العفو الدوليّة: إبعاد المُصوِّر الفلسطينيّ الخاروف عن القدس جريمة حرب ومنذ الـ67 أُسقِطَت الإقامة عن 14643 وتمديد قانون منع لمّ الشمل حتى نهاية 2020

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تُواصِل دولة الاحتلال مساعيها الحثيثة لتغيير الميزان الديمغرافيّ في القدس المُحتلّة، وتنتهج العديد من الأساليب الوحشيّة وغيرُ الإنسانيّة لطرد الفلسطينيين من هذه المدينة المُقدسّة، ضاربةً عرض الحائط بجميع المعاهدات والمواثيق الدوليّة، وفي الوقت عينه تسمح لغُلاة المُستوطنين الصهاينة بالتوغّل في القدس الشرقيّة المُحتلّة، وبناء المنازِل، والسيطرة على بيوت العائلات الفلسطينيّة رقم ملكيتها للأوراق الثبوتيّة، وكلّ هذه المُمارسات، بالإضافة إلى التضييق على المُصلّين الذين يؤمون المسجد الأقصى المُبارك، كلّ هذه الممارسات تتّم في ظلّ حالةٍ مُزريةٍ من الهوان والذلّ لدى الأنظمة العربيّة والإسلاميّة، ناهيك عن السلطة الفلسطينيّة في رام الله.

وفي هذا السياق، قامت مؤسسة (هموكيد)، مركز الدفاع عن الفرد، وهي مؤسسةٌ إسرائيليّةٌ مُناهِضةٌ للاحتلال في المناطِق الفلسطينيّة، وفي القدس تحديدًا، قامت بتقديم التماسٍ للمحكمة العليا الإسرائيليّة ضدّ قرار رفض الاستئناف الذي قُدّم باسم المصور الصحفيّ المقدسيّ مصطفى الخاروف وعائلته ضدّ قرار وزارة الداخليّة الإسرائيليّة برفض طلب لم الشّمل مع زوجته، والمطالبة بإطلاق سراحه، والذي صدر عن المحكمة المركزية الإسرائيليّة يوم الأربعاء الموافق الثالث من نيسان (أبريل) الفائِت.

على صلةٍ بما سلف، قالت منظمة العفو الدوليّة في بيانٍ أصدرته مساء أمس الثلاثاء، إنّ المصور الفلسطينيّ مصطفى الخاروف، الذي يُواجِه خطرًا وشيكًا بترحيله ينتهك القانون الدوليّ، ويبعده عن زوجته وابنته الصغيرة، يجب أنْ يُمنَح إقامة دائمة في القدس الشرقية.

ولفت البيان إلى أنّ الخاروف مصور فلسطينيّ، يبلغ من العمر 32 عامًا، ولد لأمٍّ جزائريّةٍ وأبٍ فلسطينيٍّ مقدسيٍّ، ويعيش في القدس الشرقية المحتلة مع زوجته تمام الخاروف، وابنتهما آسيا البالغة من العمر 18 شهرًا، وكان قد انتقل إلى القدس الشرقية مع أسرته من الجزائر عندما كان عمره 12 عامًا.

وتابع البيان قائلاً إنّه منذ 22 يناير (كانون الثاني) 2019، ومصطفى الخاروف محتجزٌ تعسفيًا في سجن جفعون بالرملة، وقد جاء اعتقاله بعد أنْ رفضت وزارة الداخليّة الإسرائيليّة طلبه لِلَمّ شمل الأسرة “لدواعٍ أمنيّةٍ” مزعومةٍ، بما في ذلك “الانتماء إلى حماس”، وأمرت بترحيله الفوريّ إلى الأردن، حيث ليس لديه حقوق قانونية في الإقامة، وسيظل عديم الجنسيّة.

وقال صالح حجازي رئيس مكتب منظمة العفو الدوليّة بالقدس: إنّ قرار السلطات الإسرائيليّة برفض طلب الإقامة الذي قدّمه الخاروف وترحيله بناءً على اتهاماتٍ لا أساس لها من الصحة يُعتبر قاسيًا وغيرُ قانونيٍّ، ويجب إطلاق سراحه فورًا ومنحه إقامة دائمة في القدس الشرقيّة، حتى يتمكّن من مُواصلة حياته الطبيعيّة مع زوجته وطفله، كما أكّد البيان.

ولفت إلى أنّ الاعتقال التعسفيّ وترحيل الخاروف المخطط له يعكس سياسة إسرائيل طويلة الأجل لتقليص عدد السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية، مع حرمانهم من حقوقهم الإنسانيّة، بينما أيدت محكمتان إسرائيليتان في السابق قرار الترحيل، فقد قدم محامي الخاروف مؤخرًا طلب استئناف إلى المحكمة العليا الإسرائيليّة في محاولة لإلغاء القرار، ولم تُقرِّر المحكمة بعد ما إذا كانت ستنظر في استئنافه.

واختتم صالح حجازي قائلاً: يجب على السلطات الإسرائيليّة التقيّد بالتزاماتها الدوليّة، وضمان تمكّن الخاروف من البقاء بأمانٍ في منزله بمنحه وضع إقامة دائمة في القدس الشرقية، ويجب على المجتمع الدوليّ أنْ يتحرّك بشكلٍ عاجلٍ للضغط على السلطات الإسرائيليّة للتراجع عن قرارها بترحيله، على حدّ قوله.

وخلُص البيان إلى القول إنّ ترحيل إسرائيل لمصطفى الخاروف من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة سيُشكل خرقًا خطيرًا لاتفاقية جنيف الرابعة، وجريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدوليّة، مُوضحًا أنّه بين 1967 ونهاية 2018، ألغت إسرائيل الإقامة الدائمة لـ 14643 فلسطينيًا من القدس الشرقيّة.

في السياق عينه، قررت الحكومة الإسرائيليّة في جلستها الأخيرة تمديد سريان قانون “منع لم شمل” العائلات الفلسطينية في إسرائيل، وذلك حتى نهاية شهر تموز (يوليو) من العام القادم 2020. وقد قررت طرح أمر التمديد لمصادقة الكنيست في أقرب فرصة.

وفي أعقاب قرار حكومة الاحتلال هذا، توجّه النائب د. يوسف جبارين برسالة إلى المستشار القضائي للكنيست، ايال ينون، أكّد فيه أنّ تمديد سريان قانون منع لم الشمل من خلال أمرٍ حكوميٍّ هو خطوة غير قانونية وغير دستورية، فلا يمكن للحكومة أنْ تُواصِل تمديد القانون الذي تمّ تشريعه لأوّل مرّةٍ عام 2003 دون عملية تشريع في الكنيست تستند على القراءات الثلاث المطلوبة لسنّ كلّ قانون، بحسب قوله.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here