العشائر الأردنية من وادي عربة إلى صفقة القرن

خالد عياصرة

منذ أن وقعت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية، عام 1994، و اغلب من شاركوا فيها يتناوبون على كراسي المسؤولية، فهم ثمار للسلام و زقومه !

البعض منهم تحميه العشيرة، البعض منهم تحميه شبكة العلاقات الخارجية، لذا لم يك أحد قادر على انتقادهم .

 هذه تنطبق على رئيس الوزراء الأردني والوزراء الصحفيين والكتاب الذين شاركوا وروجوا وكتبوا باعتبارها ضرورة وطنية، للخروج من الفشل المُتعل الذي أصاب الدولة وسمح بحصارها.

بل إن الدولة بذاتها شكلت مصدات حول الوفد المشارك، تَحول دون تلقيهم ضربات شعبية وإعلامية تشكيك بفعلتهم وسلامة موقفهم الوطني، فهل من عمل على المعاهدة أردني بحق، أم تراه خرج ولنقلب على تقاليدنا، وارتضى ان يكون من سواعد الهيكل ؟

تصنيع هذه الفئات جاء بصورتين، صورة عشائرية بحتة مرهوبة الجانب تحمي ابناءها الذين ساهموا في المعاهدة، تعتمد على عشيرته، تحميه و تذود عنه، لا يمكن التضحية به، وصورة مجموعة محمية بعلاقاتها الدولية المُحصنة لا يمكن المساس بها.

هؤلاء اعتبروا من نواصي الشرفاء في الاردن الشهامة والرجولة والشهداء، لم ينتقدهم أحد، لم يخوّنهم أحد. لتمر المرحلة بهدوء،  فكانت وادي عربة جواز سفر عابر للحكومات ومطبخاً سياسياً هم مرجعياته التي لا يمكن التخلي عنها.

وعليه، ما الفرق بين رئيس وزراء شارك في محادثات السلام، وأحد عرابي مشروع الكونفدرالية وإحياء الضفة الغربية، وأحد سدنة معاهدة وادي عربة، وبين الذي يروج حالياً ويشارك في شرعنة صفقة القرن و ورشاتها، لخلط الأوراق لصالح إسرائيل وأمنها ؟

لا شك أن انتقاد وادي عربة موجود كمعاهدة ولكن بشكل خجول، لكن انتقاد من قام عليها غير مسموح، يدخل في باب الكفر العشائري، فالذي يحمي من طبع ووقع العشيرة وتساندها الدولة.

ولأننا كذلك، نخاف الانتقاد، ونهرب من قول الحقيقة، لن نحفل ولن تجرؤ على انتقاد من يريد المشاركة في ورشة البحرين ومن ثم القبول بصفقة القرن، باعتباره رئيساً للوزراء من أصول شرق أردنية، قادم من قلب عشائرها كأداة ” منح مجاني ” لمشروعية المشاركة، كما لن نستطيع انتقاد من يروج للمملكة الهاشمية الكبرى، أو الكونفدرالية، أو غيرها من مشاريع تجريف الهوية الأردنية، و التسوية الإقليمية، كما لن تستطيع انتقاد الساسة والوزراء والنواب والاعيان والكتاب والصحفيين الذين يطبلون لها، باعتبارها ضرورة وطنية ملحة.

فهل مطلوب من عشائرنا اليوم الإعلان عن موقفها وبرائتها ممن يوقع من ابنائها على شروط فنائها؟  لمنع أن تصير العشيرة وسيلة مشروعة لتطبيق غايات حزب ” إسرائيل في الأردن ”  المرفوض شعبياًً.

 الفعل ينطبق على صفقة وورشات القرن، وما يدور حولها من لغط، كما ورشة البحرين وأهدافها، ما يعني ضرورة إيجاد السُبل لمنع مشاركة أبناء الشعب تحت أي مسمى و مستوى، أكان قيادياً أم حكوميا  صحفيا أم شعبيا، سيما وأن الأزمة الأردنية ليست عمودية تتعلق بالنظام و ” لاءاته الثلاث ” ومدى رفضه أو تقبله لها، بل عرضية ترتبط بتوجهات الحكومة التي ” قد ” تُرسل مبعوثاً عنها للمشاركة، وهنا مكمن الخطر، إذ أن الفعل يبعد الملامة عن القيادة، ويرميها بوجه الحكومة المكونة من أبناء العشائر الأردنية، تماماً كما كان سيناريو وادي عربة، فالذي وقع وقبل وشارك كان من أصول شرقية، والذي استقال من الحكومة ورفض المشاركة كان فلسطيناً من الضفة الغربية، وهذا يعني ان الرئيس القادم لابد وأن يكون أردنياً من صلب العشائر القوية.

فهل مطلوب من العشائر الشرق أردنية إعادة تنظيم صفوفها، بما يخدم مصالح بقاء الأردن كوطن، لا ككيان وظيفي ؟

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. استاذ عبدالله ؟؟؟؟شكرا لتعليقك وانصحك الإستعانه بصديق ؟؟؟

  2. للاسف نرى المفارقات الغريبة .. نتكلم عن احزاب اسرائيل وفي المقابل نتكلم عن عشائر الاردن وتحديدا عشائر شرق الاردن ولا أحزاب ولا ما يحزنون
    واان العشائر ( اردنيو شرق الاردن .. بصراحة واضحة ) شرق الاردنية متنفذة وكل شيء بايديها …وبقية المجتمع الاردني من اصول اخرى ( فلسطينية وشيشانية وشامية وارمنية والشركسية وغيرها ..) ليس له كلمة ولا يلام على مواقفه سواء مع التيارالحكومي او ضد هذا التيار وحتى لو ان معظم المناصب الحكومية والامنية والوزارية من نصيب ابناء العشائر الشرق اردنية فكل هذه الاطياف تلام وتحاسب على مواقفها
    ولكن للاسف لا يمكن محاسبة توجه عائلة اوو عشيرة او حمولة ومحاسبتها كموقف سياسي او صاحبة برامج سياسية فاشلة او ناجحة
    ألاحزاب تحاسب على برامجها وسياساتها المطروحة …
    بدون احزاب تجمع مواطنين يتناغمون بنفس الافكار والايديولوجيات فقط .. لن يكون هناك مسائلة منطقية
    ولحين فترة تؤسس فيها عقلية حزبية وليس مناطقية او عشائرية او جهوية …. تبقى القرارات بايدى مركز ألسلطة في الدولة ….فقط

  3. .
    — انا من متابعي الإستاذ خالد العياصره ومن عادته ان يكتب مقالات متدرجه في افكارها يمكن استيعاب الهدف منها وهذا مع الاحترام ليس احدها اذ لم افهم ربط وادي عربه بالتغطيه العشايريه لمن ساهم بها ولم افهم الهجوم عليها وكانها كانت خيارا وليس استحقاقا فرضته خيانه أوسلو .
    .
    — ايران دوله تمثل حضاره عظيمه تفكر بعقل جماعي بخبره متراكمه عمرها سبعه الاف عام ولا يهم اي أيديولوجيته تحكمها لان مصالحها القوميه هي التي توجهها ، وعبر تلك الخبره نظرت إيران الى وادي عربه ورغم ان العلاقات الرسميه الايرانيه الاردنيه كانت في درجات متدنيه الا ان الدوله الايرانيه رأت وادي عربه بذات البصيره التي رآها فيها الحسين لذلك لم تقطع العلاقات مع الاردن كما فعلت مع مصر بعد كامب ديفيد
    .
    — نعود لاهم عنصرين شاركا في التفاوض والصياغه في وادي عربه وهما الدكتور عبد السلام المجالي والقاضي الدولي عون الخصاونه وأتساءل هل دورهما كان مسياً ام مشرفا والجواب دون تردد من شخص له اطلاع مباشر باته كان دور تفخر به اي بلد وعشيره لجراتهما وكفاءتهما التفاوضية في زمن قياسي لإنجاز اتفاق حمى الاردن واربك الاسرائليين الى اليوم بقضيه المقدسات ، تصوروا الحال لو بقينا على اوسلو في قضيه الاقصى او في مشروع الوطن البديل .!!
    ،
    .
    .

  4. تحيه طيبه للعياصره
    والله ما احد بجتال بصاع احد
    ما ظل لا عشاير ولا كوبه
    ولو القانون مفعل وكل واحد ماخذ حقه تبقى العشيره انتماء فقط وليست وسيلة اختباء
    وكل شاه معلقه بكرعوبها او عرقوبها

  5. شرحت وأفضت أخي عياصره وان من علاج فلا بد من قراءة مسببّات أعراضه حيث من الصعوبة بمكان ان يخرج الإنسان من جلده وهكذا فطر الله الناس “يأيها الناس ان خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوب وقبائل لتعارفوا ان أكرمكم عند الله اتقاكم ” وجل اسباب الإحتماء بالعشيرة واوالقيبله واوالأسرة ضعف روافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه من قيم وثقافة وآعراف وثابتها العقيده هو تغول الوافد دون استئذان وفلترة وتمحيص والأنكى المملى من قوانين ومنظمات ومخرجاتها المزركشه (باطنها السم والدسم ) تحت ستار العولمة والحداثة والتنوير (التبشير اذا ماتم قراءة التغول على ثابت المنظومه المعرفيه (الدين)) وهذه وتلك تحمل بين ثنايها ما لايتناغم وروافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه (مصدر القانون) مما اودى بمرض صراع المعايير مولد العنف والصراع مابين المكون المجتمعي بكل مخرجات مكنوناته حتى اصابت القانون الناظم مابينها بحالة من الضعف والمحصلّة ركون المخطئ والمصيب الى القوقعه نحو الآعراف والقيم والثقافة والأشد خطورة عندما تفريغها من الثابت الناظم بعدل (الدين) حتى بتنا قاب قوسين او ادنى من الترجمه الحرفيه ” الى أنصر اخاك ظالما واو مظلوما ” متجاوزين فحوى ومضمون حديث الأمي الصادق الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين حامل لواء العدالة والمساواة وعدم التمييز مابن الناس “انصر اخاك ظالما أو مظلوما “(فقالوا كيف ننصره ظالما يارسول الله ؟؟؟؟قال تحجزه عن الظلم فهذا نصرك اياه ) وحتى لانطيل بات لزاما إعادة التوازن لروافع المنظومه المعرفيه المجتمعيه ولفظ كل ما اعتراها من تغول وقوانين غير متوائمه معها وصياغة قانون حمائي في وجه الوافد دون استئذان؟؟ وبهذا نعيد للقانون قوته وعدالته كناظم مابين المكونات المجتمعيه من خلال مصدره (ولكل مجتمع خصوصيته ولايعقل مايجب ان يكون في حواري باريس يجب ان يكون في حواري “قميم الباسله “؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ولنا من نسيج موروثنا ” حيث كنّا خير امة للناس ” عندما توحدنا متلحفين بديننا السمح سهولة الإستدلال وغزونا مشارق الأرض ومغاربها بعلومنا وتجارتنا دون إكراه لأحد واو من أحد ؟؟؟؟؟؟ناهيك ان أي ترميم للجلد دون مطابقة النسيج يلفظه الجسم ؟؟؟ ومابالك في علم الأجنه الذي أحدث نقله علميه جبّارة في محاربة الأمراض والخلل الذي يصيب اعضاء جسم الإنسان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ “ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here