العليا الإسرائيليّة تؤكّد أحقيّة المُستوطنين بامتلاك أراضي البطريركيّة الأرثوذوكسيّة بباب الخليل بالقدس المُحتلّة وتنتقِد بشدّةٍ دفاع البطريرك ثيوفيلوس عن الصفقة

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيليّة قرارها برفض استئناف البطريرك ثيوفيلوس والبطريركيّة الأرثوذكسيّة في قضية أوقاف باب الخليل في حي النصارى في القدس، وبموجب القرار، ملْكيّة فندق إمبريال وفندق بترا وبيت المعظّميّة تَؤول إلى المستوطنين، ولشركاتٍ إسرائيليّةٍ مُقرّبةٍ من الجمعيّة الاستيطانيّة “عطيرت كوهانين”.

ولفتت المحكمة في قرارها إلى أنّه “بسبب السياسة الداخليّة المرتبطة بالصراع العربيّ اليونانيّ، تقوم البطريركيّة بعقد الصفقات سرًّا”، كما أنّها تستغرِب تساهل البطريركيّة في معالجة القضيّة خلافًا لِما حصل في قضيّة الاحتيال في صفقة الطالبيّة عام 2000.

وقال بيانٌ صادِرٌ عن (مجموعة الحقيقة الأرثوذكسيّة)، تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه: لم يختلف القرار عن توقّعات الخبراء المتابعين للقضيّة، وبخاصّة بعد التقصير الكبير والمتعمّد (بهدف خسارة هذه العقارات) من قِبل البطرك ثيوفيلوس والبطريركيّة في تقديم الأدلّة والبراهين التي قد تعيد هذا الأوقاف للبطريركيّة خلال المداولة في الملفّ في المحكمة المركزيّة. ونظرًا لهذا التقصير، كانت احتمالات قبول الاستئناف (الذي لم يأتِ إلّا في محاولة لكسب الوقت ولحفظ ماء الوجه بعد أنْ تكشّفت صفقات التسريب الرهيبة التي قام بها ثيوفيلوس) ضئيلةً جدًّا.

وعلى الرغم من أنّ قرار المحكمة العليا لم يُغيّر القرار الذي سبقه، فإنّه تضمّن بعض الفقرات التي لا بُدّ من التوقّف عندها وذكرها في هذا البيان: يتساءل القاضي: “التساؤل الرئيسيّ الذي يحوم حول الصفقات الثلاث هو: ما هي مصلحة البطريركيّة في بيع أملاك في موقع بالغ الحساسية مثل البلدة القديمة ولماذا تتم هذه الصفقات في الخفاء؟ ويُتابِع: بالنسبة للمصلحة في بيع الأملاك هناك إجابتان – الأولى، الوضع المادي للبطريركيّة في حينها، حيث احتاجت لمصدر دخل من أجل الدفعات الشهرية الجارية، ثانيًا – بسبب السياسة الداخليّة المتعلقة بالصراع بين التيارين العربيّ واليونانيّ في البطريركيّة، وتمت الأمور سرًّا، وبسبب الحساسية المتعلقة ببيع أملاك البطريركيّة بشكلٍ عامٍّ وبشكلٍ خاصٍّ في القدس القديمة.

أمّا عن تخاذل البطريركيّة، فقد كتب القاضي: البطريركيّة قدّمت ضدّ بباديموس (المحتال اليوناني الذي عقد الصفقات) شكوى في الشرطة حول سرقة شيكات واستعمال غير قانوني لشيكات للبطريركيّة ببضع عشرات آلاف الشواقل، ولكنها ولسبب غير معروف لم تقدّم ضده أيّ شكوى في الشرطة بخصوص القضية التي أمامنا، وبناءً عليه، تصرّفات البطريركيّة في هذه القضيّة، والتي لم تتكلّف فيها حتى بتقديم شكوى للشرطة، تثير الكثير من الاستغراب.

وفي نهاية القرار كتب القاضي: في مرحلة متقدمة في المداولة أهملت البطريركيّة قسمًا من ادعاءاتها ضد قانونية الصفقة ومن بينها الادعاء الأساسيّ بعدم وجود مصادقة من السينودوس المقدس على الصفقة (رفضت البطركية كشف بروتوكولات السينودوس)، وتركّزت المداولات في ادعاء تقديم رشوة لبباذيموس. هذا الادعاء اعتمد فقط على مسودة تصريح رابع تمّ تبادله بين بباذيموس والبطريركيّة أثناء الاتصالات بينهم في عام 2010، هذه المسودة لا يمكن اعتمادها لإثبات مصداقية مضمونها، وأيضًا استندت على تسجيلٍ صوتيٍّ مُقطَّع (مدته 20 ثانية) لا يمكن اعتماده. مع مثل هذه الأدلة الضعيفة في إثبات ادعاء الرشوة والذي يحتم وجود أدلّة واضحة ومقنعة، لا تستغرب المحكمة العليا من قبول الدعوى، أيْ دعوى المستوطنين، ورفض دفاع البطريركيّة، على حدّ تعبيره.

وأردف البيان: لقد أثبت هذا القرار تواطؤ وتآمر ثيوفيلوس ومَجمعه الفاسد في جريمة تسريب أوقاف باب الخليل والتي ستعقبها جريمةً جديدةً من المستوطنين في محاولاتهم إخلاء قاطني هذه العقارات من الفلسطينيّين العرب. لقد صَدَقت مخاوف الجمهور الأرثوذكسيّ من كلّ تصرفات تيوفيلوس خلال هذه القضية والتي استمرت قرابة 14 عامًا، فثيوفيلوس الذي سرّب آلاف الدونمات في القدس وقيساريا ويافا والرملة وطبريّا والناصرة وحيفا لجهاتٍ صهيونيّةٍ لا يُمكِنه أنْ يكون أمينًا على أوقاف باب الخليل التي تقع في لبّ الصراع العربيّ الإسرائيليّ.

ولفت البيان إلى أنّ المسؤولية الأعلى في هذه القضية تبقى على من يدّعون حماية القدس ومقدّساتها وأوقافها، ابتداءً من اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، حتى الحكومة ورئاسة السلطة الفلسطينيّة والقيادة الأردنيّة الوصيّة على المقدّسات بالقدس. فهل ستتحمّل هذه المؤسّسات مسؤوليّاتها تجّاه هذه الأوقاف وساكنيها؟ وهل من عقابٍ رادعٍ لثيوفلوس؟ وهل جرى استيعاب وفهم أبعاد مطلب العرب الأرثوذكس بتعريب البطريركيّة، أمْ أنّ بيت الشعر القائل “ولو نارٌ نفختَ بها أضاءت – ولكنْ أنت تنفخ في رمادِ” سينطبق على هذه القيادات لتسقط أوقاف باب الخليل في يد المستوطنين ويُطوى ملفّها إلى أجل غير مسمّى؟، طبقًا للبيان.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. نناشد الحكومه اليونانية بأخذ موقف من هذه الخيانه والعمالة ضد الشعب والوطن الفلسطيني
    قبل أن تسفر بعض الأعمال التي يذهب ضحيتها. البعض من الشعب اليوناني
    لقد أعذر من أنذر. ويكون قد فات الوقت
    الوطن الفلسطيني لا للمساومة ولا للبيع ولا للمشاطره
    بغض النظر عن طافيه أو ديانه الخان
    وخير البر عاجله

  2. هذا تقصير من ألكنائس ألفلسطينية بغض ألنضر عن مرجعياتها … لماذا مرجعية البطريركيّة الأرثوذكسيّة تعود لليونان وألكاثولوكية لروما وألأرمنية وألقبطية وغيرهم … وحتى ألإسلامية … فأولى ألقبلتين عندنا … ولا توجد بقعة على وجه ألأرض إحتمع فيها أنياء ألله ورسله إلا في فلسطين ألتي باركها ألله سبحانه … لماذا لا يكون مرجعيات هذه كلها فلسطين ألأُم وألمنبت وألأصل … لماذا أوقاف كنائسنا ومساجدنا لا يعود ملكيته لأبنائنا وطوائفنا ولأهلنا ألمسيحيين وألمسلمين … عيسى عليه ألسلام إبننا ولد في وطننا ألإنجيل نزل عليه في أرضه ووطنه فلسطين تعاليمه نشرها عبر ألعالم طلابه … دعونا نُعيد مرجعيات ألأرض ألمقدسة لأبناء ألأرض ألمقدسة … فلسطين. ودمتم ألسيكاوي

  3. روسيا بكنيستها الارثوذكسيه وبرئيسها بوتين تستطيع عمل شيء في هذا الشأن .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here