د. جلال جراغي: العلاقة بين التحول المفاجئ في الموقف الإماراتي والكشف عن قاعدة صاروخية استراتيجية إيرانية

 

د. جلال جراغي

أعلن وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية  “أنور قرقاش‌” ليلة الأحد في مقابلة مع قناة “اسكاي ‏نيوز عربية” والتي تُبثّ من الإمارات، أعلن أن حل المشكلات مع إيران سياسي ودبلوماسي وتفاد ‏للتصعيد، مشيراً إلى أن المنطقة لا بد أن تنتقل من مرحلة الصراعات الجيواستراتيجية لمرحلة ‏تفكيك الخلافات والنظر للمستقبل.‏

يبدو أن هذه التصريحات على لسان هذا المسؤول الإماراتي تأتي من منطلق الرغبة في الدخول في ‏حوار مع إيران لنزع فتيل التوترات القائمة على المستوى الإقليمي فيما كان مسؤولون ‏إماراتيون منهم قرقاش يتحدثون سابقًا بلهجة التهديد والوعيد عن إيران ثم تنشر تصريحاتهم في ‏منصاتهم ووسائل إعلامهم، متماشية مع المواقف السعودية العدائية ‏والمنطوية على الصراع مع إيران إلا أنه انقلبت الآية فجأة رأسا على عقب وأدلى قرقاش بتصريحات متفائلة ‏إزاء إيران وبات يغير مواقفه من إيران حيث يكمن تفسيره وتحليله في التطورات الأخيرة التي عصفت ‏بالعالم والمنطقة بأسرها نختصرها فيما يلي:‏

أولا، إن الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي والتي أصبحت بعضها الآن مكانًا يسرح ويمرح ‏فيه الصهاينة ضمن‌ ما يسمى بتطبيع العلاقات، كانت تتطلع إلى فوز الرئيس الأمريكي المهزوم ‏والمأزوم والمنتهية ولايته “دونالد ترامب”، معلقة عليه آمالها حتى قبيل قيام الكونغرس بتأييد ‏صحة الانتخابات وفوز “جو بايدن” فيها،  غير أنه جرت الرياح بما لا تشتهي هذه الدول وحسم ‏الكونغرس ملف الانتخابات على حساب مرشح هذه الدول المفضل حيث وصلت إلى قناعة بأن ‏أمريكا لم تعد بإمكانها جلب الأمن للمنطقة بل إن الطريق الوحيد لتوفير الأمن فيها يكمن في تعاطي ‏هذه الأنظمة مع الدول المجاورة بما في ذلك إيران وطرد القوات الأجنبية من المنطقة.‏

‎ ‎ثانيا، إن قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية العسكرية في الذود عن مصالحها العليا خاصة بعد إزاحة ‏الستار عن إحدى القواعد الصاروخية الاستراتيجية للحرس الثوري على شواطئ الخليج الفارسي ‏بحضور القائد العام للحرس الثوري اللواء “حسين سلامي” وقبله حضوره في جزيرة “بوموسى” ‏الإيرانية وتفقده للوحدات العكسرية المنتشرة فيها وتوجيه رسائل ذات مختلف الدلالات.‏

يبدو أنه بعد إزاحة الستار عن هذه القاعدة، فإن هذه الأنظمة التي بصدد شراء أمنها من الكيان ‏الصهيوني وصلت إلى قناعة بأنه في حال حصل أي صراع في المستقبل فإن “بيوتها الزجاجية” التي ‏احتضنت القوات الأجنبية والصهاينة ستكون من الأهداف الرئيسية ومن ثم فإنها ستكون الخاسرة ‏والمتضررة الرئيسية.‏

ثالثا، يبدو أن الإمارات وبعض الدول العربية وصلت إلى هذه النتيجة بأن التحركات الأمريكية في ‏المنطقة في تحشيد قوات وإرسال غواصات وبوارج حربية ليست إلا استعراض عضلات فارغة ‏وعلى هذا فإن هذه الدول أدركت بأن إيران ليست هدفا سهلا لأمريكا وإنما قوتها في الذود عن ‏مصالحها العليا تتجاوز مدى تصور هذه الدول و معرفتها عن ايران.‏

رابعا، إن هذا الاحتمال أيضا وارد بأن هذه الدول ادركت الآن بأنه مبدئيا إيران ليست بحاجة إلى هذه ‏الدول في الساحة الدولية خاصة إذا تعافت علاقاتها مع الإدارة الأمريكة المقبلة وعلى هذا فإنه ليس ‏من المعقول تحويل إيران الى عدو.‏

خامسا، إن فشل العدوان السعودي الاماراتي على اليمن وتركيع جماعة انصار الله اليمنية أوصل ‏هذه الدول إلى استنتاج بأنه خلال السنوات الست الماضية لم تحقق أي من أهدافها بل ازدادت ‏جماعة انصار الله قوة واقتدارا ولم تجلب الحرب اليمنية إلا فضيحة لدول العدوان على المستوى ‏الدولي وفرضت تكاليف باهضة جدا عليها.‏

سادسا، إن اجتماع “العلا” الأخير في السعودية أظهر فشل المحاولات في فرض الحصار على قطر ‏خاصة أن أمير قطر حضر هذا الاجتماع منتصرا وفخورا بصمود بلاده دون أن يخضع بأي شرط من ‏شروط دول الحصار الثلاثة عشر موكدا أن الدوحة ستواصل علاقاتها الطيبة مع كل من إيران وتركيا.‏

الباحث في الشؤون الإعلامية والسياسية الإقليمية

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here