العميد أحمد عيسى: حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) تحتل مكانة بارزة في السباق الإنتخابي الأمريكي

العميد أحمد عيسى

نتيجة للضغوط التي مارسها الرئيس ترامب على رئيس الوزراء نتنياهو، قرر الأخير يوم الخميس الماضي الموافق 15/8/2019، منع النائبتين قي الكونجرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي إلهان عمر (صومالية الأصل) ورشيدة طليب (فلسطينية الأصل) من دخول البلاد وزيارة مناطق السلطة الفلسطينية بحجة تأيد النائبتين لحركة مقاطعة إسرائيل المعروفة بحركة BDS.

وقد كشف خطاب الرئيس ترامب قبل وبعد قرار نتنياهو، أن الرئيس قد أراد توظيف علاقة النائبتين بحركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في مخاطبة المواطنين الأمريكان الذين ينتمون للكنيسة الأنجليكانية المؤمنة بالمسيحية الصهيونية لدواعي الإنتخابات الرئاسية التي ستجري في نوفمبر العام القادم.

ويزيد عدد أعضاء المسيحيين الصهاينة حول العالم عن 120 مليون، فيما يبلغ عدد الأمريكان منهم حوالي 40 مليون أي ما نسبته 30% من المجموع العام، أما نسبتهم من أصحاب حق الإقتراع في الولايات المتحدة الأمريكية مقارنة بأعداد المواطنين الذين شاركوا في إنتخابات العام 2016 فتبلغ ما نسبته 37%.

 وتجدر الإشارة في ها الشأن أن عدد من صوت لصالح الرئيس ترامب من المواطنين الأمريكان في إنتخابات العام 2016 قد بلغ ما مجموعه 62,979,636 شخص، وإذا ما قورن هذا العدد بعدد المؤمنين بالمسيحية الصهيونية من الأمريكان يتضح أن كتلة المؤمنين بالمسيحية الصهيونية تساوي ما نسبته 63,5% من مجموع الذين صوتوا لصالح الرئيس ترامب.

وتعتبر الجولة القادمة من الإنتخابات الرئاسية الأمريكية هي المرة الأولى في تاريخ الإنتخابات الأمريكية التي تحتل فيها العلاقة مع إسرائيل مساحة ملموسة في المنافسة الإنتخابية بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، شأنها في ذلك شأن المواضيع الصحية والاجتماعية والإقتصادية التي تهم الناخب الأمريكي.

وعلى ذلك يكون الرئيس ترامب قد رفع من درجة سخونة الجولة القادمة من الإنتخابات ووضع صعوبات جمة أمام الحزب الديمقراطي في كسب أصوات ولايات الحزام الإنجيلي المؤيد لإسرائيل، لا سيما بعد إتهام الرئيس المباشر للحزب الديمقراطي بعدم الولاء لإسرائيل، الأمر الذي تجلى في  إنحيازه للدفاع عن حركة مقاطعة إسرائيل التي ينتمي اليها النائبتين طاليب وعمر.

وفيما يبدو أن الرئيس ترامب قد حصل على ما يريد من موضوعة النائبتين، ظل رئيس الوزراء نتنياهو بإنتظار أن يقدم له الرئيس ترامب ما يستطيع توظيفه في الإنتخابات التي ستجري في السابع عشر من أيلول القادم للفوز بأغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل إئتلاف حكومي يميني خالص، لا سيما وأن معظم استطلاعات الرأي التي نفذت في إسرائيل مؤخراً لا تمنح معسكر اليمين الذي يقوده نتنياهو أكثر من 57 صوتأ، الأمر الذي يعني أن نتنياهو لا يمكنه حتى الآن تشكيل إئتلاف حكومي يميني برئاسته.

وفي هذا الشأن تسائل السفير الأمريكي السابق في تل أبيب (دان شبيرو) والباحث في معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي عبر تويتر صباح يوم الأربعاء الموافق 21/8؟2019، عن المفاجئة التي يمكن أن يقدمها الرئيس ترامب لدعم نتنياهو في الإنتخابات القادمة؟ وفي معرض إجابته وضع الخيارات التالية: هل يمكن أن تكون المفاجئة على شكل معاهدة دفاع أمريكية إسرائيلية؟ هل يمكن أن تكون من خلال السماح للجاسوس جوناتان بولارد بالرحيل لإسرائيل؟ هل يمكن أن تكون على هيئة زيارة رئاسية للرئيس ترامب لإسرائيل يزور فيها سور البراق وهضبة الجولان برفقة نتنياهو؟ أو هل يمكن ان تكون على هيئة إصدار مرسوم رئاسي  يوافق فيه الرئيس على ضم إسرائيل للضفة الغربية أو بعض منها؟

من جهتها هذه المقالة تجزم أن هناك هدية جديدة سيقدمها الرئيس ترامب لإسرائيل ونتنياهو قبل موعد إجراء الإنتخابات في السابع عشر من أيلول القادم، كما تتوقع هذه المقالة أن تتضمن هذه الهدية كل ما قدمه السيد شبيرو من مقاجئات، علاة على توقعها إصدار الرئيس ترامب مرسوماً يعتبر فيه حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) حركة خارجة على القانون على الأقل في الولايات المتحدة الأمريكية.

وسواء صح هذا التوقع أم لم يصح، فلن يغير ذلك من حقيقة أن تأثير حركة BDS حول العالم آخذ في التصاعد، علاوة على عدم تغييره من حقيقة أن الفجوة بين إسرائيل من جهة وبين الحزب الديمقراطي الأمريكي من جهة ثانية، والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة الأمريكية من جهة ثالثة أخذة في التعمق والإتساع، الأمر الذي يتطلب من الفلسطينيين مراقبة تطورات هذه الفجوة، ثم أخذها بعين الإعتبار عند رسم إستراتجيتهم الوطنية العليا.

المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here