العرب بين اتفاق أوسلو وتطبيع الخليج 

د. عبد الستار قاسم

أطراف عربية عديدة تندد وتدين اتفاقيات التطبيع الخليجية مع الكيان الصهيوني، وبعض هذه الأطراف يشن هجوما لفظيا قاسيا على الإمارات والبحرين بسبب تجاوز القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. هناك قدح وذم وهجاء واتهامات وشتائم وسباب ضد أمراء الخليج، ليس جميعا. وأنا أشارك رأي هؤلاء الغيارى على القضية الفلسطينية، وما تقوم به إمارات الخليج يشكل طعنات قاتلة للقضية الفلسطينية ونكرانا لقدسية الأرض العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية. هذه إمارات غدر وخديعة وعمالة وخيانة.

لكن السؤال الذي أطرحه أمام نفسي وعلى وسائل الإعلام هو: أين كانت المواقف العربية عند توقيع اتفاق أوسلو؟ اتفاق أوسلو في حينه لم يكن يقل خطورة على القضية الفلسطينية من اتفاقيات الخليج. بل هو كان أكثر خطورة لأنه أتى من أصحاب الحق الذين استهتروا بحقوقهم، وأوسعوا شعبهم الفلسطيني دجلا وكذبا وتضليلا. وعلى شاكلة إمارات الخليج تغطى أهل أوسلو بما يسمى المصالح الوطنية للشعب الفلسطيني. تقول إمارات الخليج إنها بما تفعل تساهم في الضغط على الصهاينة من أجل تخفيف الضغوط على الشعب الفلسطيني وإيقاف عملية الضم التي ينوي نتن ياهو القيام بها. أما أهل أوسلو فقالوا للشعب إن اتفاقية أوسلو تقيم دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف، وستزول المستوطنات، وسيعود اللاجئون، وستأتي الأموال للشعب الفلسطيني من كل حدب وصوب، وستصبح الضفة الغربية وقطاع غزة هونغ كونغ الشرق الأوسط. وطبعا إمارات الخليج لن تضغط على الصهاينة ولن يكون بمقدورهم ذلك أيضا، والوضع الفلسطيني بعد أوسلو كما تشاهدون. كل طرف يتغطى بشعارات وطنية أو قومية أو إسلامية ومن ثم تنقشع الغيوم وتظهر الحقائق.

تلخصت المواقف العربية وقت اتفاق أوسلو بالقول إنهم يرضون ما يرضاه الفلسطينيون لأنفسهم، وهذا كلام انهزامي إعلامي لا قيمة له. فقط سوريا وبعض القيادات اللبنانية شذت عن هذا الموقف ورأت في الاتفاق تهديدا للحقوق الفلسطينية. وقد فسرت المواقف العربية في حينه على أنها مواقف تنفس الصعداء إذ رأوا في الاتفاق معبرا إلى التخلص من هموم القضية الفلسطينية. وإذا كان الفلسطينيون قد اعترفوا بالكيان، فإن الباب أصبح مفتوحا أمام الجميع لقبول الكيان الصهيوني عضوا في الجامعة العربية. حتى إيران التي تعتبر القضية الفلسطينية وفق التعاليم المذهبية قضية عقائدية وليس مجرد قضية سياسية طأطأت كلماتها بشأن الاتفاق.

وبالرغم من تطابق المواقف الخليجية مع اتفاق أوسلو من ناحية القبول بالكيان والدفاع عن أمنه، لا نسمع من قادة العرب الرافضين للتطبيع ولا من وسائل الإعلام التي تدعم المقاومة كلمة ضد اتفاق أوسلو، ولا نسمع دعوات لإلغاء الاتفاق عمليا، ونقل القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة تتميز بالمواجهة ضد قوات الاحتلال الصهيوني. حتى الأمناء العامون للفصائل الفلسطينية لم يتخذوا مواقف ضد التطبيع الفلسطيني مع الكيان، وحتى لم يطالبوا بإلغاء الإجراءات التي اتخذتها السلطة ضد قطاع غزة المقاوم.

فإذا كانت القضية الفلسطينية قضية عربية وإسلامية فإن قدسيتها يجب أن تبقى فوق الجهة التي تخضع للإرادة الصهيونية الأمريكية. اتفاق أوسلو مس قدسية القضية والثوابت الفلسطينية والحقوق الفلسطينية بالضبط كما تمس اتفاقيات الخليج مع الصهاينة. طبعا لا مبرر لإمارات الخليج لتنحو هذا المنحى، لكنها تستعمل الانحراف الفلسطيني مبررا لسوء صنيعها. وعليه فإن على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية أن يسعيا إلى تصحيح المسار الفلسطيني. إنها عملية شاقة وصعبة بعد أن تورط الشعب الفلسطيني بأوحال أوسلو، لكن الأمر يستحق التضحيات. وأن نعاني بالمزيد الآن أفضل من ضياع القضية في أروقة الداعرين غدا.

وأذكر أن العرب نقموا على السادات بعد توقيع كامب ديفيد، لكن القطيع لحق به إلى الحظيرة فيما بعد وتمخض عن المبادرة العربية الاستسلامية الخياينة المخزية في بيروت عام 2002، وكانت منظمة التحرير الفلسطينية أول اللاحقين عندما زار رئيس المنظمة مبارك في الإسماعلية عام 1983. بمعنى أن الكلام والألفاظ لا قيمة لها إن لم تكن متبوعة بإجراءات عملية على الأرض.

كاتب واكاديمي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

10 تعليقات

  1. دائما وابدا المتحكم بالقرار الفلسطيني
    يضع الشعب الفلسطيني أمام خيارات صعبة ومرة
    بدءا من عام ١٩٧٤ إلى أوسلو ..إل. تحول أرضنا كلها إلى مستوطنات ..وبالإسم وزارات ورؤساء وجميعهم
    كما يقولون هم خيال مآتة ..ومقاتلينا الأشاوس الجنرالات
    أصبحوا دجاج للأسف
    رحم الله شو بدنا عمر أبو ليلى وجميع أمثاله من الشهداء

  2. مافيش فرق الا كلمة واحدة تغيرت في الاتفاق الثاني عن الاول مع ان الاتفاق الاول لم تنفذ هدهد الكلمة
    Land for peace changed to Land with peace
    ليش زعلانين كله زي بعضه …. ولكن أقول لكم تذكروا هذا الكلام كوييييييس والله ان لم ترجعوا الي الله معاملة وعبادة لن تقوم لكم قيامة وهنا انا اتحدث للشعوب العربية وحكامها وأحزابها المتأسلمة جميعاً …..

  3. صفقة القرن حصلت عام 1947 بقرار أممي تهويد فلسطين بعد ذبح أوروبا يهودها فأقام يهود دولة بها، وتعززت الصفقة بطرد مدن عربية وإسلامية وشرق أوروبية وروسية يهودها لفلسطين وقنص متنفذوها أملاكهم وصناعاتهم وتجاراتهم فوجه يهود الغرب دولهم لدعم إسرائيل مالياً وعسكرياً وسياسياً بلا حدود، فأنشأت جامعة دول عربية منظمة تحرير بدعم جيوش عربية فهزمتهم إسرائيل، واكتملت الصفقة بتوقيع ممثل فلسطين الشرعي اتفاقية أوسلو مع إسرائيل أخضعت شرق القدس وحق عودة وحدود دويلة الضفة وغزة لتفاوض معها أي تحصيل 50% أو أقل حسب القوة

  4. أكبر خطأ ارتكبه الفلسطسنيون هو الانصياع للمشروع الصهيوني من خلال اتفاقية أوساو للأسباب التالية:
    – أيقاف الانتفاضة الأولى
    – تحويل الثوار إلى موظفين وشرطة ومخبرين ورجال أعمال
    – انقسام الفلسطسنيين إلى فصائل متصارعة، منها من يؤيد الاتفاقية ومنها من يؤمن بالمقاومة المسلحة
    – الرهان الخاسر على المفاوضات
    -الرهان الخاسر على الدول العربية والغربية للضغط على اسرائيل
    – توهيم الشعوب بأن هناك دولة فلسطسنية وأنه لم يعد هناك مبرر للمقاومة
    – احتكار السلطة وضبط أنفاس الشعب الفلسطسيني من خلال التنسيق الأمني
    – ظهور رجال السلطة للرأي العام العالمي كنخب برجوازية
    – الاعتراف بإسرائيل بدون أن يكون هناك اعتراف متبادل بفلسطسن كدولة ذات سيادة كاملة

  5. استاذنا المحترم عل الستارقاسم
    نعم انها الحقيقه المؤلمة ويجب ان نقولها بصوت عالي وبدون مواربه
    نحن الفلسطينيين فتحنا الطريق للعربان باعترافنا بالكيان والتنسيق الامني معه
    مشايخ الخليج يقولون ان الاعتراف بالعدو مصلحه قوميه !!!
    كذلك قالت منظمه التحرير ان اوسلو يحقق مصلحه الشعب الفلسطيني في اقامه دولته
    لم نرى دوله ولم تتحق المصلحه الوطنيه يجب اجراء مراجعه شامله للنهج السابق لم يفت الاوان بعد ولكن بدون هذه القياده التي ثبت فشلهاالمريع

  6. كيف لهم التخلي عن اوسلو وبسببها اصبحوا يملكون الملايين شاهد ابناء عباس وعائلة ياسر عرفات التي تقيم بفرنسا واكشفوا عن زمرة اوسلو وحساباتها وشعبنا تحت نظام سلطة اوسلو يعاني الامرين وشعبنا في غزه محاصر من السلطه ومصر كما هو محاصر من العدو الاسرائيلي

  7. لك كل الاحترام والتقدير
    نعم لا يوجد لدينا الدهاء والمكر السياسي الذي يقارع دهاء حكام صهيون ورحم الله اطفال الانتفاضة الاولى التي ارجعت بتعون اسلو الذين ضيعوا انجاز أوليك الشهداء

  8. دكتور عبد الستار قمة الرباط عام ٧٤ كانت بداية الهزائم ألتي ادخلتنا بها قيادة منظمة التحرير الفلسطينية بمنحها مراهقين سياسه حق تمثيل الشعب والأرض الفلسطينية..ومنذ عام ٧٤ بدأت المنظمه حسب تصريحات عباس صوت وصورة بالحديث مع الصهاينه وكذلك صرح بسام ابوشريف..أي أنهم كانوا متلهفين علي إبرام اي صفقه تجعل منهم كما هو الآن أداة قمع إسرائيليه بايدي فلسطينيه..وبالفعل دخل القائد الرمز وجلب معه الفاسدين رواد الفنادق والملاهي الليليه وجاءوا بكل موبقات الشتات
    أوسلو كانت حبل النجاه لإسرائيل من انتفاضة اطفال الحجاره ألتي ارهقت إسرائيل وشوهت أو بمعني أدق اظهرت الصوره الحقيقيه لعنصرية واجرام جيشها بتكسير اطراف الأطفال فجاء عرفات علي عجل وقع اوسلو بعيدا عن أعين الشعب الفلسطيني والزعماء العرب وكانت مخاوفه من قيادات الإنتفاضة الفلسطينية الأولي أي أنه دخل وكأنه ينافس عدو وليس ابناء شعب واحد ولم يكن في عقل قيادات الداخل التطلع لمناصب وهميه تحت بساطير الإحتلال بل كانوا طلاب تحرر وطني
    الحديث عن عدم السماح لاحد بالحديث نيابه عن الشعب الفلسطيني هو كلام معناه الوحيد أنهم يحافظون علي مناصبهم ومكاسبهم الخاصه فقط

  9. كلهم خونة وكلهم مطبعون وكلهم تابعون لسيدهم الاميركان ولكننا نحن الذين كنا مخدوعين بهؤلاء كل هذا الوقت
    الخيانة الفعلية هي ان نصدق هؤلاء ونؤمن بهم وهم من اوصلنا الى هذا الدرك الأسفل من الهزيمة والانحطاط

  10. عزيزي عبد الستار
    السلطة الفلسطينية جاءت تحت سقف أوسلو فلم تعد مطالبتها بالتخلي عن أوسلو مجديا
    على الشعب الفلسطيني بوسائله المتواترة ان يعيد منظمة التحرير الى الثورة من الدولة وبذلك فقط يتم الخلاص من المطالبة الممجوجة المستمرة بالتخلي عن أوسلو أو يصرخ الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات مع محمود درويش ما أعظم الثورة ما أصغر الدولة ومن ساوم في الظلام جلب الثلج أسودا فوق مدينتنا
    والثورة مستمرة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here