيف يُمكن تفسير وجود شوارع خاصّة بغزاة الأرض والعرض، أيْ المستوطنين، ويُمنع الفلسطينيين من استعمالها، هل هذا ليس عزلاً عنصريًّا بأبشع تجلياتّه؟ أمّا هنا في الداخل، فإنّ العزل العنصريّ يُطبّق قولاً وفعلاً، ولا بدّ من التذكير بأنّ الأغلبيّة الساحقة من العرب في هذه الديار هم من الفقراء، هذه الحالة لم تأتِ من فراغ، ولا تدور في فراغ، إنّها نتيجة حتميّة للسياسة العنصريّة التي أرستها حكومات هذه الدولة المارقة منذ زرعها في الشرق الأوسط: ما هي الوظائف التي يُسمح للعربيّ بإشغالها؟ أوْ فلنَضَع السؤال بصيغته التبسيطيّة: لماذا يُشترط على المتقدّم للوظيفة الشاغرة أنْ يكون قد خدم في جيش الاحتلال؟ علمًا بأنّه في الدول الديمقراطيّة اللبراليّة، لا يوجد اشتراط بين الواجبات والحقوق، ومن المهازل أنّ هذه الدولة تعتبر نفسها ديمقراطيّة لبراليّة، طبعًا على الورق فقط، في حين تقوم بممارسة أبشع صنوف التمييز العنصريّ ضدّ الأقليّة الفلسطينيّة في البلاد، وذلك إمعانًا بإذلالها وإفقارها وإقناعها بأنّ الهجرة الطوعيّة إلى الغرب، تمنحها فرصة العيش برغدٍ وبحبوحة وتَرَف.

مضافًا إلى ذلك، علينا أنْ نأخذ بعين الاعتبار أنّ هذه الدولة هي دولة شاباك، بمعنى آخر، الشاباك يملك دولة، وليست الدولة هي التي تملك الشاباك، وهذا الجهاز الظلاميّ يتدّخل في كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ، ويُحاول تضييق الحيّز على فلسطينيي الداخل، وهو الحيّز الأضيق من الضيّق أصلاً، وعلى سبيل الذكر لا الحصر: لماذا يحشر نفسه الشاباك في تعيين مدراء المدارس العربيّة وحتى المُعلمين في وزارة التربيّة والتعليم، إلا يكفينا أنّهم يُجبروننا على دراسة الرواية الصهيونيّة الكاذبة، ويمنعوننا من تعلّم الرواية الفلسطينيّة، روايتنا، رواية شعب هُجّر وشُرّد من أرضه، في إحدى أكبر الجرائم التي اقتُرفت في العصر الحديث.

***

الأمور تسير من سيء إلى الأسوأ، في الدورة الحاليّة للبرلمان الصهيونيّ، يوجد كمًا هائلاً من مشاريع القوانين التي تهدف إلى تكريس دونية العربيّ وفوقيّة اليهوديّ، وأحد هذه المشاريع إلزام المحكمة العليا الإسرائيليّة بتفضيل اليهوديّ على العربيّ، نعم هكذا بدون رتوش، كما أنّ مشروع القانون الفاشيّ يُطالب باعتماد التلمود مرجعيّة للقانون في هذه الدولة.

علاوة على ذلك، هناك مشروع قانون يُلغي اللغة العربيّة كلغة رسميّة في إسرائيل وتحويلها إلى لغة ثانويّة. كما أنّ لجنة التشريع الوزاريّة صادقت على مشروع قانون يقضي بحظر تسجيل جمعية أهليّة لا تعترف بإسرائيل دولة يهوديّة، وغنيٌ عن القول إنّ القانون الجديد، المقدّم من رئيسة لجنة الداخليّة البرلمانيّة ميري ريغف (ليكود – إسرائيل بيتنا) يعني عملية فرض الاعتراف بيهوديّة الدولة على الجمعيات الأهليّة، خاصّةً لدى فلسطينيي الداخل عنوة، لأنّ عدم تسجيلها يجعلها غير قانونيّة، كما يُمكن اعتباره ملاحقةً سياسيّةً وترهيبًا للجمعيات الأهليّة والحقوقيّة وللناشطين الذين يُبدون مواقف خارج الإجماع الإسرائيليّ. بالإضافة إلى ذلك، توصّل نتنياهو والوزير نفتالي بينيت لاتفاقٍ حول اقتراحات القوانين، التي ستُحوّل الدولة العبريّة من تعريفها لنفسها كدولة يهوديّة ديمقراطيّة، إلى دولة يهوديّة، التي تُحكم من قبل نظام ديمقراطيّ. كما أنّ القانون المُسّمى بقانون الشعب أو القوم، هو مشروع قانون ينضح بالعنصريّة، ضد المواطنين العرب ووجودهم في وطن الآباء والأجداد. ويُطلق على القانون اسم إسرائيل: الدولة القوميّة للشعب اليهوديّ، بمعنى أنّه يعتبر اليهود في العالم شعبًا، وهذا يعني أنّ حق السكن والتوطن فيها يقتصر على اليهود فقط، ويُثبّت القانون رموز الدولة المعروفة بالإضافة إلى نشيدها ذي التعابير الصهيونية والمتزمتة. وما ذكرناه هو غيضٌ من فيض.

***

إزّاء هذا التصعيد العنصريّ الصهيونيّ ضدّ فلسطينيي الداخل، يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: ماذا يُمكننا أنْ نفعل؟ كيف نُواجه هذا الطوفان من القوانين المُجحفة بحقّنا؟ خصوصًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ سلطة أوسلو-ستان، أعلنت براءتها الكاملة منّا، وتركتنا كالأيتام على موائد اللئام. وبما أنّ جامعة الدول العربيّة، هي جسم هلاميّ تستخدمه أمريكا وربيبتها إسرائيل لتمرير قرارات تصّبُ في مصلحة الإمبرياليّة العالميّة، كما جرى مع ليبيا وسوريّة، فإنّ مَنْ يُعوّل عليها لا يُعوّل عليه، وبالتالي المناص الوحيد الذي، ربّما بقي أمامنا، هو التوجّه إلى المجتمع الدوليّ وطلب الحماية من براثن العنصريّة الإسرائيليّة، لأنّ غير ذلك، سيمنح هذه الدولة الفرصة للاستفراد بنا وإعادتنا إلى حطّابين وسقاة ماء، وبعد ذلك تنفيذ التهجير الجماعي (الترانسفير) البطيء.

كاتب فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. ***** الام مدرسة *****
    أخي الكاتب زهير : إن مقالتك تخاطب وجدان كل حر عربي شريف. لم تنتهي زيارة البطريرك الراعي للقدس قبل الانتهاء من العبث بسلام هذه المدينة المقدسة؟ فمحاولات النتن ياهو ( أسرلة = يهودية ) الدولة العبرية أيقظت مسيحيي العالم. وجاء البابا لطمأنة مسيحيي اسرائيل (جماعة سعد حداد ولحد) قبل مسيحيي العراق وسوريا. إن ما يجري بالوطن العربي والاسلامي من فتن وحروب ما هو إلا عمل محامي شيطاني صهيوني لادانة الذئب بجريمة أكل سيدنا يوسف عليه السلام. Com فعندما فشلت النار التي اشعلوها بهشيم العراق وايران . بدأوا بفتنة الرياضة والفن والتطرف الديني ……الخ. لكن الله عز وجل لا يترك عبدآ مؤمنا لوحده. من كان يتوقع ان يقوم (بل غيتس) بهدم جدار شارون العنصري باختراعه الانترنت والفيسبوك لنتواصل بيننا ؟ من توقع تناطح عباس ودحلان وكشف المستور؟ من توقع ربط الشعبين الاردني والفلسطيني باللحم والدم بزواج الملك عبد الله 2 بالملكة رانية فلسطينية من (طول كرم) وانجاب ولي عهد نصفه اردني والنصف الآخر فلسطيني بجسد واحد؟ ليواسي الفلسطيني المنقسم؟ و بعد فك الارتباط ورقيآ عام 1988 بين ضفتي النهر الخالد؟ من يتوقع الآن نشوء دولة عباسية اسلامية بقيادة ايران النووية. كلامك كما تفضلت غيض من فيض. لكن الامل بالله ثم بكم كبير. لان كل طفل أو طفله من كنعانيي قلسطين 48 لديه أم = مدرسة.ولا يوجد لدينا كيبوتسات ولا مستوطنات. توكل على الله وتأكد بأن كلمتك هذه لامست وجدان كل حر وشريف عربي واسلامي. وما تخلي النتن ياهو عن السلطة برام الله إلا للتفرغ لتفتيت حماس ونبش جرح من توهم بمساعدته بلبنان؟ ما دام الله ثم الشعب موجود فلا تقلق بـــ (عبد) الموجود. الله عالب على امره ولن يظلم أحد.
    د. خليل كتانة-قائد كتائب مثقفي الشعراوية- فلسبين Kh_kittanih@yahoo.com

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here