العرب يعودون “رعايا” في سلطنات للاحتلال!

طلال سلمان

ليس من بلد عربي مستقل حالياً… واسرائيل هي الدولة العظمى في المنطقة، وهي تستغل السقوط العربي فتقْدم ساعة تشاء على توسيع مساحة الارض التي لم تكن لها في أي يوم.

سقط العرب، أو انهم أسقطوا أنفسهم من التاريخ، وعادت بلادهم ذات الثروات الخرافية بالنفط والغاز، والكفاءات المميزة في الفن والادب والعلوم والتراث العريق في المعرفة، إلى صورتها الأولى: صحارى وقبائل وطوائف ومذاهب مصطرعة لحساب الغرب عموماً، والعدو الاسرائيلي خصوصاً.

ليس من بلد عربي مستقل حالياً… واسرائيل هي الدولة العظمى في المنطقة، وهي تستغل السقوط العربي فتقْدم على توسيع مساحة الارض التي لم تكن لها في أي يوم: توسع حدودها متى شاءت على حساب شعب هذه الأرض الذي كان شعبها دائماً، متحدية الشرائع والقوانين جميعاً، ومن تبقى من العرب، العاربة والمستعربة لا فرق، لتصل إلى مجرى نهر الاردن في الاغوار، حيث مقامات شهداء معركة فتح دمشق بعنوان ابي عبيدة بن الجراح.

الطارئون على الارض المقدسة الذين احتلوا فلسطين بقوة السلاح والدعم السياسي المفتوح، غرباً وشرقاً، والذين يذلون العرب، خارج فلسطين، من أول الجنوب والضاحية إلى البقاع واقصى الشمال، إلى ضواحي دمشق وحمص وحماه وصولاً إلى القامشلي ودير الزور، عند الحدود العراقية… وتستقبل بعض العواصم العربية قادتها من السياسيين وكبار الضباط في أجهزة المخابرات (عمان الاردن، وسلطنة عمان ومشيخة دبي) بلا حرج أو خوف من المحاسبة.مقالات ذات صلة

 خطة الضم الكولونيالية الإسرائيلية

 ليس لفلسطين سوى “الغموض البنّاء”

سقط العرب، أو انهم أسقطوا أنفسهم من التاريخ، وهم الآن اذلاء يستجْدون المساعدات، ويهدر الاغنياء منهم ثرواتهم في شراء أسلحة لن تستخدم إلا ضد اشقائهم العرب (نموذج اليمن التي يجتمع على قتالها وتقسيمها السعودية ودولة الامارات العظمى.. في حين اكتفت إمارة قطر العظمى هي الأخرى بتمويل حرب الرئيس التركي أردوغان ليعيد حكم السلطنة على الليبيين. كذلك فان اردوغان يحاول اقتطاع بعض الشمال السوري، ويرسل مئات من اللاجئين السوريين إلى ليبيا لكي يقاتلوا (ويموتوا) من اجل “بعث السلطنة”.

أي أن من كانوا بعض أهل سوريا التي كانت “قلب العروبة النابض”، والذين صنعوا تحت قيادة جمال عبد الناصر أول دولة للوحدة العربية باسم “الجمهورية العربية المتحدة”، والذين ذهبت بعض طلائع المجاهدين منهم لقتال الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر.. قد أذلّهم التشرد بعيداً عن بلادهم، والحاجة إلى أبسط أسباب العيش فلجأوا إلى تركيا تزيد من اذلالهم بدفعهم لقتال اخوة لهم في العروبة على بعد آلاف الاميال، في ليبيا ولحساب الاحتلال التركي لبلد عربي شقيق وتعظيماً لأمجاد السلطان أردوغان.

.. فأما العراق، بلاد الخير والنهرين، والنفط، فان شعبه يغرق في تعاسة فقره، والمحاولات المستمرة لإثارة الفتنة فيه، وعلى أرضه – حتى اليوم – بقايا جيش الاحتلال الاميركي الذي اقتحم أرض الرافدين بذريعة إسقاط صدام حسين، ومعه كتائب من “الجيوش الحليفة” التي شاركته في ذلك، بعد غزوة صدام حسين للكويت، التي سرعان ما أخرج منها بعدما جندت الولايات المتحدة الاميركية بعض العرب ضمن جيشها وتحت قيادتها لإخراجه من بلاد النفط و”درة الخليج”، الكويت!

هل من الضروري التذكير أن قاعدة العيديد في قطر قد سلمها “الشيوخ” للأميركيين، ثم جاء اتراك أردوغان ضيوفاً عليها.. كما أن امارة قطر كانت السباقة في الاعتراف بالكيان الاسرائيلي، مع أنها بعيدة عن فلسطين آلاف الاميال، وعديد شعبها أقل من عدد سكان حي في القاهرة أو دمشق أو بغداد أو حتى بيروت.

هل انتهت أيام العزة والاستقلال ومقاومة الاستعمار واجلائه عن الأرض العربية؟مقالات ذات صلة

 من منطقة الساحل إلى ليبيا: الحراك والأمن القومي

هل دار التاريخ بالعرب دورة كاملة فأعادهم قرناً كاملاً إلى الخلف، أي إلى سنة 1920، حين تقاسمت فرنسا وبريطانيا المشرق العربي، ورفض السلطان العثماني عبد الحميد أن يعطي فلسطين للحركة الصهيونية عندما زاره المروج للمشروع هيرتزل، في عاصمة السلطنة، إسطنبول؟

وهل يحتاج العرب قرناً جديداً لكي يستكملوا تحرير أرضهم، بما في ذلك فلسطين، أم أن التاريخ لن يعيد نفسه، فتندثر الدول العربية وتقوم السلطنة الاسرائيلية بالشراكة مع السلطنة العثمانية بوراثة العرب وطمس ذكرهم في التاريخ.

رئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

9 تعليقات

  1. انهامقالة جيدة ولكن اغفلت احتلال الإيراني امابقصدواماانك تري الإيران ليست دوله محتلة وانهادولة الانقاذفعن اي العرب تتحدث عن بغداد دمشق وبيروت وصنعاء اوعن قطر ليبيا وصومال وشمال سوريااوعن قدس وغورالاردن العرب كانواذلاءفاعزهم الإسلام وترك االسلام فعادوااذلاء وعبيدا ببدنتنياهوووترمب وبوتين واردوغان وخامئي ولكن نسيت موقفابطولياللعرب ووحدتهم الاوهي وقوفهم يداواحداوفي صف واحدضداستفتاءاحفادصلاح الدين الأيوبي والذي اضحكني وابكاني في آن واحد كان موقف الازهرالذى كان شريفاتحريم انفصال كردستان عن دويلة العراق المحتلة بيد الصفويين الشيعة فابارك العرب علي قادتهم الجدداردوغان وخامئي وترمب ونتنياهووبوتين……. :

  2. وهل هناك فرق بين إمريكا وإسرائيل يا “أبوووو خااالد بن الوليييييد “؟؟؟،اليست امريكا تحتل العراق وفعلت به الأفاعيل ام انك تعتبر إمريكا ام المساكين تفكيرك بحد ذاته اكبر مصيبة حلت بالعرب

  3. يا ابو شكمها “تركيا اردوغان “ليست هي تركيا السلطان عبد الحميد ..افتح عينك وانظر للصورة كاملة

  4. مقال راقي اوجز الحال العربية في اسطر و كلمات قليلة. الشوفينية التركية استعمرت العرب في الماضي تحت يافطة الإسلام و ها هي تعود الى ذلك في عهد واردوغان. الفرق بين سنة ١٩٢٠ و اليوم هو ان العرب كانوا آنذاك مُتفقين على ان الإستعمار التركي يجب ان يزول و ان انهم لن يرضوا بأن يكونوا رعايا و عبيداً للاتراك تحت اي مُسمى. انه لمن المحزن ان نرى اليوم “مجاهدين” سوريين يعملون كمرتزقة لدى الاتراك لمحاربة اخوتهم في العروبة لأجل المال. دول الخليج أخُلقت بقرار إستعماري بريطاني بهدف إضعاف المد القومي العربي و بالخص بعد مقولة عبد الناصر الخالدة وهي بترول العرب للعرب. و قد أنشأت “محميات” تحت مُسمى دول و جرى إستثمار ثروة البترول لتدمير المجتمعات العربية حيث استوردت هذه المحميات شريحة واسعة من النخب العربية من بلاد الشام و مصر للعمل هناك بمرتبات مُغرية. و ادى ذلك الى إختلال الوضع الإجتماعي في تلك المناطق و تحوله من سيئ الى أسوأ. و بعد هذا التطور إنتقلت الى القوي الامبريالية الى المشروع الاكبر و هو تدمير المجتمعات العربية بإثارة الفتن المسلحة في البلاد العربية و حتى المشاركة بها بالمال و السلاح و بالدعم و الحماية الامريكية. و اخيراً دخلت تركيا الاردوغانية على الخط بتحالف مع الاخوان المسلمين لإكمال عملية التدمير. فهل هناك من صحوة عربية

  5. ولكنك لم تذكر الدور الإيراني في احتلال العراق وتحويله إلى محافظة ..الدور الإيراني في لبنان
    إيجابي لأنه لمقارعة الصهاينة ولكن في العراق شيء آخر

  6. الى” -عربي شارد من حكم العسكر الى الخليج
    تعليقك لا ينم عن وعي وادراك للموضوع, لبنان بلد وشعب مستهدف اسرائيليا وامريكيا وخليجيا كونه بلد مقاوم ويتحدى اسرائيل, وكذلك سوريا والعراق
    اصبت وجه الحق استاذ طلال الأمة تضيع شيئا فشيئا لكن إلى حين ستعود وتنهض من جديد

  7. حيرتونا هل اسرائيل في اسوأ حالاتها وهي مرعوبه أم انها الدوله العظمى في المنطقه . ثم ماذا عن دولة لبنان العظمى وعن الليره اللبنانيه مقارنة مع الدرهم الاماراتي .. ليت شعوبنا العربيه او اغلبها تحضى بجزء من مستوى المعيشه في دول الخليجي .

  8. عزيزي الموقر طلال سلمان تقول: ليس من بلد عربي مستقل حالياً وأقول متى كانت اي دولة عربية مستقلة وذات سيادة فعلاَ؟؟؟ سوى فترة مصر عبد الناصر. الاستعمار لم يغادر بلادنا دون ان يضع او يوظف وكيلاَ عنه, المشيخات تُحكم مباشرة من انكلترا او امريكا. وباقي الدول العربية تُحكم من العسكر. وكان لبنان إستثناء إلى ان جاء لحود ثم سليمان والآن عون. كلهم من العسكر دون ان ننسى ايضاَ فؤاد شهاب. تحياتي

  9. مقالك رائع شرح الوضع الراهن و بين وطنيتك المعهودة و غيرتك و حرصك على قوم العرب.
    لا أقبل التدخل التركي كأي عربي شريف مع أن الذي سببه هم حكامنا و غياب او تغييب شعوبنا. لكن كما ذكرت فالسلطان العثماني رفض تسليم او بيع فلسطين رغم الضغوط الهائلة و يا ليتنا نفعل مثله نحن و حكامنا. اريد ان اقول ان مساواة سرائيل و تركيا ليس عادلا، فكل قوم لن يتورعوا عن السيطرة على قوم آخر ضعيف حين تحين الفرصة حتى دولة عربية على أخرى احيانا.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here